السبت، يونيو 12، 2010

أنثى غريبة ...



رغم البعد والصد ، رغم الغياب الطويل ، بعد وصال من خلف السحاب ، أقرب ما يكون من السراب ، أو الخيال ، أو حلم عابر في إغفاءة نوم خفيفة ، رغم كل هذا فأنا أشعر بكِ وأشعر بقلبك ينبض بين جوانحي ، جنباً إلى جنب مع قلبي

أسمع همسكِ يخترق جدار الصمتِ ويسري مع الريح السارية ، ويدلف إلى أذني
أسمع صوتكِ يخترق الآفاق ويتقدم نحوي كأنه وحي تلقينيني به حبكِ وتغرسيه في قلبي وأنتِ كالملاكِ غائبة عني في حجاب الفضاء ، أو خلف السراب ، وعلى قمم السحاب ، وبين رذاذ الضباب ، ونسمته اللطيفة العليلة ، رغم أنني لم أسمع صوتكِ يوماً إلا أنني قد نسجت له أنغاماً وألفت له أوتاراً في غاية الروعة والعذوبة ، حتى يبقى في أعماقي كأعذب موسيقى لم تعزفها أنثى على الإطلاق ، فأزج به في تكوينات سمعي لتبقى موسيقاه تعزف أوتار الأحزان المرددة ألحان البعاد والفراق في أروع موسيقى حالمة تشق عتمة الليل رغم هدوئها وتسري مع النسمة وتسقط مع الطل على الأغصان ، أسمعه يلج إلى أذني ويتردد صداه في أعماقي فتسري به الحياة في أوصالي بعد ضمور وجفاف وجفاء

رغم البعد الذي حكمتْ علينا به الأقدار ، والفراق الذي حكمتِ علي به أنتِ إلا أنني أرى خيال شخصكِ كأنكِ واقفة أمامي وعلى مقربة منى بخطوات معدودة لو أمد يدي إليك للمستكِ ، إلا أنكِ كعادتكِ في إجادتكِ لفن التعذيب لا تقتربين مني حتى في الخيال

أراكِ واقفة وأسمعكِ تحدثيني دون أن تلمسيني أو حتى تمنحيني مصافحة ولو بأطراف الأصابع ، وكلما اقتربتُ منكِ خطوة أخطوها نحوكِ بحذر وخفة تعودين القهقري خطوات وأنا أناديكِ وأستجديكِ أن توقفي وانتظريني وامنحيني فرصة أنثر مشاعر الحب أمامكِ وألقي إليكِ بأحاسيس الحب والغرام وأبوح بعذاب طالما قرح أعماقي وجرح مني المآقي ، أناديكِ لتتوقفي حتى تمني على جسدي بلمسة حب أو حتى رحمة وترفق لتلتئم الجراح وتشفى النفس ويرتاح الجسد إلا أنكِ تتقهقرين وبيدكِ سيف من الغرام مصلت يجز ناصيتي ويشرخ فؤادي

 اقتربي مني وامنحيني دفئاً من حرارة أنفاسكِ تنفحين بها على جسدي المتهالك من الجوى والعشق ومن جور بعادكِ وفراقكِ ، لينتعش منه القلب الذي ألقيتِ به في حجرة العناية الفائقة ثم تركتيه ورحلتِ وهو على سرير الآلام والآهات والأحزان في سبات لا أحد يعلم هل سيفيق منها بدونكِ أم أنه سيودع الحياة ويصبح قتيلاً بهواك

رغم بعدكِ عني ورغم الفراق  والهجر الذي تحطمت على صخرته آمالي وتبددت أحلامي إلا أنني أراكِ ترمقيني بعينين كحيلتين ناعستين ملؤهما الحب والشوق ، أراهما تتحدثان إليَّ وتقولان ( أحبكَ ) ، أراهما تذرفان الدمع بسخاء فأمد يدي في الخيال إلى خديكِ لأمسح عنهما دمعتكِ الحبيبة ثم أمسح بها جسدي ليشعر بحرارة الدمع ويحظى بطعم الحب المتدفق من عينيكِ الجميلتين ، وتشفى به علة الشوق ويتمكن الحب من القلب والجسد وتتغذى به الروح وتحيى .

