الثلاثاء، ديسمبر 10، 2013

مذكرات في حديث النفس .




كلما خلوت بنفسي وتهدأ الحياة من حولي، ويخيم عليها صمت رهيب لا أسمع همساَ ولاحساَ، كأنما هي حياة المقابر الصامت أهلها في انتظار طويل يُرى ، بينما قد ينتهي في أي لحظة. تحدثُني بأحاديث كثيرة متناثرة كأوراق الشجر المتساقط في فصل الخريف.
تحدثني صعوداً ، وهبوطاً ، تأتيني عن اليمين وعن الشمال بأحاديث شتى وهو ما سأطبقه في مذكرتي تبعاً لحديث النفس.
فجأة تضعني على السراط متجاهلة العرض وأرض المحشر وحال الناس في عرصات القيامة ، ربما ذلك لأولوية هامة جعلتها تتجاوز المقدمات وتدخل في التفاصيل لتعرض النتائج
ولتضعني في النتائج الحتمية كون مقدمات العرض معروفة ، فعندما تضع قدمي على نقطة التماس الأولى من السراط تبدأ بعرض صورة مرعبة لفوهة من تحتة لايكاد يكون لها قعر ولامنتهى ، يعمها ظلام دامس موحش تتهادى من خلاله جنادل من اللهب كأنها الشهب.
تتداخل في ذلك المحيط الأسود الغائر في الأرض، وأنا ناشر يدي وقدمي على ذلك الخيط الرفيع المتأرجح يميناًوشمالاً، كأنما ذراعي جناحان مفرودان للطيران وعلى جانبيه كلاليب وخطاطيف معكوفة إلى الأعلى وكأنها على استعداد لتنهش جسدي إذا ما اختل توازني ووقعت في ذلك القاع بسبب أمرما أو ذنب إقترفته في الدنيا استحقيت العقاب عليه من الله تعالى...
ثم أعود مرة أخرى لمحاولة السير والوصول الى الضفة الأخرى وفجأة تقطع عني الحديث ربما في منتصف الطريق أو في أوله لأن النتيجة لم تتضح لها ولكنها تضعني في تصور شامل لما سيحدث في تلك العرصات والأحداث، وتنقلني الى مكان آخر تحدثني بحديث جديد، ولكنه مرتبط بالحديث السابق أو مؤدٍ
إليه فإذا بها تضعني في اللحد ، ذلك المكان المرعب ذو الظلام الحالك فتحدثني في ظلمته وضيقه، وتريني جثتي وهي ممددة فيه وتعرض في مخيلتي تلك اللبنات المرصوفة فوقي لتزيد من ظلام مكاني ، ثم تسمعني أصوات المشيعين والذين يحثون
التراب فوقي ، وتُسمعني حديثهم وقرع نعالهم حتى يغادرون مكان مرقدي وتقول لي :
وهي تذكرني بأمر سيحدث لا محالة ، ولكن كيفيته منوطة بي وبما قدمت في دنياي ، فتعرض لي صوراً مختلفة ملائكة سود قبيحوا المنظر غلاظ شداد لاتأخذهم رأفة ولا رحمة لأنهم مأمورون فيفعلون ما يؤمرون وفجأة تقطع عني تلك الصورة المرعبة ، وتبعث الانشراح في نفسي فتأخذني الى صورة أخرى ..
ملائكة بيض الوجوه عليهم مهابة الجمال والوقار فيحدثوني بهدوء وأناة ثم يفتحون لي في مكاني باباً أرى منه مقعدي في الجنة.. وهكذا أحاديث مختلفة ومواقف متعددة وأماكن متشتتة ، ولكن أكثرها تلك التي تذكرني بالله تعالى وتحثني على التقرب إليه بطاعته وإرضائه لأتجاوز أصعب الطرق وأضيء أظلم الأماكن ، وأنجو من عقاب الله تعالى ونقمته..إنها النار والصراط المستقيم المعلق على فوهتها وهي من تحته تتلظى في هاوية سحيقة من اللهب والشرر...
يا الله كم هي مخيفة لمجرد الحديث عنها وتخيلها فكيف
بها على الحقيقة ؟! أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم طاعته
ويمن علينا بعفوه ومغفرته، ويسكننا فسيح جناته..آمين

م.أ.الفيفي .

الموضوع حصري ياخي لا تلطش ههههههههه .

الأربعاء، نوفمبر 20، 2013

الوردة بين اللون والمعنى .


اللون الأحمر : يقولون إنه يعبر عن الحب الشديد ، فإذا قدم لك أحدهم وردة حمراء فكأنه يقول لك إنه يحبك . 
ولكنه بطبيعة الحال يعبر عن نوع خاص من الحب ، وهو الحب العاطفي ومشاعر قوية تتجه نح جنس آخر . فتعتمد الوردة لتعبر بها رمزاً لما تريد أن تفصح عنه ، فتكفيك مؤنة الإفصاح وكلفة التعبير ، والبحث عن الكلمات .

وقد يكون تقديم وردة أبلغ في المعنى وأدق في التعبير ، ويكون له التأثير القوي على الطرف الآخر ، إذا كان يعرف معنى تقديم وردة ، ويعلم بمعاني الألوان التعبيرية ، وتعابيرها ، فتكون تلك الوردة منشأ علاقة ود  أبدية ، ومفتاح أبواب محكمة الإغلاق ، ولم تستطع اقتحامها إلا بتلك الوردة .

فيا هل ترى هل المعنى في اللون ، أو في الوردة نفسها ، أم فيهما معاً ؟
أم أنه تقليد درج عليه الناس الرومنسيون والعشاق أم تقليد استقدموه من ثقافات أخرى ؟
الوردة تحتوي على عدة عناصر كلها جميلة وحسنة ، كاللون والشكل والرائحة العطرة ، وغير تلك الأشياء فإلى أي معنى من هذه المعاني تستند عندما تريد أن تقدم وردة ؟!

فإذا كنت تعتمد على تقديم وردة على اللون الأحمر دون أن تأخذ باقي خصائص الوردة في الاعتبار فاللون الأحمر مجرداً قد يدل على معاني أخرى ليس بالضرورة الحب الشديد حتى وإن كان في الوردة  فالدم له اللون الأحمر والنار وغير ذلك من الأشياء ذات اللون الأحمر ، الحسنة والسئية والمشؤومة

وإذا اعتمدت على الشكل والرائحة فربما هناك اشكال لها نفس الشكل واللون والرائحة ولكنها ليست وروداً بطبيعة الحال ، ولا تعبر عن المعنى الذي تريده .

أعتقد أن هناك معاني حسية ومشاعر خفية وأحاسيس مرهفة تجسدها الوردة واللون الأحمر معاً ، تبعثها في النفس مجتمعة في اللون والشكل والرائحة العطرة وشعار للألفة والسلام والدعة .

