الأربعاء، يونيو 09، 2010

صوت الشوق .

كم أشتاق إليكِ .
وأشتاق إلى أن أذرف دموع الشوق على كتفكِ .أشتاق إلى قراءة حروفكِ ، والإبحار في  معانيكِ .أشتاق إلى كفكِ الطاهرة أن تمسح الدموع التي طالما أهدرتها وذرفتها وأحرقتني حرارتها .
أشتاق إلى همسك . وإلى حرارة أنفاسك .أشتاق إلى نظرة طويلة إلى وجهكِ الجميل ، أستغرق في تأمله ،  في كل لحظاتها أمر على كل جمرة شوق تشتعل في جوفي فأطفئها بالنظر الطويل إلى بدركِ المشرق من بين خصلات شعرك الأسود الناعم  ، كأنه القمر عندمايشق حجاب الغيوم وهي تسير من حوله . 

الاثنين، يونيو 07، 2010

لماذا الهجر ( صوت الحزن )


بعد أن تعلق بك القلب ، وطارت الروح في عنان السماء تبحث عن روحكِ التي هي الجزء الآخر منها ، والكيان القائم لها ، والدولة النافذة الأحكام وصاحبة السلطة والتشريع وسن القوانين ، فهي مكملة لها ، وكيان قد اندمجت في تكويناته ، وتحت سلطته ، وتاقت النفس وتطلعت إلى رتبة تتوج بها ذلك الحب وتزينه بدرره ولآلئه . 

لقد كنتِ صورة من أبهى وأجمل الصور التي رسمتها لكِ في ذاكرتي ، وأثبتها العقل في المخيلة ، ثم أقام لها نُصباً في غياهب الخيال ، أزورها في كل إغفاءة أحظى بها تكرماً من النوم المهاجر عني منذو أحببتكِ ، فقد هجرني ولم يعد يأتيني إلا تكلفاً في إغفاءة يسيرة يهدي إلي فيها زيارة سريعة إلى تمثالكِ المنصوب في عالمي الفكري والخيالي . ولكنه سرعان ما يغادرني ويحرمني لذة تأملكِ خيالاً ملائكياً بهية الطلعة ، جميلة الصورة ، كأنما اقطعت لكِ عندما صورتها جزءاً من جمال يوسف - عليه السلام - فأهيم بكِ من خلال الإبداع التصويري الباطن، فلم ارَ مثلك في الحقيقة ناهيكِ عن الخيال . 

في الفضاء ، بين الغيوم وفوق أعناق السحاب ، تطير روحي ، وترفرف بجناحيها تهفو إلى روحكِ التي تظن أنها هناك ،  تعانق السماء من فوق قمم السحاب ، تسير معها أينما سارت ، فتأوي إليها وتهفو ، وتأرز كما يأرز الطير إلى عشه عند المساء بعد عناء يوم غدا فيه خميصاً . فتهفو إليها لأن الأجساد خلف الأسوار قابعة ، تفصلها عن بعضها الفواصل الزمنية ، والحدود الجغرافية ، والمفاوز والقفار ، وبُعد الشُّقة ورهبة الطرق الطويلة ، فاستودعتْ الروحُ الجسدَ إلى حرارتها كي يبقى دافئاً حتى تعود من لذة اللقاء الفضائي . فتطفئ شوقاً أضرم النار في الحنايا لهيباً . 

لماذا الهجر بعدما هامت الروح في جنبات الكون باحثة عن روحكِ الزكية التي نادتها وهمست لها من خلف الغمام ، فهرعت إليها مسرعة كأنما نسلت من جدثها ونوديت إلى موقفها على أرض محشرها . 

