الثلاثاء، ديسمبر 21، 2010

النجاح عقيدة


النجاح عقيدة
لا تستسلم .. لا تستمع إلى الأصوات من حولك .. لا تلتفت إلى الوراء أثناء سيرك قُدُماً .. لا تكن عاطفياً حتى الانثناء والتراجع عن القرارات الصائبة .. كن قوياً .. ارسم النجاح قبل أن تبدأ .. حدد اتجاهاتك .. ونظم مساراتك .. وارسم الطريق الذي يجب أن تسير عليه كي تضمن النجاح والوصول إلى مبتغاك ..

أنت محاط بمجتمع مختلف الأفكار والثقافات ، والتوجهات ، متعدد الاتجاهات .. مؤيد .. معارض .. محايد .. حاسد .. حاقد .. متملق .. مراءٍ .. منافق ذو وجهين ..
مخلص .. محب .. ناصح أمين .. صادق الود نقي السريرة .. سليم الطوية .. ولكن هذا الصنف نادر جداً بل يكاد لا يوجد مطلقاً .. فتبقى الغثاء والرعاع والزبد الذي لا يلبث أن يذهب جفاء .. وقد ندر أيضاً من يحب لك ما يحب لنفسه ..

عندما تكون متميزاً وناجحاً ، مثابراً ، في سعيك وعملك .. للوصول إلى هدفك الذي جعلته نصب عينيك ، ووقفت على ناصية الجادة وتطلعت بكل ثقة نحو آفاقه ، بعد موجة إيمانية بقضيتك وعقدت العزم على الوصول إلى هدفك ..
هنا ستسمع الضجيج ، والجلبة من حولك ، وهمهمة ودمدمة المجتمع الذي تعيش فيه ، وأطراف البيئة التي تقلك .. في ضجيج عارم وفوضى صاخبة تقتحم تفكيرك معكرة أفكارك ، عندما يحتدم لغطها وفاسدها وغثاؤها .. والغث من الهرج والمرج ، فيستقر في عقلك ، ويدوي صداه في أعماقك ، يتلاعب بأطراف مشاعرك ، ويلامس خيوط أحاسيسك ، وصقيل وعيك وإدراكك .. ويستقر منها ما هو قريب مما يدور في خلدك ، ويتموج في عقلك ، ويسيطر على تفكيرك ، ويتذبذب إليه إيمانك بقضيتك ، فإذا سمحت لتلك الضوضاء والفوضى فقد تسيطر وتطغى فتثبطك ، وتثنيك ، وإذا ما اصخت بسمعك إليها ورفعت إليها ليتاً ، وخفضت ليتاً ، وأعرتها اهتمامك ، وغلَّبتها على معتقدك وإيمانك ، فستتعثر خطوتك وأنت لا زلت في بداية طريقك لم تخطُ خطوة واحدة فولدت أمنياتك ميتة ، لأنك استسلمت لها ، وسلمت بالأمر وتنازلت عن ثوابتك وقناعاتك ، وكفرت بإيمانك بها ، وهززت معتقدك بعدالة قضيتك وجدواها ، عندما التفت إلى الوراء ورأيت الناس من خلفك ، وانصعت للغط واندمجت في الضوضاء وسمحت للغث منها بالولوج إلى ذاكرتك ، وفسحت لها الطريق إلى فكرك ، وعمقت المشهد الضخم الذي رأيته خلفك وكبرت الصورة التي بدا فيها ، وهِبْتَ من ذلك الجمع الهائل والتكتل المرعب ، واعتقدت أنك قد أخطأت الجادة وجانبك الصواب ، وشعرت بأنك تسير وحدك ، بل تجد أنك في سباق مع ذلك الخضم الهائل ، وتارة تجد نفسك هارباً ولكنك متردد ومتذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى صوت العقل المدوي في أعماقك ، فخارت قواك ، ووقعت أرضاً لأنك أزلت العقيدة من فكرك ، وهدمت القواعد والثوابت والأسس عندما استمعت وترددت وبسرعة هائلة راجعت قراراتك وقررتَ جدلاً رغم بقايا الإيمان في أعماقك ..