وعندما تقدم وردة حمراء لأحدهم فأنت تقول له : ( أنا أحبك ) فتعطيه من صفات الوردة الجمال والعبير والرائحة الزكية وتعبر له بمعانيها عن حبك له وألفتك له ومقدار ذلك في نفسك ، ولا شك أن قبوله ورفضها منوط  به والشعور الذي تقبلها به سر لا تدركه ، ولم يكن تناوله لها وقبولها منك دليلاً على حبه لك ومبادلتك الشعور والأحاسيس ، فلا تعتقد ذلك لمجرد قبوله لها ، ولازال المشوار أمامك طويل حتى تصل لما تريد وتتضح لك  توجهاته نحوك ، ولكنك قد أفرغت شحنة داخلك وعبرت عن مشاعر تجيش في أعماقك ، فاختزلتها في وردة زكية ذات ألوان زاهية ، فكانت أول خطوة تخطوها نحو شخص تشعر أنه يسكن فؤادك . وتعلق به قلبك .

حصر وخاص .
لا تلطش ياخي ههههههه .




الاثنين، نوفمبر 18، 2013

تصفح الماضي .




أجنون نتصفح الماضي أم لنا فيه سلاء ؟
أم مرارة نتجرعها كرحيق الهندباء ؟
أم دواء نلتمسه بين أشكال البلاء ؟

الأحد، نوفمبر 10، 2013

عندما لا تدري ماذا تكتب !!

قد استغلق الفكر وتزاحمت الأفكار حتى ضاعت في تزاحمها وامتزجت ببعضها حتى اختفت معالمها فأصبحت نمانم صغيرة لا تتماسك أمام القلم ، ولا تنخرط في سطور الصياغة ، فتجعل العقل في حيرة  والفكر في ارتباك ، يتنقل بين الأحرف ويتامل الكلمات ، لتبدو السطور أمامه طرقات صعبة المسالك  والأوراق مساحات شاسعة مترامية الأطراف ، مما يبعث في النفس الإحباط واستبعاد الفكرة ، واستصعاب الصياغة ، فترمي إلى الفكر والقريحة بإشارة التوقف والتقهقر ، رغم كثرة العناوين والمعطيات ، ولكن التهيب قد أصبح سيد الموقف .

ماذا نفعل عندما نشعر بذلك ؟!
عندما تجد هذا الشعور يستولي على مداركك ويسلب كلماتك ، وأفكارك ، فاعلم أن ما يحدث من حولك أعظم من ذلك ، وهو المؤثر المباشر في إلهامك وعلى أفكارك وتفكيرك ، وما توقفت عن تلك الأحاسيس إلا بعدما احتدمت الأمور وكثرت الملابسات وأصبحت تشعر بالأسى لما يحدث من حولك ، حتى امتزجت العناوين وكثرت المواضيع . 

فلا ترهق أفكارك بمطاردتها ولا تكلف عقلك من التفكير ما لا يحتمل ، ودع الأمور تسير كما شاءت واستشعر الراحة والتمس الهدوء ، فمع الوقت ستستعيد فكرك ، وقلمك ، واستنشق الطبيعة بجمالها وحلاوتها ، فلعلها تبعث فيك روح الإبداع ، ولعل في بساطتها وجمالها وحي من الإلهام ، وتحلق بك في سماوات التعبير وتحملك على مراكب الفكر وأجنحة الكلمة . ولا تحاول أن تجبر الكلمات على أخذ مواضع تريدها وتقهرها على ذلك ، لأنك تقهرها على تعابير وأنغام لا حياة فيها فتتكون لك كلمات ركيكة لا تعد تكون كهمهمة الأشباح في ليل مظلم في غابة موحشة ، أو كأنها مجتمع من أقوام متشاكسون يتزاحمون حتى في طرقاتهم .
--------------
حصري وخاص .
لا تلطش ياخي !!

الخميس، سبتمبر 19، 2013

قالوا غزاكِ الشيبُ ...







قالوا غزاكِ الشيبُ .. إذن فقد غزاني .
فهل كوى البعدُ فؤادكِ كما قد كــواني .

وهل هي نيران أشواقٍ لفحتْ جبينــكِ
أم أشابت خصلتيكِ صروفُ الزمانِ .

قلتُ أخبروني عن حالها جمــــــــلةً ..
فقالوا طواها ماقد طـــــــــوانـــــــي .

عن قدكِ المياس وعن قامـــــــــــــةٍ
وعن خطوطِ الكحل في الأعيـــــانِ .

وعن لمسةِ الخز والديباجِ في راحتها .
فقالوا أذهبَ الحزن تلك المعانـــــــي .

رأينا الحزن قد أظلم بــــــــــــــدرَها ..
وحدثتنا عن الحب بالأعـيــــــــــــانِ .

وأطلقت نهدة كادت تحطم صدرها .
وقالت هذه صروف الزمـــــــــــانِ .

ثم نأتْ إلى الركنِ تحدثُ نفســـها .
وقد أذهب الدمعُ خِضَبَ البنــــانٍ .

فهاجتْ من حديثها في داخلي موجةٌ
وعواصفُ هبتْ وهيجتْ أشجاني .

ودوتْ من الحنينِ في الحنايا صرخةٌ
كما يصرُخُ الجانُ من رقية القـــرآنِ .

أرجو ممن يستحسن شيئاً من هذه السطور
أن يشير للمصدر حال النقل .

الأربعاء، سبتمبر 18، 2013

عندما خرجتُ من اللوحة .



أحن إلى الماضي رغم التعب .
وأشتاق إلى رباكِ رغم تغير
ملامحها ..
خرجتُ قليلاً من اللوحة الحاضرة
لأجدني في لوحة الماضي تتلاشى خطوطها
أمامي وتبين تارة أخرى .
ما أجمل التفكير في الماضي وما أقساه
وما أغباه .. كيف نفكر في شيء قد ولى
وذهب وندفن تحت أنقاضه الحاضر والمستقبل .
هل هو أمر جبلت عليه النفس أم هي أهواء نصنعها
في حياتنا ثم نثيرها متى شئنا .. أم نزعات في نفوسنا
لابد منها .. نعود إليها كلما أردنا أن ننفس عن أنفسنا .
عجباً لنا كيف صارت الذكريات الماضية متنفساً لنا
حتى وإن كانت مؤلمة .. ؟


السبت، سبتمبر 07، 2013

قضاكِ لغيري وبحبكِ ابتلاني .



وها أنتِ قد رحلتِ كالأصيل ، وتواريتِ كالشفق .
وملتِ كما تميل الشمس إلى الغروب لتتوارى بين
أمواج الدجى وآفاق الأكوان .
وابتعدتِ كالأفق الممتد كالطوق في جيد السماء .

