الخميس، يونيو 23، 2011

حلفت ما اشكي على حد

حن قلبي رعد حلفت ما اشكي على حد ...... كيف حال البلد شوقي إليها تزايد . 

الثلاثاء، يونيو 21، 2011

ذكريات الغيوم



في روضة الحب التقينا ، وعلى رباه جلسنا وتناجينا ، 
وظلاله تفيأنا ، وفي رحابه أقمنا وأنصتنا لألحانه وشفنا مسامعنا بأنغامه وعزف أوتاره .
أظلتنا سماؤه الصافية ، وأقلتنا أرضه الزاهية ، واستنشقنا عبير وروده المنتشر في أرجاء أرضه ودياره ، يعطر الجو ويعبق في الأنحاء .

فتحدثنا وتناجينا ، وتبادلنا كلمات الحب ومعاني الغرام ، ولم ندع كلمة من كلمات الوداد إلا بحثنا عنها وزينا بها مجلس الحب ذاك ونشرناها في الأفق ، وصعدنا بها عنان الفضاء ، ودبجنا بها تعبيرنا ولفظنا ، فتفتحت أبواب قلبينا على مصاريعهما وسرت نسمة الحب في أرجاء مجلسنا ، وداعبت أزهار أطلالنا وحديقتنا ، حتى إذا لامست أوراقها دبت في أوصالها الحياة فاهتزت وتراقصت كأنها عذراء في عنفوانها تتثنى ، وفي جمالها تتيه وتتغنج . وتتمايل وتزهو ، وتفتحت الأزهار كأنها بسمة البراءة على محيا رضيع في أحضان أمه يتقلب في حجرها الدافئ الحاني ، بأمان وحنان .

ومن فرط الغرام الذي تغلغل إلى أعماقنا واجتاح أحاسيسنا والهب مشاعرنا اهتزت أرض أطلالنا وربت وأنبتت بالذكريات وتغنت طرباً أطيارها من لفظنا بأجمل العبارات ورددت معنا الفرح وأهازيج الأمنيات .

لقد أنشأنا نحن الاثنين مملكة للحب عتيدة وبحصونها عنيدة شديدة ، حتى اصبحنا كروحين في جسد واحد ، فساد في ارجاء مملكتنا الأمن والأمان ومد الاطمئنان بجرانه على ساحات تلك الأطلال وعلى أعشاب أرض حبنا المعطاء .. وهكذا الأيام تلو الأيام .

يا روعة الأيام ويا لروعة الذكريات .. براءة ملأت الكون بنقائها وارتسمت بسمة مليئة بالطهر والصفاء على شفاهنا ومحيانا .

إنها خلاصة العمر وروعته ، وصفاء الأيام ، وعنفوان الشباب في نقاء السريرة وبراءة الطفولة
وفتوة الصبا وغاية المنى ، اليوم يمضي سجالاً بين الشمس والغيوم ، كأنهما طفلين يتسابقان على لعبتهما أيهما يفوز بالسبق إليها ويظفر بها ، ليعلن النجاح ويبدي نشوة الانتصار .
فتارة تطغى الغيوم بعدما يعززه الوادي من فجه العميق ، ويدفع به نحو القمة وينثره في عنان السماء ، فيسجي الشمس بغطاء كأنه العهن المنفوش ، أو كأنها لبسة العروس في ليلة زفافها .
واكتست السماء حلة بيضاء غطت الشمس فيها وجهها كتغطية وجه العروس ، وتهمس من خلالها وتسعى لأن تبدد ذلك الرداء وتكشف عن وجهها بضيائها المتلألئ الفتان ، من خلف الضباب فتشكلت في السماء حلة مرصعة بأغلى ورِق .

وتارة تنتصر أشعة الشمس فتخترق ذلك الضباب وتتكشف عنها الغيوم التي طرزت السماء فتلقي بأشعتها كأنها أطواد من الذهب سقطت على الأرض من السماء وتوطدت في الأرض .
وتكونت معزوفة كونية غاية في الجمال تعزف على أوتار الطبيعة الخلابة العذراء .
واجتمعت الشمس والضباب بوئام وألفة كأنهما مزيج من الذهب واالفضة وضع في إناء من الزجاج الصقيل .