هجرتيني بعدما أسقيتيني حبكِ وجرعتينيه جرعاً جرعاً ، من كأسكِ العذب ونهر حبكِ الصافي ،  بعدما علمتيني مفردات الحب ، وكلمات الغرام ، وصرفتي قلمي عن الكتابة في المفردات الأخرى ،  فلا أكتب إلا في الحب ولا أتحدث إلا عن العشق ومشاعر العاشقين ، فجعلت من حبكِ اتجاهاً أصوغ فيه كلماتي ومذهباً اسبك به قوانيني ودستوري ، وأقيم عليه شعار الحب وأحكامه . 
جعلتيني أنام على وحي كلماتكِ وشذى حروفكِ وصدى همسكِ ، وتخيل توهج اسمكِ في غياهب خيالي كأنه كوكب دري يتوهج في عتمة الليل في عمق السماء . 
لماذا الهجر بعدما ألف طيري طيركِ ، وهفا قلبي نحوكِ ، وعشقتُ حتى التربة التي تسيرين عليها ، والأوهام التي أتخيلكِ بها والأحلام التي أراكِ فيها خيالاً من نسج خيالي.
 ولكن اهجري كما شئتِ بسيظل قلبي يتبعكِ بين الغيوم ، وفوق السحاب ، وفي أعماق السماء ، وجنبات الكون ، وردهات الزمن . 

الجمعة، يونيو 04، 2010

نقوش على جدار القلب




القلب كأنه جدار مرتفع وطويل ، كأنه قطعة من الزجاج ، أو كالصفيحة الصقيلة التي تتسخ لأقل لمسة ـ أو تدنيس . يولد الإنسان وجدران قلبه غاية في الصفاء والبريق فيعيش به بهذه الصفة والنقاء فترة يسيرة من عمره ، مرحلة الطفولة والصبا إلى أن يبدأ قلبه في التوجه نحو مشرقه للخروج من بحور الظل التي كان يعيش فيها ، كما تشرق الشمس بصفحة صافية مشعة ضياء ، في يوم ملبد بالغيوم فتارة تأتي وتارة تذهب وهي بينها تتجلى مرة وتتوارى في الغيوم مرة أخرى . وهكذا القلب عندما يتدرج الإنسان في عمره فهو يتجه إلى ساحة معترك الحياة ويخرج إلى سماء ملبدة بغيوم الأحداث وترهات الزمن ، فتأخذ تلك الصفحة في التغير شيئاً فشيئاً وتذهب نضارتها ويتعكر صفاؤها وتعتم صفحاته الناصعة حيث تتوالى عليها الأحداث وتعبث في بريقها ، فتتكون تلك احداث كأنها نقوش على ذلك الجدار يسير الناس على جانبيه ومن يمر بقربه لا بد أن يلمسه ويترك عليه بصمته ، فتبقى نقشاً على صفحته الناصعة الجميلة ، ومنهم من يرتكز عليه ، ومنهم من يستند إليه ويسير مستعيناً به حتى ينفذ من الطرف الآخر ، فتكون بصمته على امتداده بقعة سوداء تشوه نضارته وتزيل بريقه ، وكل من اقترب منه نقش عليه بصمة أو رسمة ، أو كتابات وخربشات لا تعد اللعب والعبث ، فتبقى تلك النقوش حية بحياة من نقشها وهو يجددها وإذا تخلى عن تجديدها تبدأ في التضاؤل والبهوت حتى تضعف ثم تنطبع على على جدار القلب كنقش قديم ولم يختفي تماماً ، وتبقى آثاره تشوه تلك الصفحة الناصعة مدى الحياة ، ومصدر آلام وأحزان ومتاعب للإنسان ، وذكريات إما جميلة أو حزينة . ومن يحب لأول مرة فإن الحب يدخل إلى القلب وهو واحة خضراء جميلة مقصورة على تغريد الأطيار ، وانسياب الأنهار ، وتفتح الأزهار التي تترنح مع النسمة وهبوب الرياح . ليس فيها داع ولا مجيب بينما هي ليست صحراء قاحلة ولا أرض مقفرة ، ولا عروش خاوية ، ففيها السعد والسرور والراحة والاطمئنان والسلا وروح صبية بريئة ندية ، تكاد تقلع من جذلها إلى عنان السماء ، حتى يأتي الشخص الموعود فيكسر أقفالها ويكتسح جناتها فيلتقي مع رباها على أمر قد قدر ، فيصبح صاحب السهم المعلى ويحظى منها بما تمنى ، فيوقع كلمة الحب على جدار القلب وينقشه نقشاً محكما يثبت على صفحته إلى الأبد ، لا يحول ولا يزول ، فيعيش ما شاء بين تلك الخمائل والربى ، يأسر القلب ويصفده بسلاسل الحب والغرام . فيمكث فيه فإن كتب له أن يتوج ذلك الحب بتاج قد كتب عليه كلمة ( القداسة ) ويعزز تلك الجنة ويربيها ويسقيها . وإن كان غير ذلك فإنه سيغادرها باي طريقة للمغادرة ، فإما أن تكون مغادرته نكراناً وجحوداً وخيانة وظلماً فإنه سيترك خلفه دماراً شاملاً وعدواناً سافراً ، ويحطم تلك الجنائن ، يقطف أزهارها ليس ليشتمها ويضمها ويستنشق عبيرها ، بل ليرميها على الأرض ثم يدوسها بقدميه فيحطمها ويفسدها فينتشر شذاها في ارجاء النفس برائحة الدم وآثار الغدر والخيانة ، فيخرج مذؤماً مأثوماً . أما إذا كان خروجه خارجاً عن إرادته أو رغماً عنه فإنه سيترك أيضاً نقوشه على تلك الأبنية والجدر ولكنها نقوش جميلة كريمة ، وإن كان فيها بهوت الحزن والأسى ولكنها تبقى ذكرى جميلة . لم يقطف الأزهار ليدوسها تحت قدميه ، بل يشمها وهي واقفة شامخة على أغصان أشجارها .إلا أنها تعاني الذبول والعطش إذا لم يعد نهر الحب يجري تحتها ويتدفق ليرويها ، وتبقى الذكرى جميلة والحنين لها يحطم الضلوع ويهدم الكيان . ومن هنا يكون القلب مرهف الحس هائماً مشتتاً حائراً يبحث عما فقده في لحظة في خارج الحسبان ...