كزهر نيسان كنتِ ، المترنم على أنغام النسيم الذي
عزفت على أوتاره أطيار الصباح ، ثم أصبحت كالوردة
التي ذبلت وزال عنها لونها وجمالها وعطرها .

رحلتِ كما يرحل نسيم الصباح ويذوب في هجير النهار
ثم أصبحتِ سراباً في كبد الصحراء .

بعيداً .. بعيداً .. في الزمن الموغل في القدم ، والأيام
المحثة في السير والتولي .. هاجرتِ وهجرتِ .. تسللتِ
كالجدول الصغير المنساب بين العشب الممتد على ضفتيه .

أتساءل عن نومي .. وأيامي .. والليالي الطوال التي قضيتها
في الكرى .. وعن عمري الذي رميت كل تفاصيله بين أحضانك
وقيدته بين أناملك .. وعن أحلامي التي طالما تعالت في السماء
وحلقت في طيات الضباب ، وعانقت قمم السحاب .. أين وكيف ذهبت ؟!
وكيف جفاني هجوعي ، وانسابت قصراً دموعي .. فلم أجد إجابات عن تلك التساؤلات إلا مقترنة بكِ .. بأيامكِ ، وخيالكِ ، وهمسكِ ، ولمسكِ . وحياتكِ فهل سرقتِ مني كل ذلك ؟!

لا .. لم أشأ أن أنعتكِ بالسرقة ولا أستطيع أن أقول عنكِ سارقة ، حتى إذا حاكمتكِ في محكمة الدهر لا تحكم عليكِ بحد السرقة لأنني لا أريدكِ إلا كاملة متربعة كعادتكِ على عرش مملكتي وأنتِ فيها السلطان والخصم والحكم .
ولن أقول عنكِ قاتلة حتى لا تحكم عليكِ بالقتل لأنني لا زلت أريدكِ وأهيم بكِ .. أريدكِ حية حتى تستمر تطلعاتي ، وتعلو آمالي ، وتنبعث ذكرياتي بإلهامكِ ووحيكِ الهاتف في خلواتي ، ولا زلتِ في كياني مهما ابتعدتِ وجفوتِ .

سأقول عنكِ خاطفة .. نعم خاطفة لأحميكِ من قتلة الزمن
وهذا المعني يتوافق مع مبادئكِ وقضيتكِ وجنايتكِ ، لأنكِ
قد خطفتِ كل ما لدي من قلب .. وروح .. وعمر .. وصبا
وشباب .. وكل ما أملك ، فالخاطف سيذهب ويتوارى عن الملأ
ويختفي ليعيش حياة مستقلة بعيدة عن المكان الذي الذي ارتكب
فيه جريمته ، يعيش بما قد استولى عليه ولا أحد يستطيع
الوصول إليه تماماً كما قد فعلتِ .. نعم أنتِ كذلكِ ..
قضاكِ لغيري وبحبكِ ابتلاني .

الأحد، أغسطس 18، 2013

صورة الوفاء

لم يعد سوى الكلب وفياً .. ليت في الناس كالكلب وفاءُ . 
له مبدأ في الوفاء عجيب .. وهو لمن يبذل الإحسان فداءُ .

الثلاثاء، أغسطس 13، 2013

تصميم همس الأطلال

تصميم : عندما تلبس فيفاء سندساً .

الثلاثاء، يوليو 30، 2013

كيف لي أن أنساكِ .

أنتِ كل حياتي فكيف لي أن أنساكِ  ..
وكيف لي أن أحيا حباً بعد هواكِ .
نسيت ما مضى من كل ذاكرتي
إلا طيفك العابر وهمس ذكراكِ .

السبت، يونيو 29، 2013

صراع الذكريات .



 تجدونها هنا أيضاً ..
أين أذهب من الذكريات التي تجتاح ذاكرتي كعاصفة بحرية تعالج الأمواج وتحملها على ذرات الرياح فتضرب هذه الموجة بتلك ، حتى يسمع للبحر دوياً ترتعد منه الفرائص ويكاد القلب منه يسقط في داخل الأحشاء . أو كأنها رياح عاتية اجتاحت الغابة ولها صرير بين أغصانها وأوراقها ، كأنما هي غضبة إلهية تحطم الشجر وتنقل الحجر ، ولا تبقي ولا تذر .
أين أذهب منها وكيف أنجو من صريرها في ذاكرتي ، وأمحوها من شريط الزمن المتسارع بين محطاتي ، يتذبذب من محطة إلى أخرى بغير هدى ولا نظام .

عجيب أنا وعجيبة هي ذكرياتي ، وغريبة ذاكرتي ، عندما أجدني جالساً وحدي أتجول في أيامي الغابرة ، وأنظمها في عقد داخل الذاكرة ، أفرك خرزاتها بين أصابعي كأنني أسبح بسمسبحة من الكهرمان ، أو الخرزات المطعمة بالأضواء الفسفورية ، تضيء في ظلام الليل ، مما يزيد ثباتها في خضم العقل والذاكرة ، كيف أتلذذ بها وأرنو إليها كل حين وأهوى تفاصيلها ، وأعشق همسها وتخيلاتها ، وأوهامها وحقائقها ، وكذبها وصدقها وسرها وجهرها ، وبعدها وقربها ، وتماديها في أدغال الماضي ، وضربها في رحم المستقبل وغموضها خلف أستار الزمن الباهتة ، ثم أتمنى الخلاص منها أو محوها من جدار قلب ممزع ممزق بين صخيرات الأيام ، وعرصات الماضي السحيق ، وكيف أداوي تلك الجراح التي تنبعث كلما غفوت على وسادة الماضي العتيق ، لأبحر فوق أمواجها العاتية ، وأستمع إلى لغطها ولممها . 


وكيف أنجو من هزاتها الشديدة التي تهز جسدي كأنما ضربتني موجة برد قارص ألقى بصقيعه على تلال صحراء قاحلة في ليلة شتاء قارص ، وكأنني أسير في فضاءاتها إلى غير هدى في فيافي الذكريات ومفازاتها الشاسعة ، وقفارها الحمراء القاحلة .

كلما مر يوم من عمري اندرجت في عقد ذكرياتي خرزة جديدة ، وابتعدت عقدة أخرى وتوارت خرزة أخرى من عقد الذكريات إلى غياهب الزمن ، لتبقى جرحاً غائراً في أعماقي يهب علي  بأوجاعه كلما هبت ريح الصبا ، أو انبعث ضباب الصباح يزحف من عمق الوادي وهو يتصاعد نحو القمة ، ويعلو في آفاق السماء ، حتى يحجب الشمس عن الأرض ، ويكسوها بفيء ظلاله المتسلل من خلاله ذرات كقطر الندى ، فتهتز تحته الأغصان وقد ولامسها بظلاله الحانية ، ومسح عليها بنسمته العليلة ، وسقاها بقطراته الباردة ، وخرجت الأطيار على الأغصان جذلى ، تهتف وترفرف بريشها في يوم كأنه أرسل هدية من روضات الجنة .