لم تتبين الجمع من خلفك ولم تتصورهم على حقيقتهم لأنك في عجلة من أمرك وفي شك منه ، ولو تفكرت وتأملت قليلاً قبل اتخاذ القرار المعاكس ، ولم تغب عنك حقيقتهم ومسلمات كان من واجبك التنبه لها ، ومعرفتها كي تتغلب عليها وتكسر حاجز الخوف الذي زرعه ذلك التكتل والوساوس التي قذفوها في داخلك ، وتتحرر من من القيد الذي لفوه حول قدميك وأنت لازلت في بداية طريقك ..
ولكنك لم تفعل وقدمت الجانب العاطفي والتوجهات الفكرية القديمة والمغايرة لتوجهاتك الحديثة ، والعصرية ، ولو لم تصدق خزعبلات العادات والتقاليد المجحفة القديمة والعقيمة ، والأفكار الساذجة ، والمصنعة كي تتناسب مع الحدث وتشوش أحداثك ، ولكي تبلغ الهدف منها ، وهي في حقيقتها عادات قديمة ، وتقاليد عقيمة ، مغلقة الدائرة ، محدودة التوجهات ، آحادية الأفكار ذات قطب واحد سلبي ، تقاليد قد أثيرت عمداً ولم تعد صالحة للزمان والمكان ، فقد أكل الدهر عليها وشرب ، وأصبحت من الماضي السحيق ، وما أثيرت في هذا الوقت إلا لأنك هدف ، ومستقبلك مستهدف ببواعث الحسد والغيرة ، فاستُخدمتْ تلك الآثار مطية للوصول إلى عقلك ، كي يتحطم على بلاطها حلمك ويأفل في دجاها أملك ، ويتهادى في براثنها معتقدك وصرحك ، فوصلت تلك النعرات والضوضاء إلى هدفها الأسود المنشود وهو ثنيك عن قرارك ، وحرمانك من تطلعاتك ، بدافع الغيرة والحسد ، فانحرفت وتراجعت القهقري .. واستسلمتَ .

ففشلت لأنك التفت إلى الوراء وأعرت تلك الانتقادات اهتمامك ، وأصغيت إليها بكل حسك ومشاعرك ، فولج إلى داخلك وهم العادات ومخاوف العواقب ، فعدت من جديد ووضعت قدميك في القيد بعد التحرر واستنشاق نسمة الأمل فنكصت على عقبيك رغم سلامة موقفك ووضوح طريقك وعدالة قضيتك .

لأن النفوس السوداء والقلوب الضيقة ، والأفكار المحدودة تغلبت على السرائر البيضاء السليمة التي تاهت وضاعت في زحام اللغط والضوضاء ، وبين الأجساد المغرضة ومعمعة النفوس الحاسدة الحاقدة ووقع أقدام المخذلين - وما أكثرهم - وما أقل المحبين الناصحين المتحررين من قيود الماضي والتزمت والجهل الفكري المتخلف الذي لم يعد له مكان في عصرنا .
فكان المحبون في مؤخرة الجموع عندما التفت إلى الوراء فلم تراهم ولم تسمع لأصواتهم المطمئنة ليتعزز ويقوى إيمانك وتدفع بك صيحاتهم المحبة على طريقك المرسوم قبلاً ولم تصل أصواتهم إلى سمعك فتعمق إيمانك ، وتبعث الأنس والطمأنينة في جوفك .
ولأنك لم تؤمن وتجزم بسلامة توجهك ، وحقيقة قضيتك ، ووضوح هدفك ولهذا تخليت عن ثوابتك لدى أقرب صوت عاذل ، وتقاعست وخارت قواك ودبت برودة الخوف والخجل في جسدك كما يدب الذر على جذع يابس ، وجلست على قارعة الطريق تصارع الأفكار واللوائم التي تقرعك في أعماقك .
ولو أنك تجاهلت تلك الأصوات والدعوات ، والنعرات ، وأغلقت أذنيك عن كل ذلك ، واستمعت إلى صوت المنطق في عقلك وفكرك لنجحت ووصلت إلى هدفك وحققت مرادك وأدركت مبتغاك .
فتحقيق الأهداف إيمان وعقيدة .