الأربعاء، يونيو 02، 2010

صوت العقاب








المكافأة ، العقاب ، ضدان أحدهما نور والآخر ظلام ، صفحة بيضاء ، وأخرى سوداء ، صورة جميلة وأخرى قبيحة ، إذا حصلنا على أحدهما تبادر إلينا منها الجانب الآخر ، المقابل أو الضد ، فإذا كان ما حصلنا عليه مكافأة فرحنا وارتسمت على محيانا ابتسامة عريضة ملؤها نشوة الانتصار ، وبرقت من أعيننا بارقة أمل خفيفة فيها الزهو والخيلاء ، فأصبحت حافزاً لنا يدفعنا نحو المزيد ، خصوصاً إذا حصلنا عليها نتيجة عمل جبار أو إخلاص في عمل ، فهي مصدر فرحة نجدها في أعماقنا ترفرف لها دواخلنا ويهتز القلب طرباً وجذلا ، أما إذا حصلنا عليها نتيجة تملق وتصنع فإن تأنيبها في داخلنا لا يكاد يدعنا نخرج ونزفر مشاعر الفرح فينا وتقريع ضميرنا لذاتنا يسلبنا معناها ومذاقها ويخفي بريقها عن أعيننا ومحيانا ، وشعورنا بالذنب أكبر وإن اغتصبنا سمة الفرح والنشوة ، حتى الناس من حولنا نشعر أنهم يرون ما بداخلنا من عدم ارتياح وإن أبدوا مباركاتهم ومجاملاتهم ، لأن من يتحدث في داخلنا هو الضمير وإن كبتناه ووأدناه رغماً عنه ، فنشعر بالندم وعدم الارتياح لأننا حصلنا على ما ليس لنا وتصنعنا طبعاً ليس طبعنا فصرنا نخشى عاقبة الوقوع من فوق صهوة جواد الصدق .