كيف أرجو أن أنسى وأدفن ذكرياتي وأمحوها ، ولي مع الوادي صحبة ، ومع الطير سجال ومع الأغصان مصافحة ومع الأزهار عطر فائح في كل أنفاسي ، ومع الرمل همس ومع العشب روح تدب بينه ، حتى مع الضأن ، والشريم ، والمنجل ، ومع الصيف والشتاء والربيع والخريف ومع الطرقات . 


كيف أنسى ولي مع الغروب لقاء ، ومع الأصيل بكاء ، ومع خيوط الشمس المشرقة موعد على التلال ومع السماء نظرة متأمل كأنني أطيل النظر فيها لأرسم معالم ستكون ملازمة لحياتي ، ونداً لأيامي .
عجباً من بعض البشر ومن بعض القلوب كيف تنسى وتتجاهل ؟
فهل هي قلوب حية أصلاً .. أم أنها بلاقع وصحراء قاحلة ؟
كيف جدران تلك القلوب ، وكيف داخلها وخارجها ، وهل فيها من حياة أو نسمة من هواء الوفاء والصدق والإخلاص ؟!!

الخميس، مايو 30، 2013

مدونات العمر لا تقبل النسيان .



أنا قصة من قصص حياتك ، كتبتها على صفحاتكِ ، بل نقشتها على جدران أيامكِ ولياليكِ تتلينها كلما أردتِ أن تمحيها ، وتكتبيها كلما أردتِ أن تقرئيها ، وتحفظيها كلما حاولتِ أن تمسحيها لا سبيل لمحوها من صفحاتكِ لأنها منقوشة علىى أيامكِ وليست مكتوبة على سطوركِ ، نقشتها بالدم بالدموع ، وغلفتها بالألم والأنين ، وربطتها بالأمل والأشواق ، ولحنتها بألحان البعاد والفراق .

لكي تشطبيها فلابد أن تكتبيها ، ولكي تكتبيها لابد أن تقرئيها ، ولكي تقرئيها لابد أن تحفظيها ، فإذا حفظتيها فقد عدلت عن مسحها وقد رسخت في ذاكرتكِ وانبعثت في أعماقكِ من جديد ، فتذكريني لكي تنسيني ، وتنسيني لتذكريني ، هذه هي نظرية العقل الباطن ، يخالفنا لما ننهاه ، وينفذ عكس ما طلبناه .

لا يمكنكِ مسحها من صفحاتكِ ، لأنني قد صرت جزءً من كيانكِ ، لأن مدونات العمر شيء غير قابل للشطب أو النسيان ، أو التجاهل .

أنا سجل من سجلات تاريخكِ ، وأنتِ كتبٌ ألفتها وأتلوها كل حين .
أنتِ شمس لا تغيب من سمائي ، وأنتِ زهرة لاتذبل مهما قست الأيام وأمحلت نفسي ، ومنعت سماؤكِ عني قطر حبكِ .
أنتِ نهر عمري الذي أسير بجواره ، أسمعه يتسلل بين النجم ، والحصى فتدب في مفاصلي حياة الحب والعشق مع تلك النسمة الرقيقة الممتزجة بنسيم النهر الجاري ، ورذاذ غيمة أتت من أدنى الأرض لتكسو السماء وتبسط على التلال بنفوذ نسيمها .

الثلاثاء، مايو 07، 2013

الحب والعقل واستحالة النسيان .






قد ننسى أشياء عابرة في حياتنا لأنها تمر مرور الكرام ، ولا تحدث
في حياتنا أشياء هامة تثبت في جدار العقل وبطن الذاكرة ، فيلقي
بها العقل في أرشيف الزمن المنسي دائماً ولكنه لا يحذفها إلا أنها
تندفن تحت أنقاض أحداث كبيرة وتتوارى بين غبارها .

أما تلك الأحداث الكبيرة فتصير نقشاً على جدار الذاكرة ، وكرة
مدورة تتأرجح لأدنى سبب فتطفو على ساحتنا لبرهة كالورقة
على وجه الموج تعلو تارة وتنخفض أخرى ، لكن نسيانها مستحيل
واستحضارها مسألة يسيرة لأنها تظل قريبة من الذاكرة تماماً رغم السنين
وتقادم الدهر ، لأنها قد صارت من مسلمات العمر وثوابت الذاكرة .
وماهي إلا إغفاءة يسيرة أو خلوة مع النفس لتظهر تلك الذكرى كأنغام الموسيقى
الحالمة والأليمة ، نستمتع بسماعها ونتعذب بأنغامها ، وترنمات أوتارها الشجية

المحب ذو إحساس مرهف كلخيط الحرير الناعم ، يدغدغ الملمس وتخدشه الإبرة
أدنى مؤثر يلقى طريقه إلى أعماقه المليئة بالذكريات ، المترسبة في قيعان نفسه
فيبدأ في العبث بتلك المشاعر وتحريكها ، فيلجأ للنأي بنفسه في خلوة هادئة يستعرض
شريطه بين النوم واليقظة ، حتى كأنما الأيام الماضية تجري على كفيه فينتقل إلى عالم
قديم وحياة تكاد تكون أخرى ولكنها ماضية ، فيعيش في أيامها الميتة ، ويلبس ثيابها البالية ويتقلب في حدائقها الوهمية ، ويحلق في سمائها الباهتة ..
كل حديثه فيها ماض توارى في متاريس القدم ، وأمنيات محال تحققها فما قد ذهب لم سوى جراح وآهات نتجرع غصصها ونتقلب في لهيبها رغم أننا نتلذذ بذلك .

يستحيل إن ندرب العقل على شيء ثم نأمل منه ألا يطبقه ثم ينفذه ، ومن المحال إيضاً
أن نلهمه وحياً فيتجاهله أو يلقيه جانباً ، لأن العقل البشري لا يعرف المراء والهزل
والمزاح ، ولا يعتبر ما يلقن أموراً عابرة تحتمل الصدق أو الكذب أو الجد أو الهزل
فإذا كررنا عليه أمراً يدرك أننا نعني ذلك فينفذه بعد دون تراجع أو تردد لأنه قد منحنا فترة للتراجع والكف عن أمره وهي تلك الفترة التعويدية والتكرارية في الأمر فإذا بلغت مبلغاً يدرك فيها أن المسألة جادة فحين ذلك لا رجعة له عن تنفيذ الأمر .