الجمعة، ديسمبر 17، 2010

هنا كنتُ .. وهنا سأظل

 
سأبقى هنا في هذه الساحات ..
على كل شبر هنا سأضع قدمي ..
وأضع رحلي ، وأبسط فراشي .. بل سأفترش الأرض
سأتدثر بالثرى ، وسأكتسي بالأغصان ، وأتوارى في
ظلال الأشجار ، سأغسل وجهي وجسدي من نهركِ الجاري
في ساقية حياتي ونفسي ، وسأستنشق رائحة ضبابكِ ،
وأرشف رذاذ غيومكِ ، وسأحلق في عنان السماء تبعاً لروحكِ .

هنا .. سأكتبُ أشعاري ، وأنمق ألحاني ، وأنظم أوتار عودي لتتناغم
مع مسيرة وألحان الحدث ، سأنصتُ للطير وهو يغرد وسأبحر في صدى
صوته ، وسأسافر مع ألحانه في خمائل نفسكِ ، وجمال روحكِ .

سأغادر وقد أغيب ولكن سأعود ..  وسأظل هنا في انتظاركِ مهما
توالت الأيام ، وتتابعت الأحداث ، وادلهمت الخطوب والنوائب ..
يتأرجح قلبي ، ثم يذهب ، ويبتعد ، ويتوارى في حجب الطبيعة ، وأحداث
القدر ، وقساوة الأيام ، ثم يعود هنا .. يعودُ إليكِ ، بل كلما غادر وغاب
ورحل فهو يبحث عنكِ ، يناجيكِ ، يدون ويكتب خواطره فيكِ .. أنت ملهمته
أنت مداده ..  أنت السطور التي يملأها بذكراه ويذرف عليها دموعه ..
أنتِ الورقة البيضاء التي يدون عليها أجمل وأعذب كلماته ، وأروع ذكرياته

هنا كنتُ .. وهنا سأظل .. وكلما تهتُ وأضعتكِ سأعود هنا لعلي أجدكِ ..
وإن لم أجدكِ فسأجدُ صداكِ ، وآثاركِ ، وسأبقى بجانبها أتعزى بها
وأشم رائحتكِ من خلالها ..
هنا كنتُ .. وهنا سأظل .
مع أطيب أمنياتي وتحياتي
 

