الاثنين، مايو 21، 2012

صدأ ...

 ترى هل تصدأ الأوراق ؟ هل يصدأ القلب ؟ 
أسئلة على طاولة الصدأ .
صدأ هو صدأ وليس ( صدى ) حتى لا تلحن في القراءة 
أو تتهمني بأنني أخطأت في الإملاء أنا أعني الكلمة ( صدأ ) بحروفها ومعناها ومضمونها . 
سأتكلم عن صدأ القلب بحسب ما تمليه علي مخيلتي ، وواقعي الذي أعيشه ، فأنا أتنقل بين الكلمات  وأبحث أن آفاق واسعة أبحر فيها ، أتسلى بالبحث والتنقيب عن الكلمات التي تعبر بجزالة عن كياني والعبارات التي شفي صداها وجزالتها ما يعتلج في أعماقي.


هل تصدأ القلوب .. وكيف تصدأ ؟ 
وماهي أسباب ذلك ؟ 
هل القلب هو الذي يصدأ أم الفكر ، أم الذاكرة أم المخيلة هي التي ترتبك في التصويروالالتقاط والرسم ؟ 
هل من صحة التعبير أن أطلق هذا المفهوم ( صدأ ) على القلب أم أعبر عن عزلته بتعبير آخر ؟
كالهجر مثلاً ، أو الصد أو البعد أو الحرمان ، أم بتعبير آخر قد يكون قريباً ولطيفاً كالران الأخضر الذي يغطي الصخرة 
الدائمة في الماء ( الطحالب ) لطول بقائه في نهر الحب الجارف دون اهتمام ، يتجرع النسيان ، والهجر ويزدرد الصدود ؟ 
أم أن الصدأ قد أتى عليه وتآكل مع العوامل وبقاؤه في العراء مرمياً مهجوراً منسياً . 
شعور في أعماقي كالموج يتقاذف حياتي ، يعلو بها تارة ويخفض تارة أخرى ، ورياح عاتية تعصف بزرع حدائقي وتساقط أزهارها ، وانجراف يهدم جوانب نهري لينتشر ماؤه العذب ويجف في جنبات الصحراء ، أويتقوقع في حفر الطرقات فيأسن ويتغير طعمه ولونه ورائحته . 


لا أدري عن أي شيء في داخلي أعبر وأدون .. 
هل عن الحب والغرام وأتجاهل الزمن الحاضر ، وأكف عن التفكير في المستقبل الغامض ولو أن ملامحه باتت تتبدى
نوعاً ما . 
أم أكتب عن الحاضر والأحداث التي تعصف بالأمة وتكالب الأمم على أمتي ، وضعف أمتي بل تخاذلها ووهنها وحبها للحياة
وكراهية الموت . 
أم أكسر ريشة قلمي وأهريق مداد محبرتي ، وأمزق أوراقي ، وألتمس مضمون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير مال الرجل آخر الزمن شويهات يلحق بها شعف الجبال ( أو كما قال ) . 
أجد قلمي يتأرجح بين هذه وتلك ، وربما يقصر عن تلك ليبقي في الأعماق هموماً مكبوتة وفي الذاكرة صوراً باهتة تصارع 
للخروج والبروز في المخيلة في كل حين .
كلما وضعت رأسي على وسادتي تنهمر علي كزخات المطر فتبدد نومي وتصدع برأسي . 
كلما استويت على فراشي من مرقدي تتبادرني كما تتبادر الذر قطع الحب الصغيرة فتنهشها من كل جانب لتفتتها حتى يسهل حملها ومن ثم اقتياتها . 
إنه الصدأ وليس الصدى .

الاثنين، مايو 07، 2012

صخب الذكريات .



أين أذهب من ذكرياتي ، وتلك الصور الجميلة
التي تخترق جدار صمتي ، وحاجز غفوتي ، وتلك الهمسات
الرقيقة التي تضج في أعماقي ، وتتهدج في كياني ، وتلك الصور
التي تتهادى في سكون ليلي ، كشعاع البرق في ليلة ممطرة
يتخلل السحب ، ويضيء في جانب الضباب ، على خيط الأفق البعيد .

