الجمعة، أكتوبر 31، 2014

عودي كما كنت .






عودي كما كنتِ ليس ترابا ولكن قصةًَ مغمورهْ .
عودي لوحةً صامتةً على جدار الماضي محفورهْ .
أحفورةٌ في أعماق الزمن السحيقٍ أطرافها مطمورهْ .
عودي صفحةً بيضاء ليس على سطورها اسطورهْ .
عودي حكايةً منسيةً كتبتْ أحداثها قلوبٌ مكسورهْ .
عودي وردةً حول النهر ذابلة تهفهفها نسمة محرورهْ .
عودي إلى غابة النسيان غامضةً وإلى الربى المهجورهْ
ارحلي فقد مزَّقتِ من حياتي صفحةً وأحرقتِ صفحةً منشورهْ

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2014

أثقال البراءة .




كم في الدنيا من آلام ، وكم فيها من متألمين !
وكم فيها من أوجاع ، وكم من متوجعين !
عناء بحجم الكون لا ينتهي ولا يطال ، وآلام وبؤس
يدك الأصلاب ويوهن العظام ، وشقاء يمحو آثار
السعادة ويزيل أسارير الفرح

كم هي دنيئة هذه الدنيا ، ووضيعة لا تساوي مثقال
حبة من خردل ولا تساوي عند الله جناح بعوضة ،
وكم صغيرة لا تساوي حجم الألم ، ولا ترحم المتألم ،
لا ترحم صغيراً ولا كبيراً ، ولا طفلاً ولا شيخاً هرماً
تلقي عليهم بآفاتها ووسخها ولا تبالي في أي مكان
منهم أصابتهم ولا تكترث بما يلقون من كبد ونصب .

رخصية وترخص من أغلاها ورعها فوق مقامها ،
دنيئة دني من أعزها وعظمها ، وضيعة تضع من رفعها
ووقرها ، تهلك أهلها بوضاعتها ، غادرة وإن طال لها
وفاء ، تكذب وإن بدا منها الصدق ماكرة وإن أبدت
نواجذها مبتسمة مستبشرة ، فما هي إلا تكشيرة لبؤة
عن أنيابها لتفترس طريدتها .

تشقي من يلتفت إليها ويركض خلفها ، وتغدر بمن يركن
إليها واطمأن لها ، حقيقتها عكس ما نتصورها وننظر
إليها ، ونعرف عنها ، وتتصور كما يراد لها ولكنها لا تبدل
حقيقتها ، وهي في الحالتين صادقة وكاذبة معاً ، صادقة
عند من يعرف حقيقتها ودناءتها ولم يغتر بها لأنه رآها
على حدقيقتها وأدرك دناءتها فكانت صورة صادقة لأنه أراد
أن يراها في وضوع .

وكاذبة عند من اغتر بها ورآها على غير حقيقتها ، فتله حتى
يفتتن بها ويركن لها ويقع في حبها وهواها منيه وتتجمل فما
تلبث أن تتولى عنه وتدبر ثم تتركه يغوص في في وحلها
ومستنقعها ويقع في براثنها .

إذا كنت تريد أن تعرفها على حقيقتها فانظر إلى حالك فيها
فإن كنت سعيد بها وبما قدمت لك ، وبطاعتها لك وانخدعت
بجماله ورونقها ، ناس نهايتكَ ، وآخرتك ، فاعلم أنك قد
وقعت في شراكها ولفت عليك حبائلها فانتظر تحولها عنك تحت
ستار الليل أو في وضح النهار .

تأمل تلك الطفلة الصغيرة ، عندما ألقت الدنيا بثقلها على ذلك
الجسم الصغير والكاهل الغض ، وكيف أنها لم تستطيع إلا أن
تجود بدموع الألم والحسرة ، عندما احتاجت إلى الماء ثم حصلت
عليه بعد عناء ، فلما لم تستطع أن تحمله وحدها ولم تجد من
يعينها على حمله توقفت ثم هبطت إلى الأرض تجود بدموعها في
مشهد مؤلم ورهيب ، تتفطر من القلوب .

عد إلى الصورة وتأملها جيداً ، وتخيل حجم الألم الذي يعتصر
الطفلة ، والحسرة عندما حصلت على الماء بصعوبة ، ولم تستطع
حمله وإيصاله إلى المكان الذي تريد ، ولم تجد من يعينها على إيصاله
، فهي في الحالتين سواء وجوده من عدمه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الدنيا ملعونة ملعون
ما فيها إلا ذكر الله وماوالاه وعالماً أو متعلماً "

حديث حسن غريب .

فيامن أغدق الله عليك بنعمه وحباك بفضله ، 
لا تغتر بالدنيا ولا تركن إليها ولا تنس أن 
هناك في أطرافها من هو في بؤس وشقاء ، 
ويتوجع ويتألم ويتضور جوعاً ، ويتقلب على 
لهيب المرض والجوع والعطش والجهل ويرزح 
تحت وطأة الخوف والقهر والاضطهاد ، وينام 
تحت هدير القنابل وتكسر الأنقاض ، في الحر والبرد 
والعري ، بينما أنت تنعم بفضل الله تتقلب في نعمائه فاتق 
الله في نفسك أولاً وفي مالك وما رزقكه الله تعالى 
فليس لك وحدك وما أعطاكه الله إلا لينظر هل تؤتي 
الله حقه فيه ، بما استخلفه عندك من مال ورزق ،
 وأطعمت ... ( الطعام على حبه مسكيناً
ويتيماً وأسيراً
) . ولا تأمن لها فإنما هي عرض زائل .

الثلاثاء، أكتوبر 07، 2014

لحاء الزيزفون .

