الأحد، ديسمبر 11، 2011

هذا أنا .. وهذه آثاركِ .


في داخلي كيانات متناقضة ، ومستعمرات متناحرة ، ودويلات متفتتة متهالكة .
مستعمرة الأحزان .. مستعمرة الحنين .. مستعمرة الأشواق .. مستعمرة الآلام .. مستعمرة الذكريات ..
دويلات حلت بداخلي تتصارع في أعماقي ، مع تلك المستعمرات التي  تحطمت على بلاطها ممالكي ، واحتلت بلاطي ، وتهاوت أسوارها
وغادرت الأطيار أعشاشها وهجرت أغصانها ، وذبلت أزهار حدائقي ، وجفت أنهارها ، ودرست معالم طرقاتها وخبت الأضواء في داخلي . 

قفي على صخرة عاتية صلبة ، حتى تثبت قدماك وترسخا بثبات ، حتى لا تقذفك تلك الاهتزازات والانفجارات التي تلتهم أعماقي ، وتدمرها ، ثم انظري إلي تأملي تعابير وجهي وحدقي في تلك التغيرات التي تعتريه والغيوم التي تكسوه تارة وتنقشع عنه تارة أخرى ، نتيجة لما يدور في داخلي من أحداث وصراعات ، وأمواج تقذفها نسائم الذكريات ولهيب الذكرى ، ثم أصغي ملياً إلى الحديث الذي تستنبطيه من خلال تتبعك لقسمات وجهي ، وما يدور في الحنايا وأنحاء نفس تاهت في غياهب الأسى ، واستمعي إلى أزيزٍ الحطمة التي أشعلتها صراعات الدويلات والمستعمرات من أجل حرية مكبوتة في الصدر منذو أمد بعيد ، منذو الطفولة .. والصبا .. والشباب .. حتى أصبحت كرة ملتهبة تدور وتتدحرج في كيان تكسوه حشائش من هشيم الزمن ، وما أسرع النار عندما تلتقي بالهشيم ، وما أقساها عليه  . 

دويلات .. تكونت بين جوانحي لم تكن إلا بعدما انبسطت أرضي على رقعة الأيام وامتدت على جدار الزمن .. لم تكن سوى دولة من البراءة والوداعة والبسمة العريضة التي كنت حتى أجهلها ولا أعرف معناها إلا أنني كنت أبتسم وحسب ، أو أضحك وكفى ولكن لم تدم تلك ادولة متوحدة فسرعان ما اختفت وتوارت خلف تلال المجهول وقسوة الأيام . 
دولة الأمل .. دولة المنى .. دولة المستقبل المنشود الذي تصارعه مستعمرة المجهول الغامض ، دولة السعادة التي تكتسحها مستعمرة الشقاء والتعاسة ، دولة الفرح والسرور التي تجتاحها مستعمرة الترح والأحزان ، دولة الأمل التي بددتها مستعمرة الظنون . 

أرأيتِ كيف أنا ؟ هل أدركتِ كيف أعماقي .. 
إنني كتلة من الأحزان .. من الحنين .. من الأشواق .. من الحرمان .. من الذكريات المؤلمة .. من الذكرى الغابرة في رحم الماضي المظلم .. في أعماقي مشاعر متعددة .. أحاسيس مرهفة .. نفوس تقتات عليها أحداث الأيام وترعى في جنباتها . 
هذا أنا .. وهذه آثاركِ. 
قد تجدون هذه الخاطرة في موقعي على الرابط التالي : 
http://www.hmseh.com/vb/showthread.php?p=65425#post65425

الخميس، ديسمبر 08، 2011

مستعمرة الفراق .



هل أنا الذي أكتب الأحزان أم أنها هي التي تكتبني ؟ 
هل أنا الذي أعيش معها أم أنها هي التي تعيش في كياني ؟ وتستعمر أعماقي ؟ 
أعيش دوماً في تساؤل وتأمل ، كيف صرت للأحزان نديماً ، وصارت لي قريناً .
غادرتني سني الصبا ، وقبل كانت الطفولة ، وعاث في الحنايا عجاج الزمن وغبار الأيام 
حتى توارت عني البسمة ، وإن بدت فقد تكون ابتسامة استغراب ونتيجة لتفكر كانت نهايته
غريبة . 
الفراق مفردة استعمرت قاموسي ، وحياة سكنت جوانحي ، وأنهار اكتظت بها عروقي ، ثم حطمت
بسطوتها جدران كياني ، وهدمت عروش مملكة الحب التي أسستها بمفردي ، وخضت من أجلها معارك
ضارية مع الأحداث ، والعوامل ، والتحديات ، حتى اكتملت في داخلي وبسطت نفوذها على خافقي حتى استوت
انهارت بين أصابع البعد وتفتت تحت أقدام الغدر ، وذابت في عصارة الخيانة .. ثم انتهت مملكتي واصبحت أطلالاً 
وتحول الضجيج الذي فيها وأصبح همساً ، ثم صار همهمة وأصوات أشباح ، وأجدبت في راحتي خضراء الأنامل 
وجفت من مآقي دموع الافراح بعد أن تحولت إلى نار تشوي قسمات وجهي . 

حتى تيقنت أنني للأحزان أخاً بل توأماً ، تحتظنني وإياه أم غبراء شعثاء ، كأنها عجوز شمطاء قد هد حيلها تقادم الزمن
فكيف بربك تتصور ابناً لشمطاء وهو في مقتبل العمر ؟! وكيف لك أن تتخيل توأماً في أحضان عجوز تحتاج إلى الشفقة ؟!

كيف لي أن أكون والحرمان نديمي ، كيف ستكون مفرداتي ؟ هل يعتقد أحد أنها ستكون مفردات مرحة .. أو عبارات منفتحة 
أو قسمات مبتسمة .. إنها لم تعد سوى جلجلة في الأوردة ، ورعشة في الأطراف ، وتهدج في الصوت ، وتوكأ على عصاة 
ليست للمآرب أو الهش على الغنم ، بل ليستند عليها جسد أحرقته صاعقة الغدر وحطمته يد الهجران .

أحاول أن اسعد نفسي ولكنني ما ألبث أن أتذكر أيامها ، وأتخيل صورتها ، وأتلمس جسدها في غمضة أوحي فيها لنفسي 
بأنني أجسها ، أستشعر همسها وصمتها وحديثها ، فأعيد روحي إلى قعر العذاب كي لا تشعر بالسعادة خارج أسوار 
الحب ، ولا تشرب غير نهر الغرام .

الأحد، ديسمبر 04، 2011

رحيل الأيام

وتستمر الأيام في الرحيل ، وتضيق آفاق الأمل بلقاء من جديد 
لنعمر على ضفاف الوادي بالزهور والورود عشاً ، ثم نرويها 
بأنهار الحب ، وعلى أشراف الجبال السود تلتقي أرواحنا لننقش
أروع الذكريات في طيات الغيوم .

الخميس، ديسمبر 01، 2011

شـبكة ومـنـتـديات همس الأطلال

هل الأحزان تنسى ؟





ربما الأحزان لا تكون إلا بأسباب خاصة
لا نستطيع الإفصاح عنها لأي أحد مهما كان لأنها من خصوصياتنا
ولا نبوح بها حتى لأقرب الناس لنا في معظم الأحيان .فتبقى كالقيود تحاصرنا ، وتكبت مشاعرنا وتكتم أحاسيسنا ، ونحن نعالجها كما يعالج المحتضر روحه حتى تفيض من فيه .
وتصعد إلى بارئها منطلقة في فسحات الفضاء ، ورحبات الكون .أو نتجرعها غصصاً مرة تكاد تخنقنا ، فلا نحن تخلصنا منها إن بحنا بها ، ولم تهدأ نارها التي تشتعل في حنايانا . 

إنها جزء من حياتنا لا نعرف السعادة والأفراح إلا عندما تلوعنا نيران الأحزان ، وتصقل داخلنا لنعرف معنى السعادة والفرح عندما تواتينا الفرصة . 
ولكن قد يعيش الحزن معنا حتى نعتاد عليه ونألفه ، ويصبح صنواً لنا حتى نكاد أن نتحدث إليه كالحديث إلى الصديق أو الصاحب أو القريب .


الأحد، نوفمبر 20، 2011

باختصار




أيها المصريون : 
ما كل مرة تسلم الجرة . ( مثل بليغ ) .

( مملكة النوبة ، دولة مسيحية ، سيناء ) . 
دويلات لا تتسع لها أرض الكنانة 
وأنتم أفضل من يفهم الأحداث .

الخميس، نوفمبر 17، 2011

صراع في الأعماق


عندما يتمرد البوح وينبري الكلام في الاسترسال ، تهتز جوانح القلم فيستجيب لرعشات الخواطر ، فيدونها ، بأحرف ملتهبة بالمشاعر أيا كان نوعها المهم أنها جياشة تتلاطم أمواجها في أنحاء النفس ، فتغدو طافية على خضم أمواجها كباخرة تمخر لججها وتشق عرضها مبحرة في عالم سحيق من الماضي البعيد .

كيف لنا أن نرى خيالنا ، وكيف تنغمس ذاكرتنا في الذكريات ؟!
عندما نفكر في المستقبل فإننا نتخيل عالماً مجهولا تطلعاً مشوباً بالأمل والأمنيات ، بأن يتحقق لنا ما قد رسمناه على صفحاتنا ومهدناه لخطنا ، ولكن تبقى المشيئة الإلهية هي الفيصل والقول الفصل في تحقيقها ، ولكن تبقى معنا تلك الآمال والتطلعات طالما أننا لا زلنا نفكر فيها يحدونا إليها الأمل ، ومالم نتجاوزها أو تنصرف عنا لتندرج في صفحات الماضي أو نتوارى عن الدنيا ، وتلك الأماني لا تزال شامخة في أفاق صفحاتنا فذهبنا وبقي التطلع والأمل لم يتحقق ، لأن ذلك لم يكن لنا ، ولكن الإنسان هكذا دائماً ذو أمل عريض .

وإما أن يكون ما نفكر فيه ويملأ ذاكرتنا ويشغل تفكيرنا قد مضى وانتهى ، وسطرت أحداثه فقد أندرج في أعماق الذكريات ، والذكرى فقط ، خلا من التطلع ، وفقد أضواء الأمل لأنه قد انتهى وفات ، وأصبح مقيداً في صفحات الزمن الغابر ، ولم يعد لنا من شيء سوى مراجعته كلما مر بنا الزمن وطوينا صفحة الأيام صفحة صفحة ونعود له مجرد استراحة زمنية لا تعدو البرهة ولا ترقي إلى الحين من الدهر ، فعند ذلك تعتلج في أعماقنا الأحداث كأنها صوراً حية تمر أمام ناظرنا لحظات متقطعة ، وكلما كانت غارقة في القدم كلما كانت صوراً باهتة وخطوطاً متقطعة كمخطوطة مر عليها حين من الدهر فتتصارع تلك الأحداث في حنايانا وتزدحم في أعماقنا مع الحنين والشوق ، والأسف والحسرة ، لها علاقة بالمنى لان الإنسان لا يخلو ولن يخلو من الأمنيات ، فيتمنى أن تعود تلك اللحظات والصفحات وأنى له ذلك ، فقد اندثرت تحت ركام الماضي المستحيل فلم يعد ذلك التفكير تطلعاً ولا أملاً ، بل قد صار ماض وأمر مقضياً ، ونسياً منسياً .
داخلنا ماض ، وأمل وتطلع ، ومستقبل مجهول تدفعنا إليه التطلعات وتجعل طريقه سهلا لنندفع نحوه رغم أننا لا نعلم بم كتب لنا منه .

السبت، نوفمبر 05، 2011

وإن عادوا



وإن عادوا فستعود معهم أجمل لحظات العمر التي
قضاها في رحابهم ، وأروع الذكريات التي نسج خيالها
بخيوط لقاءهم ، وتضطرب نبضات القلب ، وترتبك الخطا
وتتعارك في النفس المشاعر ، والأحاسيس ، وتحير بين
العتاب أو الصد ، أو التماس الأعذار ، أو المضي قدماً نحو
النسيان ، وإن كان في القلب صدى الذكرى ، وشفيف رياح
الأيام .
ما دخل القلب لا يمكن أن يكون نسياً منسياً طالما أنه قد حفر
على جدرانه بأحرف الذكرى وعبارات الحب وتشبع بها وارتوى
من نهر الحنين وعاش بين فتون الأشواق وتقلب الزمان .

الخميس، نوفمبر 03، 2011

شـبكة ومـنـتـديات همس الأطلال

الأربعاء، أكتوبر 12، 2011

قراءة في الفتن .



