الأربعاء، سبتمبر 18، 2013

عندما خرجتُ من اللوحة .



أحن إلى الماضي رغم التعب .
وأشتاق إلى رباكِ رغم تغير
ملامحها ..
خرجتُ قليلاً من اللوحة الحاضرة
لأجدني في لوحة الماضي تتلاشى خطوطها
أمامي وتبين تارة أخرى .
ما أجمل التفكير في الماضي وما أقساه
وما أغباه .. كيف نفكر في شيء قد ولى
وذهب وندفن تحت أنقاضه الحاضر والمستقبل .
هل هو أمر جبلت عليه النفس أم هي أهواء نصنعها
في حياتنا ثم نثيرها متى شئنا .. أم نزعات في نفوسنا
لابد منها .. نعود إليها كلما أردنا أن ننفس عن أنفسنا .
عجباً لنا كيف صارت الذكريات الماضية متنفساً لنا
حتى وإن كانت مؤلمة .. ؟


السبت، سبتمبر 07، 2013

قضاكِ لغيري وبحبكِ ابتلاني .



وها أنتِ قد رحلتِ كالأصيل ، وتواريتِ كالشفق .
وملتِ كما تميل الشمس إلى الغروب لتتوارى بين
أمواج الدجى وآفاق الأكوان .
وابتعدتِ كالأفق الممتد كالطوق في جيد السماء .

كزهر نيسان كنتِ ، المترنم على أنغام النسيم الذي
عزفت على أوتاره أطيار الصباح ، ثم أصبحت كالوردة
التي ذبلت وزال عنها لونها وجمالها وعطرها .

رحلتِ كما يرحل نسيم الصباح ويذوب في هجير النهار
ثم أصبحتِ سراباً في كبد الصحراء .

بعيداً .. بعيداً .. في الزمن الموغل في القدم ، والأيام
المحثة في السير والتولي .. هاجرتِ وهجرتِ .. تسللتِ
كالجدول الصغير المنساب بين العشب الممتد على ضفتيه .

أتساءل عن نومي .. وأيامي .. والليالي الطوال التي قضيتها
في الكرى .. وعن عمري الذي رميت كل تفاصيله بين أحضانك
وقيدته بين أناملك .. وعن أحلامي التي طالما تعالت في السماء
وحلقت في طيات الضباب ، وعانقت قمم السحاب .. أين وكيف ذهبت ؟!
وكيف جفاني هجوعي ، وانسابت قصراً دموعي .. فلم أجد إجابات عن تلك التساؤلات إلا مقترنة بكِ .. بأيامكِ ، وخيالكِ ، وهمسكِ ، ولمسكِ . وحياتكِ فهل سرقتِ مني كل ذلك ؟!

لا .. لم أشأ أن أنعتكِ بالسرقة ولا أستطيع أن أقول عنكِ سارقة ، حتى إذا حاكمتكِ في محكمة الدهر لا تحكم عليكِ بحد السرقة لأنني لا أريدكِ إلا كاملة متربعة كعادتكِ على عرش مملكتي وأنتِ فيها السلطان والخصم والحكم .
ولن أقول عنكِ قاتلة حتى لا تحكم عليكِ بالقتل لأنني لا زلت أريدكِ وأهيم بكِ .. أريدكِ حية حتى تستمر تطلعاتي ، وتعلو آمالي ، وتنبعث ذكرياتي بإلهامكِ ووحيكِ الهاتف في خلواتي ، ولا زلتِ في كياني مهما ابتعدتِ وجفوتِ .

سأقول عنكِ خاطفة .. نعم خاطفة لأحميكِ من قتلة الزمن
وهذا المعني يتوافق مع مبادئكِ وقضيتكِ وجنايتكِ ، لأنكِ
قد خطفتِ كل ما لدي من قلب .. وروح .. وعمر .. وصبا
وشباب .. وكل ما أملك ، فالخاطف سيذهب ويتوارى عن الملأ
ويختفي ليعيش حياة مستقلة بعيدة عن المكان الذي الذي ارتكب
فيه جريمته ، يعيش بما قد استولى عليه ولا أحد يستطيع
الوصول إليه تماماً كما قد فعلتِ .. نعم أنتِ كذلكِ ..
قضاكِ لغيري وبحبكِ ابتلاني .

الأحد، أغسطس 18، 2013

صورة الوفاء

لم يعد سوى الكلب وفياً .. ليت في الناس كالكلب وفاءُ . 
له مبدأ في الوفاء عجيب .. وهو لمن يبذل الإحسان فداءُ .

الثلاثاء، أغسطس 13، 2013

تصميم همس الأطلال

تصميم : عندما تلبس فيفاء سندساً .

الثلاثاء، يوليو 30، 2013

كيف لي أن أنساكِ .