وهكذا سجال بين الشمس والغيمة وتارة يتقاسمان الطبيعة .
وأنا وأنت بينهما نرسم ونخلد تلك الأحداث وندونها لتكون منطلقاً لذكرياتنا
ومعلماً لأطلالنا ، ونعود إليها في الذكريات وننطل منها كلما شعرنا بفتور أو مرت لحظات
لم ترتسم في الخيال .

أتذكرين من ذلك شيئاً .. ؟
عودي بذاكرتكِ إلى رحم الأيام الخالية ، وضعي روحكِ وإحساسكِ في أحشاء الأيام ،
ثم اجلسي في مجلسك الذي كان منها .. تحت الشجرة
وعلى حافة المدرج المعشب .. اجثي على ركبتيكِ كما كنتِ تجثين أمام العشب
لتداعبيه براحتيك .. خذي مظلة كتلك التي كنتِ تتقين بها قطرات المطر ذات مساء
ولفيها بين راحتيك كما كنتِ تفعلين ذات ليلة تحت زخات المطر على ذروة التل .
وأنا واقف تحت المطر أتبعكِ وأرقبكِ من بعيد بقلبي .. ثم ابعثي مشاعركِ بعد موت من جديد
وانفخي فيها روح الحب لتعود إلى جسدينا وتمتزج بدمائنا وتوقظ مشاعرنا وتلامس أحاسيسنا
وتزيل غبار الزمن عن كاهلينا وعثرة الليالي من طريقنا .

ثم عودي تارة أخرى وقفي مرة بخيالكِ على شاطئ الوادي الأيمن وارفلي في توب أخضر كذلك الذي كنتِ تتغنجين فيه حتى غارت منكِ ألوان الزروع الخضراء .
ثم المحيني بطرفكِ وستجدين طيفي في ذلك المكان العالي أرعاكِ وأتبعكِ بكل كياني .
واختلسي النظر إليَّ في غفلة من الرقيب وستجدين روحي بين يديكِ وإن كان
الجسد يرمقكِ من بعيد .

قفي بين شويهاتكِ في علية الوادي جانب الشط ثم ارمي ببصركِ
نحوي فسترينني ارعاكِ وأرعاها وقلبي يتدرج في السماء بيني وبينكِ

اذهبي إلى ذلك البستان الأخضر الجميل ، وفي على طرفه
وعودي ببصركِ إلى بابه الصغير وستعود إليكِ ذاكرتكِ وترين أنني فتحته ثم
ركضت غليك مسرعاً لأقف بين يديكِ من أجل أن تعطيني العهد الذي ( خنتيه )
وبه قتلتي في أعماقي قلبي ، ودمرت كياني .

الاثنين، يونيو 20، 2011

في ناظريكِ ظنون وارتياب


هل علت في السماء وارتحلت مع السحاب ، أم دنت إلى الأرض فتوارت في التراب ، 
أم هامت على وجهها  أوتلاشت كالسراب ؟ 
أم أنها صعدت في طبقات الجو العُلا أم ركبت أمواج العُباب  ، 
أم سكنت في طبقات السماء وارتحلت مع السحاب ؟ 
بل تمادت وتمادت حتى  الظن فيها خاب ... وتمادت ثم مادت حتى نابتها الخُطاب . 
أم بكت في غيهب الدجى بحرقة فسال الدمع وعلى الخدين ذاب .
من حرقة شوت صفحتها وتركت في الجانحين خراب . 
لا تشتاقين إلى نفسكِ وفاء ، بل رياء بل غباء ، بل غموض كالضباب . 
ولا تعشقين ولا تهوين أبداً وفي أعماقكِ قلب خراب . 
وحياتكِ صحراء قاحلة ويديكِ ممحلة إلا من تراب . 
وألوانكِ متعددة شاحبة وأطيافكِ فيها جحيم وعذاب .
وتحت ثيابكِ جسد ناحل وفي ناظريكِ ظنون وارتياب . 



