الأربعاء، يونيو 02، 2010

صوت العقاب








المكافأة ، العقاب ، ضدان أحدهما نور والآخر ظلام ، صفحة بيضاء ، وأخرى سوداء ، صورة جميلة وأخرى قبيحة ، إذا حصلنا على أحدهما تبادر إلينا منها الجانب الآخر ، المقابل أو الضد ، فإذا كان ما حصلنا عليه مكافأة فرحنا وارتسمت على محيانا ابتسامة عريضة ملؤها نشوة الانتصار ، وبرقت من أعيننا بارقة أمل خفيفة فيها الزهو والخيلاء ، فأصبحت حافزاً لنا يدفعنا نحو المزيد ، خصوصاً إذا حصلنا عليها نتيجة عمل جبار أو إخلاص في عمل ، فهي مصدر فرحة نجدها في أعماقنا ترفرف لها دواخلنا ويهتز القلب طرباً وجذلا ، أما إذا حصلنا عليها نتيجة تملق وتصنع فإن تأنيبها في داخلنا لا يكاد يدعنا نخرج ونزفر مشاعر الفرح فينا وتقريع ضميرنا لذاتنا يسلبنا معناها ومذاقها ويخفي بريقها عن أعيننا ومحيانا ، وشعورنا بالذنب أكبر وإن اغتصبنا سمة الفرح والنشوة ، حتى الناس من حولنا نشعر أنهم يرون ما بداخلنا من عدم ارتياح وإن أبدوا مباركاتهم ومجاملاتهم ، لأن من يتحدث في داخلنا هو الضمير وإن كبتناه ووأدناه رغماً عنه ، فنشعر بالندم وعدم الارتياح لأننا حصلنا على ما ليس لنا وتصنعنا طبعاً ليس طبعنا فصرنا نخشى عاقبة الوقوع من فوق صهوة جواد الصدق .

أما إذا تعاقبنا وتحسبنا على أمر أو خطأ ارتكبناه فإن علامات الأسى والحزن والامتعاض تتبلور في أعماقنا وتصير كأنها تخمة تقتلنا ، تظهر آثارها على صفحة وجوهنا سحابة سوداء ولون امتقع وتخثر تحت جلدة الوجه ، فظهرت تلك الصفحة السوداء على ملامحنا ، وسرت الحرارة في أجسادنا ، وتبللت أجسادنا بعرق الخجل والفشل والندم على ما اقترفنا من عمل وخارت قوانا مخافة أن نفقد مرتبنا وتنهزم شخصيتنا وتهتز صورتنا أمام من نتمنى أن نبقى عنده في مقام سام ومكان عال فنبحث عن الأعذار ونلتمسها هنا وهناك ، ونبحث عنها في أعماق الأرض وآفاق السماء ورحبة الفضاء .

وكل هذا يكون هيناً وأمراً ثانوياً أمام عقاب الحبيب لمحبه بعدما خلع قلبه وشق عنه صدره وأخرجه وقذفه إليه وجعله هدية خالصة له ، ويسترعيه عنده ، ويصرف خلفه مشاعره وأحاسيسه ، ويتوجه بكيانه وروحه ويعشقه عشقاً يكاد يهيم منه في الوديان ويصعد من جبروته القمم والجبال ويجوب من فرطه الفيافي والقفار ، يتراءى له في منامه ويتخيله في يقظته ، كيف يمشي وكيف يجلس ، وكيف يأكل ويشرب ، وكيف يتكلم ويصمت ، وكيف ينام ويستيقظ ، يستشعره في كل صغيرة وكبيرة نتيجة الاندماج اللامتناهي وتبلورت الروح في روحه .

فلم هذا العقاب الذي أطلقتيه علي والحكم الذي نفذتيه بحقي ؟ وأنت تعلمين يقيناً كيف أحبك ، وأعشقك ، وتؤمنين بوجودي في حياتك وفي نفسك وأعماقك وتعلمين ما أنا عليه من هيام بك ، وكيف أسعى للتقرب منك بشتى الطرق والوسائل وأنت تبتعدين عني رغم إيمانك بأنني أعشقك وأتوق إلى أرضك ، وأهيم في لغتك وحرفك ومتيم بمعانيك ولفظك .

انطلقت بحرفي وكلمتي فأشرقتْ في سماء متشققة ، وانتشرت في آفاق ضيقة ، وتناثرت في ساحات متهالكة ، وتلقتها عقول مغلقة ، وتذوقتها ألسن منافقة ، ونفوس متسلقة ، فلم تعرها اهتماماً ولم تلق لها بالاً ، وكأنما كانت عليها نكبة ووبالاً وأثقالاً ، فكنتِ أنت الأرض المباركة الطيبة التي استقبلت معانيَّ وحروفي وعرفت قيمتها وأعلت مكانتها ، والشجرة الباسقة التي ارتوت من معينها وتسامت أغصانها في سماء الكلمة والمعنى ، والسماء الواسعة التي حلقت في جوها كلماتي تحاكيكِ وتنادي خيالك وروحكِ القابعة في أنحائها ، فأشرقت شمسك في سمائي وأضاءت قلبي وكياني ، حتى صرت أتبعك وأنتظر قدومك بفارغ صبر ، حتى أرى وهجكِ واسمك يزين الساحات المهترئة ، فتثوب نفسي وتقر فأظل ألاحقكِ بنظري حتى تعودي أدراجك وفي قلبي لك ومنكِ لهيب وهيام .