يبدو أن انشغالي الكثير والكبير ، وتفكيري المستمر في مشروع 
إنشاء منزلي ، وذلك الهم الذي ألقى بظلاله على ساحتي ، قد أخذ 
مني العبارات ، وجفف سواقي الكلمات ، وكذلك البحث الذي اقوم 
به الآن في الأنساب ، الذي أنجزت منه نزراً يسيراً ليس سوى مدخل
لبحث كبير أو خطوة قصيرة على رأس طريق طويل وشاق ، مما استولى 
على تفكيري واحتل ذلك التفكير العميق مكان الكلمة ، وأخذ مني وقتي الذي 
كنت أسخر جله لمدونتي وموقعي ، وهو ما تسبب في تباطؤ المواضيع الجديدة 
وتلك الأسباب التي أريد أن أعزو السبب إليها .
إنني مشتاق لك شيء . مشتاق للماضي ، وأتخيل المستقبل في شغف وشوق 
مهما كان ، وإن كان توقعي بأن الأيام القليلة القادمة لستغير وجه العالم وتقلبه رأساً 
على عقب ، وأن حقبة جديدة ستأتي على غير توقع ، ونحن لا زلنا نعيش في حقبة 
تبدو كأنها متأخرة ، وإن كنا نرى أن العالم قد وصل الذروة ، وأن صح ذلك ، أي اكتمال
الوصول إلى القمة ، فما بعد ذلك إلا النزول ، أو عكس مسار السير نحو جهة أخرى قبيل
لحظات يسيرة من بلوغ الذروة . 

الأحداث تتسارع كأنها العقد المنفرط ، والفتن تتفاقم يوماً بعد يوم ، كلما قلنا إنها قد خفت 
زادت وتمادت ، كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنها السنن ، ولا بد أن 
يسير الكون كما أراد له الله أن يسير ، وما كتب في الأزل لا بد أن يتم . 

لا أريد أن أتوسع في هذا المجال الآن ، وسأكتب مقالاً إذا سنحت لي الفرصة أتحدث فيه 
عن انطباعي وتصوري للمستقبل ، من خلال قراءتي للأحداث ، ومقارنتها مع أحاديث 
الفتن ، فنحن قاب قوسين أو أدنى من الملاحم والعلامات الكبرى . وهذا ما سيتقرر من أرض
الشام . 

السبت، أكتوبر 01، 2011

التمرد القاتل


لماذا تعشقين ؟ هل لتتمردي ، وتجعلي من عشقكِ خنجراً تمزقين به صدر معشوقكِ ، وتشقي عن قلبه الذي صار ينبض بعشقكِ ، وتهريقي دماً طالما جرى في دقائق الشرايين بهواك ، وسال في أتون الجسد بذكراكِ .
هل تعشقي لتتمردي أو لتتباهي بأن لكِ عاشق متيم ، يلهج بذكركِ في كل لحظاته ، حتى أصبح يخشى من عظائم الإشراكِ ، والمخالفة في صرف العبادة .
لم يكن الحب تمرداً ، ولا تجاهلاً ، ولا قلوباً تتقاذفها الرياح ،أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، ولم يكن حديثاً عابراً توسوس به النفس لحظات عابرة ثم يمضي ويندثر كأنه لم يكن ، وليس أهواءً كاذبة مفتراة على قلوب العاشقين ، ولا أقوال يلوكها الناس في مجالسهم ، إما مفاخرة أو عذلاً ، أو تشبيباً .

إنه انسجام الأرواح المتشابهة المتآلفة في أجساد مختلفة متباينة ، فتتحد معه النفوس وتمتزج الأرواح فتتآلف الأنفس وتلتحم الأجساد .
نعم لتمرد الأنثى ، في شيء من الدلال والغنج ، وحب من طرف خفي يتحدث القلب من خلال العيون ، ويشعر الجسد من خلال الدلال والتغنج ، التمرد العذري ، الذي يزيد من لهفة العاشق ، ويكويه بنيران الأشواق ولوعة اللحظات الخالية من همسات العاشقين ، وأنين المتيمين .

أخبريني بربك : لماذا قتله تمردك ؟ وكيف هو تمردك عليه ؟
هل هو تمرد العاشقين ، التائهين الهائمين في فضاءات العشق ، الباحثين عن اللقاء ، الواقفون على عتبات الوعود ، يطرقون جدران الزمن العاتية ، ويدفعون أبواب الجفاء المؤصدة ، لعلها تنزاح وتبلج عن شمس الوعد الوفاء ، فيخرجون إلى عرصات الحب والسعادة ، يتيهون في خمائلها ويتنقلون بين أزهارها ، ويتفيؤون ظلالها الحب الوارف ، ويستنشقون عبير ورود الهوى والإخلاص ويستمرئون عبارات العشق ، ويتذوقون فيها طعم الصدق والوفاء والتضحية .
أخبريني بربك : ما هو تمردكِ الذي قتله ؟
هل أحببتيه لتتمردي عليه ، واستللتِ خنجر عينيك وصوبتيه نحوه لتلقي به في حبائل أسركِ ظلماً وعدواناً ، وأعقبتيه من من ناظريك حسرات الهوى ، وجمعت عليه آهات المنى ، ومستحيلات المنى ، ثم سحبت عنه طرفكِ بعدما ألقيتيه في غياهب جبكِ ، لتستمتعي به وهو يتبعكِ بناظرين حاسرين ، ملؤهما الحسرة والخيبة ، وخلفتيه له جسداً ناحلاً ألقى عليه الحب ثقل عذاباته ، ولوعة أناته .

ماهكذا الحب يا فاتنة .. إنه يملك نفساً بين جنبيه ، تتعذب ، ويفقد جسداً ينحل يوماً بعد يوم ، كلما أغمض عينيه لمجرد غفوة يسيرة ، فتلوح له صورتكِ ، وتعبر أمامه هيئتكِ ، فينفر عن جفنه النوم فيعود منه إلى أحلام اليقظة ، يبحر في عالمكِ الوهمي ، فيعود إلى براثنكِ لتعبثي منه بالجنان .
أطلقي أسيركِ ، أو امنحيه نفحة من عبيركِ .

الأربعاء، سبتمبر 28، 2011

إلى متى ذي العناد ؟ ( قصيدة أعجبتني ) .


يامن سكن في الفؤاد وعذبه بالبعاد إلى متى ذي العناد حرام عليك ياجميل .
حرام ومليون حرام تسلب عيوني المنام خليت نار الغرام تشعل بقلبي شعيل .
قل إن حبيب مع  حبيب يعيش منه قريب وانا علي نصيب أعيش كعابر سبيل .
ما انساك ولا انسى هواك ولا ليالي لقاك بس ليش عاد الحناك من غير سبب أو دليل .
خاف من خالقك واعطف على عاشقك كم ود لو عانقك ساعه ولو بالقليل .
فينك وفين الوفاء وفين عهود الصفاء يا حلو زاد الجفاء الله عليك الوكيل .
فين الليالي الملاح ذي غار منها الصباح آح عليها وآح ما شي لها من مثيل .
فيا غزال الحما ويا قمر إرفق بصبك فما له عنك في الكون بديل .

الأربعاء، سبتمبر 14، 2011

مناجاة في غياهب الماضي .


لمَ ترحلين وتتركيني أتحدث إلى طيفكِ ، وأنسج بخيوط الأمل البعيد وعود لقياكِ .
لمَ تفتحي قلبكِ لي ثم تستوقفيني على أبوابه ، ثم تجعلي حاجب الجفاء يصدني عن الدخول ؟

ترى أتذكريني كما أذكركِ ، أم أن الزمن قد أتى على كل ما كان بيننا ، وأزال ما علق بقلبكِ مني ؟ 

لا تحزني يا فاتنتي فمهما نسيتِ وبأي طريقة نسيتي فلن أنساكِ ، بل إن كلما تقدم العمر بنا وطوت الأيام مزيداً من صفحاتنا فإن كل شيء يتجدد كان بيننا ، وكلما تعمقت الذكرى في 
غياهب الزمن ، وتوارت خلف أسوار البعد ، تتجدد في أعماقي ذكراكِ ، وتنبعث في مخيلتي صوركِ وتتردد في كياني همساتكِ .

أنتِ البحر الذي سبحت فيه فغرقت دون شواطئه ، وأنت الحديقة الغناء التي أنبت إليها كلما خرجت منها ، فأعود إلى أسوارها متوسلاً إليكِ كي تعطفي على من وقف حائراً على أعتابكِ .
أنتِ الضياء الذي ملأت خيوطه أعماقي ، وبددت ومضاته زوايا ظلام الحنين ، وأشواقكِ . 
يا قطرة كالماء الزلال أزالت ضمأ الحب وذابت في ساحتي فأنبتت الآمال والأمنيات بلقياكِ .

الأربعاء، أغسطس 17، 2011

لا تستحقين كلماتي .



كتبتُ فيكِ أجمل الكلمات وألفتُ أروع المقالات ، وخلوت بنفسي أكثر اللحظات ، فغيبت عقلي وأغرقته في التفكير فيكِ وسخرت ذاكرتي للتجول في عالمكِ ، ثم غفوت على ألوان صورة رسمتها لكِ في أتتون خيالي ، وغصتُ في أعماق التخيل وتمعنت في فنون الرسم الخيالي حتى صورت لك تمثالاً وجسدته في ظلمات الوهم ، ثم خرجت به غلى عرصات الحقيقة ، حتى لكأني أشعر بكِ وأراكِ حقيقة ماثلة أمامي ، وأطيل التجديف والإبحار في لجج أغرقتِ بها بري ، حتى لكأن البر لم يكن له وجود . 

وأندمج في شخصكِ الخيالي وكأني جثة هامدة ، ليشك من يراني بأنني قد فارقت الحياة ، لأنني قد سخرت الفكر والعقل والإحساس ، والمشاعر لكِ وبعثتها إلى روحكِ التائهة في عالم الغيب والخيال . إلى صحرائكِ المترامية الأطراف . 

أنهكت مخيلتي ، وأتعبتُ عقلي وأطلت التفكير ، حتى كونت لكِ في أعماقي صورة فائقة الجمال ، وروحاً أسكنتها كياني فكان في داخلي تهدج وضجيج ودوي أحاديث متشعبة ، تعج بداخلي ولها وجيب وصخب ، فاختلطت على الأصوات وحرت فيها وصعب علي تمييزها ، وتاهت مني المفردات ، فزدتِ غموضاً ، وزادت حيرتي فيكِ كأنني سلكتُ طريقاً صعباً في ليلة حالكة الظلام ، فأفضى بي إلى مفترق طرقات متعددة موحشة ، وغامضة بل مهجورة ، وأنادي في الظلمات ، وأجول ببصري في كل مكان ، ولكن ليس بها سوى ظلام دامس ، ولجة من أمواج الليل المتراكمة المتحالكة ، فلا أرى سوى أسراب من قطع الليل المظلم تتعاقب على بصري واحدة تلو الأخرى ليزداد الليل حلكاً ، ولا أسمع من مجيب سوى أصداء صوتي تتأرجح في أطراف الأودية وتصطدم بالقمم والجنبات فلا يجيبني سوى أصدائي . وبقيت أنادي حتى تهدج صوتي وتعلثم حتى خفُتَ ثم انقطع . 

يتبع إن شاء الله .

الجمعة، يوليو 22، 2011

هكذا كانت الأقدار .



ما أجمل القلم وما أروعه ، وما أوفاه من صديق صدوق ، عندما تجيش في صدركَ جيوش الزمن ، وتتراكم في ذاكرتك الأفكار ، وتلم بكَ الهموم ، وتراودك الكلمات المبعثرة ، والحروف المتناثرة في أرجائك ، وأعماقكَ ، ولا تجد من وسيلة للبوح بها والإفصاح عنها إلا أن تأوي إلى القلم وتهفو إلى لون حبره ، المنساب من جوفه كأنه الشهد ، لتعبر به عما يتردد في نفسك وتضيق به أنحاؤك .
فيستقبلك بصدر رحب ، وكأنه ولي حميم يفتح لك ذراعي الوفاء والإخاء ، والصدق والأمانة ، فتبوح له بكل ما يختلج في نفسك دون وجل ولا خوف من النقص والتحريف .

لم أكن أتوقع أنني سأكتب يوماً عن ذكرياتي ، ولم يخطر في بالي بأنه سيكون لي مدونة ألجأ إليها بقلمي ، وأسطر عليها ذكرياتي ، وأبث على سطورها همومي ، وأحزاني ، وأدون ذكرياتي وأفراحي ، وأفصح عن ملماتي وأتراحي ، وأنشر كل ذلك على الملأ ليقرأه كل من أراد ، ويقتبس عن حياتي الشيء اليسير ، وما أجمل أن يكون للإنسان زاوية خاصة به يلجأ إليها كلما وجد أنه يريد الخلوة مع نفسه والتحدث إليها بهمس وأبعاد من الماضي ، وعيناه تتحركان غرقاً في الذكريات ، واستعراضاً لشريط الأحداث الماضية ، وكأنه يقرأ الماضي سطوراً ماثلة أمامه أو مكتوبة على ورقة .

كنت قد كتبت في مقالتي السابقة عن جزء من كياني غاب عني عشرين سنة أو تزيد قليلاً ، عندما كانت صغيرة في عمر الزهور فتوالت اليام وتعاقبت السنون وتمادت في التفريق بيننا ، حتى غابت عني كل ملامحها وتلاشت صورتها من مخيلتي ، ودرست من ذاكرتي ، ولم تعد سوى وشم في نواشر معصم ، حتى أنني ظننت ألا لقاء ولا نصيب لي في رؤيتها مرة أخرى إلى أن يواري أحدنا التراب ، ولكن كان القدر يريد غير ذلك فلقيتها بعد زمن طويل فإذا بها قد تغيرت كثيراً إلا هدوءها المعهود ، وطيبة قلبها الطاهر ، وهذا من أصالتها وطيب معدنها . 