الثلاثاء، يونيو 14، 2011

كيف سأعود ؟


كيف سأبدأ هذه الرسالة ؟  هل أبدأها بالآهات والأنات ؟ 
أم بزفير يكاد يحطم أضلعي ؟ أم بشهقة ثم آهة تتحدث عما بداخلي
دون الحاجة إلى الورقة والقلم ، وإن كان ذلك فليس هناك من يسمع أنيني ، ولا يرثى لحنيني ، سوى أعماقي ، ونبضات قلبي
والدم الذي يجري في عروقي ليوصل كل معاناتي إلى كلي ، إلى كل جزئية في جسدي ، وإلى كل حرف في ذكرياتي ، وإلى كل 
زاوية في ذاكرتي . 
لا أحد سيرحمني من جفاء الأيام ، وتباعدها عني يوماً تلو يوم ، ولا يعيد لي الذاكرة والذكريات ، ولا لحظات من السعادة عشتها ، ثم أصبحت ألماً بعد أمل ، وحنيناً بعد وصل  . إنها الأيام تتسارع وكل شيء يبتعد ويتلاشى . 

كيف لي أن أعود إلى ماضي الصغير ، إلى طفولتي ، إلى براءتي ، وطهري ، ونقائي ؟ وإلى أيامي الأولى ، لألتقط قلبي الطاهر النقي ، وأعيده إلى أضلعي ، وأعيش به من جديد كسابق عهدي ، كطفل صغير بريء لا يرى إلا شمس الأمل ، ولا يرتسم على محياه إلا بشاشة النقاء والبراءة ، والصبا . وأرمي قلبي الحالي المدجج بسلاح مقاومة الأيام ، والجور ، وصلف البعد ، ونار الأشواق ، وأتخلص مما فيه من آثار يديك ، وجور أعمالكِ ، وطغيان أحداثكِ ؟ 

أتوق إلى التخلص منكِ وأخلص إلى نفسي القديمة ، أناجيها أعانقها ، أتحسسها كما يتحسس الأعمي الأجسام ليميزها ، وألمسها كما تلمس الأم الحانية وليدها ورضيعها ، عندما تقلبه بين يديها كأنما تقلب قلبها ، كيف لي أن أتخلص منكِ وأعود إلى براءتي ، كيف لي أن أعود طفلاً ، من غير سوء ولا أرذل العمر . 

أريد أن أستعيد قلبي لأتحكم فيه وأسيطر عليه ، وأجنبه مزالق الغرام وأصرفه عن طرق الهيام ، والهوى ، وأسيطر على إحساسي ومشاعري وأبنيها من جديد ، أريد إعادة قراءة اليام قراءة متأنية فاحصة ، وأتأمل الأحداث الجارية ، وأتعض بالماضية ، وأجعل منها دروساً مستفادة أرسم بها ملامح المستقبل المجهول . 

أريد أن أتخلص من حرفكِ ، وإداري حسكِ وهمسكِ وأطهر روحي من روحكِ ، وحركِ وبردكِ ، وأزيل من أنفاسي رائحتكِ وعطركِ ، وأفكاري من ذكرياتكِ وذكركِ . 

إنني أستسلم وارفع يدي منهزماً أمام جوركِ لأنني لست جائراً ولا أعرف الجور ، ولست ظالماً فكان ظلمكِ لي كبيراً وغير محتمل ، إنني أعلن الانتفاضة والتحرر من قيدكِ والخروج من سجنك ، ولكن هل أستطيع ذلك ؟ 

كيف لي أن أعود لماضي وأبني حياتي على علم ودراية ، وأسس ثابتة وأعيش حياة خالية من الأسماء والألقاب والأوصاف ، والتزلف والتذلل ، والانصياع والطاعة العمياء ، لقد أتلفت قيودكِ معصمي ، وسجنت فؤادي وحصرت كياني وبددت أفعالك وأحلامي ودمرت وعودكِ كياني وأهلك غيابكِ جسدي وقوتي وشتت فكري وأثقل جفاؤكِ ذاكرتي وكاهلي ، وغصت به ذاكرتي فاحتشدت أفكاري وانحسرت فيك وفي ذكركِ وإسمكِ ، وأفسد علي هجركِ صفوي ونثر كلماتي وقطع سطوري وجفف أقلامي . 