أما إذا تعاقبنا وتحسبنا على أمر أو خطأ ارتكبناه فإن علامات الأسى والحزن والامتعاض تتبلور في أعماقنا وتصير كأنها تخمة تقتلنا ، تظهر آثارها على صفحة وجوهنا سحابة سوداء ولون امتقع وتخثر تحت جلدة الوجه ، فظهرت تلك الصفحة السوداء على ملامحنا ، وسرت الحرارة في أجسادنا ، وتبللت أجسادنا بعرق الخجل والفشل والندم على ما اقترفنا من عمل وخارت قوانا مخافة أن نفقد مرتبنا وتنهزم شخصيتنا وتهتز صورتنا أمام من نتمنى أن نبقى عنده في مقام سام ومكان عال فنبحث عن الأعذار ونلتمسها هنا وهناك ، ونبحث عنها في أعماق الأرض وآفاق السماء ورحبة الفضاء .

وكل هذا يكون هيناً وأمراً ثانوياً أمام عقاب الحبيب لمحبه بعدما خلع قلبه وشق عنه صدره وأخرجه وقذفه إليه وجعله هدية خالصة له ، ويسترعيه عنده ، ويصرف خلفه مشاعره وأحاسيسه ، ويتوجه بكيانه وروحه ويعشقه عشقاً يكاد يهيم منه في الوديان ويصعد من جبروته القمم والجبال ويجوب من فرطه الفيافي والقفار ، يتراءى له في منامه ويتخيله في يقظته ، كيف يمشي وكيف يجلس ، وكيف يأكل ويشرب ، وكيف يتكلم ويصمت ، وكيف ينام ويستيقظ ، يستشعره في كل صغيرة وكبيرة نتيجة الاندماج اللامتناهي وتبلورت الروح في روحه .

فلم هذا العقاب الذي أطلقتيه علي والحكم الذي نفذتيه بحقي ؟ وأنت تعلمين يقيناً كيف أحبك ، وأعشقك ، وتؤمنين بوجودي في حياتك وفي نفسك وأعماقك وتعلمين ما أنا عليه من هيام بك ، وكيف أسعى للتقرب منك بشتى الطرق والوسائل وأنت تبتعدين عني رغم إيمانك بأنني أعشقك وأتوق إلى أرضك ، وأهيم في لغتك وحرفك ومتيم بمعانيك ولفظك .

انطلقت بحرفي وكلمتي فأشرقتْ في سماء متشققة ، وانتشرت في آفاق ضيقة ، وتناثرت في ساحات متهالكة ، وتلقتها عقول مغلقة ، وتذوقتها ألسن منافقة ، ونفوس متسلقة ، فلم تعرها اهتماماً ولم تلق لها بالاً ، وكأنما كانت عليها نكبة ووبالاً وأثقالاً ، فكنتِ أنت الأرض المباركة الطيبة التي استقبلت معانيَّ وحروفي وعرفت قيمتها وأعلت مكانتها ، والشجرة الباسقة التي ارتوت من معينها وتسامت أغصانها في سماء الكلمة والمعنى ، والسماء الواسعة التي حلقت في جوها كلماتي تحاكيكِ وتنادي خيالك وروحكِ القابعة في أنحائها ، فأشرقت شمسك في سمائي وأضاءت قلبي وكياني ، حتى صرت أتبعك وأنتظر قدومك بفارغ صبر ، حتى أرى وهجكِ واسمك يزين الساحات المهترئة ، فتثوب نفسي وتقر فأظل ألاحقكِ بنظري حتى تعودي أدراجك وفي قلبي لك ومنكِ لهيب وهيام .

وانبت كلماتي تتحدث عنك وتنطلق من أعماقي على ظاهرك وساحتك وتجيش حول حدودك وأطراف مملكتكِ ، فانطلقت لها جيوش كلماتكِ فتبادلت معها سجالاً وحديثاً حتى اندمجت مع بعضها فاندمجت معها روحينا فاشتد الحوار وعذُب السجال حتى تنحيت عن الساحة ورفعت قبعتي إجلالاً لحرفك ، وتبجيلا لمعانيك ، فأصبحت مغرماً بك تبعاً لحرفك ، وأعشق حرفك كما أعشقك ، وابحث عنك فوق كل أرض وتحت كل سماء ، بعدما تواريتِ حتى كادت نفسي أن تزهق ، ثم غادرت الساحة بعدك .