أين أتوارى من أصوات الذكريات التي تتزاحم في أرجائي لها حطيم كحطيم
اللهب في أجزاء جذع يابس ، لها أزيز في سكوني ، وضجيج في هدوئي
تجبرني على الإنصراف إليها وإن زعمت أنني سأتحاشاها ، أو أهرب منها

كلما هربت منها وتظاهرت جدلاً بأنني أشيح بخيالي عنها لا أجدني إلا قد غرقت
في بحرها ، أجدف بمجاديف الأحلام والآمال ، وأشعل في مشاعري نار الآهات
والتحسر .

تشتعل في داخلي كما تحترق الورقة البيضاء ، سرعان ما تغدو رماداً تذروه الرياح .
أين أذهب من ذلك الصخب الذي استولى على سكنات راحتي ، وأقض مضجعي
...
تحيط بي من كل مكان ، وأجدها في كل شيء من حياتي ، في القلم .. على الورقة
في فراشي .. وعلى وسادتي .. حتى في زادي وشرابي .. في ملبسي .. في مناسبات
الأعياد .. والأفراح .. والأحزان .. حتى في سير الأيام واهتزاز الاغصان .. وسامقات الأشجار
في صوت خرير النهر وجلبة السيل في الوادي وفي انتشار الضباب وهو يسح على الهضاب
ويعلو القمة ويكسوها كأنه عمامة شيخ جليل .

كلما صرفت ذاكرتي عن تلك الذكريات لا أكاد أصدق ذلك حتى أجدني في أعماقها ..
أكتب وأدون ، وأحاول التعبير عما يجيش في كياني من زحام وتراكمات من مرور الزمن
وتتابع الأيام ..
أجدني أقف على مشارف الطلل رغم بعدي عنه .. أجول في أنحائه بخيال كله حنين وأنين .
وأعيش فيه خيالاً كما عشت فيه حقيقة ذات يوم ولكن بشعور مختلف عن ذلك
بشعور يكسوه الوجد والفقد .. أعيش فيه وحيداً دون جزئي الآخر الذي طالما حلمت
بأنه سيكون ملتحماً بي يوماً .. ظلتُ أتابعه بجوارحي ، ومشاعري وأحاسيسي البريئة
عاكفاً على محراب تأمله وتذكره .

أخبروني بربكم أين أذهب من تلك الذكريات المحرقة .. وأين أكتم تلك التنهدات العنيفة
هل علي أن أموت كي أرتاح ؟
هل علي أن أعود طفلاً كي أكون بريئاً !
ما أجمل البراءة والطفولة .. ليتني أعود طفلاً لأعيش بنقاء طفولتي وأموت ببراءتي .

السبت، مايو 05، 2012

الرحيل إلى المستقبل الجميل .


أين أذهب وماذا أفعل ؟ 
عندما تجفوني الكلمات ، ويخبو شعاع الأمل ، وتأفل شمس . 
عندما يضيق الأفق أمام ناظري ، وتخبو الشمس خلف أطلال الذكريات .ويموج البحر قمماً من الأمواج المتلاطمة ، ويصخب أمواجاً عاتية .
عندما أسمع دويها وتأرجحها على صخور الشاطئ المضطرب من ارتجاجاتها . 
عندما تذبل الزهرة التي طالما اهتزت وتراقصت على أنغام الرياح الهادئة ، وتنفست بأريج النسمة اللطيفة . 
عندما تموت وردة حمراء  كانت تتوهج في أرجاء بستان الأمل ، ويعبق أريجها في الأرجاء . 
عندما أحضر ورقتي وأمسك بقلمي ثم أستجمع إلهامي ، وأبحر في لجج الكلمات بحثاً عن المفردات التي تعبر عما يجيش في أعماقي ، فأجد أن ذلك يأتي إلي بصعوبة ، وأجد أن أنفاسي تكاد تختنق في لجج الكلمات ، فهل أصابتني عين ، أم رماني حاسد بسواد صدره الحقود ؟ 
أم أن رحيل من حولي وشعوري بالوحدة ، وخذلان من كان معي لي ، صار صدمة قوية فأعيتني . 

أم أن الأحداث الجارية ، والأيام المتسارعة ، والشعور بأن ما سيأتي سيكون مختلفاً كثيراً ، هو الذي حتم علي علي السير في اتجاه آخر ، وأبحث عن مراتع أخرى للكلمات . 