رغم هجركِ وبعادكِ إلا أنني لا زلت أعيش أجمل الأحلام وأغلى الآمال بأنكِ يوماً ستعودين لتضمدي جراح قلبي كما فعلت ذات مرة عندما وجدتيني في شتات وحيرة ، فأعدتِ إلى الأمل وغرستِ في أعماقي حباً لا يهبط عن القمم ولا يرضى بغير السحاب علواً ولا يهفو لغيركِ مهما كان القلب يعيش في شتات والتباس . لا زلت أنتظر عودتكِ لتجبري كسر قلبي وتنعشي نبضه وتعيدي رسم ابتسامة قد محوتيها من شفتي وأزلتِ معالمها واختفت معكِ وصدتْ عني بصدودكِ وهجرتني بهجركِ وابتعدت عني ببعدكِ .
بعدكِ نحل جسمي وجفاني هجوعي ، وعلت مشاعر الحزن على محياي وذهب عني رونق جمال كان يكسو ملامحي وقبعت حبيس غرفتي بالساعات أنتظر عودتكِ وإطلالتكِ المعهودة ، لا أخرج منها إلا لضرورة محلة أرى ساعاتها من أطول الساعات والأوقات فما ألبث أن أعود إليها لأنتظركِ كما ينتظر التائه في عرض الطريق من يدله ويأخذ بيده إلى جادته .

آه ليتكِ تعلمين كم أعشقكِ وكم تشبع جسدي بحبكِ وجرى دمي بهواكِ ، وتسلل إلى نومي خيالكِ وتردد في سمعي همسكِ ، واستقر في ذاكرتي وحيكِ .. وآه منكِ يا غائبة عني وجانية على قلبي ببعدك وصدكِ ، وآه من همسكِ وحرفكِ ، ومعانيكِ ، فحروفكِ وكلماتكِ هلي التي طوتني وكبلتني بسلاسل عشقكِ وغرامكِ ، ( فالسديم والليلك والغنج ، وقبلة التراب ) كلها كلمات يتردد صداها في أعماقي ويهيج أشجاني  ويخلد ذكرياتي ، وتهتز منها نفسي وترتعش أركاني ، وتطويني في حبكِ من جديد ، حقاً أنها قيد أقوى من أغلال الحديد ، تلفني وتطويني إليكِ وتبحر بروحي في فضاء رحب بحثاً عن روحكِ التي قد امتزجت بها واختلطت منهما الدماء والعظام .

آه منكِ وألف آه .. قلتِ عني غريب ، فلم كنت غريب وأنا قد ألفتكِ وألف طيري طيركِ ، وانطلقت روحي تبحث عن روحك في عنان السماء وعرصات الأرض ، وتحت الماء ، تستنشق عبيرك في الأرجاء ، وتبحث عنه في الهواء ، فلستِ غريبة عني فقد ألفتكِ وعشقتكِ وعشقت التراب الذي تطئيه بقدميكِ  ، فلماذا كلما أقتربت منكِ تقصيني ؟ وكلما صارحتكِ تخلقين لي أعذاراً أعلم أنها من وراء قلبكِ ولكنكِ بها تؤثرين غيركِ على نفسكِ ، فلله ما أنتِ ؟ ! وما حبكِ ؟! وأي قلب تحملين بين جوانحكِ ؟! .

تبتعدين فتهيج أشجاني ، وتنبعث أحزاني ، وتقتربين فيزيد حبي لك ويشتد بك غرامي .
أراكِ في أجمل صورة وأبهى حلة ، أراكِ في الأزهار ، على الروابي ، أراكِ تحت ظل الأشجار ، وعلى ضفاف الأنهار ، أراكِ تعانقين السماء وتسيرين مع السحاب والغمام ، تغيرين القمر في السماء ، أراكِ في غسق الدجى ، ومع إشراقة الشمس وفي الأصيل ، أراك في حروفي وأقرأكِ في كلماتي ، وأجدكِ بين سطوري وأوراقي ، أجدكِ تزينين مذكراتي ، أراكِ في كل مكان فقد ملأتِ علي حياتي  .
كم أشتاق إليكِ أيتها الأنثى الغريبة .    

ردود الأفعال:

2 التعليقات:

كلماتك فاقت الخيال والروعه.

يبدو لي أن تلك الأنثى بغرابتها إلا أنها تعجبني ..
ارى انها تركيبة غريبة تستطيع ان تكون خلف كل شيء معقد وترفض السهل .. وتهوى الصعاب..

أُنْثاكْ ياسيدي قرأتها بين سطورك كما بدت لي..
فلتجتمع معها بإذن الله يوماً ما

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More