الأربعاء، أغسطس 17، 2011

لا تستحقين كلماتي .



كتبتُ فيكِ أجمل الكلمات وألفتُ أروع المقالات ، وخلوت بنفسي أكثر اللحظات ، فغيبت عقلي وأغرقته في التفكير فيكِ وسخرت ذاكرتي للتجول في عالمكِ ، ثم غفوت على ألوان صورة رسمتها لكِ في أتتون خيالي ، وغصتُ في أعماق التخيل وتمعنت في فنون الرسم الخيالي حتى صورت لك تمثالاً وجسدته في ظلمات الوهم ، ثم خرجت به غلى عرصات الحقيقة ، حتى لكأني أشعر بكِ وأراكِ حقيقة ماثلة أمامي ، وأطيل التجديف والإبحار في لجج أغرقتِ بها بري ، حتى لكأن البر لم يكن له وجود . 

وأندمج في شخصكِ الخيالي وكأني جثة هامدة ، ليشك من يراني بأنني قد فارقت الحياة ، لأنني قد سخرت الفكر والعقل والإحساس ، والمشاعر لكِ وبعثتها إلى روحكِ التائهة في عالم الغيب والخيال . إلى صحرائكِ المترامية الأطراف . 

أنهكت مخيلتي ، وأتعبتُ عقلي وأطلت التفكير ، حتى كونت لكِ في أعماقي صورة فائقة الجمال ، وروحاً أسكنتها كياني فكان في داخلي تهدج وضجيج ودوي أحاديث متشعبة ، تعج بداخلي ولها وجيب وصخب ، فاختلطت على الأصوات وحرت فيها وصعب علي تمييزها ، وتاهت مني المفردات ، فزدتِ غموضاً ، وزادت حيرتي فيكِ كأنني سلكتُ طريقاً صعباً في ليلة حالكة الظلام ، فأفضى بي إلى مفترق طرقات متعددة موحشة ، وغامضة بل مهجورة ، وأنادي في الظلمات ، وأجول ببصري في كل مكان ، ولكن ليس بها سوى ظلام دامس ، ولجة من أمواج الليل المتراكمة المتحالكة ، فلا أرى سوى أسراب من قطع الليل المظلم تتعاقب على بصري واحدة تلو الأخرى ليزداد الليل حلكاً ، ولا أسمع من مجيب سوى أصداء صوتي تتأرجح في أطراف الأودية وتصطدم بالقمم والجنبات فلا يجيبني سوى أصدائي . وبقيت أنادي حتى تهدج صوتي وتعلثم حتى خفُتَ ثم انقطع . 

يتبع إن شاء الله .

الجمعة، يوليو 22، 2011

هكذا كانت الأقدار .



ما أجمل القلم وما أروعه ، وما أوفاه من صديق صدوق ، عندما تجيش في صدركَ جيوش الزمن ، وتتراكم في ذاكرتك الأفكار ، وتلم بكَ الهموم ، وتراودك الكلمات المبعثرة ، والحروف المتناثرة في أرجائك ، وأعماقكَ ، ولا تجد من وسيلة للبوح بها والإفصاح عنها إلا أن تأوي إلى القلم وتهفو إلى لون حبره ، المنساب من جوفه كأنه الشهد ، لتعبر به عما يتردد في نفسك وتضيق به أنحاؤك .
فيستقبلك بصدر رحب ، وكأنه ولي حميم يفتح لك ذراعي الوفاء والإخاء ، والصدق والأمانة ، فتبوح له بكل ما يختلج في نفسك دون وجل ولا خوف من النقص والتحريف .