أنا في حيرة من أمري ، كيف لي بالخلاص منكِ ، وإن رفعت راية الهزيمة والاستسلام بعدما اختلطت أنفاسي بأنفاسكِ ، وامتزجت روحي بروحك ودبت حرارة جسدكِ من خلال راحيتيك حتى سرت في أوصالي . 

زرعتكِ بذرة في أعماقي ورويتكِ بماء زهرة حياتي وشبابي وأهديتكِ براءتي وحياتي وصفو أيامي ، ووجهت  إليكِ فكري وأفكاري كأنني خلقت لأشقى بكِ وتتلف مهجتي على يديكِ . 

والحديث عنكِ يطول وتتجدد فيك الكلمات وتفيض ينابيع المعاني .

الثلاثاء، يونيو 07، 2011

عندما نشتاق



 عندما نشتاق
عندما نشتاق لا نشتاق لأنفسنا فنحن لا نشتاق إلى ذاتنا ، ولا إلى أجسادنا ولكننا نشتاق إلى أرواحنا ، وذاكرتنا ، وأحاسيسنا في فترة زمنية قد خلت ومشاعرنا التي مضت عليها الأيام ، وسجلتها في طيات صفحاتها ، ثم طوتهامع ما طوت من حياتنا وعمرنا . نشتاق إلى الذكريات ، ولعودة الذاكرة بأرواحنا وعقولنا إلى حقبة من الأيام مضت ألفنا فيها وسطرنا في الحياة مدوناتنا على صفحات الزمن دون الكتب والمجلدات فجعلنا منها ذكريات مليئة بالأوجاع والتأوهات ، والأنين ، ونبعث فيها روح الحنين والأشواق ، والأحزان ، والأفراح ، والسعادة ، والشقاء ، وطقوس من العيش والحياة مختلفة متباينة ، متغايرة . نشتاق إلى قراءة الماضي وسطور خطتها السنين على صفحاتنا ، ورسختها عقيدة الحياة في أعماقنا ، وتبعثها الأحداث في ذاكرتنا من جديد كل لحظة وحين . فنشتاق إلى الوقوف على ربى الأطلال ، نناجيها ، ونتحدث لها ومعها ، ونتحدث مع أنفسنا ، ثم ننصرف إلى مناجاة من أحببنا وهو في طيات الزمن مختبئ ، أو متخف ، طوعاً أو كرهاً ، فنستشعر الحديث مع كل ما يربطنا به في داخلنا يتغلل ويتخلل منا الذاكرة ، والعقل ، ويجوب الأعماق كألم يعتصرنا ، وأنفاس متسارعة تكاد تحطم ترجيعاتها أضلاعنا وتتلف قلوبنا .  فلا ندري ولا نستطيع أن نفسر تلك المشاعر ولا نتبين حقيقتها ، هل هي أحزان ، أو أشجان ، أو لذة نتلذذ  بها ، أو حياة تتكرر في حياتنا وزمن يعيد نفسه في خلدنا ، وإحساسنا .

نشتاق للقلم ، والحرف والكلمة ، نشتاق إلى الورقة وسطورها الخفيفة ، الشفافة التي تمثل بشفافيتها  تلك المشاعر السائدة في كياننا ، نشتاق إلى المعاني ، نشتاق إلى الكلمات التي تلامس فينا ما نريد أن تثيره تفاعلاتها وتأثيرها ومفعولها ، نشتاق إلى تلك الكلمات الكامنة في مخيلتنا لا تبرز ولا تظهر إلا عندما يلامس جسمها ما يثيرها ويبعثها فينا بنسيمها الرقيق العطر ، وهوائها الطلق العليل ، وعنفوانها . نحن إلى كل ما ارتبطنا به وارتبط بنا ، وعاصرنا وعاشرنا وعاصرناه وعاشرناه ، سواء من في الواقع أو الخيال ، أو لمسناه وعرفناه أو من خلال الأثير .
 