إذاً .. من المستحيل أن ندرب العقل على أن ينسى شيئاً وينبذه بإصرارنا بتعويده والتكرار عليه ثم لا ينفذ ما طلبنا أو يتجاهله ، وبهذا فإننا إذا عزمنا عليه أن ينسى الحب أو لا يذكرنا بشخص أحببناه وأحبنا فإنه حتماً سيلقي بكل متعلقاته في ذلك الإرشيف السحيق مع تلك المخلفات المهملة التي سبق أن صنفتها بالعابرة أو المارة مرور الكرام . وما يفعل ذلك إلا لأننا أردنا ذلك بل لأننا لم نكن نحب ذلك الشخص أصلاً ، وإنما كان حبه قصة مفتعلة مكتوبة على أوراق اللهو والتسلية والترويح عن النفس ، وهو ما يجعلنا قادرين على النسيان الأبدي بل إن تلك الذكريات تمحى من واجهة العقل ومقدمات الذاكرة وصفحات الذكريات .

أما السبب في عدم تنفيذه ونسانه لشخص أحببناه بكل جوارحنا فلأنه حب قد اندمج فينا واختلطت حروفه وكلماته بالدم والعظم واللحم ، فحين يتلقى العقل الأمر بالنسيان فإنه يدرك سلفاً أن ما نقوم به ليس إلا مجرد تعذيب للذات ، وتقوية للحب وإن كان قد انتهى وذهب كل من الاثنين لحال سبيله ويدرك أن تتلك الأوامر لا تأتيه إلا باهتة وغير صادقة ولا واضحة الملامح وما هي إلا أنين وذكريات
نهرب إليها كلما أردنا أن نروح عن النفس أو نعزيها في الحالة الراهنة بما كان في الماضي وإن كان قاسياً .



الاثنين، مايو 06، 2013

تتألمين برفاتي .


يكفيني أنني أمر في ذاكرتكِ لحظة تجلسين وحدكِ
تتأملين جري الأيام وتعاقب السنين فأكون جملة على
سطوركِ تقرئينها حتى لو لم تريدي ذلك .

وهمسة في سكون الليل عندما يكون ما حولك فراغ يعمه
صمت رهيب ، فأنبعث في داخلكِ وتحشرني ذكرياتكِ
إلى ذاكرتكِ ، فتتنهدين لأنكِ تتألمين برفاتي تحت أنقاضكِ .

الأحد، أبريل 28، 2013

عجباً لمنكري البعث واليوم الآخر .

عجباً لمنكري البعث واليوم الآخر .
كيف ينكرون ذلك والشيطان نفسه قد أكد لهم أن هناك بعث ونشور ؟!
سبحان الله يا للإنسان من جحود ومنكر !! .

الشيطان نفسه يسأل الله تعالى أن يمهله إلى يوم يبعثون ..
عندما طرده الله عز وجل من الجنة وغضب عليه قال له إبليس :
( قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) . 14 الأعراف .
إليس هذا دليل على البعث ،واعترف به ألد عدو للإنسان .

لو أعمل الكافر عقله وتأمل لأدان الشيطان من لسانه باعترافه وإقراره بالبعث
ولما اتبع سبيله وأطاعه .
الحمد لله على نعمة الإسلام اسأله أن يحفظنا بالإسلام قاعدين وقائمين
ويبعثنا عليه يوم الدين .

الاثنين، أبريل 15، 2013

مهما فعلتِ فأنا لا زلت في حياتك .





قد تتظاهرين بنسياني .. ولكنكِ عندما تتناسيني تتذكريني .
وقد تقنعين نفسكِ بأنكِ لا تتذكريني .. ولكنكِ عندما تذكريني تتذكريني .
عندما تغمضين عينيك كي لا تتخيليني إذن فقد تخيلتيني .. إذن أنا قدركِ .
إذا قلت لعقلك الباطن لا تفعل فقد فعل دون أن تدرك ذلك .
هذه نظرياتي الخاصة عندما نجيب على الأسئلة بالنفي فذلك يعني الإيجاب .

الثلاثاء، أبريل 09، 2013

ألتمس بين الاصوات همسكِ .



عندما أرى الضوء يتسلل إلى الأرض في غياهب الليل
متوهجاً من صفحة القمر النقية وهو يمشي على استحياء يتهادى من خلف الغيوم ، التي كست السماء ثم غدت كسفاً هنا وهناك ، تاركة مساحات يتجلى فيها القمر إلى الأرض لينشر حبال ضوئه الهادئة ويدليها على الربى الخضراء ، وهي تبدو كأنها سلالم مرصعة باللآلئ ، والورق ، تداعب الخضرة تارة وتختفي تارة حتى يأذن الليل بالرحيل ، أو تتبدد تلك الغيمات لتترك صفحة السماء لبهاء القمر وضيائه .

أهيم في تلك الآية ، متأملاً ، ثم أطلق لنفسي العنان للإبحار بمخيلة الذكرى في ذلك السحاب ، وتلك الفضاءات المهيبة ، حتى أشعر بأنني أسير على تلال  القمر وأنخفض عن نجوده ، وأعبر وديانه ، وأنبسط في سفوحه .

إنها رحلة من الذكرى قد شددت لها رحلي ، وسرت في غيبها ومغيباتها لعلي أحضى من روحك بلقاء على تلك التلال ، أو أسمع همسك يتهادى إلي من خلف السحاب .
أو أرى طيفك يتوهج في آفاق السماء كأنه كوكب دري يتلألأ على خط الأفق الرفيع .

عندما افتقدت وحيك ، وغاب عني جسدكِ ، وانقطع عني صوتكِ على الرمل ، والتل والربوة ، وبين الزهر وتحت الشجر ، وفي صفير الريح وخرير النهر ، بحثت عنكِ في الأفلاك ، وتأولتكِ في الأنواء ، وتواريتكِ في السماء ، بين الغيمة وفوق التراب
وتحت السحاب ، وفي عتو العباب ، وبين رذاذ الضباب ، لعلي ألتقي روحك، وأسترد جسدكِ ، وألتمس بين الأصوات همسكِ .

الأربعاء، مارس 13، 2013

وا أسفي عليها .. لقد ماتت .


كانت معنا ، تعيش بيننا ، تسير معنا أينما سرنا
وتقيم معنا متى ما أقمنا ، وترحل معنا كلما حملنا متاعنا
كانت تعيش معنا في بيوتنا ، وفي مراعينا ، وأماكن عملنا
تحفنا بأدبها الجم وأخلاقها الفياضة المنقطعة النظير ، تأخذ بأيدنا
إلى كل خلق حسن ، وتدلنا على كل خير ، وتأمرنا بالوفاء بالعهد
وتحثنا على الإخلاص في العمل ..

