الأربعاء، أبريل 28، 2010

رغــــــــم البعد


فاتــنــتي :

رغم البعد الذي بيني وبينك والمسافات والغموض الذي يقتلني كل يوم بل كل لحظة ألف مرة ، ويذيقني من عذاب الأشواق ألواناً ، ويتفنن في تعذيبي وإحراقي ، أزداد حباً رغم ذلك ، وأهيم بك هياماً ، وأحترق اشواقاً وحنيناً .

حنين وشوق يتجدد كلما شخصت إلى السماء في الليل الحالك الظلام ، أتجول ببصري في آفاق الكون وأنحاء الفضاء الواسع والقي ببصري في آفاق السماء الصافية ابحث عن خيالك في أرجائها ، فتارة أرمي به نحو المشرق لعلي أراكِ تسابقين القمر في إطلالته ، وتلقي بنورك على أرجاء جسدي وتــنـيري أنحاء نفسي التواقة إلى رؤيتك والمشتاقة إلى لقياكِ ، ورؤية جبينك الوضاء عندما يتسلل نوره من خلال شعرك المنسدل باستحياء من تلك الصفحة الناصعة البياض فـتـــنحى عنه ليترك أنواره تشرق وتضيء حياتي .
ولما لم أركِ أعيد البصر إلى كبد السماء لعلي اراكِ قد سبقتِ القمر إليها ، وعسى أن أرى طيفكِ يحدثني ، ويناجيني ، أو اراكِ كالنجمة الزهراء تتلألأُ في عمق الفضاء وتتوهج في سماء قد تزينت بزينة الكواكب والنجوم وهي بينها كأنها أميرة تتوسط حاشيتها ، ووصيفاتها ، وتمتاز بوهجها الذي ترسله من بعيد في أعماق الفضاء الرحب .

ولما لم أركِ قذفت ببصري نحو المغرب لعي أراكِ تتوهجين في الأصيل وتكتسين بتلك الألوان الذهبية الجميلة تزينين الأفق الغربي بأصيلك وأصالتكِ ، ولعلي أملأ روحي بقبس من نوركِ وأدفئ به برودة تسري في جسدي وتلقي بي على فراش الاحتضار من الشوق والحنين إليكِ ويحرق جسدي وفؤادي ويميت نفسي ويقتلها أنفساً .

يبقى بعدكِ وغموضكِ أغلالاً وقيوداً في أقدامي ، تحول أتعثر بها كلما توجهت إلى وجهة وناحية من الكون أبحث عنكِ وتشدني فأظل حبيساً في مكاني شاخصاً ارقبكِ في الآفاق والأرجاء وفي المشارق والمغارب لعلي أراكِ تأتين إلي لتحلي وثاقي ومتطلعاً إلى رؤيتكِ خيالاً ، تتبسمين إليَّ بنفحاتٍ من نسماتكِ وشذراتٍ من عبير ورودكِ وقطرات نداكِ .
رغم كل هذا فبعدكِ يزيدني حباً ، وغموضكِ يلوعني أشواقاً ، فأحبكِ في البعد ، وفي القرب ، فقد أحببتكِ خيالاً ، وعشقتكِ طيفاً ، وهمت بكِ روحاً ترفرف في عالم آخر لما التقت بها روحي فندمجت فيها فأصبحنا روحين طائرتين في الفضاء بعيداً عن أعين الرقيب وعن النفوس الحاسدة الحاقدة .
لقد جمعت بيني وبينكِ الكلمات المتناثرة في السطور المتناسقة في المعنى والدلالة ، وتلك الحروف المتعددة والمعاني الغزيرة ، وظلت تلك الكلمات تقترب من بعضها حتى شكلت كلمة واحدة هي كل المعاني الجميلة ، والأهداف السامية إنها كلمة ( أحبكِ ) فما أن تكونت هذه الكلمة حتى انطلقت معانيها تنتشر في نفوسنا وجعلت تقرب بين روحينا حتى جعلتهما روحاً واحدة وتتعانقان في الفضاء اللامتناهي .

أحبكِ مهما بيننا من حواجز ، ومهما دبر كائد وحاسد ، ومهما عذل وقال فاجر وفاسد ، أحبكِ في القرب ، وأحبكِ رغم البعد ، والهجر والصد ، أحبكِ كما أنتِ لأنني قد رسمت لكِ في مخيلتي صورة جميلة عندما أراكِ حقيقة سأصبغها عليكِ لتبقي كما تخيلتكِ وكما رسمتكِ .

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More