فلم كل هذا العقاب بربك ؟ وهل ذنبي أنني أحببتك ؟ فإن كان هذا ذنبي فسأظل أذنب وأذنب ولن أتوب عن هذا الذنب .


السبت، مايو 08، 2010

سحر بيان مستمر



( هي ) ليست بحاجة إلى أن تتبدى لتلقي بنظرها نحو قلب قابع بين الجوانح لتقتلعه بلحاظها من معاليقه وترمي به في غياهب العشق والهوى ، أو أن تتبلج شفتاها ابتسامة عن ثنايا ترسل سنا برقها إلى لُبٍّ فتحل أوصاله وتهد قواه ، فهي غنية عن ذلك كله ، وتستطيع أن تفعل ذلك وهي بين جدران غرفتها في ليلة مظلمة إن تمد يدك لم تكد تراها ، وهي تداعب مفاتيح لوحتها بأناملها الرقيقة وبأطراف بنانها التي قد تكفلت باختيار الحروف لتشكل منها كلمات ترسلها عبر الأثير إلى جميع القلوب فتملك منها ماشاءت وتقتل ما شاءت وتأسر من شاءت وتسقم من شاءت ، وإلى جميع الألباب فتأسرها ثم تثملها وتذهبها بعذب ألفاظها وسحر بيانها ، وهي تنعم بالجلوس على مكتبها المتواضع أو على طرف فراشها الوثير ( فلله كم مبدعة بارعة ) .

قوة الكلمة وإحكامها ومتانتها كأنها صفوان صلد تضرب القلب وتأخذ بمجاميعه وتجره من تلابيبه ، وهي صامدة أمام العوامل والتغيرات ، كلما تقادم عهدها زادت قوتها ، وكلما قرأتها زاد توهجها وصفاؤها .

عذوبة غير مسبوقة تجعل القارئ يعيد قراءتها مرات ومرات وكلما قرأها عاد إليها من جديد وكأنه لم يقرأها قط أو يوهم نفسه بأنه لم يقرأها حتى يصوغ لنفسه العودة لقراءتها ، ملتذذاً متذوقاً ما فيها من شهد المعاني والكلم ، والصياغة المتقنة والتركيب المحكم ، تناسق عجيب بين الحروف والكلمات والمعاني كأنها بنيان مرصوص بلبنات متساوية في الطول والعرض والشكل واللون ، فتكاتفت مع بعضها وتماسكت فشكلت بنياناً متيناً وجميلاً محكماً .

إبداع لم يسبقها إليه أحد وفن أوجدته من العدم ، وأحدثته كمدرسة يصدر عنها النوابغ والجهابذة من الأدباء ، ولا يسعهم إلا أن يرشفوا ويثملوا بما في تلك الكلمات من جمال وروعة ويتجبروا بما فيها من جبروت ، ويسيطروا بما فيها من سطوة ، ويبطشوا بما فيها من قوة . وهيمنة كلية على الفكر والمنطق حتى يكاد أن يتلعثم عندها اللسان ، ويخرس المنطق . ويرتمي بين قضبانها اللب ويهيم بها القلب .


تلك هي الهيئة التي رايت عليها تلك الكلمات المترابطة في منظومة متناسقة من المعاني والحروف ، وغنية بألفاظها قوية في دلالتها ، وأعتذر منكِ سيدتي إذ لم أفِ كلماتكِ حقها من الوصف والتمجيد ، فقد ملكتني حتى أخرستني ، وسلبتني منطقي وبياني وتواضعت عندها حروفي وكلماتي ، فلله دركِ من كاتبة مبدعة ، ومؤلفة بارعة .

قرأتها مرات ومرات أذهب ثم أعود إليها متمرجحاً بين بين الصفحات ، ومترنحاً بين الكلمات ، منبهراً من رزانة الحرورف وصلابة الكلمات وبراءتها وعفتها وعذوبة المنطق ، معجباً بقوة معانيها وشموليتها وجزالتها .