نشتاق إلى نظرة متأملة ، حزينة ، بريئة ، متفائلة ، منادية إلى طبقات السماء ، وفسحات الفضاء ، ومساحات الكون الشاسعة ، نتأمل أرواحنا فيها تلتقي ، تتناجى ، تنادي بعضها بعضاً في همس رهيب . وننتظر الليل يدنو إلينا ويكسونا بستاره لنخلو معه بأنفسنا ، ونستعيد في هدوئه وسكونه ما مضى في يومنا وشهرنا وسني عمرنا .
 
نشتاق إلى كل شيء قد مر في حياتنا ودلف إلى غياهب الماضي وتوارى في سنين العمر ، وطوته علينا الليالي  والأيام . مهما تعلمنا ألا نشتاق ، فلا بد أن نشتاق ، ومهما حاولنا جدلاً ألا نتذكر فنحن نتذكر عندما نريد ألا نتذكر إنها طريقة العقل الباطن يبعث في ظاهرنا ما كمن في الباطن .

قول أعجبني .

باطلب السبعَ المثاني وبقرآنٍ معظَّم أصلح اللهم شأني واكشف الهمَّ مع الغم .
أنت ياربي أماني إن دجى الكربُ وأظلم وإذا الخطبُ دهاني أنت بي يارب أرحم .
ما على سيد الحسانِ من جُناح لو كان يرحم ويساعد بالتداني في الهوى مفتون مغرم .
أسهر الليل ثواني وجميع الناس نُوَّم لا تزد في إمتحاني من ظلم ياخل يظلم .

السبت، مايو 28، 2011

لسنا كغيرنا

كنت أو في الحلقات الماضية أن أتحدث عن الثورات العربية بشكل تعبيري تقريباً ، مع الاستشهاد بما أتابعه من أحداث وأدلة من خلال تلك الثورات التي بدأت شرارتها من تونس ، مروراً بمصر ، ثم ليبيا ، إلى أن أتحدث عن الثورة التي كان يدعو لها أعداء وطننا وديننا وبلادنا من الخارج والداخل ، والناعقين من خارج الوطن المتشدقين بالإصلاح بهتاناً وكذباً ونفاقاً ، يوهمون الشعب بأنهم حريصين على الوطن ويسعون في مصلحته ، بهتاناً وزوراً ، بينما هم قد تحالفوا مع أشد الناس عداوة للجزيرة العربية وللعروبة والإسلام منذو القدم ، ذلك هو سعد الفقيه القابع في لندن ، بين ظهراني النصارى واليهود ، وينعق من هناك بالإصلاح ويتشدق بمصلحة الشعب والأمة ، مغرراً بالسذج والطائشين من الشباب والمراهقين أو الغوغائيين من أعداء الأمة والإسلام ، وما فتئ يدعو ويحرض وينظم المظاهرات ويحاول أن ينشر الفوضى في بلاد الحرمين الشريفين ، تحت شعار الإصلاح المزعوم الذي يمارسه احتيالاً وبهتاناً والإصلاح منه بعيد وبريء . 

وقد كنت أنوي مواصلة الحديث عن باقي الثورات التي عمت الديار العربية وقلبت موازين الأمة ، وتركتها في حالة من الفوضى والصراع على الحرية وكراسي الحكم الذي ظل مفعوله سماً جارياً في عروق من أدمن عليه حتى صار من الصعب عليه التنازل عنه والتنحي حتى لو كلفه ذلك إراقة دماء الأبرياء التي حرمها الله وجعل من سفك دماً محرماً بغير حق جزاؤه جهنم خالداً فيها ، ولكن هؤلاء عندما يحاورن في شأن كراسيهم يتنصلون من الأخلاق والدين والمروءة ، ويتجردون من الإنسانية أيما تجرد ، في تصرفات عجيبة غريبة ، كأنما هم خلقوا ليحتكروا تلك العروش ويستولوا عليها ويحكموا من فوقها البشرية ويعربدوا عليهم ، ويمارسوا في حقهم شتى ألوان الذل والإهانة ، غير مبالين بآدميتهم وإنسانيتهم ، بل ينظرون إليهم وكأنهم أشياء تافهة لا يقام لها وزن . 