لم أكن أتوقع أنني سأكتب يوماً عن ذكرياتي ، ولم يخطر في بالي بأنه سيكون لي مدونة ألجأ إليها بقلمي ، وأسطر عليها ذكرياتي ، وأبث على سطورها همومي ، وأحزاني ، وأدون ذكرياتي وأفراحي ، وأفصح عن ملماتي وأتراحي ، وأنشر كل ذلك على الملأ ليقرأه كل من أراد ، ويقتبس عن حياتي الشيء اليسير ، وما أجمل أن يكون للإنسان زاوية خاصة به يلجأ إليها كلما وجد أنه يريد الخلوة مع نفسه والتحدث إليها بهمس وأبعاد من الماضي ، وعيناه تتحركان غرقاً في الذكريات ، واستعراضاً لشريط الأحداث الماضية ، وكأنه يقرأ الماضي سطوراً ماثلة أمامه أو مكتوبة على ورقة .

كنت قد كتبت في مقالتي السابقة عن جزء من كياني غاب عني عشرين سنة أو تزيد قليلاً ، عندما كانت صغيرة في عمر الزهور فتوالت اليام وتعاقبت السنون وتمادت في التفريق بيننا ، حتى غابت عني كل ملامحها وتلاشت صورتها من مخيلتي ، ودرست من ذاكرتي ، ولم تعد سوى وشم في نواشر معصم ، حتى أنني ظننت ألا لقاء ولا نصيب لي في رؤيتها مرة أخرى إلى أن يواري أحدنا التراب ، ولكن كان القدر يريد غير ذلك فلقيتها بعد زمن طويل فإذا بها قد تغيرت كثيراً إلا هدوءها المعهود ، وطيبة قلبها الطاهر ، وهذا من أصالتها وطيب معدنها . 

وها أنا الآن أكمل المائة موضوع في مدونتي هذه وأكتب عن أختي  الأخرى التي لا زالت حتى الآن غائبة عني منذو ما يقارب العشرين عاماً أيضاً ، حيث رحلت وهي في سن صغيرة ، تنعم في براءة الطفولة ، وكبرياء الصبا ، جميلة ورائعة ، تتسم بالهدوء واللطف ، ورحابة الصدر ونقاء الطوية ، وعذوبة المنطق وسلامة الروح ، ولا زالت غائبة عني حتى الآن ولم أستطع لقاءها ورؤيتها من جديد ، ويبدو أن السنين قد أزمعت على أن تطيل أمد الفراق ، وتشمر عن ساعد الجفاء ، وتزيد هوة الزمن بيننا ، لأعود إلى صفحات الماضي أقلبها ، لعلي أجد فيها بقايا من صورة وجهها الصغير الذي يشع ضياء ، ويبرق نقاء ، وتنبثق عنه بسمة الالبراءة ، والصفاء ، ويتلألأ بهجة وينبئ عن قلب رؤوم عطوف وحنون ، إلا أن تلك الملامح قد ذابت وجفت منها صفحات ذاكرتي ، وأعيت على ذكرياتي ، فلم أعد أر سوى صورة من خلف زجاج معتم مشوشة ، لتبدو كأنها شبح قابع خلف أستار الظلام وأنا أدور حوله عسى أن أجد منفذاً للوصول إليه لأتبين الصورة الحقيقية ، إلا أن ذلك لم يكن ، فأجد نفسي أحياناً كالمستيقظ من حلم جميل يمنى بالإحباط لمجرد أن يعلم أنه مجرد حلم عابر ، مر على ذاكرته في سكرة النوم كلمح بالبصر . 

مع كل هذا الشتات الذي أعيشه ، والأحزان التي تعتصر أعماقي ، وتطفو على وجهي وتبدو في ملامحي ، ويبرق ضوؤها المقيت من ناصيتي لا يخفى على ذي لب ، أتساءل من السبب ؟! 
ولماذا كتب علي هذا النمط من الحياة ، هل لأكون سعيداً في يوم ما ، أم أنه الشقاء إلى الأبد ؟! 
أم أن ذلك قدري لأعتزل الناس ، أو أقتصد في الجلوس معهم لأصاحب بدلاً منهم القلم والقرطاس ، وأبوح لهما بكل ما يعتصر داخلي من آلام ومعاناة ، وأحزان ، - ونعم الصديق االقلم . 