كأنها الشمس في وضوحها ، وشموليتها عندما تكتسح خط المشارق عندما مُحِيَتْ آية الليل وجُعِلَتْ آيةُ النهار مبصرة ، فتزيل عتمة الليل وتضيء جميع أرجاء الكون مكتسحة كل الظلال .
حارقة للزيف والباطل ، واضحة الدرب والجادة ، باردة على الفكر المتقد والمنطق السليم ، فيجد فيها دواءه وشفاءه ، وإطفاء ناره ، قاتلة لمن لم يدرك كنهها ، أو لم يستوعب مقاصدها ، منقذة مشبعة ، تروي العطش وتزيله ، وتطعم كل ذي مسغبة .

لله دركِ وتبارك ربك ، وأعيذك بالله من شر كل نفس أو عين حاسد ، فكم تعجبني كلماتك ، وتأسرني معانيك وتذهلني طريقتكِ ، التي أجد فيها الأصالة العربية والفصاحة اللغوية ، وطالما أعجبتُ بها وافتتنتُ ، فانحني إجلالاً لجمال وروعة حرفك وسحر بيانك وألفاظك . فسيري على منهاجكِ وحصني نفسك قبل ذلك بالذكر والدعاء .

دراما الحب





الكل يتحدث عن الحب والكل له طريقته في الحديث عنه وفي تفسيره والتعريف به ، فمنا من يقترب من الوصف الحقيقي له ومنا من يتوسط في الأمر وهناك من يبتعد بعداً فاحشاً
و من وجهة نظري المتواضعة لا أعتقد أن هناك من يجيد التحدث عنه أو وصفه بما يقر في القلب ويجعل السامع يؤمن بتعريفه ، فهو أمر غامض خفي وروحانية خاصة توارى وتسامى عن التعريف وتعالى بقدر علوه وعلو معناه وسموه .

أنا أؤمن بأن الكل يشرح ويتكلم عن هذا الأمر بينما في داخله أزيز لهذه الكلمة وتميز وأنين ، يريد ، أن يتكلم ،أن يعرف ، ويشرح ولكنه في قرارة نفسه لم يكن مقتنعاً بأنه قد وصل لما يرضي حتى نفسه من التعريف ، ناهيك عن المتلقي ، قراءة أو سماعاً .
إذن المحبون يعيشون حياة خاصة ، وحالات نادرة ، لم يعرفوا كنهها ، ولم يحيطوا بمعناها ، ولكنهم يعيشونها على كل حال ، ويخلصون لها ويتفننون وقد يبدعون في سياستها ، ويتفانون في خدمتها .
لكل زمان ناسه وأهله ، والحب جزء من أي زمن يعيشه بنو البشر ، على اختلافه وأنواعه ، ولو أنني هنا أتكلم عن الحب العاطفي الذي يربط بين شخصين ليس بينهم علاقة إلا هذه الآية التي أعجزت الشارحين والمفسرين .
والحب يرتبط بالزمان ، ماض وحاضر ومستقبل ، وبالمكان لقاء يزهر ويزهو بالمحبين عندما يلتقيان على أرضه ، ثم أطلالاً بعد ذلك عندما ينقطعان عن ارتياد مكانه ، ولا يبقى هناك إلا الروح تهفو إليه وتخلد الذكرى وتعود إلى زمن قد مضى .

والناس أيضاً تغيرت بتغير الزمن ، وتغيرت النفوس بتغير الكيفية التي لوى بها الزمن قلوبهم وغير نفوسهم ، فقد تغيرت الناس تغيراً مذهلاً ، وتسممت أخلاقهم وساءت نواياهم ولم يعد للحب متسع في أعماقهم ولا رؤية في أفاقهم فتحولت نفوسهم إلى الحب الدرامي الذي ينتهي بمجرد انتهاء المشهد .