الخميس، ديسمبر 09، 2010

قمر يسير وآخر يسري


رغم مرور السنين ، وتداول الأيام ، وذهاب ساعات الوصال ، وذبول مواعيد اللقاء ، وأفول شمس
أيام التلاقي ، وتلاشي الضباب الذي كان يحجب عنا الأنظار ، ويزين قمم الجبال ، ويرصع الأزهار بقطراته
الندية ، ويبلل الأغصان برذاذه ، وينشر في الطبيعة رائحته الزكية ، العابقة بالغيث والمطر ، تارة يعلو إلى القمم وتارة أخرى يسح بين دفتي الوادي العميق ، تدفعه نسمات الشتاء الباردة ، التي تلامس الأغصان وتداعبها فتتحرك كأنما هي ترقص على نغمات أصوات الطيور ، وتتراقص بشجى ألحانها الشجية .
رغم مرور عقدين ونيف من الزمن ورغم التقدم في العمر ، بمقدار تلك العقود التي خلت ، ورغم كل شيء بدد معالم الحب ، ومسح خطوطه وهتك حدوده ، واقتحم جوانب الأمن والأمان في مملكته ، وصرع كيان دولته وأطاح بعرشه ، وسجَّر بحار كلماته ، وجفف منابع عباراته ، ورغم القساوة في التخلي ، والجور في الترك ، والإجحاف في البعاد والإسراف في التجني ..
رغم كل هذا وذاك ، ورغم كل شي إلا إن الحب لم ينتهِ ، وجرحه الغائر إلى أعماق الصميم ، لم يندمل ، ولازال حياً يسري في العروق ، وينبعث مع الروح ، ويتخلل الجلد ويسكن الجسد ، مختبئ في كهوف بقايا مملكته ، متغلغل تحت أنقاضها ، متمسك بحروفها وعباراتها ، مستميت في ذكراها ، غارق في ذكرياتها ..
إنه حب فريد ، ومعركة بين النفس والروح والجسد ، وأطراف ممالك الهوى وحدود دولة العشق ، وساحات جنات الحب ، لإنه صراع أبدي تدور رحاه في عمق نفس بشرية وقع عليها من أهوال الغرام مالم يقع على غيرها فاحتملت قضاياه ، واحتكمت بأكامه وانصاعت لأوامره ، وتحدت كل البشر وضربت بالعواذل صلابة الجدران وأغرقت كل الحاسدين في أعماق الوفاء والصدق والإخلاص ..
لم تزل تلك اللحظات تتكرر أمام ناظري ، وتنبعث في أعماقي رغم السنين ، وصلافة الأيام ، كأنها الآن ، لم تغب عن ذاكرتي ولا تخلو منها مذكراتي ، وكيف تغفو عنها ذاكرتي وتتجاهلها ذكرياتي ، وهي الهواء الذي في الرئتين ، والدم الذي في العروق ، والنبض الذي في القلب ، ؟!
كيف تسهو عنها ذاكرتي عندما خرج ذلك البدر من خدره في ليلة قمراء فارتُجَّ علي ودخلت في عالم من الحيرة تارة أنظر إلى السماء فأرى بدراً يسري ثم أنظر إلى الأرض فأرى قمراً يسير ، يا للروعة والجمال ، إنها آيتين كل منهما محت الأخرى ، فقدرة الله في السماء محت آية تسير على الأرض ، وقدرته في الأرض محت آية تسري في السماء وكلها من صنعه وقدرته ، فانشغلت النفس بين الآيتين تشبه هذه بتلك وتلك بهذه ، وكل منهما تغار من الأخرى ولكن التي تسير جمحت أنوارها واكتسحت معالمي وعالمي فأطرقت إلى الأرض خضوعاً لتلك الآية التي تسير وتجاهلت التي تسري ، فلا أنظر إليها إلا عندما أريد أن أستعيد تلك اللحظات بين الصلاتين على أطراف المدينة . ( نعم أطراف المدينة ) .

حب سكن واستحكم ولكن .. هنا تقع سنن الحياة في الحب ، وكأنه مقدر على العاشقين ألا يجتمعوا إلى الأبد ومنذُ الأزل ، كأنما كتب عليهم العذاب بالهوى ، وتبادل القلوب ثم تعذيبها بين أطراف الجوانح ، وقضبان الحنايا ، والتعذب بلظى نارها والاكتواء بلهيب هواها ، والتقلب على جمر الذكريات ، والانطواء في عالم الذكرى .
لله درك يا ابن الملوح حينما قلت : وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا .. ولكن ظنهما يا سيدي العاشق لم يتحقق ومقدر عليه أن يذهب سدى ، ويؤمنان بألا تلاقيا مطلقاً .
ولله درك حينما قلت قضاها لغيري وابتلاني بحبها .. فهلا بشي ء غير ليلى ابتلانيا ؟!
وهكذا نحن نشاركك الابتلاء ، ونقع في حب ما ليس لنا ، فقد قضي ما كنا نأمل أن يكون لنا لغيرنا ، ولم يبق لنا سوى العشق ، والوقوف على بلاط الوفاء ، والانزواء مع الذكريات ، والتقلب على كوابيس الحنين وجمر البعاد وخيبة الحب .
وراحت السنين وتمادت ، وتكدست الأعوام وتتالت ، حتى انطوى الحب واضمحل ، ونحل ، وكبر ولم يشيخ ، ولكنه سكن في النفس ، وتغلغل في الأعماق ، وتدثر بالجلد ، وتلبس بالجسد ، وغاب القمر الذي يسير ، واختفى إلى الأبد ، ولم يزل حبه حاضراً في مملكته يغرد على أطلالها ، ويترنم حنيناً على عرشها ، وقد باتت علامات الذقن في وسط الكف كأنما نقشت على حجر الصوان ..
وذهب الحبيب وبقي الحب ، ولكن ياترى هل بقي لنا عنده ما بقي له عندنا ؟!
الله أعلم .. وهنا تتجسد الخيبة في الحب عندما نسأل أنفسنا ولا نجد في أعماقها إجابة
وعندما نسأل القلب فلا نجد فيه حياة تمكنه من الإجابة ، وعندما نتساءل مع النسائم
فلا نرى ولا نسمع سوى طيراً تحمل الحزن على أجنحتها .