سكنت قلوبنا ، وزينت أخلاقنا ، وعمقت أواصرنا ، وأمنتنا من بعضنا
أحبتنا وأحببناها ، نادتنا فأجبناها ، وصافحناها فكانت تصافحنا بحرارة
الصدق والوفاء والإخلاص .
كانت معنا تسير في الطرقات ، والأزقة والشوارع ، تزين مشاريعنا وتتمم
أعمالنا ، وتباركها ، تراقبنا في أماكن العمل ، في كل ميادينه ، في المكاتب
والمكتبات ، والمستشفيات .
كنا نراها في أصغر الأعمال وأقل الأماكن ، لا تأنف ولا تابى من الحضور معنا
ومشاركتنا في كل أمر من أمور حياتنا ، وكنا نسعد بها ونفرح بوجودها ، ونتمنى
ألا تغيب عنا حتى ونحن بمفردنا ..
كنا بها سعداء أجلاء عظماء ، وسادة الناس ونموذج الخلائق ..

أما الآن فوا أسفي عليها .. وواحزني عليها وكربتي لفراقها ، فقد ماتت ورحلت
ولبست كفن المغيب وآذنت بالرحيل ، وغابت من بيوتنا ، وشوارعنا وخلت منها
أعمالنا ، واسلمت روحها لخالقها ، وصعدت إلى سماء ربها باكية ، حزينة على
ما اعتراها من تفريطنا وإهمالنا لها وتخلينا عنها ، وتركت دنيانا منها خراباً
ونفوسنا بلاقع ومفاوز وقفاراً ، وقلوبنا خاوية من صفاتها وأخلاقها ..
فلم نعد نراها في الشوارع ، ولا أماكن العمل ، ولا حتى في الحديث فيما بيننا
جفت منها النفوس وافتقرت إليها الأخلاق ..
نعم لقد ماتت وصعدت غلى بارئها تحقرنا وتذمنا وتشكونا إلى الله تعالى لأننا تخلينا
عنها وتركناها .
فوا أسفي عليها ويا حزني عليها في حين لم يحزن عليها سوى من افتقدها أما الآخرون
الذين لم يتحلوا بأخلاقها ولم يتصفوا بصفاتها فلا زالوا في غيهم وجهلهم ، يمارسون كل
ما يخالفها ولا تأخذهم في الناس لومة لائم ، وضربوا بها عرض الحائط .

هل عرفت من هي ؟
أخرج إلى الشوارع وابحث عنها في أرصفتها ، وجسورها ، وإذا لم تعرف من هي فاذهب
إلى أماكن العمل وتأمل وابحث عنها في وجوه البشر ، وفي حديثهم ، وأعمالهم ، وقلوبهم
وإذا حدث ولم تعرف ما هي فاعلم أنك قد فقدتها وخرجت من بين جوانحك غير آسفة عليك
فلو أنك عرفت ما أقصد دون الحاجة إلى تفكير لأيقنت بها ولتحركت في نفسك وحدثتك وأخبرتك
بما اقثد ، فعد فابحث عنها في نفسك وحرك لها ضميرك ، وافتح لها صدرك وأسكنها قلبك فلعلها
تعود إليك ، وإذا لم تدرك أيضاً فاعلم أنها قد غادرتك وذهبت إلى غير رجعة ، وخلف من بعدها
خلف الخيانة والغدر والكذب ، والغش ..

فهل علمت من هي ؟
إنها ( الأمانة .. ) نعم إنها الأمانة قد رحلت وماتت في قلوب البشر ، وجفت منابعها وأظلمت برحيلها
الأفئدة ، وشاهت من مغادرتها الوجوه ، وساءت الأخلاق وفسدت الأعمال وأصبح الناس كأنهم
بشريعة الغاب يحتكمون . ويأكل بعضهم بعضاً ، سفهاً وسوء خلق لا يبالي من أي شي يعيش .

فهل ستعود يوماً يا ترى ؟

الثلاثاء، مارس 05، 2013

محطات الزمن .




ما من أحد إلا وله ماض ، وما من أحد يمكن أن  ينسى ماضيه ، الماضي هو نقاط مراجعة يتوقف عندها كل واحد ، وسفر يعود إليه في معظم الأوقات ، ولكن  تختلف عودة كل واحد لماضيه عن الآخر ، فمنهم من يعود  إلى الماضي نادباً حظه ، متهالكاً أمامه ، محبطاً فيعلن فشله  من جديد ، ويبقى عند أسواره ينظر إلى أعلاها يتمنى على الله  الأماني ، فلا يستطيع أن يغادر لأنه أعلن فشله . ومنهم من يعود إليه ليستلهم مستقبله ، ويصحح مساره  وكأن ماضيه مرآة ينظر فيها إلى مستقبله ليسير على منهاج  صحيح بخطى ثابتة .

والماضي محطات في أغلب الأحيان نتوقف فيها لنحتسي قهوة الذكريات ، ونخلد إلى نوم خفيف نستعرض كل لحظات الماضي أو جزء منها لنستيقظ من تلك الغفوة وقد استرخينا  فنعود أقوياء أو كأنها لحظات قراءة في كتاب .

الأحد، مارس 03، 2013

وأبى عقلي إلا أن يعود إليك .




قالوا انسى ما مضى ولا تلتفت ، تلك أيام قد خلت ومحت كل ما كان ورسمت ، على جدار الزمن تاريخاً بحروف قد بهتت ، ولم تعد سوى دمنة قد درست ، وعفت على أطلالها ورسمت . 

فقلت كيف أنسى ، وكيف لمثلي أن يذهب قدماً دون أن 
يتوقف قليلاً ليستنشق من عبير الزمن الغابر جرعة 
ليندفع بها بها نحو الآفاق ، حيث قد انكفأت الأيام ، وذاب
العمر وارتمى البصر ؟ 
ذلك الماضي السحيق ، دستور قد طبعته السنون ، ونقشته 
ريشة الزمن ، على آطام السنين ، وآكام الحياة ، فهو وإن كنا
قد طوينا صفحاته ، وختمنا على دفتيه إلا أننا نعود في لحظة 
تأمل نفتحه لنسترخي ، ونشتم عبير غباره من بين طياته .. 
ثم نستلهم مستقبلنا من خلال نسائمه ، ونندفع في حاضرنا من 
خلال خطراته . 

نعم إنها تلك الأيام التي قد انتهت ، ولم يعد اسمها أيام أو حاضر 
أو مستقبل ، بل قد تدثرت بدثار اسمه الماضي ، يزيد تمادياً وتباعداً كلما أشرقت شمس وأطلت بوجهها من خلف آفاق المشارق ، ترسم لنا يوماً وتسميه حاضراً ، فما تلبث أن تشيح عنا بوجهها وتتوارى في عتمة المغارب لتنبئنا بأن حاضرنا قد ولى وأمسى اسمه ماض عتيق وطوت به جيلاً من حياتنا ، وزادت صفحات الماضي مضياً . 
ولكن كيف أنسى ذلك ؟! وإن كانت تلك الأيام قد أصابها إعصار فاحترقت أو سقطت وتهشمت ، أو تعثرت فناحت وولولت وتململت ؟! 
إنها مخزن العمر ، وذاكرة العقل ، وملاذ الفكر ، يعود نعود إليها كلما شعرنا بأننا في حاجة للاسترخاء والراحة ، نستغرق في تأمل وتفكر ، وتجديف وإبحارفي يم السنين الخالية ، لنوقظ ما استغرق في سبات من عقلنا ، ونبعث ما توارى تحت ثرى النسيان من ذاكرتنا ، ونستلهم من ذلك السفر جادتنا الجديدة . 