وها أنا الآن أكمل المائة موضوع في مدونتي هذه وأكتب عن أختي  الأخرى التي لا زالت حتى الآن غائبة عني منذو ما يقارب العشرين عاماً أيضاً ، حيث رحلت وهي في سن صغيرة ، تنعم في براءة الطفولة ، وكبرياء الصبا ، جميلة ورائعة ، تتسم بالهدوء واللطف ، ورحابة الصدر ونقاء الطوية ، وعذوبة المنطق وسلامة الروح ، ولا زالت غائبة عني حتى الآن ولم أستطع لقاءها ورؤيتها من جديد ، ويبدو أن السنين قد أزمعت على أن تطيل أمد الفراق ، وتشمر عن ساعد الجفاء ، وتزيد هوة الزمن بيننا ، لأعود إلى صفحات الماضي أقلبها ، لعلي أجد فيها بقايا من صورة وجهها الصغير الذي يشع ضياء ، ويبرق نقاء ، وتنبثق عنه بسمة الالبراءة ، والصفاء ، ويتلألأ بهجة وينبئ عن قلب رؤوم عطوف وحنون ، إلا أن تلك الملامح قد ذابت وجفت منها صفحات ذاكرتي ، وأعيت على ذكرياتي ، فلم أعد أر سوى صورة من خلف زجاج معتم مشوشة ، لتبدو كأنها شبح قابع خلف أستار الظلام وأنا أدور حوله عسى أن أجد منفذاً للوصول إليه لأتبين الصورة الحقيقية ، إلا أن ذلك لم يكن ، فأجد نفسي أحياناً كالمستيقظ من حلم جميل يمنى بالإحباط لمجرد أن يعلم أنه مجرد حلم عابر ، مر على ذاكرته في سكرة النوم كلمح بالبصر . 

مع كل هذا الشتات الذي أعيشه ، والأحزان التي تعتصر أعماقي ، وتطفو على وجهي وتبدو في ملامحي ، ويبرق ضوؤها المقيت من ناصيتي لا يخفى على ذي لب ، أتساءل من السبب ؟! 
ولماذا كتب علي هذا النمط من الحياة ، هل لأكون سعيداً في يوم ما ، أم أنه الشقاء إلى الأبد ؟! 
أم أن ذلك قدري لأعتزل الناس ، أو أقتصد في الجلوس معهم لأصاحب بدلاً منهم القلم والقرطاس ، وأبوح لهما بكل ما يعتصر داخلي من آلام ومعاناة ، وأحزان ، - ونعم الصديق االقلم . 

لا أحد يعرفني جيداً ، حتى المقربين مني ولا يعلمون ما هو الحديث الذي يدور في داخلي ، ويخترق ذكرياتي ليفرض علي الصمت والتأمل الطويل ، الذي أحبه كثيراً كثيراً ، فمن يراني ويجالسني لا يمكن إلا أن يفكر ويعتقد أنني أفعل ذلك تكبراً ، بينما هو لا يدري ما يدور في أعماقي ، ولا يعلم شيئاً عن الرحى التي تدق وتطحن كياني في أعماقي ، ويهد صوتها حيلي ، ويكاد يضعف عزمي وحيلتي ، ولا يرى اللهيب الي يضطرم في جونحي ، ويلتهب في أضلاعي ، وهو معذور في ذلك ، وليقل ما يقول ، فهذه سجية من سجايا حياتي ومن بعض أقداري أن أكون هكذا .

هكذا أراد الله أن أكون . 

الجمعة، يوليو 15، 2011

بعد عقدين من الزمن .. إلى أختي الصغيرة .



ألم تكن العشرون عاماً الماضية كافية للفراق ؟ كانت حافلة بالشوق والحنين ، لم أعد أتذكر آخر مرة رأيتكِ فيها ولم تعد صورتكِ مرسومة في خيالي ولا أعلم كيف أنتِ الآن ، بعد أن أضعتُ قسمات وجهكِ وملامحه . لأنني رحلتُ عنكِ وأنتِ صغيرة ، ووجهكِ تعلوه ملامح الطفولة وجمال براءتها ، وروعة الصبا . 

إنني أتذكر قسمات وجهكِ الأبيض المدور الجميل ، عندما كنت في عمر الزهور ، وبين أحضان الطفولة والنقاء . أما الآن فقد مرت عشرون سنة فأخفت وغيرت تلك الصورة فغاب عني شكلك وهيئتكِ ، وحتى صوتكِ ونبراته . 

أختي الصغيرة : 
علمتُ أنكِ قد تزوجتِ منذ زمن بعيد ، وأنجبتِ البنات والبنين ( حفظهم الله لكِ وحفظكِ لهم ) ثم رحلتِ إلى بلد بعيد ، لتمر الأيام والسنون وتتابع والبعاد يلفها ، والشوق إليك يتراكم في أعماقي ، أتمنى أن أسمع صوتكِ أو أراكِ ولو كان
من بعيد . 

عندما وصلت إلى الديار ، وبعد سويعات من وصولي علمتُ بأنكِ ستأتين أنتِ أيضاً ، فلا تتصوري مدى الفرحة والسعادة التي غمرتني عندما علمتُ بذلك ، لأنني سألقى ( أختي ) التي توارت عني لعقدين من الزمن ، وأحتظنها وأقبل جبينها الوضاء ، ذلك الجبين الذي ليس لدي صورة له الآن سوى تلك الصورة الصغيرة المليئة بضياء الطفولة والبراءة ، والهدوء الوقور . 

فرحت عندما علمتُ بأنني سأضم يديكِ الصغيرتين بين كفيَّ وأتلمس فيهما دفء الأخوة ، وأمحو بدفئهما لهيباً من الاشتياق ظل مضرماً لعشرين سنة كاملة . 

ولما وصلتِ إلى الديار زادت الفرحة وتيقنت بأنني سألقاك لا محالة ، وأدخل كل تلك السنوات إلى إرشيف الزمن السحيق وأرسم في مخيلتي صورتكِ الجديدة ، لأحلها مكان الصورة الأولى التي لم يعد منها سوى بقايا كورقة مهشمة الآطراف محترقة ، مثلومة الجوانب كأنما أكلتها دابت الأرض بعد طول السنين . 

ولا زلت أنتظر قدومكِ وإطلالتكِ البهية ، ولكن رغم هذا القرب هاهي قد أزفت ساعة رحيلي أنا أيضاً وعودتي إلى حيث أتيت ، دون أن أراكِ يا أخيتي ، لتستمر سنوات الضياع وتتمادى في صلفها وجورها ، وتبعدني عنكِ من جديد لزمن غير محدود ، وفراق متواصل قديم وجديد . 

لم أعد أعرف كيف أعيش ، وكيف تسير حياتي ، إنها مليئة بالحب ، والأشواق ، والحنين ، وخليط من المؤثرات المتتابعة المتلونة ، كخليط من الألوان الثقيلة القاتمة ، الأسود والأحمر والأبيض ، والرمادي ، والأصفر ، والبنفسجي ، فتشكلت كتلة من الألوان العجيبة المقيتة ، وأنا بينها أتردد تلون حياتي باختلافها وطغيان ألوانها . 

إنني أتحامل على نفسي تحامل اليائس من الحياة الغارق في ألم الجراح ، فأهدئها بالمنى وبالأمل ، وأمنيها بأن غداً سيكون يوماً جديداً تعيش فيه بلون واحد ناصع البياض ، مخضر الجوانب معشب العرصات ، صافي السماء ، حتى لم تعد تصدقني ، وأصبحت تلك الوعود ضرباً من المستحيل ، وكلما مر يوم دون تحقق الوعد تعود النفس إلى غياهب الظلام ، وتنكفئ في غيهب الغيب والمجهول ، وتنثر بهمومها وأحزانها بذرات الشيب على جانب مفرقي ، وتخط بزرعه رأسي ، وتجعد ناصيتي ، حتى لكأن تلك التجاعيد مدونات من الأحداث المريرة خطتها يد الزمن ، وطوتها في أعماقي لتكون كتابي الذي أقرأ في صفحاته الحزن ، والألم ، والأسى . 

لم يبق سوى أيام قليلة جداً لأرحل دون أن ألقاكِ . ثم تبدأ السنين في العد من جديد
فإذا رحلت قبل أن أراكِ فاعلمي يا أخيتي أنني كنت أتحرق شوقاً إليكِ ، حتى أصبح نبضات قلبي تتوالى بالشوق والحنين ، وإذا كتب ألا نلتقي إلى الأبد فلعلي سألقاكِ في جنة الخلد بمشيئة الله تعالى ، وإذا علمتِ بأنني قد ووريت في التراب فاعلمي أنه كان بين جوانحي قلباً ينبض بحبكِ والشوق إليكِ ، ونفس كانت مترعة بالأماني وآمال لقائكِ . 

عيشي بسلام أخيتي .. ولتهنأ لكِ الحياة ، ويطول عمركِ في طاعة المولى عز وجل . 

الخميس، يونيو 30، 2011

من جبال فيفاء



بعد غياب دام ثلاث سنوات ها أنا أعود إلى فيفاء الحبيبة 
لأجدها ترفل في ثوب أخضر سندسي ، يكسو الجمال قممها 
والأطيار تغرد على كل غصن قد ارتوى بما حبا الله أرضها 
بالغيث العميم .

فسقى الله أرضي وأرض أطلالي وأحبابي . 
من فيفاء أحيي كل من يقرأ مدونتي من جميع أصقاع العالم 
وأقول له زر فيفاء لتنعم في جناتها وظلالها الوارفة . 

الخميس، يونيو 23، 2011

حلفت ما اشكي على حد

حن قلبي رعد حلفت ما اشكي على حد ...... كيف حال البلد شوقي إليها تزايد . 

الثلاثاء، يونيو 21، 2011

ذكريات الغيوم



في روضة الحب التقينا ، وعلى رباه جلسنا وتناجينا ، 
وظلاله تفيأنا ، وفي رحابه أقمنا وأنصتنا لألحانه وشفنا مسامعنا بأنغامه وعزف أوتاره .
أظلتنا سماؤه الصافية ، وأقلتنا أرضه الزاهية ، واستنشقنا عبير وروده المنتشر في أرجاء أرضه ودياره ، يعطر الجو ويعبق في الأنحاء .

فتحدثنا وتناجينا ، وتبادلنا كلمات الحب ومعاني الغرام ، ولم ندع كلمة من كلمات الوداد إلا بحثنا عنها وزينا بها مجلس الحب ذاك ونشرناها في الأفق ، وصعدنا بها عنان الفضاء ، ودبجنا بها تعبيرنا ولفظنا ، فتفتحت أبواب قلبينا على مصاريعهما وسرت نسمة الحب في أرجاء مجلسنا ، وداعبت أزهار أطلالنا وحديقتنا ، حتى إذا لامست أوراقها دبت في أوصالها الحياة فاهتزت وتراقصت كأنها عذراء في عنفوانها تتثنى ، وفي جمالها تتيه وتتغنج . وتتمايل وتزهو ، وتفتحت الأزهار كأنها بسمة البراءة على محيا رضيع في أحضان أمه يتقلب في حجرها الدافئ الحاني ، بأمان وحنان .

ومن فرط الغرام الذي تغلغل إلى أعماقنا واجتاح أحاسيسنا والهب مشاعرنا اهتزت أرض أطلالنا وربت وأنبتت بالذكريات وتغنت طرباً أطيارها من لفظنا بأجمل العبارات ورددت معنا الفرح وأهازيج الأمنيات .

لقد أنشأنا نحن الاثنين مملكة للحب عتيدة وبحصونها عنيدة شديدة ، حتى اصبحنا كروحين في جسد واحد ، فساد في ارجاء مملكتنا الأمن والأمان ومد الاطمئنان بجرانه على ساحات تلك الأطلال وعلى أعشاب أرض حبنا المعطاء .. وهكذا الأيام تلو الأيام .

يا روعة الأيام ويا لروعة الذكريات .. براءة ملأت الكون بنقائها وارتسمت بسمة مليئة بالطهر والصفاء على شفاهنا ومحيانا .

إنها خلاصة العمر وروعته ، وصفاء الأيام ، وعنفوان الشباب في نقاء السريرة وبراءة الطفولة
وفتوة الصبا وغاية المنى ، اليوم يمضي سجالاً بين الشمس والغيوم ، كأنهما طفلين يتسابقان على لعبتهما أيهما يفوز بالسبق إليها ويظفر بها ، ليعلن النجاح ويبدي نشوة الانتصار .
فتارة تطغى الغيوم بعدما يعززه الوادي من فجه العميق ، ويدفع به نحو القمة وينثره في عنان السماء ، فيسجي الشمس بغطاء كأنه العهن المنفوش ، أو كأنها لبسة العروس في ليلة زفافها .
واكتست السماء حلة بيضاء غطت الشمس فيها وجهها كتغطية وجه العروس ، وتهمس من خلالها وتسعى لأن تبدد ذلك الرداء وتكشف عن وجهها بضيائها المتلألئ الفتان ، من خلف الضباب فتشكلت في السماء حلة مرصعة بأغلى ورِق .