نعم نحن على مشارف عالم جديد مختلف تماماً عن العالم السابق ، نحن على مشارف زمن العودة بعد الغياب .
نحن على جادة العودة إلى عالمنا الصحيح الذي خلقنا له ومن أجله
ولكن هل سننسى كل شيء ؟ 
هل سننسى الماضي ؟ هل سننسى الأحبة أو ينسوننا ، هل سيتخلا عنا أحبابنا ، وهل سينظرون إلينا كأشياء جديدة .
تماماً كما سيكون ذلك العالم جديداً ، أم سنعود جميعاً بقلوبنا إلى حقبة كانت من الزمن الماضي ، من الحب والصدق والإخلاص والوفاء ، عصور الكلمة الصادقة ، والقلوب الصافية ، الطاهرة ؟ 
أم ستطغى على النفوس والمشاعر والقلوب مشارف الساعة ، ومشاعر الوقوف ؟ 

إن الأيام القادمة ستكون جميلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ستكون رائعة بكل ما في الكون من جمال وجمال ، ولكن ستكون لها إرهاصات ومقدمات صعبة للغاية ، ولن يصل إليها إلا صابر مجالد ، قوي ومخلص ، ولن يصلها إلا ممحص قد عركته أحداثها وصقلته فتنها ، وقارعته مخاطرها ومصائبها ، إنها مرحلة أشبه ما تكون مرحلة الامتحان الانتقالي من مرحلة إلى أخرى ، فمن صبر وثابر اجتاز الامتحان ، وعبر القنطرة ، ومن يئس وتململ وتضجر أخفق وتقطعت به السبل ، ثم انحدر إلى قعر هاوية عميقة ، وتقاذفته الفتن حتى يهلك وقد خسر كل شيء . 

الأحداث تتسارع ، والآيات تتلاحق ، والعبر تمر أمام أعيننا دون اعتبار ، والشواهد تبرز لنا كل يوم ونحن غافلون .
( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) . 
ستبقى الأحبة في الفؤاد وإن رحلوا ، وتبقى الذكريات مراتعاً بعد الرحيل . 
 


الأحد، أبريل 15، 2012

وألقاكِ رغم غياكِ .

أشتاق إليكِ كلما ابتعد الزمن وتوالت الأيام ، ومرت السنين .
تعود بي الذكرى ويهفو إليكِ القلب عندما أقف على الطلل البالي
أقف على أعتابك أستلهم خيالكِ وأشتم بقايا عبيركِ وأنصت بخشوع
لهمسات الطلل عسى أن أسمع فيها همسكِ ، وأجدد حبكِ وأروي به ضمأً
فؤادي ، وأجدد ولاء الهوى والعشق لكِ من جديد بالهيام والذكرى .

أتيه على مشارف الطلل وأتجول روحاً في ارجائها بينما أنا واقف على أطرافه
كالعابد الواقف بخشوع في محراب العبادة ، وليس بي إشراكاً ولكن أداوي جراحاً
أبت إلا أن تلتهب من جديد كل حين في داخلي .

أعود إليك رغم ذهابكِ وألقاكِ رغم غيابكِ ، وأعشقكِ رغم ابتعادكِ ، هيامي بكِ يتجدد
ويكبر بكبر الزمن وتمادي الأيام وابتعادها ، ليس كبراً يفضي إلى الشيخوخة والكهولة
بل يكبر فيزداد قوة وفتوة ، فالحب يكبر ولكنه لا يشيخ فيعجز ويهرم .
وكلما ازداد قوة وكبر يقع ذلك على قوتي فهدها وشبابي فيفنيه ، وقلبي فيضنيه
وجسدي فينحله .

رويته بإحساسي وغذوته مشاعري ، وزرعته في أعماق ذاكرتي وعقلي فنبتت جذوره في فؤادي ، فأنت أول فتاة تتناول قلبي وتزيحي عنه الجوانح وتبسطي إليه يديك الطاهرتين وتجذبيه إليك وتقبضي بالحب على أجزائه ، فتوجهت إليك بمشاعر وأحاسيس نقية لم يمسها أحد سواكِ ، فارتسمتِ على كل جزء منه وثبتت في كياني
مودتك .