كأغصانِ الزيزفونِ حبكِ ، كلما تاهت قدماي عن دربكِ رأيتكِ
ووجدتُ حبكِ يعمل في أرجائي ، ويتربع على عرش كياني
محكماً قبضته على أقاليم فؤادي ، حتى لم أعد أرى في الكونِ
إلاكِ ، أنتِ فقط مليكتي ومملكتي التي تحتويني ، وسمائي التي
تظلني ، وقطرة الماء التي ترويني ، ونسمة الهواء التي تنعشني
وكلمة الحب التي تحيي أوصالي ، وتسري في شراييني ، تشبعت
بكِ مفاصلي وأوصالي ، وجرت بهواكِ عروقي ، ودبت بغرامكِ
في الجسد روحي .


أظل متشبثاً بكِ سائراً خلفكِ أقتفي خطاكِ ، أتبع أثركٍ في مفازات
العشقِ وفيافي الغرام ، على أثر قدميكِ أضع قدميَّ ، لتدلني على
أرضكِ خطاكِ ، لأجدكِ نائيةً عني هاربة ، تسيرين في مسارات
موازية لمساري ، لا تتقاطع خطانا ولا تتباعد ولا تلتقي لتتحد
ولا تفترق ، فأحث السيرَ وأنهكُ الجسدَ ، وأضني قلبي كي ألتحق
بخطاكِ وأسير في دربكِ ، فلا تزال الخطا متسارعة ، والآفاق بيننا متسعة ، وغابات الذكريات موحشة مترامية .

لم ألق فيها إلا حباً رمادياً كلحاءِ الزيزفونِ غامضاً .
لم أعد أفهمكِ ولم يكن حبكِ سوى أزهاراً بيضاء قاتمة ، ووروداً
ذابلة شاحبة ، وأغصاناً باهتةً وأوراقاً كأوراق أشجار الخريف .

الأحد، سبتمبر 28، 2014

الرؤيا



قلت رأيت في المنام رؤيــــةً .
فقالت تلك أضغاث أحــــــلامِ .

فقلت إني أنــــــــام على سُنَّةٍ
ولا سبيل لوساوسِ الشيطانِ .

فقالت تلك أحـــــــــلامٌ بعيدةٌ
فقلتُ أسعى لتحقيقِ أحلامي .

وقلتُ إني لبيتــــــــكِ قـــــادمٌ
فقالت عليك صعود الـــــعنانِ

وقالت تلك مطالبٌ مرفوضــةٌ
ولو ضمنتَ لي ولوجَ الجنـانِ .

فقلتُ إني بحبكِ مــــــغــــــرمٌ
ولا سبيل لي إلى النسيــــانِ .

وفي القلب من حبكِ جــــذوةٌ
وفي الصدر لهيبُ نـيــــرانِ .

مُنِّي عليَّ من فضلكِ بكلمـةٍ
تزيل عني لوعةَ الهجــرانِ .

إغفاءة للذكرى وسنوات الخلود .


سأخلدُ إلى نوم عميق أسبحُ في لجج بحره وعتو أمواجه
، وسأتخذُ من قمم أمواجه مطية تقذف بي نحو زمن سحيق
تتجاذبني أمواج الذكرى وعواصف الحنين ، وصور من الماضي
تتعاقب على شريط آفاق الزمن ، وترفرفُ على شجيرات الصيف
العاريةِ ، وتهبط مع أوراق الخريف المتهادية نحو الأعماق لتستقر
في ساحات الذاكرة ، تعزف على أوتار الحنين معزوفة النوى ، وتردد
ألحان الشجى المدوي بين قضبان الحنايا بصوت شاحب ملؤه الأحزان
والأشجان .

سأفتح في إغفاءتي سجلات السنين الغابرة ، وأقرأ تلك اللحظات العابرة
وأجدد مراجيع حب على نواشر معصم الأيام ، وحيطان الفؤاد
، لعل أجزاء من تلك الصور يعود من سنوات الخلود ، وتنطلق
الذكرى في أقطار الكون بحثاً عن روحي الأخرى التي هاجرت
منذُ عقود ، وهجرت الروح وضلتها في ضجيج الأيام وعتمة
الليالي .

سأزور في أحلامي الأطلالَ وأعلو مشارفها ، وعلى شاطئ
وادينا سأعيد زرع الورود وسقيا الأغصان ، وأنصت إلى
الطيور الجذلة بترجيع أعذب الألحان ، وأعمرُ عش الزهور
والورود في وادينا من جديد ، وسأرسم فيه لها تمثالاً
وأتخيل لها طيفاً وأتحدثُ إلى الطلل البالي همساً كي لا أستيقظ
من إغفاءتي ويعود زمنُ الفراق من جديد .

سأكبح جماحَ العقل والفكرِ ليبقَ في الماضي حبيساً لا طليق
الحاضر الممجوج ولا منتظرَ المستقبل المجهول ، وسأعيشُ
في محبس ماضي الخلود ، وأنا في أقصى المستقبل وأدنى
الحاضرِ .

سأعيش الزمنَ الغابرِ بكل تفاصيله ودقائقه ، ولن أصغي
إلى نداءات الحاضر ولا إغراءات المستقبل الغامض
لأن الحاضر لم يعد سوى مستنقعٍ آسنٍ تغير لونه وطعمه
وفاحت رائحته النتنةُ وأفسدت عطر الزهور وأذهبت جمال
الورود ، أو مستقبل مجهول كقطع الليل المظلم كلما اقترب
منا أو دنونا منه زادت بنا الحيرة وأبحرت النفس في
غياهب الغموض وتجشمت متاعبَ التوجس والترقب وتبلبلت
في أوحال الريبة والظنون .

الثلاثاء، سبتمبر 16، 2014

في جنازتي تنثر زهر .