الاثنين، مايو 03، 2010

في كلتا الحالتين أنت مسحور

الحقيقة والنسيج وقد يكون الخيال حقيقة
( حقيقة )


إذا توسدتَ معصمكَ وساعدكَ وأسلمت روحكَ لبارئها في سنة نوم أو غمار من الأحلام ، وما أن تعمقتَ في تلك الإغفاءة وشعرتَ بجسدكَ يلتقط أنفاسه ويلقي بوعثائه إلى محرقة الراحة والسعادة ، وينتزع نفسه من براثن الإعياء والتعب ، حتى تبادرتإلى هدأة نومك وسعادة أحلامكَ الأحلام المزعجة والكوابيس المخيفة ، ورأيت الثعابين كأنها تلاحقكَ وتنهش عقبيكَ والحياتُ تجريخلفك لتنهشكَ ، أو رأيتَ الحيوانات المخيفة والخطيرة كالجمال والسباع ، والكلاب السوداء وأناس سود وكل ما هو مخيف يزعجونك في سنة نومكَ ويخترقون هدأته ويعكرون صفوه ويطاردونك في كل ناحية ويقضون مضجعكَ فاعلم أنكَ مسحور أو مصاب بعين أو حسد أو طائف من الشيطان ولكنني أبشركَ بأن حالتك سهلة ولك رقية وراق وما أصابك له دواء وسيذهب عنكَ حَزَنُهُ بمشيئة الله تعالى .


النسيج
أما إذا كنتَ على فراشك تتقلب في غبطته ودفء قطنه ثم أخذتكَ إغفاءة الراحة إلى سنةٍ من النوم التي تسللت إلى جفنكَ خلسة لما شعرت ببرودة الفراش ، ونعومة ملمسه ، فتسلل من خلال حجاب تلك الإخلادة عقلك وذهب إلى عالم الخيال والتحق بركب الذكرى ، وتوغل في عالم الذكرياتفثقلت في نوم عميق وقفزتَ إلى واديه السحيق ، ودخلت إلى دهاليز الأحلام والرؤى فرأيت الغزلان تتيه في جنبات الغابة ، وتشرد من مكيدة الصيادورأيت القمر بازغاً والشمس ساطعة ، أو سمعت هاتفاً ( يهمس ) في خيالك بأجمل الكلمات وأبلغها ، وأعذب العبارات وأفصحها ، وروعة الحروف في نسيجها ، وأذاقكَ من الذ المعاني وجزالتها شهداً ، ورأيت السهام تتبادرك من كل ناحية وصوب فاعلم أنك مصاب بهوى غانية حسناء قد استغنت بحسنها وجمالها ، فتمثلت لك في هيئة غزال شرود فهرولت أمامكَ هاربة متعمدة وليست خائفة ، حتى تلقي بك في شراكها هي لا أن تقع في شراككوتصطادكَ بدلاً من أن تصطادها ، ثم اختفت فجأة لتطل عليك بعدما توارت في صورة قمر مكتمل الوجه ناصع الصفحة ، عندما يطل على الكون بنوره ويخترق صمت الليل البهيم لتريك فن العشق وطرقه ووسائلها الناجحة للاسر والاصطياد ، فتوارت عنك وغاب بدرها لتطلع عليك بعد زوال الليل وتشرق عليك كما تشرق الشمس في الصباح وكأنها تقول لك بأن العشق حقيقة كالشمس فلا تجعل منه وهماً أو محالاً ، وإذا لم تكن كفؤاً له فسيحرقكَ بناره وحراراته كما تحرق الشمس وتقتل خبث الطبيعة . وبعد ذلك همست في في خيالك ومزقت صمت نومك بكلماتها العذبة ، ومعانيها الجزلة وحروفها المهيبة المرصوصة بإحكام البيان تكاد تتراقص متغنية بأعذب الألحان وأجمل الأنغام فاعلم أنك مصاب بداء عضال وقد أصابك ( همس ) معانيها بسحر البيان ورمتك بسهام الكلمة والمعنى وجمال الحرف . وارسلت سهام معانيها إلى الصدر فاخترقته فانتظمت منه الجَنَانَ ، وحينها اعلم بأنك مصاب بسحر مختلط من الكلمات والحروف والجمال فتشكل وتلاحمحتى صار هوى وعشقاً فاصبحت مسحوراً بسحر من نوع آخر .وهنا أقول لك إنني أتقدم إليك باشد الأسف والاعتذار فلم أجد لك رقية ولا راق ولا من يجيد الرقى ، فلا تبحث عنها إلا عند من أصابك بالهيام والهوىفهو طبيبك وسهمك المعلى .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More