الاثنين، ديسمبر 06، 2010

تضحية بلا قيود


نحب ونهوى ، ونعشق ونغرم بشخص ما ، تقع عليه نظرتنا الأولى والقلب كورقة بيضاء خالية حتى من السطور التي نسير عليها القلم حتى لا تميل كلماتنا أو تعوج سطورنا . كأنه واحة خضراء أو جنة بربوة يصيبها وابل الغيث والرحمة ، وإن لم يصبها وابل فطل يتخلل إلى جذورها ويسري في عروقها ويسقي روحها ، ويبعث فيها الحياة من جديد بعد ظمأ وصدى .

مفتوح على مصراعيه لأنواع السعادة والسلا ، يرفل في ثوب الحبور والترف ، بل كأنه فراشة متعددة الألوان الزاهية الجميلة ، تتنقل في حديقة القصر المليئة من كل أنواع الزهور والثمار ، فتنتقل من زهرة إلى زهرة ، كأنها جزء منها ، أو غائب عزيز ، غاب عنها حيناً من الدهر ، أو كأنها تاج لها تتزين به في عرصات الحديقة . أو كتلك الفراشة الحرة الطليقة التي تتجول بين أزهار الوادي المنتشرة على ضفاف النهر المنساب في سلاسة ووقار ، يسير إلى أرض أخرى تنتظره ليبل ثراها لترتوي به حتى تفتح باطنها وتنشق عن العشب والخضرة والحياة .

قلب كأنه مملكة واسعة الجنبات ، مترامية الأطراف من الحرية والقوانين الذاتية التي تحكمها ذاتياً ، خالية من ملك يتصرف فيها أو يتدخل في شؤونها ، وليست غابة تحكمها شريعة الغاب .

هكذا يبدو الإنسان في حياته الأولى دون عشق ، أو غرام ، قلبه بين يديه ليس ملك لأحد من العالمين .. فمن الذي يجني عليه ويزج به في غياهب سجون الهوى وقبضة معشوق قد يبالي ، أو قد يضرب عنه صفحاً ؟!

إنها العين .. النظرة الأولى التي تقع على وجه فاتنة ، لأول مرة ، تشع منه آيات الجمال والحسن وتسري منها رائحة الندى ، وعبق الغرام ، كأروع وأجمل عطر عرفته النفس المحبة ، وترمق منه عينان كحيلتان ، زانهما الحور ، وافتتن بهما الكحل ، وخدان أسيلان تتلألأ أشعة الشمس على صفحتهما ، كأنما وقعت أشعتها على سيف مصلت من غمده ، فأسلتا سهامهما إلى ذلك القلب البريء واقتحمت تلك المملكة الخالية ولسان حالها يقول : من سبق إلى مباح فهو أحق به ، فتحكم قبضتها عليه وتعلن رسمياً احتلاله والتربع على عرشه ، فلا يملك إلا السمع والطاعة والانقياد وفتح أبوابه ، وإزاحة الحرس عن أسواره ، فتدخل تلك الفتاة إليه من أوسع أبوابه دون منازع أو مقاومة ، لأن أسلحتها فتاكة ، وقبضتها محكمة ، وجيشها عرمرم لا يقهر ولا يشق له غبار .فتسن القوانين وتخضعه لحكمها .

نحن نحب دون أن يكون لنا شروط سوى ما تمليه قوانين الحب وأحكامه فنخلص في الحب ، ونعد ونفي ، ونعاهد فنكون عند عهودنا ولا نخلفها ، وننتزع قلوبنا من بين جوانحنا ونهديها لمن أحببنا دون مساومة أو تردد ، ونضعها بين يديه دون أن نفكر أو نخشى عليها .. ونعيش مع الحب والمحبوب في حياة جديدة خاصة لا نرى في الوجود سواه ولا ننظر إلى سواه . 

إنها تضحية ، وتسليم للجوارح والقلب والشعور والإحاسيس لشخص آخر نأتمنه على كل تلك العوامل لدينا ، والمتغيرات فينا بل نمنحه إياها دون مقابل وبلا قيود ، ثم نركن ونطمئن إليه ..