حتى أصل للحديث عن الثورة التي جعلت الشعب السعودي بأكمله يقف على أصابعه منتظراً موعدها ( الحادي عشر من مارس ) والذي كان ينظر له كل الشعب نظرة مشؤومة ويتعوذون منه ومن عواقبه ، ولكن الله سلم وكفى الأمة وحفظ البلاد والعباد من فتنة كانت ستودي بأرض الحرمين ، وتقلقله ، وتضرب بعضه ببعض ، ولكن الله بفضله ومنه ثم بوعي أبناءه وحرصهم ألا ينزلقوا في أتون الفوضى الخلاقة التي كان مخطط لها من أطراف خارجية ويتلقفها أطراف داخلية ماردة عميلة لا تنتمي إلى الوطن ولم يكن له ولاؤها وإن كانوا يحملون اسمه ، وينعمون بأمنه واستقراره - فأي جحود هذا وأي نكران - تلك الثورة التي سأتحدث عنها الآن تاركاً باقي الثورات والفوضى ثم أعدل عن الحديث في هذا الشأن إلى حين .. 

ثورة حنين .. وما أدراك ما ثورة حنين ..
من يقف خلف ثورة حنين 11 مارس السعودية ؟
1. الدكتور : حنين محمود القدو .. شيعي من سهل نينوى . 
2. الدكتور سعد الفقيه .. سعودي في لندن . 
3 . محمد صبيح ، مصري الجنسية . 
4. محمد أحمد الموسوي : شيعي إيراني . 
5 . أحمد علي الخضري .. ما دريت من ينه غيثه بوه . 


هؤلاء كلهم شيعة ومجوس وعملاء خائنين لوطنهم ومواطنيهم ، ومقدسات الإسلام ومهبط الوحي ومنبع الرسالة ، الذين يدعون الإصلاح وينادون له ، وهاهي نواياهم تتضح وتبينت لكل مواطن بأن تلك النداءات لم تكن للإصلاح ولا حباً للوطن ولا غيرة عليه ولا محاربة للفساد ، وإنما هي لمصالح شخصية لا يمنعهم في سبيل تحقيقها مانع حتى لو تحالفوا مع الشيطان . 
فهل من يريد الإصلاح يتحالف ويتآمر مع أعداء الملة والدين من الصفويين المجوس ، أعداء الإسلام والمسلمين ، وهل الإصلاح يأتي على يد الغوغائيين والحاقدين ؟! 
وهل حب الوطن يكرس بالتعاون والتآمر مع ألد أعدائه ؟ 
لهذا أنادي من هنا ومن كل مكان كل من يصدق سعد الفقيه ويستمع له ويسير في ركابه أن عليه أن يراجع أوراقه ، ويحاسب نفسه ويتساءل بعدما علم أنه قد تحالف مع إيران وأعداء الإسلام من المجوس والشيعة الرافضة ، هل هذا إصلاحاً ؟ وهل من يريد أن يحارب الفساد المفسدين كما يدعي يتآمر على أهله ووطنه وبلده ويبيعه بثمن بخس ؟ ويسلمه ويعرضه للخطر والفوضى ، ويعرض أرض الحرمين ومقداساتها ومهبط الوحي للخطر ويبث فيها الفوضى ويسعى في أتاحتها وبذلها للحاقدين والمفسدين من الفرس الملحدين ؟ 