طال السفرْ .. طال الهجرْ
متى نجلس سوياً والبدرْ ؟
متى نسمر على نور القمرْ
متى نسهر على شط النهرْ ؟

****
راح العمرْ وبان في الرأس الفجرْ
إلى متى هذا الهجرْ
إلى متى هذا السفرْ
... أما له من مستقرْ ؟

****
يا غائباً عني دهرْ
تركتني أقضي قهرْ
طعنتني في مهجتي ..
أشعلت في قلبي شررْ
وعدتني وعاهدتني ألا تميلَ للغدرْ
لكنك أخلفتني وعدك وأنت مقتدرْ
ألا تميل في الهوى ولا تميل للبشرْ
ثم أعدمتني وجعلتني هشيماً منتثرْ

وسرت في جنازتي
شيعتني حتى القبرْ
وبعدما أعدمتني ...
في مأتمي تنثر زهرْ

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2014

جعلت حبك مذهباً ...



أصابكِ حزنٌ أم أصابكِ إعياءُ أم بليتِ بحادثاتِ الزمانِ .
مالي أرى رأسكِ تلألأ مشتعلاً ، والعظمُ منكِ فيه وِهَانِ ؟
رُبعٌ من القرنِ قد مضى خِلْسَةً وخمسٌ خلونَ عليهِ بيانِ .
أشابَ رأسُكِ وأنا يافعٌ لا والذي أهلكَ بالريحِ
عاداً ثمانِ .
قد ضربَ النهارُ لُبتي ومفرقي ووهن العظمُ ومالَ كياني .
تمادي في البعادِ وزيدي لوعتي فإنكِ في فؤادي كل زمانِ .
واقتليني وأحسني قِتْلتي بالنوى أو بخنجر يشق جناني .
فإنني والله ماض بحبكِ دهوراً وإن طالت بي الأزمانِ .
وجعلتُ حبكِ في العاشقين مذهباً وهجرتُ لأجلك كلَ الحُسانِ .
 

  هناك من يبحث عن صور اللقاء ،
وهناك من يبحث عن صور الحب والوفاء .
أما أنا فأبحث عن رمز البعاد والفراق ،
وعن صور الذكريات .
أسير في دروب الحب وقد تلاشت
ملامح الطريق لم أعد أرى
إلا آثاراً لأقدامي قد عفى عليها الزمن
واندثرت في عجاج السنين .
في داخلي أحاسيس ومشاعر تمور موراً ..
مزيج من الشوق والذكريات ..
والأمل البعيد ، ونيران الفراق
وأمل بلقاء يكاد يكون مستحيلاً .
إنني أتألم في داخلي ..
في أعماقي أشواق ..
حنين .. آمال وذكريات .
سنين تمر دون هوادة ..
وعمر يجري لمستقر له ..
ومحبوب يتوارى
في كثبان السنين .

الأربعاء، أغسطس 27، 2014

النار والذكرى .




تبقى الجراح ساكنة في أعماقنا ، كما تسكن النار تحت
الرماد تنكؤها الذكرى كما تثير النسمة الباردة
تلك النار ، فالذكرى والنار الساكنة
لهيب يكوي الفؤاد والجسد .

السبت، أغسطس 23، 2014

سأحبكِ بصمت .



أعلم أنكِ لن تكوني لي ..
وأعلم أن قلبكِ مشغول بغيري .. ولن يكون لي فيه متسع .
هناك عوائقٌ تحول بيني وبينكِ وأسوار عالية تحجبكِ عني
وأبقى أسير في معيتها أبحث في جدارنها عن ثغرة تفضي
إليكِ لأضع أمامكِ أحمالاً من المشاعر الجياشةِ التي تعصف
في أعماقي .

ولكن كلما سرت والأسوارَ أجدها تعلو وتزدادُ علواً ، وتزدادُ
الهوة بيني وبينكِ ، فيزدادُ بي الإحباط والثقل ويزيدُ الهم يرتعي
في أنحائي وأدركُ المسافة الكبيرة التي بيني وبينكِ .

أفتشُ في قلبكِ عن مساحة صغيرة لعلي أستطيع اللجوء إليها
وأختبئ فيها من حبكِ وأشعر فيها بالأمانِ بأنني على الأقل قريب منكِ
وأطمئن بأنني في داخلكِ حتى لو لم تعلمي .

فلم أجدْ في قلبكِ إلا مساحات كلها مشغولة ولا مجال لوجود كائن آخر فيها
أنظر إلى تلك المساحات كمن ينظر إلى البحر فيجده مكتض بالماء الذي
يتلاطم على شواطئه ، حتى يكاد اليأس يوقعني أرضاً .

تذكرينه أمامي وأنتِ لا تدركين أنكِ تقتلينني بعدد حروف اسمه
وعدد حروف الحب مجتمعة ، تشعلين في قلبي نيراناً لا تنطفئ
وأنتِ لا تعلمين أنها تلظى في كبدي .. لكنني أصبر وأقبض
على تلك النيران بصفائح قلبي لتعود تتآكل في داخله ، وتئز
في أرجائه حتى يكاد يتشظى من لهيبها ويتهدم من أزيزها .

تذكرينه أمامي وأنتِ تستمتعين بذكر اسمه وتعشقين حروفه
وتبحرين في عالمه وتستعيدي أيامه ، ولا تدركين أن ذلك
يهدم في كياني ، ويقوض أحلامي ، ويفتك بروحي ، ويجرح
مشاعري ، ويقتل أحاسيسي . وكنت أتمنى لو لم يُخلق أحدنا .

كان هو أحد تلك الأسوار الممتدة والواقفة أمامي ، ومن الاستحالة
هدمه وتقويضه ، لأنه هو كان أول من وضع رحله في قلبكِ ونصب
كرسي حكمه على عرشه فملأ تكل المساحات الشاسعة التي رأيتها
في فؤادك .