وتارة تنتصر أشعة الشمس فتخترق ذلك الضباب وتتكشف عنها الغيوم التي طرزت السماء فتلقي بأشعتها كأنها أطواد من الذهب سقطت على الأرض من السماء وتوطدت في الأرض .
وتكونت معزوفة كونية غاية في الجمال تعزف على أوتار الطبيعة الخلابة العذراء .
واجتمعت الشمس والضباب بوئام وألفة كأنهما مزيج من الذهب واالفضة وضع في إناء من الزجاج الصقيل .

وهكذا سجال بين الشمس والغيمة وتارة يتقاسمان الطبيعة .
وأنا وأنت بينهما نرسم ونخلد تلك الأحداث وندونها لتكون منطلقاً لذكرياتنا
ومعلماً لأطلالنا ، ونعود إليها في الذكريات وننطل منها كلما شعرنا بفتور أو مرت لحظات
لم ترتسم في الخيال .

أتذكرين من ذلك شيئاً .. ؟
عودي بذاكرتكِ إلى رحم الأيام الخالية ، وضعي روحكِ وإحساسكِ في أحشاء الأيام ،
ثم اجلسي في مجلسك الذي كان منها .. تحت الشجرة
وعلى حافة المدرج المعشب .. اجثي على ركبتيكِ كما كنتِ تجثين أمام العشب
لتداعبيه براحتيك .. خذي مظلة كتلك التي كنتِ تتقين بها قطرات المطر ذات مساء
ولفيها بين راحتيك كما كنتِ تفعلين ذات ليلة تحت زخات المطر على ذروة التل .
وأنا واقف تحت المطر أتبعكِ وأرقبكِ من بعيد بقلبي .. ثم ابعثي مشاعركِ بعد موت من جديد
وانفخي فيها روح الحب لتعود إلى جسدينا وتمتزج بدمائنا وتوقظ مشاعرنا وتلامس أحاسيسنا
وتزيل غبار الزمن عن كاهلينا وعثرة الليالي من طريقنا .

ثم عودي تارة أخرى وقفي مرة بخيالكِ على شاطئ الوادي الأيمن وارفلي في توب أخضر كذلك الذي كنتِ تتغنجين فيه حتى غارت منكِ ألوان الزروع الخضراء .
ثم المحيني بطرفكِ وستجدين طيفي في ذلك المكان العالي أرعاكِ وأتبعكِ بكل كياني .
واختلسي النظر إليَّ في غفلة من الرقيب وستجدين روحي بين يديكِ وإن كان
الجسد يرمقكِ من بعيد .

قفي بين شويهاتكِ في علية الوادي جانب الشط ثم ارمي ببصركِ
نحوي فسترينني ارعاكِ وأرعاها وقلبي يتدرج في السماء بيني وبينكِ

اذهبي إلى ذلك البستان الأخضر الجميل ، وفي على طرفه
وعودي ببصركِ إلى بابه الصغير وستعود إليكِ ذاكرتكِ وترين أنني فتحته ثم
ركضت غليك مسرعاً لأقف بين يديكِ من أجل أن تعطيني العهد الذي ( خنتيه )
وبه قتلتي في أعماقي قلبي ، ودمرت كياني .

الاثنين، يونيو 20، 2011

في ناظريكِ ظنون وارتياب


هل علت في السماء وارتحلت مع السحاب ، أم دنت إلى الأرض فتوارت في التراب ، 
أم هامت على وجهها  أوتلاشت كالسراب ؟ 
أم أنها صعدت في طبقات الجو العُلا أم ركبت أمواج العُباب  ، 
أم سكنت في طبقات السماء وارتحلت مع السحاب ؟ 
بل تمادت وتمادت حتى  الظن فيها خاب ... وتمادت ثم مادت حتى نابتها الخُطاب . 
أم بكت في غيهب الدجى بحرقة فسال الدمع وعلى الخدين ذاب .
من حرقة شوت صفحتها وتركت في الجانحين خراب . 
لا تشتاقين إلى نفسكِ وفاء ، بل رياء بل غباء ، بل غموض كالضباب . 
ولا تعشقين ولا تهوين أبداً وفي أعماقكِ قلب خراب . 
وحياتكِ صحراء قاحلة ويديكِ ممحلة إلا من تراب . 
وألوانكِ متعددة شاحبة وأطيافكِ فيها جحيم وعذاب .
وتحت ثيابكِ جسد ناحل وفي ناظريكِ ظنون وارتياب . 



الثلاثاء، يونيو 14، 2011

كيف سأعود ؟


كيف سأبدأ هذه الرسالة ؟  هل أبدأها بالآهات والأنات ؟ 
أم بزفير يكاد يحطم أضلعي ؟ أم بشهقة ثم آهة تتحدث عما بداخلي
دون الحاجة إلى الورقة والقلم ، وإن كان ذلك فليس هناك من يسمع أنيني ، ولا يرثى لحنيني ، سوى أعماقي ، ونبضات قلبي
والدم الذي يجري في عروقي ليوصل كل معاناتي إلى كلي ، إلى كل جزئية في جسدي ، وإلى كل حرف في ذكرياتي ، وإلى كل 
زاوية في ذاكرتي . 
لا أحد سيرحمني من جفاء الأيام ، وتباعدها عني يوماً تلو يوم ، ولا يعيد لي الذاكرة والذكريات ، ولا لحظات من السعادة عشتها ، ثم أصبحت ألماً بعد أمل ، وحنيناً بعد وصل  . إنها الأيام تتسارع وكل شيء يبتعد ويتلاشى . 

كيف لي أن أعود إلى ماضي الصغير ، إلى طفولتي ، إلى براءتي ، وطهري ، ونقائي ؟ وإلى أيامي الأولى ، لألتقط قلبي الطاهر النقي ، وأعيده إلى أضلعي ، وأعيش به من جديد كسابق عهدي ، كطفل صغير بريء لا يرى إلا شمس الأمل ، ولا يرتسم على محياه إلا بشاشة النقاء والبراءة ، والصبا . وأرمي قلبي الحالي المدجج بسلاح مقاومة الأيام ، والجور ، وصلف البعد ، ونار الأشواق ، وأتخلص مما فيه من آثار يديك ، وجور أعمالكِ ، وطغيان أحداثكِ ؟ 

أتوق إلى التخلص منكِ وأخلص إلى نفسي القديمة ، أناجيها أعانقها ، أتحسسها كما يتحسس الأعمي الأجسام ليميزها ، وألمسها كما تلمس الأم الحانية وليدها ورضيعها ، عندما تقلبه بين يديها كأنما تقلب قلبها ، كيف لي أن أتخلص منكِ وأعود إلى براءتي ، كيف لي أن أعود طفلاً ، من غير سوء ولا أرذل العمر . 

أريد أن أستعيد قلبي لأتحكم فيه وأسيطر عليه ، وأجنبه مزالق الغرام وأصرفه عن طرق الهيام ، والهوى ، وأسيطر على إحساسي ومشاعري وأبنيها من جديد ، أريد إعادة قراءة اليام قراءة متأنية فاحصة ، وأتأمل الأحداث الجارية ، وأتعض بالماضية ، وأجعل منها دروساً مستفادة أرسم بها ملامح المستقبل المجهول . 

أريد أن أتخلص من حرفكِ ، وإداري حسكِ وهمسكِ وأطهر روحي من روحكِ ، وحركِ وبردكِ ، وأزيل من أنفاسي رائحتكِ وعطركِ ، وأفكاري من ذكرياتكِ وذكركِ . 

إنني أستسلم وارفع يدي منهزماً أمام جوركِ لأنني لست جائراً ولا أعرف الجور ، ولست ظالماً فكان ظلمكِ لي كبيراً وغير محتمل ، إنني أعلن الانتفاضة والتحرر من قيدكِ والخروج من سجنك ، ولكن هل أستطيع ذلك ؟ 

كيف لي أن أعود لماضي وأبني حياتي على علم ودراية ، وأسس ثابتة وأعيش حياة خالية من الأسماء والألقاب والأوصاف ، والتزلف والتذلل ، والانصياع والطاعة العمياء ، لقد أتلفت قيودكِ معصمي ، وسجنت فؤادي وحصرت كياني وبددت أفعالك وأحلامي ودمرت وعودكِ كياني وأهلك غيابكِ جسدي وقوتي وشتت فكري وأثقل جفاؤكِ ذاكرتي وكاهلي ، وغصت به ذاكرتي فاحتشدت أفكاري وانحسرت فيك وفي ذكركِ وإسمكِ ، وأفسد علي هجركِ صفوي ونثر كلماتي وقطع سطوري وجفف أقلامي . 

أنا في حيرة من أمري ، كيف لي بالخلاص منكِ ، وإن رفعت راية الهزيمة والاستسلام بعدما اختلطت أنفاسي بأنفاسكِ ، وامتزجت روحي بروحك ودبت حرارة جسدكِ من خلال راحيتيك حتى سرت في أوصالي . 

زرعتكِ بذرة في أعماقي ورويتكِ بماء زهرة حياتي وشبابي وأهديتكِ براءتي وحياتي وصفو أيامي ، ووجهت  إليكِ فكري وأفكاري كأنني خلقت لأشقى بكِ وتتلف مهجتي على يديكِ . 

والحديث عنكِ يطول وتتجدد فيك الكلمات وتفيض ينابيع المعاني .

الثلاثاء، يونيو 07، 2011

عندما نشتاق



 عندما نشتاق
عندما نشتاق لا نشتاق لأنفسنا فنحن لا نشتاق إلى ذاتنا ، ولا إلى أجسادنا ولكننا نشتاق إلى أرواحنا ، وذاكرتنا ، وأحاسيسنا في فترة زمنية قد خلت ومشاعرنا التي مضت عليها الأيام ، وسجلتها في طيات صفحاتها ، ثم طوتهامع ما طوت من حياتنا وعمرنا . نشتاق إلى الذكريات ، ولعودة الذاكرة بأرواحنا وعقولنا إلى حقبة من الأيام مضت ألفنا فيها وسطرنا في الحياة مدوناتنا على صفحات الزمن دون الكتب والمجلدات فجعلنا منها ذكريات مليئة بالأوجاع والتأوهات ، والأنين ، ونبعث فيها روح الحنين والأشواق ، والأحزان ، والأفراح ، والسعادة ، والشقاء ، وطقوس من العيش والحياة مختلفة متباينة ، متغايرة . نشتاق إلى قراءة الماضي وسطور خطتها السنين على صفحاتنا ، ورسختها عقيدة الحياة في أعماقنا ، وتبعثها الأحداث في ذاكرتنا من جديد كل لحظة وحين . فنشتاق إلى الوقوف على ربى الأطلال ، نناجيها ، ونتحدث لها ومعها ، ونتحدث مع أنفسنا ، ثم ننصرف إلى مناجاة من أحببنا وهو في طيات الزمن مختبئ ، أو متخف ، طوعاً أو كرهاً ، فنستشعر الحديث مع كل ما يربطنا به في داخلنا يتغلل ويتخلل منا الذاكرة ، والعقل ، ويجوب الأعماق كألم يعتصرنا ، وأنفاس متسارعة تكاد تحطم ترجيعاتها أضلاعنا وتتلف قلوبنا .  فلا ندري ولا نستطيع أن نفسر تلك المشاعر ولا نتبين حقيقتها ، هل هي أحزان ، أو أشجان ، أو لذة نتلذذ  بها ، أو حياة تتكرر في حياتنا وزمن يعيد نفسه في خلدنا ، وإحساسنا .

نشتاق للقلم ، والحرف والكلمة ، نشتاق إلى الورقة وسطورها الخفيفة ، الشفافة التي تمثل بشفافيتها  تلك المشاعر السائدة في كياننا ، نشتاق إلى المعاني ، نشتاق إلى الكلمات التي تلامس فينا ما نريد أن تثيره تفاعلاتها وتأثيرها ومفعولها ، نشتاق إلى تلك الكلمات الكامنة في مخيلتنا لا تبرز ولا تظهر إلا عندما يلامس جسمها ما يثيرها ويبعثها فينا بنسيمها الرقيق العطر ، وهوائها الطلق العليل ، وعنفوانها . نحن إلى كل ما ارتبطنا به وارتبط بنا ، وعاصرنا وعاشرنا وعاصرناه وعاشرناه ، سواء من في الواقع أو الخيال ، أو لمسناه وعرفناه أو من خلال الأثير .
 
نشتاق إلى نظرة متأملة ، حزينة ، بريئة ، متفائلة ، منادية إلى طبقات السماء ، وفسحات الفضاء ، ومساحات الكون الشاسعة ، نتأمل أرواحنا فيها تلتقي ، تتناجى ، تنادي بعضها بعضاً في همس رهيب . وننتظر الليل يدنو إلينا ويكسونا بستاره لنخلو معه بأنفسنا ، ونستعيد في هدوئه وسكونه ما مضى في يومنا وشهرنا وسني عمرنا .
 