لا والله هذا ليس إصلاحاً ولا حباً لوطن ولا خوفاً على مصالح مواطن ، ولكنها الأحقاد والقلوب السوداء تتشابه ثم تتلاقى والنفوس تسود وأصحابها تتآمر وتلبي مطالب الشيطان وتكرس وساوسه . 
بلاد الحرمين ليست كغيرها من البلدان وأهلها ليسوا كغيرهم من الأمم ، فهي أرض الرسالة السماوية الخالدة والأخيرة ، ومهبط الوحي ومعقل الإسلام كله ومنها انطلق وسينطلق دوماً وأبداً ثم إليه سيعود وفيها سينتهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه : إن الإسلام سيارز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ( معناه ) أي أنه سيعود مع اقتراب الزمن إلى المدينة كما انطلق منها . ولو أننا خرجنا وتظاهرنا ولبينا داعي الثورة الحاقدة ، كنا أسهمنا في هدم الإسلام ، وتدمير المقدسات وابحناها لأقدام الحاقدين الفاسدين من اليهود والمجوس والنصارى ، فجاسوا خلال الديار وعاثوا في الأرض فساداً ، وفتحنا ثغرة لن تغلق أبداً في جدار الدين ، وهدمنا الوطن ، وأخربنا بيوتنا بأدينا ، وأفسدنا عقيدتنا  . 

نعم لسنا كغيرنا من الشعوب ولن نكون كذلك طالما وطننا هو مهبط الوحي ومأوى أفئدة المسلمين ، وهو أمانة في أعناقنا والمسملون كافة ومقدساتهم أمانة في أعناقنا وحمايتها واجب علينا أولاً ولن يغفر لنا أحد من المسلمين إذا تخاذلنا وعرضناها للخطر ، وخرجنا استجابة للفوضى وأذكينا الفتنة ، وقوضنا أمننا واستقرارنا . 
أرأيتم أننا لسنا كغيرنا ، ؟ 
التونسيون تظاهروا وأسقطوا نظامهم لأنهم أجبروا على ذلك وارادوا ذلك بعد معاناة وصبر طويل ، والظلم مهما طال وعاش لابد أن ينتهي طال الزمن أوقصر ، وابن علي ظلم وتجبر فلم يعد الشعب يحتمل فخرج وتظاهر فخرج الظلم مدحوراً مذؤوماً وهذه نهايته نهاية حتمية . 
المصريون تظاهروا واعتصموا في ميادينهم لأنهم جميعاً يريدون ذلك ويريدون التغيير ، ولم يعد لهم صبر أيضاً فقد صبروا بما فيه الكفاية ، والله سبحانه وتعالى أراد لهم التحرر من قيود الكبت وقانون الطوارئ والحكم العسكري ، فأصروا وصبروا حتى سلم النظام وترك السلطة ، ولكن بهدوء وعثلانية وفي غاية المسؤولية وحب للوطن والمواطن ، فقد أعلن الرئيس مبارك تنازله عن السلطة سلماً حقناً للدماء وحباً بشعبه ، ولعمري أنه أحسن عملاً وكفى الناس شره وترك لهم أمرهم وخلع بيعتهم من عنقه . 
أما الفاسد الفاسق الآخر في ليبيا فلا زال يعيث في الأرض فساداً ولا زال يقتل شعبه وينكل بالمسلمين ، أسأل الله تعالى أن ينكل به ويأخذه أخذ عزيز مقتدر ، ويكفي المسلمين شره بماشاء إنه سميع مجيب . 
واليماني لازال يسعى ويحاول أن يجر بلاده إلى حرب أقسى وأدهي من الوضع الليبي ، ولا زال يحاول أن يجر البلاد إلى مزالق الحرب الأهلية ، عسى الله أن يخذله ويعجل لشعبه والمسلمين بالفرج . 