أنتِ كل حياتي فكيف لي أن أنساكِ  ..
وكيف لي أن أحيا حباً بعد هواكِ .
نسيت ما مضى من كل ذاكرتي
إلا طيفك العابر وهمس ذكراكِ .

السبت، يونيو 29، 2013

صراع الذكريات .



 تجدونها هنا أيضاً ..
أين أذهب من الذكريات التي تجتاح ذاكرتي كعاصفة بحرية تعالج الأمواج وتحملها على ذرات الرياح فتضرب هذه الموجة بتلك ، حتى يسمع للبحر دوياً ترتعد منه الفرائص ويكاد القلب منه يسقط في داخل الأحشاء . أو كأنها رياح عاتية اجتاحت الغابة ولها صرير بين أغصانها وأوراقها ، كأنما هي غضبة إلهية تحطم الشجر وتنقل الحجر ، ولا تبقي ولا تذر .
أين أذهب منها وكيف أنجو من صريرها في ذاكرتي ، وأمحوها من شريط الزمن المتسارع بين محطاتي ، يتذبذب من محطة إلى أخرى بغير هدى ولا نظام .

عجيب أنا وعجيبة هي ذكرياتي ، وغريبة ذاكرتي ، عندما أجدني جالساً وحدي أتجول في أيامي الغابرة ، وأنظمها في عقد داخل الذاكرة ، أفرك خرزاتها بين أصابعي كأنني أسبح بسمسبحة من الكهرمان ، أو الخرزات المطعمة بالأضواء الفسفورية ، تضيء في ظلام الليل ، مما يزيد ثباتها في خضم العقل والذاكرة ، كيف أتلذذ بها وأرنو إليها كل حين وأهوى تفاصيلها ، وأعشق همسها وتخيلاتها ، وأوهامها وحقائقها ، وكذبها وصدقها وسرها وجهرها ، وبعدها وقربها ، وتماديها في أدغال الماضي ، وضربها في رحم المستقبل وغموضها خلف أستار الزمن الباهتة ، ثم أتمنى الخلاص منها أو محوها من جدار قلب ممزع ممزق بين صخيرات الأيام ، وعرصات الماضي السحيق ، وكيف أداوي تلك الجراح التي تنبعث كلما غفوت على وسادة الماضي العتيق ، لأبحر فوق أمواجها العاتية ، وأستمع إلى لغطها ولممها . 


وكيف أنجو من هزاتها الشديدة التي تهز جسدي كأنما ضربتني موجة برد قارص ألقى بصقيعه على تلال صحراء قاحلة في ليلة شتاء قارص ، وكأنني أسير في فضاءاتها إلى غير هدى في فيافي الذكريات ومفازاتها الشاسعة ، وقفارها الحمراء القاحلة .

كلما مر يوم من عمري اندرجت في عقد ذكرياتي خرزة جديدة ، وابتعدت عقدة أخرى وتوارت خرزة أخرى من عقد الذكريات إلى غياهب الزمن ، لتبقى جرحاً غائراً في أعماقي يهب علي  بأوجاعه كلما هبت ريح الصبا ، أو انبعث ضباب الصباح يزحف من عمق الوادي وهو يتصاعد نحو القمة ، ويعلو في آفاق السماء ، حتى يحجب الشمس عن الأرض ، ويكسوها بفيء ظلاله المتسلل من خلاله ذرات كقطر الندى ، فتهتز تحته الأغصان وقد ولامسها بظلاله الحانية ، ومسح عليها بنسمته العليلة ، وسقاها بقطراته الباردة ، وخرجت الأطيار على الأغصان جذلى ، تهتف وترفرف بريشها في يوم كأنه أرسل هدية من روضات الجنة .

كيف أرجو أن أنسى وأدفن ذكرياتي وأمحوها ، ولي مع الوادي صحبة ، ومع الطير سجال ومع الأغصان مصافحة ومع الأزهار عطر فائح في كل أنفاسي ، ومع الرمل همس ومع العشب روح تدب بينه ، حتى مع الضأن ، والشريم ، والمنجل ، ومع الصيف والشتاء والربيع والخريف ومع الطرقات . 


كيف أنسى ولي مع الغروب لقاء ، ومع الأصيل بكاء ، ومع خيوط الشمس المشرقة موعد على التلال ومع السماء نظرة متأمل كأنني أطيل النظر فيها لأرسم معالم ستكون ملازمة لحياتي ، ونداً لأيامي .
عجباً من بعض البشر ومن بعض القلوب كيف تنسى وتتجاهل ؟
فهل هي قلوب حية أصلاً .. أم أنها بلاقع وصحراء قاحلة ؟
كيف جدران تلك القلوب ، وكيف داخلها وخارجها ، وهل فيها من حياة أو نسمة من هواء الوفاء والصدق والإخلاص ؟!!

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More