الجمعة، ديسمبر 03، 2010

موعد الحنين


عندما تختلط الحروف ، وتضج في زحامها كوجيب الحجيج
في طوافهم ، تارة تسكن في هدوء أشبه ما يكون بالموت
وتارة تهب كما تهب الريح العاتية ، فتعصف في الأعماق
وتضج في نواحي الذكريات ..

فما أجمل الشوق عندما يعززه الإيمان بحب الطرف الآخر
وما أروعه من شعور يختلج في الأعماق عندما يكون الحنين
على موعد مع بل الصدى ، وقطرات حُبٍّ كما قطر الندى .

الخميس، نوفمبر 25، 2010

لعينيكِ ( أرجوحة القدر )


كالطائر المحلق في السماء كانت الروح ، تتنقل هنا وهناك ، تعلو تارة وتنخفض تارة أخرى ، تتوارى في الغيوم أحياناً ، وتتجلى في زرقة السماء لحظة .

تجوب فضاءات الفضاء ، ترفرف بجناحين من الفرح والسرور تبتعد تراة وتقترب أخرى ، كالطفلة الممتلئ بالحيوية والطفولة والبراءة ، عندما يلهو بين يدي أمه التي تتابعه عن كثب وترمقه بنظرها خفية كلما ابتعد ، تتبعه جوارحها كلما ابتعد وزادت دقات قلبها واعترتها ملامح الخوف والوجوم خيفة عليه ، فأفسد عليها جلستها على الرمال التي قد جعلها حبها له أنعم من الحرير وأدفأ من الصوف ، وهي مع ذلك راضية بذلك ، وتعود إليها نسائم الحياة وبريق الفرح عندما يقترب منها ويشتعل جوفها حناناً ، ويلتهب حظنها دفئاً وأماناً .

هكذا كانت الروح تتدرج في فضاءات كون الحب بجوار توأمها التي كانت تعانقها في السماء وتحتظنها بين طيات الغيوم ، وتسامرها على قمم السحاب ، عندما وجدتها في لحظة من الزمن كانت لحظات زمن لم تولد بعد ، ثم ولدت في ظروف لم تكن في الحسبان ، وكأنما القدر كان مكتوباً من قديم الأزل ، فلما ولدت تلك اللحظات لم تكن سوى لحظات عابرة ، لم يمهلها الزمن ولم يتح لها الماضي فرصة للحياة في الحاضر ولم يسمح لها بالتطلع إلى المستقبل .

ومع ذلك ظلت معلقة في بروج السماء متمسكة بروح التحمت بها في حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ، تتبعها أينما سارت وتمرح في حضرتها كلما أقامت ، حتى تعلقت بها واندمجت فيها ، فصارتا روحين في جسد واحد ، حتى ذلك الجسد كان يتبع الروح كلما انطلقت وعرجت في السماء نحو جزئها الآخر الذي وجدته وكأنما هي على موعد معه .

وعاشت الروح بروحها تلتقي حتى عشقتها وجعلت من حبها محراباً تخلو فيه لمناجاتها وتخلد إليه كملما خطرت بها خاطرة ، وتأوي إليه لمناجاته في غسق الدجى ، وتنتظر إطلالتها مع إشراقة الصباح الأولى ، وترقب صورتها في حمرة سحق الأصيل .

وظنت أنها قد حوتها واحتوتها فأطلقت العنان لخواطر الحب وبلاغة القول وفصاحة الكلام ، وعذوبة المنطق ، لتقول في حبها وتصف المشاعر ، وتشرح الأحاسيس ، ففاض ينبوع الكلم وجرى على لسان القلم ، فانتظم على الأوراق أروع منطق وأبلغ كلم

أما الآن فقد تبددت الغيوم وانقشع الغمام ، وسارت السحابة ولكن ليست كسحابة عبد الملك وليس لتمطر فيعم نفعها رقعة البلاد الواسعة ، بل لتتهادى في الهجير ، وقساوة الصيف ، وهوى ذلك الطائربعدما أصبح حائراً ، والذي كان يرفرف بجناحيه في فضاءات عشقها ، وسماء حبها وانثنى جناحاه فهوى من علوه وعاد إلى القمم وسكن أعالي الحيود يتلفت يمنة ويسرة بحيرة وإعياء ، وحيداً في القيعان ، مسلوباً على العرصات مشتت الذهن منكسر الخاطر .