نشتاق إلى كل شيء قد مر في حياتنا ودلف إلى غياهب الماضي وتوارى في سنين العمر ، وطوته علينا الليالي  والأيام . مهما تعلمنا ألا نشتاق ، فلا بد أن نشتاق ، ومهما حاولنا جدلاً ألا نتذكر فنحن نتذكر عندما نريد ألا نتذكر إنها طريقة العقل الباطن يبعث في ظاهرنا ما كمن في الباطن .

قول أعجبني .

باطلب السبعَ المثاني وبقرآنٍ معظَّم أصلح اللهم شأني واكشف الهمَّ مع الغم .
أنت ياربي أماني إن دجى الكربُ وأظلم وإذا الخطبُ دهاني أنت بي يارب أرحم .
ما على سيد الحسانِ من جُناح لو كان يرحم ويساعد بالتداني في الهوى مفتون مغرم .
أسهر الليل ثواني وجميع الناس نُوَّم لا تزد في إمتحاني من ظلم ياخل يظلم .

السبت، مايو 28، 2011

لسنا كغيرنا

كنت أو في الحلقات الماضية أن أتحدث عن الثورات العربية بشكل تعبيري تقريباً ، مع الاستشهاد بما أتابعه من أحداث وأدلة من خلال تلك الثورات التي بدأت شرارتها من تونس ، مروراً بمصر ، ثم ليبيا ، إلى أن أتحدث عن الثورة التي كان يدعو لها أعداء وطننا وديننا وبلادنا من الخارج والداخل ، والناعقين من خارج الوطن المتشدقين بالإصلاح بهتاناً وكذباً ونفاقاً ، يوهمون الشعب بأنهم حريصين على الوطن ويسعون في مصلحته ، بهتاناً وزوراً ، بينما هم قد تحالفوا مع أشد الناس عداوة للجزيرة العربية وللعروبة والإسلام منذو القدم ، ذلك هو سعد الفقيه القابع في لندن ، بين ظهراني النصارى واليهود ، وينعق من هناك بالإصلاح ويتشدق بمصلحة الشعب والأمة ، مغرراً بالسذج والطائشين من الشباب والمراهقين أو الغوغائيين من أعداء الأمة والإسلام ، وما فتئ يدعو ويحرض وينظم المظاهرات ويحاول أن ينشر الفوضى في بلاد الحرمين الشريفين ، تحت شعار الإصلاح المزعوم الذي يمارسه احتيالاً وبهتاناً والإصلاح منه بعيد وبريء . 

وقد كنت أنوي مواصلة الحديث عن باقي الثورات التي عمت الديار العربية وقلبت موازين الأمة ، وتركتها في حالة من الفوضى والصراع على الحرية وكراسي الحكم الذي ظل مفعوله سماً جارياً في عروق من أدمن عليه حتى صار من الصعب عليه التنازل عنه والتنحي حتى لو كلفه ذلك إراقة دماء الأبرياء التي حرمها الله وجعل من سفك دماً محرماً بغير حق جزاؤه جهنم خالداً فيها ، ولكن هؤلاء عندما يحاورن في شأن كراسيهم يتنصلون من الأخلاق والدين والمروءة ، ويتجردون من الإنسانية أيما تجرد ، في تصرفات عجيبة غريبة ، كأنما هم خلقوا ليحتكروا تلك العروش ويستولوا عليها ويحكموا من فوقها البشرية ويعربدوا عليهم ، ويمارسوا في حقهم شتى ألوان الذل والإهانة ، غير مبالين بآدميتهم وإنسانيتهم ، بل ينظرون إليهم وكأنهم أشياء تافهة لا يقام لها وزن . 

حتى أصل للحديث عن الثورة التي جعلت الشعب السعودي بأكمله يقف على أصابعه منتظراً موعدها ( الحادي عشر من مارس ) والذي كان ينظر له كل الشعب نظرة مشؤومة ويتعوذون منه ومن عواقبه ، ولكن الله سلم وكفى الأمة وحفظ البلاد والعباد من فتنة كانت ستودي بأرض الحرمين ، وتقلقله ، وتضرب بعضه ببعض ، ولكن الله بفضله ومنه ثم بوعي أبناءه وحرصهم ألا ينزلقوا في أتون الفوضى الخلاقة التي كان مخطط لها من أطراف خارجية ويتلقفها أطراف داخلية ماردة عميلة لا تنتمي إلى الوطن ولم يكن له ولاؤها وإن كانوا يحملون اسمه ، وينعمون بأمنه واستقراره - فأي جحود هذا وأي نكران - تلك الثورة التي سأتحدث عنها الآن تاركاً باقي الثورات والفوضى ثم أعدل عن الحديث في هذا الشأن إلى حين .. 

ثورة حنين .. وما أدراك ما ثورة حنين ..
من يقف خلف ثورة حنين 11 مارس السعودية ؟
1. الدكتور : حنين محمود القدو .. شيعي من سهل نينوى . 
2. الدكتور سعد الفقيه .. سعودي في لندن . 
3 . محمد صبيح ، مصري الجنسية . 
4. محمد أحمد الموسوي : شيعي إيراني . 
5 . أحمد علي الخضري .. ما دريت من ينه غيثه بوه . 


هؤلاء كلهم شيعة ومجوس وعملاء خائنين لوطنهم ومواطنيهم ، ومقدسات الإسلام ومهبط الوحي ومنبع الرسالة ، الذين يدعون الإصلاح وينادون له ، وهاهي نواياهم تتضح وتبينت لكل مواطن بأن تلك النداءات لم تكن للإصلاح ولا حباً للوطن ولا غيرة عليه ولا محاربة للفساد ، وإنما هي لمصالح شخصية لا يمنعهم في سبيل تحقيقها مانع حتى لو تحالفوا مع الشيطان . 
فهل من يريد الإصلاح يتحالف ويتآمر مع أعداء الملة والدين من الصفويين المجوس ، أعداء الإسلام والمسلمين ، وهل الإصلاح يأتي على يد الغوغائيين والحاقدين ؟! 
وهل حب الوطن يكرس بالتعاون والتآمر مع ألد أعدائه ؟ 
لهذا أنادي من هنا ومن كل مكان كل من يصدق سعد الفقيه ويستمع له ويسير في ركابه أن عليه أن يراجع أوراقه ، ويحاسب نفسه ويتساءل بعدما علم أنه قد تحالف مع إيران وأعداء الإسلام من المجوس والشيعة الرافضة ، هل هذا إصلاحاً ؟ وهل من يريد أن يحارب الفساد المفسدين كما يدعي يتآمر على أهله ووطنه وبلده ويبيعه بثمن بخس ؟ ويسلمه ويعرضه للخطر والفوضى ، ويعرض أرض الحرمين ومقداساتها ومهبط الوحي للخطر ويبث فيها الفوضى ويسعى في أتاحتها وبذلها للحاقدين والمفسدين من الفرس الملحدين ؟ 

لا والله هذا ليس إصلاحاً ولا حباً لوطن ولا خوفاً على مصالح مواطن ، ولكنها الأحقاد والقلوب السوداء تتشابه ثم تتلاقى والنفوس تسود وأصحابها تتآمر وتلبي مطالب الشيطان وتكرس وساوسه . 
بلاد الحرمين ليست كغيرها من البلدان وأهلها ليسوا كغيرهم من الأمم ، فهي أرض الرسالة السماوية الخالدة والأخيرة ، ومهبط الوحي ومعقل الإسلام كله ومنها انطلق وسينطلق دوماً وأبداً ثم إليه سيعود وفيها سينتهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه : إن الإسلام سيارز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ( معناه ) أي أنه سيعود مع اقتراب الزمن إلى المدينة كما انطلق منها . ولو أننا خرجنا وتظاهرنا ولبينا داعي الثورة الحاقدة ، كنا أسهمنا في هدم الإسلام ، وتدمير المقدسات وابحناها لأقدام الحاقدين الفاسدين من اليهود والمجوس والنصارى ، فجاسوا خلال الديار وعاثوا في الأرض فساداً ، وفتحنا ثغرة لن تغلق أبداً في جدار الدين ، وهدمنا الوطن ، وأخربنا بيوتنا بأدينا ، وأفسدنا عقيدتنا  . 

نعم لسنا كغيرنا من الشعوب ولن نكون كذلك طالما وطننا هو مهبط الوحي ومأوى أفئدة المسلمين ، وهو أمانة في أعناقنا والمسملون كافة ومقدساتهم أمانة في أعناقنا وحمايتها واجب علينا أولاً ولن يغفر لنا أحد من المسلمين إذا تخاذلنا وعرضناها للخطر ، وخرجنا استجابة للفوضى وأذكينا الفتنة ، وقوضنا أمننا واستقرارنا . 
أرأيتم أننا لسنا كغيرنا ، ؟ 
التونسيون تظاهروا وأسقطوا نظامهم لأنهم أجبروا على ذلك وارادوا ذلك بعد معاناة وصبر طويل ، والظلم مهما طال وعاش لابد أن ينتهي طال الزمن أوقصر ، وابن علي ظلم وتجبر فلم يعد الشعب يحتمل فخرج وتظاهر فخرج الظلم مدحوراً مذؤوماً وهذه نهايته نهاية حتمية . 
المصريون تظاهروا واعتصموا في ميادينهم لأنهم جميعاً يريدون ذلك ويريدون التغيير ، ولم يعد لهم صبر أيضاً فقد صبروا بما فيه الكفاية ، والله سبحانه وتعالى أراد لهم التحرر من قيود الكبت وقانون الطوارئ والحكم العسكري ، فأصروا وصبروا حتى سلم النظام وترك السلطة ، ولكن بهدوء وعثلانية وفي غاية المسؤولية وحب للوطن والمواطن ، فقد أعلن الرئيس مبارك تنازله عن السلطة سلماً حقناً للدماء وحباً بشعبه ، ولعمري أنه أحسن عملاً وكفى الناس شره وترك لهم أمرهم وخلع بيعتهم من عنقه . 
أما الفاسد الفاسق الآخر في ليبيا فلا زال يعيث في الأرض فساداً ولا زال يقتل شعبه وينكل بالمسلمين ، أسأل الله تعالى أن ينكل به ويأخذه أخذ عزيز مقتدر ، ويكفي المسلمين شره بماشاء إنه سميع مجيب . 
واليماني لازال يسعى ويحاول أن يجر بلاده إلى حرب أقسى وأدهي من الوضع الليبي ، ولا زال يحاول أن يجر البلاد إلى مزالق الحرب الأهلية ، عسى الله أن يخذله ويعجل لشعبه والمسلمين بالفرج . 

كل هذه الشعوب كانت تريد الحرية وارادة المظاهرات ونظمتها ثم خرجت أما نحن فنحن بعكس ذلك ، فنحن ضدها ولسنا بحاجتها ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من يرى ويسمع بمزالق الفتن والفوضى والخراب والدمار ثم يضع قدميه فيها ، ويسير فيها . 
ولا نقول أنه لا يوجد لدينا فساد ، بل لدينا من الفساد الشيء الكثير ، ولكن لم تكن الفوضى والشارع هو الوسيلة المثلى لإصلاح الفساد مهما كان ظالماً وجائراً ، ولم يكن الفساد حلاً لقضايا الفساد ، ولا الخراب إصلاحاً للخراب . 
بل بالحوار والعقلانية والصبر والاحتساب وعمر الظلم لم يكن يوماً طويلاً ، ولا بد له أن ينجلي والفساد لابد أن يرحل والأرض لا يقطنها إلا الخير والصلاح على مر العصور وإن بدا الفساد مهيمناً لبعض الوقت .. 
ولم تكن أبواب الحوار مغلقة أمام الناس واي مواطن منا يستطيع أن يعرض مشكلته بكل وضوح وأريحية وسيلقى حلاً لها مهما كانت مستعصية وكبيرة .ز 
يكفينا الأمن .. يكفينا الاستقرار .. يكفينا أن الواحد منا يستطيع أن يسير في الليل وحيداً لا يخشى شيئاً حتى من الذئب ، ويستطيع أن ينام حتى على الرصيف وحده لا يخشى شيئاً بحمد الله وفضله ومنته ، فهل بعد هذا مطلب ؟ 


الأمن قاعدة الحياة كلها .. فلا أحد يهنأ بحياته دون أمن حتى وإن كان يملك أموال قارون . 
ولا يهنأ بعزه وجاهه إذا فقد عنصر الأمن .. ولا يهنأ بملء بطنه وشبعه وهو خائف يترقب . 
ولا يهنأ بنوم وهو متوجس منتظراً مهلكه من أي مكان يأتيه . 
ولا معنى لحياته إذا فقد الأمن ، عندما يسير خائفاً ، ويجلس خائفاً ، ويتكلم خائفاً ، ويأكل خائفاً 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بات منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه لديه قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ( معناه ) فقد بدأ بالأمن ، ثم بالصحة في البدن ، ثم القوت ، 

فإياكم أيها الشباب أن تنساقوا خلف تلك الدعوات المغرضة ، وتنزلقوا في مزالق الفتن ، وتقعوا في براثن الفوضى ، وغياكم أن تقعوا صيداً سهلاً لدعاة الفوضى وأعداء الإسلام ، فتكونوا عوناً لهم على هدمه وإضاعته ، وتثلموا سوره وتدنسوا حياضه بتلبية تلك الدعوات الجوفاء ، التي لا تريد بكم خيراً ، ولا تنوي بكم إلا الشر ، وتكن لكم الحقد والضغينة ، ولدينكم ومقدساتكم ، وها أنتم ترون أن من كان يدعو لقيام ورة حنين هم أعداؤكم من المجوس والصفويين ، والحاقدين ، وبالتعاون مع المارقين الغوغائيين الباحثين عن المصالح الشخصية ، أو أنهم أداة بأيدي أعدائكم لتصدقوا كلامهم .. فلا تنطلي عليكم الحيلة ، وتزل اقدامكم غلى قعر الهاوية ولا ت حين مندم . 
الإسلام أمانة في أعناقكم ، ومقدسات المسلمين بين ايديكم أمانة في أعناقكم ، والمسلمون جميعاً يأتمنونكم على مهبط الوحي ومقدسات الإسلام وبوابة الدين ومأواه ومعقله ، فالله الله .. لا يغرنكم القول الجميل الكامن خلفه الحقد والكراهية والبغضاء . 