لا أحد يعرفني جيداً ، حتى المقربين مني ولا يعلمون ما هو الحديث الذي يدور في داخلي ، ويخترق ذكرياتي ليفرض علي الصمت والتأمل الطويل ، الذي أحبه كثيراً كثيراً ، فمن يراني ويجالسني لا يمكن إلا أن يفكر ويعتقد أنني أفعل ذلك تكبراً ، بينما هو لا يدري ما يدور في أعماقي ، ولا يعلم شيئاً عن الرحى التي تدق وتطحن كياني في أعماقي ، ويهد صوتها حيلي ، ويكاد يضعف عزمي وحيلتي ، ولا يرى اللهيب الي يضطرم في جونحي ، ويلتهب في أضلاعي ، وهو معذور في ذلك ، وليقل ما يقول ، فهذه سجية من سجايا حياتي ومن بعض أقداري أن أكون هكذا .

هكذا أراد الله أن أكون . 

الجمعة، يوليو 15، 2011

بعد عقدين من الزمن .. إلى أختي الصغيرة .



ألم تكن العشرون عاماً الماضية كافية للفراق ؟ كانت حافلة بالشوق والحنين ، لم أعد أتذكر آخر مرة رأيتكِ فيها ولم تعد صورتكِ مرسومة في خيالي ولا أعلم كيف أنتِ الآن ، بعد أن أضعتُ قسمات وجهكِ وملامحه . لأنني رحلتُ عنكِ وأنتِ صغيرة ، ووجهكِ تعلوه ملامح الطفولة وجمال براءتها ، وروعة الصبا . 

إنني أتذكر قسمات وجهكِ الأبيض المدور الجميل ، عندما كنت في عمر الزهور ، وبين أحضان الطفولة والنقاء . أما الآن فقد مرت عشرون سنة فأخفت وغيرت تلك الصورة فغاب عني شكلك وهيئتكِ ، وحتى صوتكِ ونبراته . 

أختي الصغيرة : 
علمتُ أنكِ قد تزوجتِ منذ زمن بعيد ، وأنجبتِ البنات والبنين ( حفظهم الله لكِ وحفظكِ لهم ) ثم رحلتِ إلى بلد بعيد ، لتمر الأيام والسنون وتتابع والبعاد يلفها ، والشوق إليك يتراكم في أعماقي ، أتمنى أن أسمع صوتكِ أو أراكِ ولو كان
من بعيد . 

عندما وصلت إلى الديار ، وبعد سويعات من وصولي علمتُ بأنكِ ستأتين أنتِ أيضاً ، فلا تتصوري مدى الفرحة والسعادة التي غمرتني عندما علمتُ بذلك ، لأنني سألقى ( أختي ) التي توارت عني لعقدين من الزمن ، وأحتظنها وأقبل جبينها الوضاء ، ذلك الجبين الذي ليس لدي صورة له الآن سوى تلك الصورة الصغيرة المليئة بضياء الطفولة والبراءة ، والهدوء الوقور . 

فرحت عندما علمتُ بأنني سأضم يديكِ الصغيرتين بين كفيَّ وأتلمس فيهما دفء الأخوة ، وأمحو بدفئهما لهيباً من الاشتياق ظل مضرماً لعشرين سنة كاملة . 

ولما وصلتِ إلى الديار زادت الفرحة وتيقنت بأنني سألقاك لا محالة ، وأدخل كل تلك السنوات إلى إرشيف الزمن السحيق وأرسم في مخيلتي صورتكِ الجديدة ، لأحلها مكان الصورة الأولى التي لم يعد منها سوى بقايا كورقة مهشمة الآطراف محترقة ، مثلومة الجوانب كأنما أكلتها دابت الأرض بعد طول السنين . 

