الاثنين، مارس 26، 2012

أخبروني عن حضنها .


يامن عشتم في تلك الأحضان ، وترعرعتم بين تلك الجنان ، أخبروني عن تلك
الأحضان ، أخبروني عن تلك الجنان ، حدثوني عن ذلك الأمان ، حدثوني عن دفئها
وحرارة  صدرها في أجسادكم كيف هي حرارة حجرها ، حدثوني عن همسها وصوروا لي تقاطر دمعها ، حدثوني عن حليبها ، وعن ثديها كيف تلك الجنان ، كيف ذلك الحنان ، كيف ذاك الوئام ؟!

حدثوني عن يديها هل هما ناعمتين ، هل هما رقيقتين ، هل هما دافئتين ، خبروني عن حديثها وصوتها وهمسها وريحها ، وعبيرها ، عن بسمتها وضحكها ، عن بكائها وعن سرورها وحزنها ؟!

حدثوني عن أحضان الأم كيف هي بربكم ؟! تكلموا بكل شفافية حتى تبعثوا في روح الأم وتشعروني بدفئها وحنانها .

طفل فقد أمه واختطفها الموت من أمامه وأسكنها رمسها وغيب عنه صورتها وصوتها وحرمه حنانها ، فحزن ثم رسمها حتى ينام على وقع صوتها وصورتها ، ليشعر بالأمان الذي افتقده بموتها ورحيلها الأبدي ، وحق له أن يحزن وتتقطع أحشاؤه ألماً ويموت قلبه كمداً . وهذا حكم الله وقدره .

ولكن كيف بمن فقد تلك الجنان ، وحرم ذلك الحنان ، ولم يعرف تلك الأحضان وهي حية ، كيف هو بربكم ؟! يراها ولكنه لا يشعر بخلجات الحب والحنان والأمان رغم وجودها .

أخبروني بربكم كيف أنتم وأنتم تلعبون بين يديها ، وهي ترقبكم بعينيها لا تغيبون عن ناظريها ، وإن غفلت عنكم بنظرها تنقلب تلك الغفلة إلى خوف وشجون يكتظ بها قلبها ويتراكم في أعماقها حتى تعيد إليكم نظرها لتستعيد برؤيتكم الشعور بالاطمئنان عليكم .

أخبروني كيف عينيها عندما تنظرون إليها وهي مسرورة بكم وبرؤيتكم بخير أمامها كيف هما تلكم العينان ؟! ماذا ترون فيهما ، هل ترون حباً جامحاً ، وسروراً كاشحاً ، وسعادة غامرة ، هل ترون الجنان ، هل ترون أنهاراً من الحب تنهمر من عينيها .. نعم ستكون إجباتكم ( بنعم ) إذن أخبروني بربكم عن ذلك كله .

أخبروني عن عينيها عندما تتوعكون وتمرضون كيف هما وماذا ترون فيهما ؟! هل ترون طوفاناً من الهم ، هل ترون كثباناً من الغم ، هل ترون ودياناً من الأحزان ، كيف تسمعون أزيز صوتها ، وتسارع نبض قلبها ، وهل تشعرون بحرارة نهدتها ؟! ستكون إجابتكم ( بنعم ) إذن أخبروني بربكم عن  ذلك
كله!
أخبروني بربكم .. هل هناك حضن ينوب عن حضنها ؟!
هل ينوب عنه حضن القرينة ؟ 
هل ينوب عنه حضن الأخت ؟
هل ينوب عنه حضن العمة 
أو الخالة ، أو الجدة ؟!
كم أنا في لهفة وشوق إلى إجابتكم . 
آه وألف آه يا للوعة من يفقد الأمان بأحضان الأم .
ويا لمن يفقد الحنان في حضنها . 
لاشك إنه بائس وأي بؤس وهي التي حرمته ذلك بإرادتها 

ويا له من فقد .. ويا له من كمد .
ويا لها من أعاصير تعلو في النفس وتقطع الأحشاء ، ويالها من كربة عندما نُحرَمُ ذلك  وهم أحياء .. يالها من غربة نفقدهم برحيلهم وما أشدها من غربة بفقدهم وهم أحياء .

بارك الله لكم تلك الجنان ، ومتعكم بذلك الحنان ، ابذلوا جهدكم
في سبيل برها قبل أن تفقدونها وبعد رحيلها فلا ينقص حقها حتى
وإن ألقت ما عليها وتخلت .
ستعرفون من أنا من هذه المقالة ( فليغفر الله لي بوحي )

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More