الثلاثاء، يناير 06، 2015

وتساقطت أوراقها في الخريف .






لن أتحدث عنك ، ولن أتذكرك لأنك لست جديرة بحرف واحد من قلمي ، ولا أهلا لأن تكوني حبيبة ولا حتى صديقة مجردة ، ولا جديرة بالاحترام .

لن أُخضع قلمي لك مرة أخرى مطلقا ولن أهينه بالكتابة عنك ، وعن حبك الكاذب ، وغطرستك المتعجرفة .

إنها صفحة سوداء تلك التي أقحمتُها في صفحات قصة حياتي ، وحكاية حبي ، وكلما تصفحتُ تلك القصة أجد أوراقها ناصعة البياض ، نقية الحرف أبية المعنى ، حتى إذا مررت بصفحتك كانت نشازا بين الصفحات ، وألواناً شاذة بين الألوان الزاهية ، باهتة اللون حالكة الظلام ، حروفها كأنها رؤوس الشياطين ، وظلها ذي ثلاث شعب ، لا معنى للحب فيه ولا أثر للصدق عليها . الحروف عليها كأثر نملة تدب في كبد الصحراء ، لا يستطاع تتبعها ومعرفة في مسار ذهبت ، لا أي وجهة سلكت .

إنني أستعرض تلك الأيام التي خلت واللحظات التي قضيتها في حبك ، وكلما مررت بمرحلة من مراحلها يزاح عن عقلي شبحا من أشباح تلك القصة السوداء ، والحب الرمادي ، وأجدني كلما مزقت ورقة من أوراقها أتحرر من قيد من قيود ذلك الحب الأعرج والأكمه والأبرص ، التي وضعتها في يدي في لحظة متسرعة فأنشط كما ينشط المسحور بالرقية من طلسم الساحر ، ويتحرر من خادم السحر .

سأمحو كل ما كتبته لك ومن أجلك وأحطم تلك الأقلام التي كتبت بها من أجلك ، وأمزق تلك الأوراق التي كتبت عليها ثم أحرقها وأذروها للرياح وأرمي رمادها في البحر كما يفعل الهندوس بجثث موتاهم .

لم تكوني سوى ندبة في جببن الحب ، وجرحاً غائرا في صميم القلب ، وقصة حزينة في سجلات حياتي ، وسحابة صيف جثمت على فؤادي فأهلكت ربيعه ، وأحرقت شتاءه ، وتساقطت أوراقه في الخريف .

أعتذر لقلبي عن كل زفرة زفرتها من أجلك كادت تودي به ، ولعقلي عن كل لحظة قضيتها في التفكير فيك ، ولقلمي عن كل نقطة مداد وضعتها على السطور من أجل الكتابة لك وعنك ، ولتلك الصفحات الناصعة البياض التي دنست صفاءها بكلمات الحب الهزيل والعشق الأعرج ، وأعتذر لجسدي عن كل لحظة سهر حرمته فيها من النوم والراحة من أجلك ، وأعتذر لكل شيء عن كل شيء كان من أجلك .

بقلمي يا كرام .

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More