( أنت العين ، والأماني ، واليُمْن ، والشوق ، والهيام ) . أصبو إليكِ بكل كياني وتطلعاتي .
فغيبي ما شئتِ من الزمن ، ومارسي ما استطعت من صنوف الهجر ، واسلكي ما خطر لك من طرق البعد والبين ، ثم عودي متى شئتِ فستجديني على دربكِ أقتفي أثركِ ، وأقف على قارعة الطريق في انتظاركِ ، فإن عدتِ ستجديني كما أنا متيم بكِ
وإن استرسلت في الرحيل فما يزيدني ذلك إلا هياماً وأشواقاً ولوعة .

الثلاثاء، أبريل 03، 2012

نسيانكِ ضرب من المستحيل .






تنبعثين في لحظات عمري كل حين ، ويحشر خيالك على عرصات حياتي كل لحظة من لحظاتي ، وتقوم قيامة البعد والنوى لتعذيب القلب وتضني الصب ، وتلظى الأحاسيس والشعور بلهيب الذكريات وآلام أصداء الماضي .

تنفخ اللحظات العابرة والعذابات السافرة في صُور الذكريات فتتطاير أوراق الحنين والجوى ، وتخيم ظلمات الجفا ، فتأخذ بناصية الهواجس وتبعثها في أعماقي وتزحها زجاً ، وتنزع شوى النفس فتتلظى نارها في أعماقي ، حتى أجدني أسبح في لجج حبك الذي لم يعد سوى جراحاً من الذكرى تحرق العمر وتهد القوى ، وتحط بثقلها على كاهلي حتى يكاد ينوء بحمله ، ولكنني أعالجها بتجرع الغصص والتصبر على آلامها والتقلب على جمر نيرانها ، والتصبر بذكراك والتسلي بطيفك وعبور خيالك في لحظة إغفاءة يسيرة فأعيش في نارها وقد أصبحت برداً وسلاماً بمشاعر حبك القديم المتجدد بتجدد الأيام والسنون .

كلما مر بي العمر وتقدمت بي السن وتتالت الأيام أقول إنني سأنساك ، وأدفن ذكرياتي وذكراك ، وأحرق أوراقكِ وأزيل طيفكِ وأطرد خيالكِ من مخيلتي ، وأمزق دستور حبكِ وأمحو قوانينكِ ، وأعتزل دولتكِ وأعلن الخروج عن حكمكِ ، فإذا بي أزداد بكِ شغفاً وأهيم بكِ كلفاً .

وكل شيء في هذا الكون يذكرني بكِ ويبعث طيفك أمامي من جديد ، وينشر حروفكِ ويبعثر كلماتكِ في الهواجس والمخيلة ، حتى تسيطر صورتكِ على لوحاتي وتطغا على ريشتي فأرسمكِ وإن كنت أتخيل شيئاً آخر .

الأطلال البالية لها معي حديث ولي فيها وقفات خالدة بخلودي وباقية ببقاء عمري ، تذكرني بكِ كلما أشرفت عليها ، بل أصبحت جزءاً من حياتي وعنواناً لذكرياتي .
وتغاريد الطيور وشقشقة العصافير تذكرني بكِ ، وفي هبوب نسمة الوادي واهتزاز الأشجار والأغصان ، وفي صوت الشلال تذكرني موسيقاه وكأنها تردد الألحان بصوتك ، وفي تلبد الغيوم في السماء ذكرى لكِ في فؤادي باقية أبد الدهر ، وفي احتجاب الشمس وتغطيها في الغمام كتغطية وجه العروس لي أنة وحنين ، وجراح تتجدد وتلتهب من جديد .

وفي ارتداء الورد قلانس الزهر وارتوائه بماء الطل ، لي آلام أشكو منها وجراح أتقلب عليها ، وفي إشراقة الشمس الجميلة عندما تبث ضياءها وترسل خيوطها كأنها أطواد من الذهب تغرسها في الأرض الباردة فتثير الضباب وتنثره في الأرجاء ، يتخلل الأشجار ويتوهج على الأغصان الندية ، لي تنهدات ، وتأملات ، وتجديف في أعماق ذكراك ، وبحار اشتياقكِ .

وفي قطع السحاب المنتثرة في السماء عند الإشراق والأصيل كنمارق من الذهب مصفوفة على زرقة السماء تسبح الخالق العظيم ، لي شخوص وتقلب في سموات ذكرياتكِ وأراضين بعادك وأعماق هجرك وصدكِ .

