السبت، مايو 05، 2012

الرحيل إلى المستقبل الجميل .


أين أذهب وماذا أفعل ؟ 
عندما تجفوني الكلمات ، ويخبو شعاع الأمل ، وتأفل شمس . 
عندما يضيق الأفق أمام ناظري ، وتخبو الشمس خلف أطلال الذكريات .ويموج البحر قمماً من الأمواج المتلاطمة ، ويصخب أمواجاً عاتية .
عندما أسمع دويها وتأرجحها على صخور الشاطئ المضطرب من ارتجاجاتها . 
عندما تذبل الزهرة التي طالما اهتزت وتراقصت على أنغام الرياح الهادئة ، وتنفست بأريج النسمة اللطيفة . 
عندما تموت وردة حمراء  كانت تتوهج في أرجاء بستان الأمل ، ويعبق أريجها في الأرجاء . 
عندما أحضر ورقتي وأمسك بقلمي ثم أستجمع إلهامي ، وأبحر في لجج الكلمات بحثاً عن المفردات التي تعبر عما يجيش في أعماقي ، فأجد أن ذلك يأتي إلي بصعوبة ، وأجد أن أنفاسي تكاد تختنق في لجج الكلمات ، فهل أصابتني عين ، أم رماني حاسد بسواد صدره الحقود ؟ 
أم أن رحيل من حولي وشعوري بالوحدة ، وخذلان من كان معي لي ، صار صدمة قوية فأعيتني . 

أم أن الأحداث الجارية ، والأيام المتسارعة ، والشعور بأن ما سيأتي سيكون مختلفاً كثيراً ، هو الذي حتم علي علي السير في اتجاه آخر ، وأبحث عن مراتع أخرى للكلمات . 

نعم نحن على مشارف عالم جديد مختلف تماماً عن العالم السابق ، نحن على مشارف زمن العودة بعد الغياب .
نحن على جادة العودة إلى عالمنا الصحيح الذي خلقنا له ومن أجله
ولكن هل سننسى كل شيء ؟ 
هل سننسى الماضي ؟ هل سننسى الأحبة أو ينسوننا ، هل سيتخلا عنا أحبابنا ، وهل سينظرون إلينا كأشياء جديدة .
تماماً كما سيكون ذلك العالم جديداً ، أم سنعود جميعاً بقلوبنا إلى حقبة كانت من الزمن الماضي ، من الحب والصدق والإخلاص والوفاء ، عصور الكلمة الصادقة ، والقلوب الصافية ، الطاهرة ؟ 
أم ستطغى على النفوس والمشاعر والقلوب مشارف الساعة ، ومشاعر الوقوف ؟ 

إن الأيام القادمة ستكون جميلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ستكون رائعة بكل ما في الكون من جمال وجمال ، ولكن ستكون لها إرهاصات ومقدمات صعبة للغاية ، ولن يصل إليها إلا صابر مجالد ، قوي ومخلص ، ولن يصلها إلا ممحص قد عركته أحداثها وصقلته فتنها ، وقارعته مخاطرها ومصائبها ، إنها مرحلة أشبه ما تكون مرحلة الامتحان الانتقالي من مرحلة إلى أخرى ، فمن صبر وثابر اجتاز الامتحان ، وعبر القنطرة ، ومن يئس وتململ وتضجر أخفق وتقطعت به السبل ، ثم انحدر إلى قعر هاوية عميقة ، وتقاذفته الفتن حتى يهلك وقد خسر كل شيء . 

الأحداث تتسارع ، والآيات تتلاحق ، والعبر تمر أمام أعيننا دون اعتبار ، والشواهد تبرز لنا كل يوم ونحن غافلون .
( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) . 
ستبقى الأحبة في الفؤاد وإن رحلوا ، وتبقى الذكريات مراتعاً بعد الرحيل . 
 


ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More