الأحد، أكتوبر 28، 2012

ضبابة الشرق

اقرأ المزيد هنا ..

يا ضبابة الشرقِ سيري بهدوء ووقار ، كما السيل الكبير ينوء به الوادي ..
وينوء به ثقله ، ويا غيمة الضحى اقتربي من الأغصان ، ورشي رذاذك على ألوانها الزاهية ..
وبللي أوراق الشجر ، وانشري نسيمك العليل في الأرجاء
لتحيا به وتستنشق عبيره فتحيا وتحيا بها الأزهار .. والأوراق تخضر وتهتز فرحاً وصفاء .

ازحفي بهدوء وتخللي الأغصان اليافعة .. والأشجار الفارعة .
واملئي المكان بروحكِ وألوانك البيضاء الندية ..
واكسي القمم من عمامتك البيضاء الناصعة ..
وخيمي بصمت وقفي لتمنحي النفس أنفاساً ،
وتبعثي في الأعماق أشجاناً ، وتلهبي في الجوانح من الذكريات نيراناً .. لا تدعي الشمس تحرق الغصن ، ولا تتركي الأرض تنظر زرقة السماء .


دعيه يوماً قديماً وانكئي بصمتك جرحاً عميقاً ،
واقذفي روح الشباب في حنايا جسد بات من الصد كهلاً
وابعثي في النفس كل الذكريات كيفما كانت ، ومهما تكون .

أحرقي غصني ، وألهبي عاطفتي ... واحرقيها .. ثم احرقيها .. ثم احرقيها .. ثم انشريها كالأديم على صفيح الذكريات الساخن ..
ثم اقرعيها بمقاريع الحنين ، واصقليها بمطارق الأشواق والألم ..
ثم لفيها بين أثواب الشجن .. ثم ابعثيها إلى أعماقي بين الكفن .

املئي الوادي كعادتك في زمن الرخاء ، وغابر الزمن ، وابعثي في النفس آمالاً وغيّبي عني الذاكرة الحاضرة ، وأحضري لي كل ذكرياتي الغابرة واحبسيني في ذاك الزمن .. وارجعيني إلى الماضي وإلى رسم الدمن . 


واكتبي على جسدي كل آهاتي .. وآلامي .. وأحزاني ..
وأتراحي ..وأفراحي .. ودكيها بدقات قلبي العاني ..
واغسلي داخلي من أقذارالحاضر بالحنين لما مضى من الزمن ..

يا ضبابة الشرق المتسللة من أعماق الوادي .. اصعدي إلى الجبل .
واضربي أطنابكِ بين أطلالي .. وامكثي لتؤنسي روحي المتناثرة بين ذرات الدمن .


ورتلي على روحي آيات الوداع .. وأقحميها في جوانحي .. ثم اسجنيها بتعاويذ الحزن وامسحي من داخلي كلمات الأمل .. كي أموت وقد عاش قلبي قصة حب واطمأن . ثم ابعثي إلى فتاتي رسالة الموت .. وأخبريها أنني قد تواريت الثرى .. وتدثرت الكفن


بعد طول انتظار .. وأمل .. وحنين .. وألم ..
وكتبتها على صفحة القلب .. بل نقشتها في أعماقه ..
بدمي .. ودموعي .. ليس بالمداد والقلم .

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More