أتذكركِ فأغدو كالمذهول حتى أغيب في ظلمات الأحلام ، وجمر الذكريات وجحيمها ، فأيقنت أن نسيانك ضرب من المستحيل ، و ( قد ثبتت في القلب منكِ مودة كما ثبتت في الراحتين الأصابع ) فأعود عن التفكير في نسيانك لأعيش في متاهات الذكريات ، وأتقلب على نيران الجفاء ، وأعالج غصص البعد ، وأعيش على آمال ( وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا ) .


الاثنين، مارس 26، 2012

أخبروني عن حضنها .


يامن عشتم في تلك الأحضان ، وترعرعتم بين تلك الجنان ، أخبروني عن تلك
الأحضان ، أخبروني عن تلك الجنان ، حدثوني عن ذلك الأمان ، حدثوني عن دفئها
وحرارة  صدرها في أجسادكم كيف هي حرارة حجرها ، حدثوني عن همسها وصوروا لي تقاطر دمعها ، حدثوني عن حليبها ، وعن ثديها كيف تلك الجنان ، كيف ذلك الحنان ، كيف ذاك الوئام ؟!

حدثوني عن يديها هل هما ناعمتين ، هل هما رقيقتين ، هل هما دافئتين ، خبروني عن حديثها وصوتها وهمسها وريحها ، وعبيرها ، عن بسمتها وضحكها ، عن بكائها وعن سرورها وحزنها ؟!

حدثوني عن أحضان الأم كيف هي بربكم ؟! تكلموا بكل شفافية حتى تبعثوا في روح الأم وتشعروني بدفئها وحنانها .

طفل فقد أمه واختطفها الموت من أمامه وأسكنها رمسها وغيب عنه صورتها وصوتها وحرمه حنانها ، فحزن ثم رسمها حتى ينام على وقع صوتها وصورتها ، ليشعر بالأمان الذي افتقده بموتها ورحيلها الأبدي ، وحق له أن يحزن وتتقطع أحشاؤه ألماً ويموت قلبه كمداً . وهذا حكم الله وقدره .

ولكن كيف بمن فقد تلك الجنان ، وحرم ذلك الحنان ، ولم يعرف تلك الأحضان وهي حية ، كيف هو بربكم ؟! يراها ولكنه لا يشعر بخلجات الحب والحنان والأمان رغم وجودها .

أخبروني بربكم كيف أنتم وأنتم تلعبون بين يديها ، وهي ترقبكم بعينيها لا تغيبون عن ناظريها ، وإن غفلت عنكم بنظرها تنقلب تلك الغفلة إلى خوف وشجون يكتظ بها قلبها ويتراكم في أعماقها حتى تعيد إليكم نظرها لتستعيد برؤيتكم الشعور بالاطمئنان عليكم .

أخبروني كيف عينيها عندما تنظرون إليها وهي مسرورة بكم وبرؤيتكم بخير أمامها كيف هما تلكم العينان ؟! ماذا ترون فيهما ، هل ترون حباً جامحاً ، وسروراً كاشحاً ، وسعادة غامرة ، هل ترون الجنان ، هل ترون أنهاراً من الحب تنهمر من عينيها .. نعم ستكون إجباتكم ( بنعم ) إذن أخبروني بربكم عن ذلك كله .

أخبروني عن عينيها عندما تتوعكون وتمرضون كيف هما وماذا ترون فيهما ؟! هل ترون طوفاناً من الهم ، هل ترون كثباناً من الغم ، هل ترون ودياناً من الأحزان ، كيف تسمعون أزيز صوتها ، وتسارع نبض قلبها ، وهل تشعرون بحرارة نهدتها ؟! ستكون إجابتكم ( بنعم ) إذن أخبروني بربكم عن  ذلك
كله!
أخبروني بربكم .. هل هناك حضن ينوب عن حضنها ؟!
هل ينوب عنه حضن القرينة ؟ 
هل ينوب عنه حضن الأخت ؟
هل ينوب عنه حضن العمة 
أو الخالة ، أو الجدة ؟!
كم أنا في لهفة وشوق إلى إجابتكم . 
آه وألف آه يا للوعة من يفقد الأمان بأحضان الأم .
ويا لمن يفقد الحنان في حضنها . 
لاشك إنه بائس وأي بؤس وهي التي حرمته ذلك بإرادتها 

ويا له من فقد .. ويا له من كمد .
ويا لها من أعاصير تعلو في النفس وتقطع الأحشاء ، ويالها من كربة عندما نُحرَمُ ذلك  وهم أحياء .. يالها من غربة نفقدهم برحيلهم وما أشدها من غربة بفقدهم وهم أحياء .