ولا زلت أنتظر قدومكِ وإطلالتكِ البهية ، ولكن رغم هذا القرب هاهي قد أزفت ساعة رحيلي أنا أيضاً وعودتي إلى حيث أتيت ، دون أن أراكِ يا أخيتي ، لتستمر سنوات الضياع وتتمادى في صلفها وجورها ، وتبعدني عنكِ من جديد لزمن غير محدود ، وفراق متواصل قديم وجديد . 

لم أعد أعرف كيف أعيش ، وكيف تسير حياتي ، إنها مليئة بالحب ، والأشواق ، والحنين ، وخليط من المؤثرات المتتابعة المتلونة ، كخليط من الألوان الثقيلة القاتمة ، الأسود والأحمر والأبيض ، والرمادي ، والأصفر ، والبنفسجي ، فتشكلت كتلة من الألوان العجيبة المقيتة ، وأنا بينها أتردد تلون حياتي باختلافها وطغيان ألوانها . 

إنني أتحامل على نفسي تحامل اليائس من الحياة الغارق في ألم الجراح ، فأهدئها بالمنى وبالأمل ، وأمنيها بأن غداً سيكون يوماً جديداً تعيش فيه بلون واحد ناصع البياض ، مخضر الجوانب معشب العرصات ، صافي السماء ، حتى لم تعد تصدقني ، وأصبحت تلك الوعود ضرباً من المستحيل ، وكلما مر يوم دون تحقق الوعد تعود النفس إلى غياهب الظلام ، وتنكفئ في غيهب الغيب والمجهول ، وتنثر بهمومها وأحزانها بذرات الشيب على جانب مفرقي ، وتخط بزرعه رأسي ، وتجعد ناصيتي ، حتى لكأن تلك التجاعيد مدونات من الأحداث المريرة خطتها يد الزمن ، وطوتها في أعماقي لتكون كتابي الذي أقرأ في صفحاته الحزن ، والألم ، والأسى . 

لم يبق سوى أيام قليلة جداً لأرحل دون أن ألقاكِ . ثم تبدأ السنين في العد من جديد
فإذا رحلت قبل أن أراكِ فاعلمي يا أخيتي أنني كنت أتحرق شوقاً إليكِ ، حتى أصبح نبضات قلبي تتوالى بالشوق والحنين ، وإذا كتب ألا نلتقي إلى الأبد فلعلي سألقاكِ في جنة الخلد بمشيئة الله تعالى ، وإذا علمتِ بأنني قد ووريت في التراب فاعلمي أنه كان بين جوانحي قلباً ينبض بحبكِ والشوق إليكِ ، ونفس كانت مترعة بالأماني وآمال لقائكِ . 

عيشي بسلام أخيتي .. ولتهنأ لكِ الحياة ، ويطول عمركِ في طاعة المولى عز وجل . 

الخميس، يونيو 30، 2011

من جبال فيفاء



بعد غياب دام ثلاث سنوات ها أنا أعود إلى فيفاء الحبيبة 
لأجدها ترفل في ثوب أخضر سندسي ، يكسو الجمال قممها 
والأطيار تغرد على كل غصن قد ارتوى بما حبا الله أرضها 
بالغيث العميم .

فسقى الله أرضي وأرض أطلالي وأحبابي . 
من فيفاء أحيي كل من يقرأ مدونتي من جميع أصقاع العالم 
وأقول له زر فيفاء لتنعم في جناتها وظلالها الوارفة . 

الخميس، يونيو 23، 2011

حلفت ما اشكي على حد

حن قلبي رعد حلفت ما اشكي على حد ...... كيف حال البلد شوقي إليها تزايد . 