وأخيراً نحمد الله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على ما تفضل به علينا وعلى هذه البلاد الطاهرة وكفانا شر الفتن ، وصرف عنا فتنة كانت ستدمر ولا تبقي على شيء وهذا بفضل الله تعالى ثم بفضل عقولكم النيرة وحبكم وإخلاصكم لوطنكم وولاة أمركم .. وقد ضربتم اروع المثل ، وألقمتم الحاقدين الحجر ، ومرغتم وجهه بالتراب والخزي . زادهم الله خزياً وذلاً وهواناً ، ومكن منهم المسلمين . 

الاثنين، مايو 23، 2011

كم سعد معنا ؟!

يقول المثل العربي : ( ما هكذا يا سعد تورد الإبل )
يقال هذا المثل لمن لا يحسن التصرف إذا ولا التعامل مع الأحداث ، وقصر في الأمر .
فإذا أردنا أن نطبقه في عصرنا ونطلقه على الأحداث الجارية من خلال مشاهدتنا ومتابعتنا للأحداث ، فيا هل ترى كم سعداً ينطبق عليه هذا المثل ؟!
لعل جميع الحكام الذين يخوضون صراعاً مع شعوبهم ، من أجل الحكم ، والاستحواذ على كرسي الرئاسة والسيادة ، متجاهلين نداءات شعوبهم ورعاياهم التي قد كسرت حاجز الخوف الذي ظل مهيمناً عليهم عقوداً متتالية من الزمن ، فلعل هذا المثل ينطبق عليهم ، ( ولكن شعوبهم ليسوا إبلاً يوردونها ، ويعالجونها كيفما شاءوا ، ويعقلونها متى ما أرادوا ، ليقيدوا حريتهم وينتهكوا حقوق الإنسان أو أبسط حقوق الإنسان في العيش الكريم والحرية التي خلق الله البشر وهي معهم ، وولدتهم أمهاتهم بها ، - رحم الله ورضي عن عمر بن الخطاب عندما اشتكى إليه أحد الرعايا المصريين ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عندما ضرب ، فأرسل إلى عمرو أن يأتي إليه هو وولده ، فلما حضرا قال للمشتكي اضرب ابن الأكرمين وأعطاه درته ، ثم قال لعمرو : متى استعبدتم الناس وقد ولتهم أمهاتهم أحراراً ؟! . - فأين نحن من هذا النهج وأين حكام الدول العربية من تلك السياسة العادلة التي لا تخشى في الله لومة لائم . 

ولكنهم كما يبدو أن رعاياهم أصبحوا لديهم أهون من الإبل ، واستهلوا شرب دماءهم وسفكها أكثر من شرب الماء ، وإهراقه ، فلم يعد هناك حرمةة للدم ، ولا لعرض ، ولا مكان للدين .. 
عجباً لهم ولتصرفهاتهم الرعناء ، وكيف انقلبوا على أهلهم وشعوبهم وتنصلوا من المبادئ وتجردوا من الإنسانية ، وانتهكوا الحرمات ، وأهرقوا الدماء ، ودنسوا المساجد وهدموا الصوامع والبيع ، في سابقة لم تسبق إليها إسرائيل في فلسطين ، ولم يسبقهم بها أحد من العالمين . 

أرأيتم أو سمعتم ما يفعله أزلام بشار في سوريا ؟ وهل سمعتم بمثل ذلك من قبل ؟ وهل سمعتم به في العربدة الإسرائيلية في فلسطين ؟ هل سمعتم بأن اليهود وضعوا الموسيقى في ميكرفونات مآذن المساجد لتنطلق منها بدلاً صوت الحق ، وكلمة ( لا إله إلا الله ) ؟ 
أبداً ما سمعنا بهذا . 
لقد تجرد من الدين وانسلخ منه إذا كان لديه دين أصلاً ، ولا أظن أن من يقول : ( لا إله إلا الوطن ، ولا رسول إلا البعث ) ولكن استخدمت هذا مجازاً ، وإلا فهوليس مسلماً ولا من ينفذ أوامره ويقتل المسلمين ويقتحم عليهم المساجد . 


وهاهو سفاح ليبيا لا زال يعربد ويعيث في الأرض فساداً ، ويستبيح الدم المسلم ، ويدمر ويخرب المملتكات ويهلك الحرث والنسل . 
في أبشع صورة ، وأغرب من الغرابة نفسها ، وتجرد من كل القيم والأخلاق ، والإنسانية . ولا يزال يصارع ويستبيح كل محرم من أجل الكرسي والهيمنة على حريات العباد ، والسيطرة على مقدرات وخيرات البلاد . 

وهاهو اليماني يوشك أن يجر بلاده إلى مزالق الهلاك والحروب الأهلية طويلة الأمد ، ولا زال يعمه في غيه وتعنته ، برفضه التوقيع على مبادرة السلام الخليجية التي استمات فيها الخليجيون ليخرجوا باليمن إلى بر الأمان ، ويجنبوه وأهله شر حرب طاحنة لن تتوقف إذاما اندلعت ، واشتعلت شرارتها ، ورغم كل الجهود ، الإقليمية والدولية التي بذلت هاهو يجهز على آخر فرصة لتجنيب شعبه مهالك الحرب ومزالق الفتنة والاقتتال بين أبناء اليمن الواحد . وقد بدأت علاماتها ودق نذيرها ، واجتمع نفيرها وتأهبوا .. نسأل الله أن يحقن دماء المسلمين في كل مكان . 

ويا هل ترى من هو سعد القادم الذي سيتجرد من الإنسانية ويكشر عن سواعد النقمة ، ويكشف عن نوايا الحقد والغدر والضغينة ؟
وكم سعد معنا .. وكم دماء سيهدرون ، وكرامات سيمتهنون ، وحريات سيقاومون وأفواهاً سيكممون ؟
ولكن لم يعد هناك مجال للتكميم ، ولا القيود ، فقد انكسرت قيود الخوف والوجل ، ونبت نجم الحرية ، وبزغ نجم الكرامة ، 
واستيقظت الشعوب ، ووعت ولم تعد ترضى بغير الكرامة والحرية والعيش الكريم . 

الأحد، مايو 15، 2011

ثورة الأبدال .

مظاهرات سوريا أو الانتفاضة الشعبية السورية إن صح لي التعبير ، لها أهميتها العظمى في تاريخ الأمة العربية أجمع ، وليست كباقي الثورات التي حدثت في بعض الدول العربية ، مؤخراً ، ولا زال بعضها في دول أخرى في مرحلة المخاض ، لم تر النور بعد ، ولم تؤتِ أكلها ، إذ أنها لا زالت تراوح في مكانها ، نتمنى أن تنتهي على خير ما يرام في أي دولة إسلامية ، وتتجاوزها تلك الدول إلى السلام والأمن والاستقرار ، وتعود أحسن من ذي قبل ، وأن يهيئ الله تعالى لأمتنا من أمرها رشداً ويجمع صفوفها ويوحد كلمتها على الحق والخير والصلاح . 

أما الانتفاضة السورية فهي بحد ذاتها تعتبر مرحلة مفصلية هامة بالنسبة لأمتنا عامة والسوريين خاصة ، وهي تعتبر من أهم الثورات العربية التي يشهدها العالم العربي في معظم دوله ، وأعتقد أن من سوريا  ستكون انطلاقة الأمة العربية الجديدة ومسيرة نحو الوحدة العربية والألفة الإسلامية ،  إذا ما استمر السوريون في ثورتهم وعقدوا العزم على مواصلتها وسعوا إلى إنجاحها ، ولم يتوقفوا في منتصف الطريق ، لأن التوقف في منتصف الطريق سيكون انتحاراً بالنسبة لهم ، حيث أن ذلك سيؤدي بهم إلى الاعتقالات ، والتصفيات ، والقتل ، والعودة إلى أسوأ ما قبل الثورة ، لذا يجب عليهم الاستمرار والمضي قدماً نحو هدفهم السامي ، ويحققوا التطلعات العربية والإسلامية ، المعولة على ثورتهم والمؤملة فيها خيراً وفتحاً قريباً بإذن الله تعالى . 

وها نحن نرى ونلاحظ بوادر الخير والنصر من هذه الثورة المباركة إذ أن بعض الأصوات التي كانت تدوي عالية في أرجاء العالم العربي متشدقة ومدعية العروبة والدفاع عن حياضها وعن حياض الإسلام ، والأمة تملقاً ونفاقاً ورياء ، وكذباً وبهتاناً ، فلم نعد نسمع بصياح زعيم التنظيم الإرهابي في لبنان المسمى ظلماً وبهتاناً ( بحزب الله ) وزعيمه حسن نصر الله الذي كان حاضراً في كل المناسبات العربية وما يلم بها من مصائب ومشاكل ، مصرحاً ومتشدقاً بالتهديد والوعيد والكلام الذي لا يعدو سوى تمثيليات وذر للرماد في العيون ، وكذباً مصبوغاً بالصبغة الإيرانية البحتة التي لا يأخذها إلا ولا ذمة في الأمة الإسلامية ، ولا ترعى حق الجوار ولا حق الإسلام ولا الدين . 

فمنذو أن بدأت الانتفاضة السورية المباركة تضاءل القائد الفذ ، وتقهقر ، واختفى صوته ، وسكت دويه وقبع خلف الأحداث مترقباً النتائج النهائية في سوريا وإلى أين ستصل ثورة الشعب العربي الأبي ، وهذا دليل عل ىأهميتها وأهمية المرحلة في سوريا ، فوجمت وسكتت الأصوات التي كانت تعلو وتنتشر في كل الأرجاء تهديداً ووعيداً وغلى أخره من الكذب والتملق والخداع ، ووجمت الغربان الناعقة ولم تتفوه بكلمة ولم تعد لها تلك الصولات والجولات والبيانات الرنانة ، فبهتت ، وبقيت صامتة تترقب ما تتمخض عنه الانتفاضة السورية المباركة ، وماذا سيقرر الأبدال . وهل سيستمروا في ثورتهم ويصبروا ويكملوا مسيرتهم نحو التحرر والحرية ، ويسهموا في تكوين الوحدة العربية والإسلامية . 

لعل هذه الثورات فاتحة خير إن شاء الله تعالى وهي الخطوة الأولى نحو بداية نهاية التشرذم والتشعب والفرقة ، والدويلات والدول ، وأنها لبنة صلبة في جدار أمة واحدة إسلامية عربية كلمتها واحدة ، وصوتها واحد ، وجسدها واحد يتداعى سائره إذا اشتكى بعضه . 

إن شمس أمة عربية إسلامية واحدة قد لاح ضياؤها في الأفق وبدأت تشرق على أرض أمتنا سيما بعدما طلبت بعض الدول العربية كالأردن وتونس والمغرب الانضمام غلى دول مجلس التعاون الخليجي المبارك ، وهذه والله بشارة النصر وبزوغ الأمة الإسلامية الواحدة التي أثلجت الصدور وغمرت الفرحة بها القلوب أسأل الله تعالى أن يتم لهذه الأمة الخير والبركة والنصر والتمكين ، وأن تتابع باقي الدول العربية في الانضمام إلى دول المجلس لأن ذلك من بشار الخير والنصر والعزة والقوة ، ودليل على أهمية دول مجلس التعاون ودورها الفاعل في سبيل وحدة الأمة ووحدة الكلمة والتعاون المشترك . 

يجب أن تكون هذه الثورات بداية خير وانطلاققة نحو وحدة عربية واتحاد إسلامي وصحوة إسلامية وليس ثورات انتقامية من رؤساء وساسة وهبوا أعمارهم لخدمة شعوبهم حتى وإن بدا منهم بعض الجفاء ، فقد حفظوا لدولهم مكانتها وأمنها واستقرارها ، وظلوا هكذا حتى كتب الله عليهم الزوال وهذه سنة الحياة ( ولكل أجل كتاب ) .