كل هذه الشعوب كانت تريد الحرية وارادة المظاهرات ونظمتها ثم خرجت أما نحن فنحن بعكس ذلك ، فنحن ضدها ولسنا بحاجتها ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من يرى ويسمع بمزالق الفتن والفوضى والخراب والدمار ثم يضع قدميه فيها ، ويسير فيها . 
ولا نقول أنه لا يوجد لدينا فساد ، بل لدينا من الفساد الشيء الكثير ، ولكن لم تكن الفوضى والشارع هو الوسيلة المثلى لإصلاح الفساد مهما كان ظالماً وجائراً ، ولم يكن الفساد حلاً لقضايا الفساد ، ولا الخراب إصلاحاً للخراب . 
بل بالحوار والعقلانية والصبر والاحتساب وعمر الظلم لم يكن يوماً طويلاً ، ولا بد له أن ينجلي والفساد لابد أن يرحل والأرض لا يقطنها إلا الخير والصلاح على مر العصور وإن بدا الفساد مهيمناً لبعض الوقت .. 
ولم تكن أبواب الحوار مغلقة أمام الناس واي مواطن منا يستطيع أن يعرض مشكلته بكل وضوح وأريحية وسيلقى حلاً لها مهما كانت مستعصية وكبيرة .ز 
يكفينا الأمن .. يكفينا الاستقرار .. يكفينا أن الواحد منا يستطيع أن يسير في الليل وحيداً لا يخشى شيئاً حتى من الذئب ، ويستطيع أن ينام حتى على الرصيف وحده لا يخشى شيئاً بحمد الله وفضله ومنته ، فهل بعد هذا مطلب ؟ 


الأمن قاعدة الحياة كلها .. فلا أحد يهنأ بحياته دون أمن حتى وإن كان يملك أموال قارون . 
ولا يهنأ بعزه وجاهه إذا فقد عنصر الأمن .. ولا يهنأ بملء بطنه وشبعه وهو خائف يترقب . 
ولا يهنأ بنوم وهو متوجس منتظراً مهلكه من أي مكان يأتيه . 
ولا معنى لحياته إذا فقد الأمن ، عندما يسير خائفاً ، ويجلس خائفاً ، ويتكلم خائفاً ، ويأكل خائفاً 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بات منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه لديه قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ( معناه ) فقد بدأ بالأمن ، ثم بالصحة في البدن ، ثم القوت ، 

فإياكم أيها الشباب أن تنساقوا خلف تلك الدعوات المغرضة ، وتنزلقوا في مزالق الفتن ، وتقعوا في براثن الفوضى ، وغياكم أن تقعوا صيداً سهلاً لدعاة الفوضى وأعداء الإسلام ، فتكونوا عوناً لهم على هدمه وإضاعته ، وتثلموا سوره وتدنسوا حياضه بتلبية تلك الدعوات الجوفاء ، التي لا تريد بكم خيراً ، ولا تنوي بكم إلا الشر ، وتكن لكم الحقد والضغينة ، ولدينكم ومقدساتكم ، وها أنتم ترون أن من كان يدعو لقيام ورة حنين هم أعداؤكم من المجوس والصفويين ، والحاقدين ، وبالتعاون مع المارقين الغوغائيين الباحثين عن المصالح الشخصية ، أو أنهم أداة بأيدي أعدائكم لتصدقوا كلامهم .. فلا تنطلي عليكم الحيلة ، وتزل اقدامكم غلى قعر الهاوية ولا ت حين مندم . 
الإسلام أمانة في أعناقكم ، ومقدسات المسلمين بين ايديكم أمانة في أعناقكم ، والمسلمون جميعاً يأتمنونكم على مهبط الوحي ومقدسات الإسلام وبوابة الدين ومأواه ومعقله ، فالله الله .. لا يغرنكم القول الجميل الكامن خلفه الحقد والكراهية والبغضاء . 

وأخيراً نحمد الله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على ما تفضل به علينا وعلى هذه البلاد الطاهرة وكفانا شر الفتن ، وصرف عنا فتنة كانت ستدمر ولا تبقي على شيء وهذا بفضل الله تعالى ثم بفضل عقولكم النيرة وحبكم وإخلاصكم لوطنكم وولاة أمركم .. وقد ضربتم اروع المثل ، وألقمتم الحاقدين الحجر ، ومرغتم وجهه بالتراب والخزي . زادهم الله خزياً وذلاً وهواناً ، ومكن منهم المسلمين . 

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More