السبت، أكتوبر 16، 2010

وقالت أوراق الزيزفون



في الألوان أراكِ .. 
في ألوان الطيف ، ووهج الأصيل ، عندما تميل الشمس إلى الغروب ، وأولي بوجهي نحوه ، إلى غروب
الشمس الممتلئ بلون الشمس الذهبي .
أراك في لون الأصيل الجميل ، حتى صار للغروب لدي ذكرى 
ولي معه موعد يومي ألقي إليه بنظري ، لأتأمله ، وأناجيه 
فتبدو لي صورتكِ في قطع السحب الذهبية المتناثرة على خط الأفق الغربي
وفي الشفق الأحمر ، ومع القمر إذ يسرِ . 
مع شاطئ البحر لي موعد عندما أقف عليه فأولي بوجهي ناحية الغروب 
أناجي أمواجه الهادئة ، وأنصت إلى نغمات موجاته العازفة على حصى 
شاطئه ، التي استلقى عليها ضوء الأصيل ، وانعكس عليها ، فبدا كأنه 
سجادة من ذهب بسطت على حلة زرقاء ، تتموج مع الماء الذي تحركه 
نسمة الهواء الطلق ، وكأنها تداعبه ، وتسامره . 

أحببت الغروب لأن فيه مستقر الأصيل ، وموعد ألوانك تتجلى فيه ، وأرسمكِ 
في مخيلتي في وهجه ، وتكسر أشعة الشمس عليه . 

في اللون الأحمر أراكِ ، وأجد عبيركِ يفوح كما يفوح عبير الوردة الحمراء عندما
يهبط الليل ويهب نسمته الباردة فتروي بطلها تلك الورود حتى تفوح معها رائحتها الزكية
وتسري مع ضوء القمر الهادئ وتشق هدوء الليل فتنبعث في النفس معزوفة الحنين 
وأصوات الشوق والسنين . 
تداعب الأغصان الندية ، والأزهار الزكية ، والتلال الخضراء ، وتسامر ضوء القمر الوقور .

في اللون الأبيض أراكِ ، وكلما فتحت صفحة بيضاء من صفحات مذكراتي ، المعدة للكتابة 
أراكِ على رأسها ، تتنقلين في أرجائها ، تسيرين أمام ريشة القلم ، كأنكِ دليل يستنير بكِ ، 
ويسير من خلفكِ ، فأحببت اللون الأبيض لأنه مساحة بيضاء تعكس صورتكِ في هدوء وسلام 
وفيه بريق ثناياكِ عندما تنبلج عنها شفتاكِ ويبرق من خلال عنابهما سنا ابتسامتكِ الوديعة ، 
الخجولة ، فتشعرني بما يحويه صدركِ من قلب قد هوى إليه فؤادي ، والتحم به . 

كلما دخلت هنا ، أراكِ خيالاً ، وحقيقة ، وأشعر بكِ هاجساً ، أراكِ عندما تتحركين معي 
وترمقيني بعينيكِ الجميلتين ، وتنظرين إلي من طرف خفي ، ولكنكِ تكتمين ذلك 
وتتهربين مني لأمر ما .. لا أدري ما هو .. ولكن لعلك مصيبة في ذلك ، ولعله من أسباب
إطالة عمر الحب وبقائه ، وإن لم يكن بيننا تبادل لكلمات الحب والغرام ، لأن ما في أعماقنا
*من حب يغني عن اللقاء والكلام ، فاصبح حبنا عذرياً بحق ، تتحدث مشاعرنا عنا . 
وتلتقي أرواحنا بدلاً من أجسادنا ، ونتحدث من بعيد ونتواصل عبر الأثير بلغة الأرواح 
وجمال الخيال ، وتصوير الذاكرة . 