الخميس، مايو 05، 2011

حياتك هي اللحظة ( إفرازات تأمل )


بسم الله الرحمن الرحيم .
كعادتي في التأمل والإبحار في عالم الملكوت ، وهذا فضل من الله تعالى من به علي ، فقد جعلني
معجباً بالتأمل في ملكوته وآياته التي لا تعد ولا تحصى ، فأبحر بسفينة تأملاتي في خلقه ومخلوقاته
أتمتع بالتنزه بين جنباتها العظيمة ، وأستشعر هيبتها ورهبتها ، وأتأمل فيها عظمة الخالق سبحانه وتعالى .

وكم هي رائعة تلك اللحظات التي تنفرد فيها مع نفسك ، بعيداً عن الضوضاء والفوضى ، واللغط ، وزحام الحياة ، في حلكة الليل المدلهم ، في غفلة من الأضواء والأنوار ، تحت جنح ليل رهيب ، تخترق سكونه أصوات مخلوقات الليل ، ويبدد عتمته نور القمر الساري في ناحية من السماء وعليه من حلل الوقار وقار ، يجوس خلال النجوم والكواكب في سماء قد زينتها مصابيح من صنع الخالق عزل وجل .

فكان من ضمن رحلتي في تلك التأملات : الإنسان وعمره فتبادر إلى ذهني قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما معناه : أعمار أمتي بين الستين والسبعين ، وقليل من يصل ذلك ( معناه ) وتبادرت إلي تلك اللحظات ، والدقائق ، والساعات ، والأيام والأشهر ، والسنوات التي قد يكتب له أن يعيشها ، وأمله العريض والطويل في أن يبلغ من العمر آفاق الكون ، وعتبات المستحيل ، بأمله العريض ، وتطلعاته الجمة التي كثيراً ما تنسيه اللحظات الماضية لأن بصره شاخص نحو المستقبل المجهول ، فيركض خلفه دون توقف ولا تأنٍ ، فينسى كل لحظات عمره ، التي مضت بما فيها من فرح ، وترح ، وسعادة ، وشقاء ، ومرض ، وصحة ، وألم ، وتعب ، فيظل مسرعاً بخطوه نحو بلوغ خط الأفق الذي يتسع كلما اقترب ، ويبتعد كلما اتسع .

نقول فلان عاش ستين سنة ، وآخر عاش ثمانين ، وآخر عاش عشرين ، ومن كان ذو حظ وفير نوعاً ما عاش تسعين ومائة ، ومن كتب عليه أرذل العمر تجاوز المائة حتى عاد كأنه طفل كيوم ولدته أمه بما كتب الله عليه ذلك ومصداقاً لقوله تعالى : ( ومنهم من يرد إلى أرذل العمر كي لا يعلم بعد علم شيئاً ) .
ولكن مع كل هذا العمر الطويل ، يتبادر إلي تساؤل أعتقد أنه صحيح ووجيه ، ولو تأملنا فيه ملياً لبما اتفقنا على صحته ، وهو استنتاج أيضاً بأنه مهما عاش الإنسان من عمر وسنين طويلة ، بثوانيها ودقائقها وساعاتها وايامها وأشهرها وسنيها ، ( فليس له من كل ذلك إلا اللحظة التي يعيشها ويمارسها فعلاً في حينه ) فقط ، فالدقيقة التي قد خلت انتهت ولم يعد له منها شيئ أبداً وقد ذهبت بما قدم فيها ، من خير أو شر ، ومعروف وإحسان ، أو عمل صالح ، أو ارتكب فيها إثماً ، فقد رحلت ولم يعد بمقدوره استعادتها وتلافيها ، وكلما مر الزمن ازدادت منه ابتعاداً .
وأما اللحظة التي بعدها فلا يدري هل يدركها ويصلها أم تنتهي حياته عند لحظته التي يمارسها في حينه ، وتلك اللحظات ايضاً ليست له ولا يستطيع أن يقدم فيها شيئاً لأنها لم تحن بعد ، وليس له منها إلا أمله العريض الذي يجعله في فسحة من العمر ، واستبشار ودافع نحو المضي قدماً في معترك الحياة ، وباباً مغلقاً دون اليأس ، والإحباط .
ومن هنا نفهم أنه مهما عشنا من عمر فليس لنا منه سوى ( اللحظة التي نعيشها فعلاً ) أما الماضي فقد مضى وطويت صفحته ، وأما المستقبل فلا يزال في علم الغيب ولا ندري هل ندركه ؟! .

فما فائدة حياة ليست إلا لحظة أو واحدة كلمح بالبصر ؟
فبين إغماضة عين وانتباهتها فإذا بك نسياً منسياً .
فتأمل معي ( القصر الشديد للعمر ) .
وتأمل : فليس للإنسان إلا ما سعى .
فعمر قصير ، وأمل عريض .

الاثنين، مايو 02، 2011

ركوب الموجة والفوضى الخلاقة ( الحلقة الثالثة )

 ركوب الموجة والفوضى الخلاقة ( الحلقة الثالثة )

لا يزال القذافي يراهن على البقاء على عرش ليبيا الحزينة ، التي دخلت انضمت إلى الدول العربية الجريحة وحلت بها المأساة من حيث لم تحتسب ، ولم يتوقع الليبيون بأن شخصية القذافية أبعد من المتعجرفة الممقوتة ، والسلطوية المتغطرسة ، وربما أنهم لم يحسبوا حساباً لهذه الأحداث الجارية وأعتقد أنهم ظنوا بأنه سوف يرضى بالأمر الواقع ويسلم عندما يشتدوا عليه ، وأن الأمر سيتم بسرعة وسهولة كما تم في تونس ، ومصر العربية ، فلم يحسبوا حساباً لصاحبهم الذي من المفترض أنهم الأدرى والأعرف به ممن غيرهم ، كونه حكمهم ما يقارب الأربعة عقود ، وربما ظنوا أنه ذلك المواطن الصالح الذي يحرص على مصلحة الوطن قبل الشعب ، ويحب مواطنيه كما يحبوه ، فإذا به يقلب لهم ظهر المجن ويخيب ظنهم به ، عندما انقلب عليهم كوحش ضار ، يقتل بلا رحمة ويهدم بدون مسؤولية ، ويدمر بكل عداوة وبغضاء وحقد ، كي يعيد ليبيا إلى العصور الحجرية وما قبل التاريخ ، ويعيدها إلى الصفر فإذا علم بأنه قد دمر أكبر قدر من المكتسبات وأهدر مقدراتها فعندئذ سيسلم ويحتال لنفسه للخروج منها وقد شفى غليله .

يظن أن باستطاعته البقاء بسلطان القوة والقهر والجبروت ، وإجبار شعبه على الرضى به والتسليم له ، فتسلط على من استطاع من الليبين واتخذهم في صفه وهم على وجل منه وبين أمرين أحلاهما مر ، فإما العصيان والخروج ضده ، وفي هذه الحالة سيعرضون أنفسهم للانتقام والقتل والتعذيب ، وإما الوقوف معه ضد بني جلدتهم وإخوانهم ، مكرهين على ذلك ، وهذا ما تم له بالفعل ، فهو لا زال يسيطر على طرابلس الغرب ، وما جاورها من المدن التي تتركز فيها قواته وترسانته ومواليه من المرتزقة .
فأجبرهم على الوقوف في صفه ليس حباً فيهم وليسوا مؤيدين له ولكن ليجعل منهم دروعاً بشرية يلقي بها أمام الآلة العسكرية الأطلسية ، ليتفادى القصف الجوي وليوهم العالم بأنهم الشعب الليبي الحقيقي وأن من خرج عليه ليسوا سوى جماعات من تنظيم القاعدة أو مجموعات تخريبية تنفذ أجندة خاصة كما يقول ، وليقول لحلفائه من الغرب بأنه هؤلاء هم تنظيم القاعدة الذي طالما زعزع أمن أوروبا ، وأمريكا ، وكذلك صار ذريعة للتدخل الأنجلو أمريكي في الوطن العربي والإسلامي ، وكأنها كرة يرمونها في اي ملعب يريدون ليجروا خلفها ويقذفونها في ملعب من أرادوا من الدول العربية .. فكأن القذافي يريد أن يستفيد من هذه المسألة ويستميل الغرب معه .. ولكن يبدو أنه لم ينجح ولم تنطلِ حيلته على أحد وربما أن حلفاءه الغربيون تيقنوا أنه لم يعد في بقائه مصلحة لهم وأن شرعيته قد انتهت ولم يعد لاستراتيجيته بالنسبة لهم أي أهمية وهي الاستراتيجية التي التي اعرتف بها أوباما من أنه حليف قوي ضد الإرهاب كما يقول .. وأنه لا عب مهم في الحرب على الإرهاب ولهذا لم تتدخل أمريكا في العمليات العسكرية الجوية ضده ربما أنه من هذا المنطلق ، وتركت الأمر لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) الذي بدوره لم يؤدي عمله كما ينبغي ، بل ربما أن وجوده وتدخله في الشأن الليبي زاد الأمر تعقيداً وسوءاً ، وهذا يتجلى في الإبطاء في عملية الحسم من خلال إطالتهم لأمد الحرب وكلما رجحت كفة أحد الطرفين تخاذلوا ليستعيد الطرف الآخر قوته ويلتقط أنفاسه من جديد ، فأصبحت الحرب الليبية الليبية كر وفر لا غالب ولا مغلوب والمدنيون هم الضحية في هذه الحرب ، فإذا تقدم الثوار واقتربوا من معقل القذافي وحسم الأمر ، ترك الحلف الحرية لقوات القذافي فألقى بكل ثقله على هؤلاء العزل إلا من سلاح لا يساوي شيئاً أمام عتاد القذافي العسكري ، ومرتزقته الذين ليسوا ليبيين مما جعلهم يعيثون في الأرض فساداً لأنها ليست وطنهم وليس الليبيين أهلهم وليسوا من بني جلدتهم ، فجاسوا خلال الديار وعلوا علواً كبيراً .

ولقد كان صريحاً وواضحاً عندما أشار بكل وضوح بأن لديه الملايين وليس من ليبيا بل من الأمم الأخرى كما قال ذلك أمام العالم في أول خطاب ألقاه وهو قابع في دهليز خرب تم تدميره في أول بداية الثورة الشعبية فقال بالحرف الواحد : ( أنا معي الملايين وليسوا من الداخل ، معي الملايين من الأمم الأخرى ) وهو يقصد بذلك الأمم الإفريقية التي طالما تبجح بقوله بأنه ملك ملوك إفريقيا .
وأعلن بأن هؤلاء المرتزقة سيزحفون على ليبيا ويطهرونها شبر شبر وزنقة زنقة وغير ذلك من التجزئة للأرض الليبية ، ثم قال في خطابه :
( دقت ساعة الزحف ، دقت ساعة الانتصار ، دقت ساعة العمل .. إلى الأمام .. ثورة ثورة ) والمتأمل لهذا الكلام يدرك أنه نداء من طرف خفي واستنفار لهؤلاء المرتزقة وهم الذين عبر عنهم بالملايين من الأمم الأخرى ، وكأنه يناديهم ويستنجد بهم .. ولتبدأ المأساة الليبية ، ويدخل الليبيون في متاهات الحرب الكل فيها خاسر .. فإزهاق للأرواح ، وتخريب وتدمير الممتلكات ، ومقدرات ومكتسبات الشعب ..

إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله .

السبت، أبريل 30، 2011

ركوب الموجة والفوضى الخلاقة




ركوب الموجة والفوضى الخلاقة
الحلقة الثانية 

كنت قد توقفت في الحلقة السابقة عند الأحداث في ليبيا ، حيث أن شرارة الاحتجاجات والفوضى قد وصلت إلى هناك بعدما تانطلقت من تونس الخضراء مروراً بمصر ، وكأنها النار تسري في الهشيم ، ويبدو أن الشرارة ستتوقف هناك أيضاً لبعض الوقت ، وأن ولادة الحرية التي ينشدها الليبيون ستكون متعسرة نوعاً ما وسيطول بها المخاض ، لأن العقل القذافي يبدو أنه لم يستوعب الأمر ولم يعِ الدرس الذي عبر إليه من خلال دولتين مجاورة له ، ودقت صافرة بداية حصته في دولتين أخريين هما اليمن وسوريا ، ولا زال قذافي ليبيا يضحك على عقله أولاً ويهين نفسه ثانياً عندما يصر ويراهن على أن الشعب الليبي لا زال يريده حاكماً له ، ويوهم العالم جدلاً بأن ما يحدث في ليبيا ليس إلا جماعة يسيرة وصفها بالفئران والجرذان ، التتي تبحث عن الجبن وكل أوصاف التحقير والإهانة والاستغفال ، والأوصاف النابية التي لم تخطر على قلب بشر .