وسور العادات والتقاليد التي صارت خطاً ثانياً تزيد من فقدان أملي
في الوصول إليكِ ناهيك عن الحصول عليكِ ، كما أنها كانت عائقاً
سلفاً وهي التي رمتني في قاع الزمن وقفار الذكريات .

كلما تأملتكِ وتخيلتكِ أجدكِ أحياناً ضرباً من المستحيل ، وأحياناً
أخرى قريبة مني ، وأخرى أفقد التركيز وتخيل ماذا ستكونين
وكيف ستكونين ، وأدرك أخيراً بأنكِ شبح قد ملأ خيالي واكتض
به تخيلي حتى ازدحمت في ذاكرتي الذكريات وتزاحمت الأفكار

رأيتُ في عينيكِ بحاراً من الحزن والأسى ..
عيناك مليئتان بالأحزان ، تحرقهما بحار من الدموع
الحبيسة بين أجفانهما ..

سأحبكِ بصمت .
نعم سأحبكِ بصمت لأنني أعلم أنكِ لستِ لي .
ولكن سأحبكِ .. ولن أرجع بعدما وضعت قدمي
على طريق حبكِ وسبيل الوصول إليكِ ..
سأظل سائراً نحوكِ رغم ابتعادكِ كلما خطوت إليكِ .

لن أطلب منكِ أن تحبيني رغم أن ذلك كل ما أتمنى
لن أطلب قلبكِ .. لن أطلب مشاعركِ ولا أحاسيسك .
لن آخذ منك شيء ..
ولكنني سأهبكِ كل شيْء .. سأحبكِ بصمتٍ .. سأتذكركِ
في خلوتي بهدوء .. سأهمس باسمكِ حتى لا أزعجكِ
سأبحث عن مكان دافئ في قلبكِ ..
واعلمي أنكِ كلما حدثتيني عن حبكِ ذلك أنني أتجرع ذلك
الحديث غصصاً ، وأشربهُ من كأسكِ علقماً .

سأحبكِ بصمتٍ وأدوس على مشاعري الفياضة حتى أدرك
أنني - أنا الذي أستاهل كل الذي جرا لي - .
.. لأنكِ لستِ لي .. سأحبكِ بصمتٍ .

من أجلكِ قلبي يجوب الكون .



قلبي معكِ في كل مكان .. يطير في الفضاء من أجلكِ .
يجوب الكون بحثاً عنكِ ..
أفي الشرقِ أنتِ فقد شرق .. أم في الغرب فقد غرب
يتبع الشمس إلى المغرب ..

أنت الشمس التي أشرقتْ في حياتي وجابتْ سماء كياني
تتبعها مشاعري كلما أشرقتْ تسبح في فلكها معها حتى
تتوارى في خيط الأفول فتبقى تلك الكتلة من المشاعر تهرول
نحو الشرق لتلتقيكِ على آفاقه ، من اجل أن تسير معكِ لتستقر
في الغرب روحاً وفكراً ومشاعراً وأحاسيساً ، تأبى أن تميل إلى الغروب
كأفول الشمس ، بل تبقى مشرقة حتى وهي تغطي وجهها في
غمام الأصيل .

لا تأفلي كما تأفل الشمسُ ، بل إبقِ مشرقةً في سماء بلا آفاق
ولا مغارب ، بلا غيوم ولا شفق ، ولا أقمار ولا كواكب إلاكِ .
بل أنت القمر والنجوم والكواكب المضيئة ، والغيوم والشفق
والأصيل والآفاق اللامنتهية .

الأحد، يوليو 13، 2014

ليس بأيدينا



ليس بأيدينا  .. يقولون الحب أعمى .
لكن يكفي أن الحب حياة جميلة
ومرحلة مختلفة من حياتنا تقسم
حياتنا إلى جزئين :
مرحلة ما قبل الحب وهي حياة الطفولة 

والصبا والبراءة وقلب كبير بمساحة شاسعة 
خالية من أي شوائب ..  نقية كالثلج .
ومرحلة الحب اللي تنحسر فيها مساحة القلب
وتتوقف عند حدود الحب وكأن الواحد منا لايرى
في الحياة إلا هو وحبيبه رغم وجود الحياة بأسرها
بشغبها وضجيجها وهزلها وجدها ، ولكن كل هذا
نرميه وراء ظهرونا من أجل الحب والحبيب .

ليس بأيدينا  ياعاشقة .. الحب يضع في حياتنا
فاصلاً يقسمها نصفين ، ويعزلنا عن النصف
الأول ويحوله إلى ذكريات ، ويتركنا نعيش
وهماً في الجانب الآخر خلف السور .

السبت، يوليو 12، 2014

نهاية حب على قارعة الطريق .



توقفي قليلاً قبل أن تضعي قدميك على طريق الرحيل
وافتحي لي ذراعيكِ لأسند إليهما رأسي الموجعة من
آلام العشق ، ونار الاشتياق .

وألقي بجسدي المتهادي في حضنكِ الدافئ لعل حرارة
الوداع تسري في أوصاله فتكون مخلصتي من معاناة
الوجد والنوى ، الذي حكمت علي به خطاكِ المتسارعة
نحو الرحيل .
واكتبي في سجل ذكرياتي : هنا مقتل حب عاجلته منيته
بنيران الفراق
وتوارت تحت ثرى
أطلاله كل الذكريات .

السبت، يونيو 21، 2014

حوار الفراق .


تسألني .. هل تحبني ؟
فقلتُ إي والذي بالحسنِ زينكِ .
ثم سكتت حتى ظننتُ أنها قد غادرتْ
ومن مساحاتي رحلتْ .
ثم عادتْ ترشقني بكلمة لتخبرني بأنها عادتْ .
ليس إلا لتعلقني فلا هي حررتني من قيدي ولا شدتْ .
فلم أطق ذلك صبراً ، وتواريتُ عندما ظننتُ أنها رحلتْ .
فعادتْ لتسألني هل ما زلتَ تحبني ؟
فقلت : كنتُ كذلك في بادئ الأمر فأردفتْ سائلةً ؟
هل صرتَ تكرهني ؟
فقلت لماذا أكرهكِ ؟
قالتْ واعترفتْ : لأنني تركتُ في أعماقكَ جرحاً غائراً .
لأنني تركتكَ حائراً .. لأنني زرعت في فؤادكَ خنجراً !