الثلاثاء، يونيو 21، 2011

ذكريات الغيوم



في روضة الحب التقينا ، وعلى رباه جلسنا وتناجينا ، 
وظلاله تفيأنا ، وفي رحابه أقمنا وأنصتنا لألحانه وشفنا مسامعنا بأنغامه وعزف أوتاره .
أظلتنا سماؤه الصافية ، وأقلتنا أرضه الزاهية ، واستنشقنا عبير وروده المنتشر في أرجاء أرضه ودياره ، يعطر الجو ويعبق في الأنحاء .

فتحدثنا وتناجينا ، وتبادلنا كلمات الحب ومعاني الغرام ، ولم ندع كلمة من كلمات الوداد إلا بحثنا عنها وزينا بها مجلس الحب ذاك ونشرناها في الأفق ، وصعدنا بها عنان الفضاء ، ودبجنا بها تعبيرنا ولفظنا ، فتفتحت أبواب قلبينا على مصاريعهما وسرت نسمة الحب في أرجاء مجلسنا ، وداعبت أزهار أطلالنا وحديقتنا ، حتى إذا لامست أوراقها دبت في أوصالها الحياة فاهتزت وتراقصت كأنها عذراء في عنفوانها تتثنى ، وفي جمالها تتيه وتتغنج . وتتمايل وتزهو ، وتفتحت الأزهار كأنها بسمة البراءة على محيا رضيع في أحضان أمه يتقلب في حجرها الدافئ الحاني ، بأمان وحنان .

ومن فرط الغرام الذي تغلغل إلى أعماقنا واجتاح أحاسيسنا والهب مشاعرنا اهتزت أرض أطلالنا وربت وأنبتت بالذكريات وتغنت طرباً أطيارها من لفظنا بأجمل العبارات ورددت معنا الفرح وأهازيج الأمنيات .

لقد أنشأنا نحن الاثنين مملكة للحب عتيدة وبحصونها عنيدة شديدة ، حتى اصبحنا كروحين في جسد واحد ، فساد في ارجاء مملكتنا الأمن والأمان ومد الاطمئنان بجرانه على ساحات تلك الأطلال وعلى أعشاب أرض حبنا المعطاء .. وهكذا الأيام تلو الأيام .

يا روعة الأيام ويا لروعة الذكريات .. براءة ملأت الكون بنقائها وارتسمت بسمة مليئة بالطهر والصفاء على شفاهنا ومحيانا .

إنها خلاصة العمر وروعته ، وصفاء الأيام ، وعنفوان الشباب في نقاء السريرة وبراءة الطفولة
وفتوة الصبا وغاية المنى ، اليوم يمضي سجالاً بين الشمس والغيوم ، كأنهما طفلين يتسابقان على لعبتهما أيهما يفوز بالسبق إليها ويظفر بها ، ليعلن النجاح ويبدي نشوة الانتصار .
فتارة تطغى الغيوم بعدما يعززه الوادي من فجه العميق ، ويدفع به نحو القمة وينثره في عنان السماء ، فيسجي الشمس بغطاء كأنه العهن المنفوش ، أو كأنها لبسة العروس في ليلة زفافها .
واكتست السماء حلة بيضاء غطت الشمس فيها وجهها كتغطية وجه العروس ، وتهمس من خلالها وتسعى لأن تبدد ذلك الرداء وتكشف عن وجهها بضيائها المتلألئ الفتان ، من خلف الضباب فتشكلت في السماء حلة مرصعة بأغلى ورِق .

وتارة تنتصر أشعة الشمس فتخترق ذلك الضباب وتتكشف عنها الغيوم التي طرزت السماء فتلقي بأشعتها كأنها أطواد من الذهب سقطت على الأرض من السماء وتوطدت في الأرض .
وتكونت معزوفة كونية غاية في الجمال تعزف على أوتار الطبيعة الخلابة العذراء .
واجتمعت الشمس والضباب بوئام وألفة كأنهما مزيج من الذهب واالفضة وضع في إناء من الزجاج الصقيل .