وانفصلت الروح وتوارت الأخرى ، في آفاق الكون واختفت في سراب اليأس وأصابت مقاتل الأمل ، وهاجرت مع أسراب الأحاسيس والمشاعر إلى بلاد الذكرى وغابات الضياع ، ثم انطوت في عالم النسيان وتركت بعدها روحاً وجسداً يعتليان قمم الحنين ويسلكان أودية الشوق وأنهار الأنين .

وأعلنت الانفصال وحكمت بالهجر ولاذت بالبعاد ، فغارت قدماي في صحراء الضياع .
تقول نسيتها ، بل وخنتها ، وتحرر الأحكام جزافاً ، دون أن تستشير قلبها عن مدى عدالة الحكم وسلامة الجزاء .
أناديها عبر الأثير ، أناجيها في ظلمة الليل ، أتخيلها كلما أغمضت عيني ، في صور متلاحقة تبدو كل منها أجمل من الأخرى ، كلما فتحت حاسوبي ، ودلفت إلى المرسال أتحدث مع نفسي عنها ، وأمنيها بلقياها والحديث معها مرة أخرى ، فأنتظرها لأشرح لها ، وأوأكد لها أنني أعشقها ، لم أنسها ، لم أهجرها ، لم أخنها ، ولكن دون جدوى .. تمادت في الغياب ، وأصرت على البعاد ، ونسجت من الهجر دثاراً ودثرتني به ، وأجرت من البين أنهاراً وأشعلتها ثم زجتني في خضمها .

ولا زلت أنتظر إطلالتها ، لأطفئ شوقي إليها بالحديث ، والشكوى من تباريح الهوى ولهيب الجمر واللظى ، وسأظل ..
ولكن هل ستعود ؟!
هذا ما سأنتظره .
فإن عادت فأبواب قلبي مشرعة ، أمامها ..
وكلمات حبي مسخرة للبوح لها ..
وقطرات حبر قلمي جارية بالشوق إليها .
لقد كان لجرحها هذياناً في أعماقي ..
ولصدها أرجوحة يتقاذفها القدر .

الجمعة، نوفمبر 12، 2010

الغدر


عشتُ الحب زمناً ..
وتقلبت في لهيب الشوق فيه .
ونعيم الوصل ..
وعذابات الانتظار ..
وجلستُ على صفيحه الحار بالحب ..
وصفحاته البيضاء بالوفاء ..
وتدرجتُ في طفولته أعواماً ..

ثم ..
انقلبتُ فيه على صفيحه الساخن ..
بالغدر .. بالخيانة .. بالنقض ..

وأيامه الحافلة بالبعاد ..
وسنينه المليئة بالهجر ..
ودهوره المتلوثة بالجفاء ..
والبين .. والصد ..

ثم ..
عشتُ عالماً آخر بعد الحب ..
ومن أثر الحب ..
حياة الألم ..
والذكرى ..
والحنين ..
والشوق ..
والذكريات التي تنهض كلما تجمعت السحب
وسار الضباب .. واحتدم الغيم ..

ولا زلت ..
أعيش الحرمان .. وأتجرع غصة الحب كؤوساً مريراً .
وأتدثر بغيوم الذكريات .. وأتقلب في آلام الخيانة ..

ليتني لم أحب .. ولم أعشق .. ولم أمنح قلبي لفاتنة ..
ليتني ما عرفت حروف الحب .. ليتني لم أهبَ مشاعري
لأنثى .. وأحاسيسي لحسناء ..
وليتني لم أقطع بوعدي لخائنة .

اندثر الحب .. ودرست أطلاله .. وسقطت دمنه ..
وتدحرج تاجه من فوق هامته .. وترنح جسده .. وخارت قواه .
ونعق البوم في أرجاء حديقته .. وعصفت الخيانة بأزهار جنته .
ويبس النجم من فوق تلاله .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More