فقلتُ وقدْ أيقنتُ أنها لم تدركْ أن الحب شيءٌ عظيماً .
لا يمكن - وقد غيرتُ نبرتي - ياعزيزتي أن يعودَ الحب كرهاً .
إنما يغدو جراحاً غائرة .. تعود كلما هبت عليها نسمة باردة .
ونيراناً في الحشاشة تلظى .

قالتْ : آسفة لأنني أثرتُ في داخلك جراحاً وخلفتُ في قلبك عذاباً !
فقلت : وهل تعتقدين أن الأسف يضمد من الحب جراحاً ؟!
أو يشفي منه سقيماً ؟! هيهات هيهات .. إنها جراح هامدة خلف الضلوع .

تبدو شاعرة بالذنب ولو مجاملة فقد قالتْ : انساني حتى ترتاح مني ..
فتبسمت تبسم المستنكر لأنني أعلم أن ما قد علق على جدار القلب
سبقى وإن طال الزمن .. سيبقى رسماً على جداره .

فتساءلتْ ، ماذا عساي أن أفعل حتى تشفى جراحك ؟
فقلتُ لها : هل تستطيعين أن تداوي جراح المشاعر ؟
هل تستطيعين أن تعيدي عرشاً كنت قد بنيته لك على أرجاء
فؤادي ، بعدما حطمتيه بيديدك ؟

قالت أخرجني من قلبك طوعاً أو كرهاً .. فأجبتها بأن القلب
صفحة بيضاء وما قد انطبع عليها سيكون نقشاً خالداً أبد الدهر .

الثلاثاء، يونيو 10، 2014

المسلم بين القرآن والشيلة .








بين الفينة والفينة يظهر لنا سلاح جديد ومختلف كلياً عن السلاح الذي قبله ، لمحاربة الإسلام والمسلمين ، ومعتقداتهم الدينية ، ومحاولة إبعادهم عن كل ما يقربهم ويربطهم بالله وبدينهم ، مصداقاً لقوله تعالى : ( ولن ترض عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) . 
لو عددنا تلك الأسلحة والوسائل لربما هالنا عددها وقد ربما لا نحصيها ، بين علنية وخفية ، وترهيب وترغيب ، فمن قنوات إباحية ، وبرامج كرتونية تقدح في الدين وتمتهن بعض الثوابت ، وتزرع في عقول أطفالنا معتقدات من شأنها زعزعة ثقتهم بالله وبالدين ، لخرجوا نشءً بمعتقدات باطلة ، وغير ذلك الكثير من تلك الوسائل . 

وهاهو سلاح جديد لن يعدم اكتشافه من يمعن النظر ويعمل العقل ولو بشيء يسير ليكتشف أن الانتشار الواسع للشيلات والأناشيد المنمقة بأصوات جميلة ، والتي قد يضاف لها بعض الأصوات الموسيقية والمثرات الصوتية ، حتى تستميل السامع وتشده نحو الاستماع لها والبحث عن مثلها وغيرها ، ماهي إلا من أغراض تلك الحرب على القرآن الكريم ، ووسيلة أثبتت فاعليتها في كثير من النواحي ، وأدت مفعولها لدى كثير من الناس ، ومن يتفكر ملياً في الأمر لا يخفى عليه ذلك ، وسيتضح القصد من خلف الستار للمتأمل الفطن . 

بدأ الأمر بالأناشيد الإسلامية كما يزعمون ، بالتقعر في الأداء والصوت والتميع من قبل الملقين ، حتى أصبحوا مغنين لا يختلفون كثيراً عن المطربين إلا بعدم وجود الآلة الموسيقية ، حتى اتخذها المنشد مطية للوصول للغناء ولكن بطريقة ذكية وتحت مسمى ( شيلة أو نشيد ) .

وبرنامج الواتس أب ، هو الوسيلة التي يصل بها أعداء الإسلام وأعداء الشباب المسلم وأعداء القرآن إلى غايتهم ، وكذلك اليوتيوب والكيك وغيرها من البرامج الأخرى ، كما أن نشر بعض الأحاديث المغلوطة وغير الصحيحة والمحرفة عبر برامج التواصل الاجتماعي وسيلة وسيلة للوصول إلى النشئ المسلم لإخراجه في صورة مهزوزة ، حائر لا يعلم من أمور دينه إلا ما تلقفه عن طريق تلك البرامج ، وبالتالي سيربأ عليه ويصبح معتقداً لديه ، لا يعلم من أمر دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلا المغلوط من السنة . 

وقد وصل الأمر كذلك إلى صرف الناس عن القرآن الكريم وعن سماعه والتعبد به إلى تلك الشيلات والأناشيد التي قد نحت منحاً غير الذي بدأت منه ، وأصبحت وسيلة ناجحة لإلهاء النس عن القرآن الكريم ، فلا ترى أكثرهم إلا باحثاً في أروقة الشبكة العنكبوتية عن تلك الأصوات المائعة ، والمنمقة ، فينصرف إليها ويستمتع بها دون كتاب الله تعالى ، معرضاً عن البرامج الدينية والنافعة التي توثق علاقته بربه ، وتقربه من الله وتبعث الطمأنينة في قلبه والانشراح في صدره ، وملتمساً تلك الأصوات الناعمة التي يؤديها أناس محترفون في التنميق والتقعر والتمايع ، حتى أصبحوا ولا فرق بين ما يقومون به والغناء إلا المعازف . 