بارك الله لكم تلك الجنان ، ومتعكم بذلك الحنان ، ابذلوا جهدكم
في سبيل برها قبل أن تفقدونها وبعد رحيلها فلا ينقص حقها حتى
وإن ألقت ما عليها وتخلت .
ستعرفون من أنا من هذه المقالة ( فليغفر الله لي بوحي )

الأحد، مارس 25، 2012

رسم على همس الأطلال



دعوا الأطلال كما هي ، لا تحدثوا فيها شيئاً ، لا تغيروا ملامحها ، ولا تعثوا فيها .
دعوا تلالها تقف في صمت في فضاء الزمن ، تناجي الماضي ، وتتحدث في السكون
وتهمس في جدار الصمت الرهيب ، دعوها تهمس في أذني عبر الليالي وتتخاطب إلى روحي في غيهب الزمن السحيق .

دعوا رباها تنبت العشب ، ويخضر ليكسوها بسندس الذكرى ، تعزف على أوتاره الرياح وهي تداعبه في حزن وألم ، دعوها تنبت من جديد وتخضر وتكتسي كما اعتادت .

اتركوا تلك الربا تقبع في غرف الماضي الحزين ، تتأمل جدران الصمت ، ببصرها النافذ إلى آفاق السماء ، دعوها تجلس بين قضبان الذكريات الأليمة تهمس في سمع المشاعر وتوقظ الأحاسيس .

دعو الأشجار تساقط أوراقها وتتجرد من خضرتها لتعبر عن أساها ونصبها ، تعلو في سماء الماضي وتبقى شامخة متجردة من أوراقها ، لتبعث برسائل الشوق ، والحنين ، وتكتب كلمات البعد وترسل تناهيد الألم ، لتحطم جدار الصمت وتنبش مقابر الذكريات حتى تنتشر في الذاكرة ، فأغفو عليها وأقتاتها كما يقتات الجائع المدقع لقمة بعد جوع شديد ، لتغذي ذاكرتي وتعيدني إلى عبق الماضي الجميل ، لأعيش فيه ولو لحظة إغفاءة عابرة كأنها حلم سعيد .


دعوا قمم
الأطلال كماهي شامخة تناجيني بل تناديني بإشاراتها التي رسمتها في كياني في فترة قد مضت ، تخاطبني فأفهمها وتفهمني ، وتنقش أبيات الشعر في أوراق أعماقي وجدران فؤادي .

لا تسكنوا منازلها حتى لا تختلط برائحتكم بشذاها المالئ أرجائها ، المتغلغل بين حجارتها ومدرها ، وحتى لا أنظر إلى ساكن غيرها حتى لا ترتسم في خيالي صورة أخرى غير التي قد سمتها لها في ذاكرتي ، ونقشتها في مخيلتي .


إنها وإن كانت ملكاً لكم تربة وأرضاً فإنها ملكي كياناً ومشاعراً ، وحياة نسجتها على رباها ، وزرعتها في نواحيها ، وأسقيت رباها وتلالها وأزهارها بدموعي ، وغذوتها بمشاعري وإحساسي ، وتركت في أنحائها فؤادي يرتع فيها على وقع أقدام الزمن وخطو الأيام ، فهو وإن كان بين جوانحي إلا أنه يرتادها كل حين يجدد ولاءه ويرسم الحب من جديد على همس
الأطلال ، ووحي الحرمان ، وتباعد الأيام ومسيرها ، وينقش عبق الذكرى على جدرانه ويستلهم حديثها .

عجباً منكم علام تحسدونني ؟

على الألم ؟ أم على الأنين ؟
على الحزن أم على الحنين ؟
أم على البعد وهجر السنين ؟
أو على قلب أصبح فيهم ضنين ؟
أم على حب قد ولد سجين ؟

عجباً منكم أتحسدونني على طلل بالٍ .

أم على أشجار يبس غسنها العالي ؟
أم على أزهار قد ذبلت من الجمالِ .
أم على أرجاء جال فيها خيالي .
تحسدوني عليها فهلا تركتم أطلالي .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More