الماضي هو نتاج العمر وحصيلته ، نسعد بالبقاء في لحظات ذكراه ونأنس بكل دقائقه وثوانيه وإن كانت وهم وخيال ، نرى لحظات الشقاء فيها لحظات سعيدة وجميلة ونتمنى أن تعود رغم أنها كانت قاسية ، وناسى على لحظات السعادة التي قد عبرت ومضت ، ولكنها ترتسم على محيانا ابتسامة خفيفة لمجرد عبور تلك الصورة أمامنا في لحظة تأمل ، ما تلبث أن تختفي عندما يطرق الماضي على أبواب الذاكرة ليقول إن تلك سنين قد خلت ، فلا تعيش في وهم الماضي ، وتتجرع غصته .

عندما يقولون لي إنسى ما مضى ولا تلتفت ، تدب في جسمي حرارة الأسى ، وكأنما تحول دمي إلى حبيبات تتدحرج في أنحائي ، فأغمض عيني قهراً ، وأصم أذني هجراً كأنني لم أحترق بلظى العذل ، والتشفي ، لأجد أنني قد توغلت في أدغال الزمن الغابرة ، وفتحت صفحاته ، وقرأت بعضاً من سطوره في لحظة عابرة ، وأبى عقلي إلا أن يعود إليها لينطلق منها تارة أخرى .

الثلاثاء، فبراير 19، 2013

عندما تكون البداية أمنية .. تمازج بين البداية والنهاية


ذلك الوادي الأخضر ، يعلو فيه ضجيج الطيور بتغاريدها ، تبعث الطمأنينة والسعادة
في النفس فلا يملك السامع لها إلا أن يتوقف ليشنف مسامعه بتلك الألحان الشجية
والتغاريد العذبة ، التي تتردد على كل غصن فيهتز لها طرباً .
عند الصباح الباكر تصعد إليه ركام الضباب زحفاً تعانق الثرى حتى يكتظ بها الوادي كأنما نفش
فيه العهن ، تمتزج بين جنباته ألوان الطبيعة الخضراء ، مع لون الضباب الناصع ، فتتعانقا بحميمية
عناق اللقاء بعد الفراق الطويل .
تتغطى الشمس في طيات الغمام كتغطية وجه العروس ليلة عرسها ، وإن تبدت فبخجل ووجل حتى
لا تفسد ذلك العناق الحميم بين الضباب والأغصان الندية ، والأطيار الجذلة ، ورذاذ الغمام يغسل
الأبدان من رجس الأحزان ووعثاء الانتظار ..

لا تستغربي إن عشقت الضباب فقد سطرت بذراته قصة حبكِ الخالد .
وحفظت على متنه ذكريات نقشتها قصتها في أحشاء الوادي ، واستوحيتها
من صوت عصفور تردد صداه في أحضان تلك الجنبات ، وكتبتها على جسدي
بقطرات ندى ليل هادئ تسلل إلى غيهبه نور بدر كأن صفحته عكست نور جبينك
الوضاء .

أنسيتي عشاً من الورود بنيناه في الوادي ؟ أم قد نسيتي ساعة اللقاء التي رأينا فيها
ولادة عمر جديد .. هل نسيتي كل شيء ؟
لله ما أنتِ ؟ عندما تنعمي بنسيان ذاك الحب الذي أصبح في الهوى مفقود .

حسناً فلتنسي كما شئتي .. ولكن مني علي بشيء من ذلك النسيان ..
علميني كيف فعلتي .. كيف نسيتي .. وكيف تجاهلتي كل ذلك العمر الذي
وهبته لكِ من عمري .. منحتك إياه .. علميني كيف أنساكِ ولو لحظة واحدة
أريد أن أكتب يوماً عن السعادة ولو سطراً واحداً ، أريد أن أتكلم بكلماتها وأنثر
حروفها ، وأملأ قلمي بمداد كلماتها ، ثم أنثره على صفحات خلت منها ..
صفحات انطوت على كلمات الحزن ، والحنين ، والأنين ، واحترقت بجمر البعاد .

اكتبي لي الكلمة الأولى من معنى السعادة على أول السطر ، ثم امسحي ما بعدها
من الكلمات التي قد كتبتها من قبل لأنها تخلو من السعادة والفرح ، وعلميني كيف أكمل
قصتي السعيدة قبل أن أعرفكِ .

كلما أخذت قلمي ونشرت أمامي أوراقي البيضاء ، أقرع بالقلم علي شفتي ، وفي طرف جبيني
ثم أستغرق في التفكير والتفتيش في قاموس كلماتي عن السعادة وكيف أكتب عنها فلم أجد منها شيء
ثم يهبط قلمي على الأوراق ليكتب شيئاً آخر طالما ألفته وعرفته .. فأعود من حيث بدأت .

بحثت عن اللحظات الجميلة فوجدتها تنتهي ، وبحثت عن اللحظات المرة فوجدتها لا تنتهي بل
هي بداية لنهاية لحظات جميلة ، وعلمت أن لحظات الفرح والسعادة ستنتهي يوماً ، ونهايتها هي
بداية لحظة مرة حزينة ، فيراودني أمل أحياناً بأنه ستكون هناك لحظة سعيدة فسرعان ما يخبو
ذلك الأمل عندما أتذكر بأن للسعادة نهاية ، فيخبو الأمل من نفسي .

ولكنني استغرقت في التفكير ملياً ، وزاوجت بين اللحظات الجميلة ، والحزينة ومزجتها مع بعضها
ووجدت أن السعادة ستكون عند اجتماع البداية والنهاية ، وتلاحمهما مع بعضهما .
وليس كل البدايات خاضعة للتجربة ، ولا تقبلها مطلقاً لأن التجربة فيها تكون خيانة وكذب وخداع
من أحد القطبين الذي بدأها بتجربة ، وهو أشبه بمن يسير في طريقين مختلفين في كل لحظة له وجهة
هو موليها ، لا مبدأ عنده ولا قواعد يلتزم بها .
عندما تكون البداية أمنية فهي التي لا تخضع للتجارب ولا اليقين الذي يفسده الشك ، ولا خبط العشواء
إن تم له مايريد فهو ذاك وإن لم يتم له لا يؤثر عليه .
يجب أن تمتزج البدايات والنهايات وتذوب في بعضها وتنصهر بتفاعلاتها حتى تشكل كياناً واحداً تتغلب
فيه اللحظات الجميلة ، وتطغى السعادة عندما يتحقق المراد وويلتقي طرفا الدائرة . ثم يذوبان سوياً
وينتهيان سوياً فعند ذلك تكون السعادة قد دامت وانتهت حياة الطرفان معاً دون أن يشعر أي منهما
بالفراغ من الآخر .