وهم بهذا قد جعلوا أنفسهم مطايا لأعداء الإسلام والقرآن الكريم ، والأمة الإسلامية ، ليتوصلوا من خلالهم إلى مبتغاهم ، وهو إبعاد المسلم وخاصة النشء عن كتاب الله وسنة نبيه ، شاءوا أم أبوا علموا أو لم يعلموا ، ومن يبتعد عن كتاب الله وسنة نبيه فقد ابتعد عن قواعد الدين وأركانه ومن ثم يختل لديه الاعتقاد . 

فيا شباب الأمة لا تجعلوا كتاب الله وراء ظهوركم وتستقبلوا تلك الأهازيج والشيلات فتنصرفوا عن الله تعالى فينصرف عنكم وأنتم يا أصحاب الشيلات والأناشيد الإسلامية المزعومة لا تجعلوا من أنفسكم مطايا لأعدائكم وأعداء دينكم وملتكم ولا تكونوا معاول هدم لدينكم يضرب بها أعداؤكم.

الجمعة، مايو 16، 2014

هل انتحرت ليلى ؟




هل انتحرت ليلى ؟
مات أبوها بمرض عضال وهي صغيرة ، كان جباراً ظالماً ، لا يرعوي في الرد على أتفه الأمور
بقسوة وشدة ، كان يظلم أمها حتى باتت تفكر في الانتقام منه والتخلص منه بشى الوسائل .
ولكن كان على موعد مع مرض فتاك فكان الأسبق إليه ، مهما تعددت الأسباب .

فتزوجت ورحلت مع زوجها الجديد ، وتركت ليلى لمصيرها ، بل تركت كل شيء يذكرها بزوجها القاسي
وكأنما هي تتنتظر اللحظة لتتجرد من معاني الأمومة ومشاعرها ، نتيجة ما عانت من ظلم وتجبر .
ولم يبق إلا ليلى .. فأين تذهب ؟
كان أخوها الكبير قد مات منذ زمن وهي لم تزل في طفولتها ولم يبق لها سوى إخوة صغاراً يحتاجون إلى رعاية
أكثر منها .

لم يبق أمامها سوى أن تلتجئ إلى عمها كما هو الشرع والعرف والمسلم به ..
وهي تكبر وتكبر ، وتكبر معها همومها ومعاناتها ، فليس العم كالأب ، وليست زوج العمل كالأم
وإن بدت قريبة .

والهموم تكبر والأحزان تلفها وتحيطها كإحاطة السوار بالمعصم ...
ثم بدا لهم من بعد أن رأوا أنه مناسب أن يزوجوها من ابن عمها ، لأنها يتيمة
ولا تملك إلا أن تفعل ، فهي مغلوبة على أمرها .. وكيف تستطيع أن ترفض وهي في حجر
عمها لأبيها ، وذاك ولده .. وهي كابنته ولكنها لم تشعر بذلك يوماً ولم تلمسه قط .. فشبح
الجبروت والظلم الذي كانت تراه في معاملة أبيها لأمها لا زال يطاردها لتجده في عمها ركنها
الشديد ..
فتزوجت لأنها يتيمة .. لا تملك رأياً ولا تستطيع طولاً ..
هناك في البادية .. في مشارق الأرض ، حيث تطلع الشمس وتطل من فوق القمم الشاهقة
لتلقي على الأرض بتيحة الدفء والصباح الجميل .

تزوجت ليلى من ابن عمها ذو الجثة الضخمة كأنه سارية أو بقية من بقايا قوم عاد .
ولم يكن أفضل حالاً من عمها ولم يكن بوسعها أن تجد عنده الصدر الحاني الذي ينتشلها
من مغبىة اليتم وغصة الزمن القاسي ، ولم تجد إلا أن الظلم يتسارع في مطاردتها وتضييق
الخناق عليها ،،
شحب وجهها ، ونحل جسدها .. وتحطمت آمالها .
فلا أخ يكون ركنها الشديد الذي تأوي إليه ، ولا أم تفجرت مشاعر الأمومة في قلبها
من جديد لتكفكف دموعها وتحيطها بذراعيها ، وتدفئها بحرارة جسدها وتجفف عرق الضنك
وتمنع عنها لفحة الظلم والجور ، وتخفف عنها من وطأة اليتم والعيلة .

فضاقت الدنيا على ليلى بما رحبت ، يتفطر قلبها كل يوم .. وتموت كل لحظة ألف مرة .
إن نظرت إلى وجه عمها لتستخلص منه قبسات من وجه أبيها لعلها تأنس بها فلا ترى إلا
سمات القسوة التي كانت عاملاً مشتركاً بينهما ..
وتنظر إلى وجه عمتها - زوج عمها - فلا ترى فيه إلا شوكتي أفعى تخرج من فيها بين الفينة
والفينة وكأنها تريد أن تلسعها بهما ..
وتعود إلى زوجها فلا ترى إلا صفات امتزجت فيه من أبيه وأمه فكانت صفات تنبع من جمرة
واحدة .

والحلقة تضيق على ليلى كل يوم .. بل كل لحظة ..
كل صباح تذهب إلى بركة الماء فتغرف منها وتملأ قربتها بعدما طعمت علقة من زوجها
أو عمها أو زوجه .
تخاطب الماء .. وتهمس في أعماق البركة فيجيبها صدى صوتها من جنبات الجدار الخالي
من الماء .. هل تقبلني أيها الماء ؟
هل ستكون لي أباً رحيماً ؟
هل ستنقذني من ويلات الهموم ؟
هل ستنسيني الأحزان التي لم تدع للفرحة في أعماقي
حتى منفذاً لإبرة صغيرة ؟
هل ستواريني أيتها البركة من أعين الظلم ؟ والقسوة ؟

ثم تعود ليلى لأنها لم تلق جواباً .. فتعيش المأساة من جديد .
وفي اليوم التالي كعادتها تعود إلى بركتها لتناجيها .
تتأمل الماء الهادئ .. الحالك الظلام بفعل قاع البركة العميق
كأنما هو بحر إلا أنه ليس له موج .
فتخاطبها وتهمس في أذن الماء بقولها : إن لي معك موعد أيها الماء
طال الزمن أو قصر .. شئت أم أبيت ، فإنها عوامل امتزجت مع بعضها
حتى شكلت كرة كبيرة من الآهات والأحزان والويلات حتى لم يعد معها
متسع للحياة .