وهكذا سجال بين الشمس والغيمة وتارة يتقاسمان الطبيعة .
وأنا وأنت بينهما نرسم ونخلد تلك الأحداث وندونها لتكون منطلقاً لذكرياتنا
ومعلماً لأطلالنا ، ونعود إليها في الذكريات وننطل منها كلما شعرنا بفتور أو مرت لحظات
لم ترتسم في الخيال .

أتذكرين من ذلك شيئاً .. ؟
عودي بذاكرتكِ إلى رحم الأيام الخالية ، وضعي روحكِ وإحساسكِ في أحشاء الأيام ،
ثم اجلسي في مجلسك الذي كان منها .. تحت الشجرة
وعلى حافة المدرج المعشب .. اجثي على ركبتيكِ كما كنتِ تجثين أمام العشب
لتداعبيه براحتيك .. خذي مظلة كتلك التي كنتِ تتقين بها قطرات المطر ذات مساء
ولفيها بين راحتيك كما كنتِ تفعلين ذات ليلة تحت زخات المطر على ذروة التل .
وأنا واقف تحت المطر أتبعكِ وأرقبكِ من بعيد بقلبي .. ثم ابعثي مشاعركِ بعد موت من جديد
وانفخي فيها روح الحب لتعود إلى جسدينا وتمتزج بدمائنا وتوقظ مشاعرنا وتلامس أحاسيسنا
وتزيل غبار الزمن عن كاهلينا وعثرة الليالي من طريقنا .

ثم عودي تارة أخرى وقفي مرة بخيالكِ على شاطئ الوادي الأيمن وارفلي في توب أخضر كذلك الذي كنتِ تتغنجين فيه حتى غارت منكِ ألوان الزروع الخضراء .
ثم المحيني بطرفكِ وستجدين طيفي في ذلك المكان العالي أرعاكِ وأتبعكِ بكل كياني .
واختلسي النظر إليَّ في غفلة من الرقيب وستجدين روحي بين يديكِ وإن كان
الجسد يرمقكِ من بعيد .

قفي بين شويهاتكِ في علية الوادي جانب الشط ثم ارمي ببصركِ
نحوي فسترينني ارعاكِ وأرعاها وقلبي يتدرج في السماء بيني وبينكِ

اذهبي إلى ذلك البستان الأخضر الجميل ، وفي على طرفه
وعودي ببصركِ إلى بابه الصغير وستعود إليكِ ذاكرتكِ وترين أنني فتحته ثم
ركضت غليك مسرعاً لأقف بين يديكِ من أجل أن تعطيني العهد الذي ( خنتيه )
وبه قتلتي في أعماقي قلبي ، ودمرت كياني .

الاثنين، يونيو 20، 2011

في ناظريكِ ظنون وارتياب


هل علت في السماء وارتحلت مع السحاب ، أم دنت إلى الأرض فتوارت في التراب ، 
أم هامت على وجهها  أوتلاشت كالسراب ؟ 
أم أنها صعدت في طبقات الجو العُلا أم ركبت أمواج العُباب  ، 
أم سكنت في طبقات السماء وارتحلت مع السحاب ؟ 
بل تمادت وتمادت حتى  الظن فيها خاب ... وتمادت ثم مادت حتى نابتها الخُطاب . 
أم بكت في غيهب الدجى بحرقة فسال الدمع وعلى الخدين ذاب .
من حرقة شوت صفحتها وتركت في الجانحين خراب . 
لا تشتاقين إلى نفسكِ وفاء ، بل رياء بل غباء ، بل غموض كالضباب . 
ولا تعشقين ولا تهوين أبداً وفي أعماقكِ قلب خراب . 
وحياتكِ صحراء قاحلة ويديكِ ممحلة إلا من تراب . 
وألوانكِ متعددة شاحبة وأطيافكِ فيها جحيم وعذاب .
وتحت ثيابكِ جسد ناحل وفي ناظريكِ ظنون وارتياب . 



شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More