الأحد، فبراير 17، 2013

كان وداعاً للأبد .



قالت إلى لقاء قد يكون قريباً ..
أو وداعاً للأبد ..
لم تكن تجزم بلقاء محتوم في وقت قريب .. ولم تكن تجزم بوداع إلى الأبد .
فتركت الأمر خياراً والطريق مفتوحاً للرجعة دون يأس ، وللغياب زمناً طويلاً دون يأس .. انتظار يقتله ملل .. وموعد يدب
في دهاليز الأمل .. 

سنون مضت .. وأيام تلو الأيام تدبر ، ولا زالت تلك النبرات تتجهم بها العبارات وتطلعات تغسلها زخات العبرات ، وانتظار تشتعل في دقائقه جمرات ، وتموت في مفاصله السنوات .. ولا زال الانتظار يحير الأبصار ، والأمل يتضاءل كالليل في وضح النهار .

قد نتعرف من خلف الأثير على أرواح نألفها لم نرها صوراً ولا أجساداً ولم تكن بالغموض لتصير أشباحاً ..
بل أرواح تلتقي في فضاءات الكون البعيدة .. المجهولة .. لا نعلمها ولا نرتادها  أجساداً بأرواح ، بل أرواح بلا أجساد ..
 

مشاعر تتطاير في الفضاء ، وأحاسيس تختلط في السماء ثم تلتقي هنا أو هناك على نحو ما .
وهو شعورنا بالألفة ، واعتقادنا بأننا كنا نتعارف لحظة من لحظات العمر .

ودعت ثم رحلت .. ثم تركت بيننا بارقة أمل بأن لقاء عبر الأثير سيكون في يوم ما  وأحكمت الرابطة ووطدت العلاقة بأجمل وأقوى عبارة . ثم رحلت .


الأحد، فبراير 03، 2013

كف عني أيها الماضي لا تسل .




كف عني أيها الماضي لا تسل .. ولا تطاردني بما هو منك قد رحل .
حلوك ومرك ، قد انتهى كما الشمس عند الغروب قد أفل .
وأصبحت أيامك ذكريات كانت أماني يوماً وأمل .
رحلت بأيامي وشبابي ومن قبل صباي تختزل . 


كف عني أيها الماضي السحيق وارتحل كما تشاء أن ترتحل .
لا تغزُ أفكاري وتبعث أحزاني وتنكأ جراحاً لما بعد تندمل . 

ها أنا أعيش بعد الفراق حياة بائسة ممزوجة بين أحلام وأمل .
بين حاضر كله أشواق وأنين وأهوال مستقبل وذكرى ماض قد رحل .

كف عني أيها الماضي البعيد .. فتفاصيلك قد طغت على أفكاري
فاطوِ عني كل أوراقك .. ومذكراتك ، وصورك والسجل .

بت تراودني وتزورني في ثوانيك .. وفي منامي وأفراحي والأتراح وعند صفحة الإشراق والآصال وفي كل سكوني والعمل 

كف عني لا تزد جراحي الغائرة .. لا تبعث أحزاني من جديد
واذهب في الدنيا كيف شئت وارحل وابتعد ثم ابتعد ثم وحدك ارتحل .

الأربعاء، يناير 30، 2013

ألقاك عبر التخاطر ...


هل تشعرين بي ؟ 
هل تحسين بوحيي الذي أرسله مع كل طيف .. 
مع النسمة ، والهواء ، وألحان الطير .. 
هل تجدين إلهامي الذي أبعثه  إليك عبر لغة التخاطر وتأملات الاسترخاء .
وتسمعي صوتي داخل أعماقك ، يطرق على أبوابقلبك ، ويدوي في حناياك .
مرسوله همسي الخافت ، وطيفي العابر من خلال حجب الهواء ، وطيات السحاب ... 
 إلى متى ستظلين تتجاهلين ما تعلمته من فن التخاطر من أجلك ؟ فقد أفنيت ما تبقى من عمري ، وتلك السنوات العابرة في الاستغراق في وسيلة التخاطر ، والحديث إليك من خلال الصمت ، والظلام ، والهواء ، والألحان .. كأنني عابد ثمل بلذة العبادة والتعبد .. وليس بي إشراك ولا غواية ولكنني أفني نفسي وحياتي من أجلك .. 
من أجل أن يبقى طيفك في كل لحظاتي ، في يقظتي ، ونعاسي ، واستغراقي في سباتي  ، وفي أحلام اليقظة التي أنسجها عمداً وطوعاً وكرهاً ، حتى تظلين الصورة الخالدة في ذاكرتي وذكرياتي .. 

إلى متى ستظلين تتجاهلين حديثي إليك بكل وسيلة ، وأجدكِ في كل صوت ولحن ، وهمس وصمت ، وظل ونور وبارد وحرور .. 
في صوت مياه الشلال المتدفقة بقوة ، ومويجات البحر المتصاعدة ، وأمواجه المتلاطمه ، وهدوئه الوادع . وفي زرقته ، وتلونه .. 
 همت بك في كل وادي ، ورأيتك في صفحة القمر ، فكان ميلاد  رجل وجريان وواد وبزوغ قمر ، حتى صرت  ( رجل وادي القمر ) .
فعشقت الوادي ، الذي بنيت وأنت فيه عشاً من الورد والزهر ، وقدست أشراف تلاله السود التي أقلتني وإياك قممها الخضراء الحانية ، ونقشت على صفحة فؤادي ساعة اللقيا التي ولد فيها عمري وبُعِثَ حبي ودرجت على دقاتها حياتي وانصهرت في صوتها نبضاتي .. حتى كأنما حياتي نبضات ودقات تعزف اسمك ، وتنقش صورتك ، وتستلهم طيفك وتتلقى وحيك ... 
أنت القمر الذي سرى في تلك الليلة الهادئة ، حتى شق شاطئ الوادي ، وبدد ظلام الليل الذي اسدل عليه أستاره ، وبعث هوامه وعواديه ، فعادت جنباته ضياء عبر وجهك الذي أشرقت به  نواحيه ، وسرت نسمة الليل ترش علينا رذاذ طلها وقطرها الندي

ترى هل تقرأين حروفي ، وهل تبحثين عن كلماتي ؟ أم أنكِ قد استغنيتي لما صرتي غانية ... ؟ 
سأظل ألقاكِ عبر التخاطر ، وأسبح في بحر حبك عبر الخواطر . 


شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More