تختفي ليلى .. لم تعد إلى البيت .. فجأة اختفت دون أسباب - في نظرهم - .
ويمر اليوم الأول وليلى مختفية .. واليوم الثاني وهي يبدو أنها لم تفكر
في العودة ..
أين ذهبت تلك العاقة الناشز عن زوجها .. العاقة لعمها ؟!
ويحل اليوم الثالث ويمر دون رؤية ليلى ..
فلم يكن هناك بد من البحث عنها والانتشار في مشارق الأرض ومغاربها
للبحث عن الهاربة حتى لو كلف ذلك قطع المسافات وضرب أكباد الإبل
للبحث عنها وإعادتها إلى البيت من جديد .

ولكن لم يكن السؤال مجدياً ولم يجد له جواباً فإن أحداً لم ير ليلى .
ولم تكن عند أمها التي تعيش في القرية البعيدة عن بادية ليلى .
فيكف البحث عن ليلى .. ويعود الباحث عنها دون خبر
وينقطع السؤال لأن ليلى قد وُجِدتّْ .

فأين وجدت ليلى ؟
لعلها عند البركة ؟!
نعم إنها عند نديمتها البركة .. وصديقها الماء .
يحملها على ظهره ، ويملأ جوانحها .
وتواريها جدران البركة العميقة .
نعم لقد وفى لها الماء بوعده وحنا عليها فأنساها
كل ما كانت تشتكي من الهموم ، وأنصفها من سفعة الظلم
وبدد عنها غياهبه . واحتضنتها البركة وكأنها تعوضها عن أحضان
أمها الجافة .

ترى .. هل انتحرت ليلى .. أم يد الظلم في الماء ألقتها ؟

قصة من نسج الخيال ربما حقيقة .
مع تحياتي

الأربعاء، أبريل 30، 2014

كم أنا مشتاق .

كم أنا مشتاق إلى هذه الصفحات العتيدة ، التي لم يعد تواجدي فيها إلا لحظات عابرة
بسبب ظروف عملية كانت بين البحرين حاجزاً ، ولكن ستنقضي قريباً وأعود إلى أطلالي
وصفحاتي الجميلة . 

اشتقت إلى القلم ، وإلى السطور وثنايا الصفحات البيضاء . 
قريباً سنلتقي من جديد بمشيئة الله تعالى ، لأحكي هنا حكاية رحلة
كانت ممزوجة بالمتعة ، والأشواق ، والحنين ، ومتطلبات الحياة . 

الأحد، مارس 23، 2014

قالت تحدث أمور تحس منها بنهاية الحياة .


ولكن الحقيقة غير الإحساس .. فالحياة لم تنتهِ .
الحياة هي نفسها لا تتغير ولكن الإنسان هو من يغيرها وبيده أن يجعلها حياة سعيدة وبيده أن يحولها إلى شقاء . 


ماذا فيها ؟ حبيب هجر أو غدر . إذن لا خير في من طبعه الغدر
ولا أسف عليه لأنه غير جدير بأن تكون الحياة شقية من أجله .
لأنه غدر ليسعد نفسه وآثرها بأنانيته وتعمد أن يشقي غيره ثم نسيه .


وماذا فيها ( الحياة ) ؟ أمل لم يتحقق ، إذن لو كان ليتحقق لكان الطريق إليه سهلاً وفي النهاية سيتم أما مادام أنه لم يتحقق فهو لم يخلق ليتحقق لغيرصاحبه ومن كتب له ، فلماذا نأسى علي مالم يكن لنا يوماً ؟! 


الحياة نحن من نصنعها وليست هي من تصنعنا إلا إذا استسلمنا لها وسلمناها قيادنا وتضعضعنا لدى قدميها ، وأعلنا الهزيمة أمامها .

كوني سعيدة سيدتي فالحياة ستستمر كما كتب لها أن تستمر ، وانبذي همومها جانباً واجعلي من همومك أحذية تتبلغي بها إلى سعادتك .

الخميس، فبراير 20، 2014

مخلوقات من زجاج ؟





مخلوقات من زجاج ؟ من المؤكد أن لا .. ليسوا كذلك ولكنهم يرون ذلك !
أو أنهم من عين القطر إذن سيكونون رصاصاً مذاباً ، مختلطاً بالحمم ودخان النار ..
أو أنهم من عين حمئة ..! إذن ستكون أعماقهم حميماً يغلي .. ! نعم لعل هذا هو الأرجح .
قلنا كذا وفهموا هكذا .. لنا مفهومنا ولهم فهمهم .. فكل حر في تفكيره .. والكل حر في فهمه أيضاً ..
يفهم كيفما شاء ولكن لا يحق له أن يلزم أحداً بالإيمان بفهمه .

هنا حرية عقل .. وحرية تفكير .. وحرية قول .. وحرية عمل .. الكل يعمل بما لديه من مفاهيم
ومقتضيات لهذه الحقوق الواجبة له لا ينازعه فيها أحد ولا يعترض عليها أحد ..

إفهم كما شئتَ ولكن لا تنتظر من أحد أن يجاريك ويؤمن بفهمك وبما تفهم ..
وفكر كما شئتَ ولكن لا تطلب من أحد أن يفكر نيابة عنك ، أو يفكر كما تريد أنت .