أجدكِ في اللون الأسود ، في سواد الحبر ، تنعكس صورتك الجميلة ، ويتجلى ضياء وجهكِ 
في الصورة التي رسمته فيها ، ونمقته وزينته وطرزته ، وأضفت عليه كل ملامح الجمال 
الممكنة ليكون جمالاً لا مثيل له في الوجود وحتى لا تميل نفسي إلى غيركِ 
ولا تعشق النظر إلى غير وجهكِ حال اللقاء فتقتصر الروح عليك ، وتؤول النفس إلى معبدك

تخيلي اللون الأسود ، وتذكري الليل ، حالك الظلام ، فعتمته وسكونه ، وحذر المخلوقات 
وسكنها فيه ، وهدوء الكون ، وسكن المخلوقات ، عندما يبزغ القمر من مشرقه ، يتجلى شيئاً
فشيئاً ، فيطل بصفحته المشرقة الجميلة ، فيزيل عتمة الليل ، ويزل الوجل من النفوس 
ويبعث الطمأنينة في الأرواح ، والمخلوقات ، وكذلك أجدكِ وأتخيلكِ في اللون الأسود 

لون أسود ، وليل اسود ، وصفحة بيضاء ، وحبر أسود ، وقمر سار في عتمة الليل 
ووجهك كالبدر يزور السماء ، ويزينها بنوره ، ويؤنسها بهدوئه ، وكالكوكب الدري
المتوهج في طرف السماء البعيد . 

أنتِ هنا ، معي الآن تجوبين هذه الصفحات ، وتقرئين هذه الكلمات ، وترقبيني من هناك
لقد علمتُ ذلك ، وعرفته وآمنتُ به ومهما كانت أوراق الزيزفون رمادية فقد دلتني عليك ، 
وأخبراتني عنكِ ، لأن لها معي حديث ، ولي معها اتصال ، وزيارة وتأمل ، أستمع إليها 
فلم يكن حديثها إلا عنكِ ، وكلما رحلتُ بعيداً بخيالي وأبحرتُ في ذكرياتي ، تشدني همساتها 
وتجذبني كلماتها لتقول لي : لا تذهب بعيداً ، فأنت بجانب الروح الأخرى ، التي كنت تلتقي معها
بروحك ، وإنما انفصلت عنكَ روحها لأنها أرادت ذلك ، لتستبقي حبكَ وتبقى بجانبكَ آمنة مطمئنة 
حتى لا تفقدكَ ، فهي تضحي بنفسها دونكَ وتعذب قلبها لتبقى على اتصال معك دون أن تشعر .

هكذا قالت أوراق الزيزفون ، 
كلما غبتِ أحن إليكِ وأشتاق إلى لونكِ ، الأسود ، والأبيض ، والأحمر - لعل هذه الألوان 
هي ألوانكِ المحببة ، فقد صار لي اتصال روحي معكِ حتى اندمجت فيك ومعكِ فصرت 
أستشعر أدق تفاصيلكِ - وكلما باتعدتِ أنجذب إليكِ وأسعى خلفكِ رغماً عني لأنها روحي
تتبع روحكِ ، ونفسي تتوق للبقاء بقربكِ . 

أنتِ لازلتِ هنا ، بجواري ، فحديث قلبي لا يكذب ، وعقلي لم يخامره ما يعكره ويغالطه
الآن أدركتُ ذلك ، وآمنت به ، لأن روحي لازالت تلازم محرابكِ وتقف على فناء معبدكِ 
تحرسكِ ، وتتبعكِ وتسير من خلفك ، وكالخذروف تدور من حولكِ ، كالأجرام من حول زحل

هذا ما قالته أوراق الزيزفون . 

ردود الأفعال:

2 التعليقات:

كلماتك جميله
وكل سطر فاق بجماله ما سبقه
همس الزيزفون لك كان
في غاية الروعه .
وكان لي بين اوراق الزيزفون
أستفسار بسيط ,,

لماذا الزيزفون بالذات ؟؟

شمس لاتغيب ..
دامت مسراتك .

شكراً على مرورك وتواجدك بين هذه السطور المتواضعة فلاشك أن قراءتك لها سيزيدها جمالاً بل هو مصدر جمالها

أما ذلك الاستفسار فقد أجبت عليه في نفس المكان ..
شرفني تعليقك .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More