وكعادته في الغرابة والاستخفاف بالعقول لا يتورع عن أدنى مهزلة وكذب يسعى إلى أن يصدقه العالم ، وكل يوم يخرج بغريبة جديدة ، كان آخرها التصريحات النارية التي أطلقها مهدداً إيطاليا بأنه سينقل الحرب إلى أراضيها ..! يا سبحان الله أي تبجح وسذاجة وسماجة في نفس هذا الرجل ؟!
ثم يمعن في الاستخفاف بعقول العالم بعامة والليبيين خاصة عندما يقول إنه يريد أن يعقد هدنة أو صلح مع الغرب لوقف إطلاق النار ، في محاولة سامجة ممجوجة ، واستغفال للناس ويريد أن يوهم العالم بأن الحرب الدائرة في ليبيا بينه وبين الغرب وليس انتفاضة شعبية ومطالب شعبه للتخلص منه وطلباً للحرية والعدل والمساواة ، فأي احتقار واستغفال وأي إنسان هذا إن كان إنساناً أصلاً ؟!

حتى وإن فرضنا جدلاً مع أن ذلك مستحيلاً بأن الغرب الذي يزعم وافق على وقف إطلاق النار ، فما هو المقابل يا ترى الذي سيمنحه لهم مقابل إيقافهم لإطلاق النار ؟!
هل سيمنحهم ليبيا وخيراتها وثرواتها مقابل أن يخرج بل يهرب منها ، وقد باع البلاد ، وثبت أقدام الاحتلال في الأرض الليبية والبلاد العربية عامة ؟
أم يعيدوه على كرسيه ثم يحموه من الغضب الشعبي ، مقابل مصادرة ثروات شعبه وتسليمها ليد الغرب بينما هو جالس على كرسيه حاكماً رغم أنوف الليبيين ؟!
أتمنى ألا يحدث ذلك فهذا الرجل لا يتورع عن شيء حقير إلا اقترفه وفعله .

يعتقد القذافي أن القوة وزمجرة الدبابات ودوي المدافع في الأرجاء الليبية ستجلب له الحظ وتبقيه على الكرسي الذي استولى عليه بانقلاب لمدة أربعين سنة تقريباً ، متجاهلاً شعبه وأنهم قد ضاقوا به ذرعاً وأن فرصة بقاءه حاكماً لليبيا قد تضاءلت والفرصة ضاعت خصوصاً بعدما أراقت الدماء ، وزهقت الأرواح ، وتهدمت البيع والصوامع ، وأهلك الحرث والنسل ، ولم يرع في طفل ولا شيخ ولا امرأة ولا شاب إلا ولا ذمة ولم يراع فيهم حرمة يا سبحان الله يا له من متبجح أفاك .

متجاهلاً نداءات شعبه التي تناديه بالرحيل ورغبتهم في التخلص من حزب الباعث المتلوث بشعار ( لا إله إلا الوطن ولا رسول إلا البعث ) ، ولم يعد لهم رغبة في استراره في الحكم ، وقد اكتفوا من الظلم والابتزاز وسرقت أموال الشعب وتبديد ثرواته ومقدراته .

إلى اللقاء في الحلقة القادمة .

الثلاثاء، أبريل 26، 2011

شمس لا تغيب: ما الحب إلا عذاباً جنته يمناكا

شمس لا تغيب: ما الحب إلا عذاباً جنته يمناكا: "أيا قلب المحب عد إلى طريق لقياكا .. فقد أصابك هجر وجفاء وقد آذاكا تحملت من العذاب ما نزفت منه دماكا .. وسلكتَ إلى الحبيب طرقا لعله يهو..."

الأحد، أبريل 10، 2011

عندما تصفع الأنثى الكرامة .


بسم الله الرحمن الرحيم .
أحياناً يريد أحدنا أن يبدأ شيئاً ما أو يعمل عملاً يؤرقه حتى ينجزه ، أو يخطر في باله موضوع أو أمر يريد التحدث عنه بطريقة أو بأخرى ، ولكن عندما يهم بالبدء في ذلك الأمر أما بإنجازه عملاً أو بتدوينه كتابة على الورق ، لا يرى منه سوى المنتصف ، أو يرى أواخره رؤية غير واضحة ، ولا يعرف كيف يبدؤه وتحير الكلمات في ذلك ولكن دون أسباب واضحة له ويظل في صراع داخلي مع أفكاره وإرادته القابعة في أعماقه ولم تستطع أن ترى النور .

كما هو الحال معي فلي فترة ومنذو أن بدأت الأحداث العربية المؤسفة ، التي لا تبعث على الارتياح ، وتاسف لها النفس المسلمة قبل المؤمنة ، وتحز في نفس كل عربي مسلم تخالط دمه العروبة ويمتزج به الإسلام .
وكم حاولت أن أكتب شيئاً عن هذه الأحداث المؤسفة ، وأنا أتابعها بكل حرقة وألم ، لأن عالمنا العربي خاصة يقتتل ، ويتهدم كيانه على يد أبنائه ، وبأيديهم ، فيخرجون من بيوتهم ويتركون أعمالهم ، ومصالحهم من أجل الدعوة لما أسموه بالحرية ، الحرية التي طالما بحثوا عنها منذو عقود وحرموا منها عقوداً ظلوا قابعين ومسيرين بأوامر الطوارئ ، والأحكام العرفية والعسكرية .

قد نقول أنهم مجبرون على ذلك بعد صبر طويل حتى بلغ السيل الزبى ، وطفح الكيل ونفد الصبر فما كان منهم إلا أن هبوا وتمردوا على ولاة أمرهم الذين ساموهم الخسف ، وأذاقوهم الويل والعذاب ، وكمموا أفواههم وحرموهم التعبير وقول كلمة الحق ، وأجبروهم على الخنوع وألهبوا أجسادهم بسياط الذل والهوان ، ولكن العربي ينآ بأصله ويحفظ كرامته ولا يفرط فيها مطلقاً مهما كان الشخص الذي يريد أن يمس تلك السيادة أو يعبث بتلك الكرامة ، ولا بد أن ينتصر لنفسه ولو بعد حين ، ويرفع رأسه ويسير شامخ الرأس عظيم الشأن عزيز النفس . وبالتالي سيبحث عن مخرج  من ذله وهوانه بأي وسيلة كانت حتى لو كان فيها هلاكه ونهايته ، ويرضى بأن يموت كريماً ولا يعيش في رغد العيش ذليلاً .

ومنذو أن بدأت شرارة التغيير من تونس بعدما سن لهم بل للعرب كافة محمد أبو عزيزية ، سنة الخروج وكسر قيود الخوف وتبديد الوجل ، وطلب الكرامة حتى ولو بالموت الزؤام ، فأحرق نفسه بعدما صفعته أنثى وهو يطلب رزقه بالحلال الذي منع منه طوال ردحاً من الزمن ، وكبلت حريته وصودرت كرامته ، فلم يعد للصبر مكان يلوذ به ولو بمقدار سم الخياط ، ففضل أن يموت كريماً ويسن بعده سنة الخروج بعدما كسر قيود الخوف ، وفتح آفاق الحرية .

فكانت ثورة تونس عندما كان التونسيون في حاجة ماسة لها وبعدما طغى عليهم حاكمهم وتجبر حتى كانت تمنع عنهم حتى الصلاة ورفع الآذان في المساجد منذو ثلاثة وعشرين سنة فكان لزاماً عليهم الخروج عندما كانوا في حاجة ملحة إليه وتم لهم ذلك ، ونجحت ثورتهم وتحققت حريتهم لأنهم في حاجة لها وأصبحت ضرورة من ضروريات حياتهم ، فسقط النظام وانكسر القيد وخرج الطائر المأسور من عشه محلقاً في عنان السماء يجوب الكون برحابته ويرفرف بجناحي الفرح ينفض عنهما شظايا القيود وكِسَفَ الهوان . ونجحت ثورتهم وتم لهم ما يريدون .

ثم أتى بعدهم المصريون ، وما أدراك ما المصريين ، صناع التاريخ ، ورواد الحضارة ،وأرباب التمدن ، ومصدر الثقافة ، الضارب تاريخهم في القدم فليس تاريخهم بمئات السنين ، بل  بآلاف السنين وحضارتهم ضاربة في أعماق التاريخ ، ولهذا لم يكن من خوف عليهم عندما ثاروا وخرجوا على حاكمهم الذي حكمهم ثلاثة وثلاثون عاماً ، وهم صابرون منتظرون لعل فرجاً من الله قريب ، ولما لم يعد هناك بصيص ضوء في آخر النفق هبوا ليبحثوا عن ذلك الضوء ولحقوا بآثار السائر السابق .

وبدأوا ثورتهم ونجحت أيما نجاح لأنهم كلهم يريدون ذلك ، جميعهم على قلب رجل واحد دعواهم واحدة وتفكيرهم واحد ، وهو البحث عن الحرية وتحقيق مطالبهم العادلة ، وكسر أسوار السجون والكبت والإرهاق . وتم لهم ما أرادوا وكانت ثورتهم مضرب المثل وفخراً لكل عربي ومسلم لما حفها من الالتزام والشعور بالمسؤولية ، امتزجت بحب الوطن وعزة النفس ، وسمو المطلب وعدالة القضية ، واقتحموا النفق وخرجوا منه سالمين يحملون وطنهم وقضيتهم العادلة فوق أكتافهم وأرواحهم على كفوفهم حتى بلغوا بثورتهم بر الأمان . وهم في ذلك محل أعزاز وتقدير وإعجاب من العالم بأسره ، كيف لا وهم صناع التاريخ ورواد الحضارة ؟! .

ولكن ما نراه الآن يطفو على السطح من مظاهرات جديدة لمطالب أخرى ربما يكون مضر بما قد أحرزوه من نصر واعتزاز ، نتمنى من إخوتنا المصريين أن يحافظوا على ما أحرزوه من نصر ويحفظو نصاعة ثورتهم ولا يسمحوا لأي كائن من كان بالركوب على سنامها ونحرها وتبديد مكتسباتها فتذهب ريحها ورحها . ويكتفوا بما حققوه من مطالب ومكاسب ويدعوا صغائر الأمور فمعظم النار من مستصغر الشرر .

ثم انتقلت الأمنية بل انفجرت براكينها في ليبيا ، يظهر أن العالم العربي وشعوبه قد ضاقت بحكامها ذرعاً ، في كل مكان ، وما تلك الشرارة التي انطلقت من تونس الخضراء إلا سبباً نكأ جرحاً عميقاً لم يتبق عليه إلا أن يلمس لينفجر وتفجر ويثعب بدماء محتقنة منذو عقود ، فسلك إخوتنا في ليبيا الطريق ذاته الذي سلكه التونسيون ، والمصريون ، ولكن يبدو أن النفق لم يكن مهيأ ولا زال عميقاً وقد يصعب الخروج منه هذا إذا كان هناك من مخرج ، ربما لأن الليبيين أحفاد أسد الصحراء ، عمر المختار ، الشيخ الشهيد ، قد استعجلوا في خروجهم ولم يرتبوا أمورهم  ولم ينظموا صفوفهم جيداً فغاصت أقدامهم في وحل القائد الفاسد ، ووقعوا في براثنه النتنة الخبيثة ، فسامهم الخسف ، وقتلهم واستعدى عليهم من غير جلدتهم ، ودمر شعبه ، وأهلك الحرث والنسل ، وهدم ما بناه بيده وبايدي الليبيين في زمن قصير ، واشترى المرتزقة بأموال الشعب ليقتل الشعب ، ويهدمه ويدمره ، ويبدد ثرواته ، ومكتسباته ، متنكراً لأهله وأبناء شعبه ، ناكراً للجميل ، جاحداً افضال شعبه عليه وصبرهم عليه ثلاثين سنة ، حسوماً أذاقهم فيها الويل والثبور ، وعظائم الأمور ، في غطرسة مقيتة وعنجهية مفرطة ممقوتة ، قبح الله ذلك المتغطرس الأفاك السفاك .

ولا زال إخوتنا الليبين يصارعون ويقاومون ويتصدون للآلة القذافية الكاسحة التي لا يرعى من يتمترس خلفها الحرمات ولا الذمم ، ولا يرعوي عن الفساد وأن يعيث في الأرض والعبث بالأرواح وانتهاك الحرمات وانتهاك المحرمات .
كيف نتكلم وماذا نقول فإن ما نراه ونسمعه تذهل منه المرضعة عما أرضعت،  من بشاعة الموقف وغرابته  ووقف العالم في دهشة وحيرة واستغراب لما نهجه ذلك المتغطرس من نهج غوي ، وسلك طريقاً غير سوي ، ولم تأخذه في المسملين رأفة ولا رحمة ولا لومة لائم ،

لعل الليبيين استعجلوا في اتخاذ القرار أو ربما أنهم لم يضعوا الخطط اللازمة المناسبة ولم يضعوا خطة الهجوم ونسوا أن الضربة للأول فإن أجادها كان النصر حليفه ، إذا ما وضعها في مقتل عدوه ، ودمر نسبة عالية من مقومات دفاعه وكشف حيله ودرس خططه المحتملة قبل البدء في الهجوم عليه ، وخانهم التقدير فاستفاد عدوهم لما انكشف أمرهم .

إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More