حتماً ليسوا زجاجاً وليسوا من زجاج .. وليسوا مصابيح في مشاكي .. وليسوا كذلك بنقاء زجاجة
غير مصقولة .. فلو كانوا زجاجاً لكانوا أنقياء وأصفياء كما نقاء وصفاء الزجاج .

تغير الزمن وتغير من فيه .. تغيرات في كل شيء .. في كل شيء ..
حتى في أدق تفاصيله .. وأبسط أموره .. لم يعد هناك شيء بسيط ولم يعد للبساطة مكان .
لم يعد هناك براءة وطوية حسنة .. فكل شيء قد طار وحلق في العنان .

طار وهو لا يريد أن يحط على غصن .. ولا يهبط على صخر .. بل يريد أن يظل يرفرف في السماء
نحو العلو .. نحو السمو .. ولكن لا يريد أن يعرف ما هو العلو الذي يريد أن يصل إليه .. بل لا يعرف .
ولا يعلم عن السمو الذي يريد أن يسمو إليه أدنى شروطه ومتطلباته ..

فقط هكذا علو .. في علو .. في ارتفاع .. وقد نسي أنه مهما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع .
يرتفع متراً فسيقع متراً .. يرتفع قدماً .. سيقع قدماً .. يرتفع مائة ألف قدم فسيقع من ذاك العلو .

هذا إن كان يطير ويرتفع في السماء .. في الفضاء .. ولكن طيارنا هنا يرتفع ويطير في عالم المجهول
العالم الممجوج .. الكبرياء .. بل التكبر .. صدق أنه طار وعلا .. ونسي أن عاد إلى الحظيظ ..
وعاش بين الحفر .

الطائر عندما يقع من علوه فقد خانته جناحاه ، وخارت قواه .. أما طيارنا فقد خانته نفسه وأودت به
أخلاقه فوقع من علو التواضع وسمو المقاصد إلى وحل التكبر ومستنقع التفاهة والسفاهة .

أنا أكتب عندما يلتحم مع تفكيري موضوع ما .. وتخطر في بالي خاطرة ما .. كالشاعر تماماً ..
له هاجس الشعر ولي هاجس النثر .

أنا حر فيما أكتب وأقول وأعمل طالما أنه ليس هناك طرف مقصود ومن قد يتضرر مما كتبت وقلت وفعلت
والقارئ حر في الفهم ، يفهم كيفما شاء ويؤول كيفما أراد ، ولكن لا يفسر مقاصد الآخرين على هواه
وبما يمليه عليه تفكيره ، فليس له الحق في أن يقحم أحداً في فهمه سواء كان صحيحاً أو مغلوطاً .



الأربعاء، يناير 22، 2014

سأهبكِ بعد موتي رفاتي .

    عجزتُ أن أنساكِ أبداً ، وأصبحتْ محاولاتي في ذلك عبثاً ، وإن تمكنتُ من ذلك برهة يسيرة فما هو إلا مجرد وهم يتبدد في لحظة استيقاظ من منام عابر تتجلين فيه أمامي فأستيقظ منه وقد ملأتِ كل جوانحي واكتضتْ بكِ عروقي من جديد ، لتعود الحياةُ إلى ربوع أطلالكِ في كياني بعدما كانت قد هدأت عواصفها وسكتَ ضجيجها ، فيمضي يومي كله في ذكراكِ ونفسي ممتلئة بروحكِ، مكتضة بأنفاسكِ .

رأيتكِ مناماً عابراً تخطرين لي كما كنتِ في شبابكِ وعنفوانكِ ، وتجبركِ الغرامي ، وإحساسكِ العاطفي ، فاهتز لكِ عرشي واكتضت بالدماء عروقي حتى انتبهت منه وأنا أشتم عبيركِ الماضي وأشعرُ بحرارة أنفاسكِ التي هجرتني لعقود متتالية تدفئ جسدي المتجمد في صقيع الهجران والبعاد .

سأعودُ إلى ربوعي وإن ضاقت بي ربوعي ، وعليها سأعيش من جديد .. 


سأعودُ شاباً في داخلي لأكون قادراً على تلقي وحيكِ .. سأستذكرُ حديثكِ الساري إليَّ بقطع من الليل .. سأكونُ قريباً من أطلالكِ كي أزورها كل يوم وإلقي إليها بتحية الحنين كلما وقفتُ عليها أو نظرت إليها .

سأناجيكِ مع أشجارها .. وذراتِ ترابها .. وأسامر باسمكِ أطيارها .. وأستنشقُ عطركِ الفواح في أرجائها .. سأشتمكِ في أزهارها .. وأصبو إليكِ فوق أغصانها ..
سأجثو حيثُ كنتِ تجلسين لعلي أجدُ في التربة دفأكِ .. سأنصتُ بخشوعٍ إلى همس أطلالكِ كي أعيش معكِ في صورةٍ من خيال ثقيل الوطأة ممزوجاً بالحنين .. والأشواق .. والأنين وألم البعاد .. وهجير الجفا .. ولهيب الذكريات .

سأعودُ للعيش بقربكِ على تلال أطلالكِ .. سأعيشُ حباً قديماً .. وعشقاً منسياً ..
سأعيشه من جديد .. سأجدده على ذكراكِ .. مع طيفكِ .. مع خيالكِ ..
سأعيشُ في وهمكِ ولا أبالي ..
ستكون وصيتي إذا متُّ أن يكون قبري حيث كنتِ تجلسين .. حيثُ كنتُ ألقاكِ ..
لتعلمي أنني قد وهبتكِ كل شيءٍ في حياتي .. وسأهبكِ بعد موتي رفاتي .

الاثنين، يناير 06، 2014

نسيتوني

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More