وانبت كلماتي تتحدث عنك وتنطلق من أعماقي على ظاهرك وساحتك وتجيش حول حدودك وأطراف مملكتكِ ، فانطلقت لها جيوش كلماتكِ فتبادلت معها سجالاً وحديثاً حتى اندمجت مع بعضها فاندمجت معها روحينا فاشتد الحوار وعذُب السجال حتى تنحيت عن الساحة ورفعت قبعتي إجلالاً لحرفك ، وتبجيلا لمعانيك ، فأصبحت مغرماً بك تبعاً لحرفك ، وأعشق حرفك كما أعشقك ، وابحث عنك فوق كل أرض وتحت كل سماء ، بعدما تواريتِ حتى كادت نفسي أن تزهق ، ثم غادرت الساحة بعدك .

فلم كل هذا العقاب بربك ؟ وهل ذنبي أنني أحببتك ؟ فإن كان هذا ذنبي فسأظل أذنب وأذنب ولن أتوب عن هذا الذنب .


السبت، مايو 08، 2010

سحر بيان مستمر



( هي ) ليست بحاجة إلى أن تتبدى لتلقي بنظرها نحو قلب قابع بين الجوانح لتقتلعه بلحاظها من معاليقه وترمي به في غياهب العشق والهوى ، أو أن تتبلج شفتاها ابتسامة عن ثنايا ترسل سنا برقها إلى لُبٍّ فتحل أوصاله وتهد قواه ، فهي غنية عن ذلك كله ، وتستطيع أن تفعل ذلك وهي بين جدران غرفتها في ليلة مظلمة إن تمد يدك لم تكد تراها ، وهي تداعب مفاتيح لوحتها بأناملها الرقيقة وبأطراف بنانها التي قد تكفلت باختيار الحروف لتشكل منها كلمات ترسلها عبر الأثير إلى جميع القلوب فتملك منها ماشاءت وتقتل ما شاءت وتأسر من شاءت وتسقم من شاءت ، وإلى جميع الألباب فتأسرها ثم تثملها وتذهبها بعذب ألفاظها وسحر بيانها ، وهي تنعم بالجلوس على مكتبها المتواضع أو على طرف فراشها الوثير ( فلله كم مبدعة بارعة ) .

قوة الكلمة وإحكامها ومتانتها كأنها صفوان صلد تضرب القلب وتأخذ بمجاميعه وتجره من تلابيبه ، وهي صامدة أمام العوامل والتغيرات ، كلما تقادم عهدها زادت قوتها ، وكلما قرأتها زاد توهجها وصفاؤها .

عذوبة غير مسبوقة تجعل القارئ يعيد قراءتها مرات ومرات وكلما قرأها عاد إليها من جديد وكأنه لم يقرأها قط أو يوهم نفسه بأنه لم يقرأها حتى يصوغ لنفسه العودة لقراءتها ، ملتذذاً متذوقاً ما فيها من شهد المعاني والكلم ، والصياغة المتقنة والتركيب المحكم ، تناسق عجيب بين الحروف والكلمات والمعاني كأنها بنيان مرصوص بلبنات متساوية في الطول والعرض والشكل واللون ، فتكاتفت مع بعضها وتماسكت فشكلت بنياناً متيناً وجميلاً محكماً .

إبداع لم يسبقها إليه أحد وفن أوجدته من العدم ، وأحدثته كمدرسة يصدر عنها النوابغ والجهابذة من الأدباء ، ولا يسعهم إلا أن يرشفوا ويثملوا بما في تلك الكلمات من جمال وروعة ويتجبروا بما فيها من جبروت ، ويسيطروا بما فيها من سطوة ، ويبطشوا بما فيها من قوة . وهيمنة كلية على الفكر والمنطق حتى يكاد أن يتلعثم عندها اللسان ، ويخرس المنطق . ويرتمي بين قضبانها اللب ويهيم بها القلب .


تلك هي الهيئة التي رايت عليها تلك الكلمات المترابطة في منظومة متناسقة من المعاني والحروف ، وغنية بألفاظها قوية في دلالتها ، وأعتذر منكِ سيدتي إذ لم أفِ كلماتكِ حقها من الوصف والتمجيد ، فقد ملكتني حتى أخرستني ، وسلبتني منطقي وبياني وتواضعت عندها حروفي وكلماتي ، فلله دركِ من كاتبة مبدعة ، ومؤلفة بارعة .

قرأتها مرات ومرات أذهب ثم أعود إليها متمرجحاً بين بين الصفحات ، ومترنحاً بين الكلمات ، منبهراً من رزانة الحرورف وصلابة الكلمات وبراءتها وعفتها وعذوبة المنطق ، معجباً بقوة معانيها وشموليتها وجزالتها .

كأنها الشمس في وضوحها ، وشموليتها عندما تكتسح خط المشارق عندما مُحِيَتْ آية الليل وجُعِلَتْ آيةُ النهار مبصرة ، فتزيل عتمة الليل وتضيء جميع أرجاء الكون مكتسحة كل الظلال .
حارقة للزيف والباطل ، واضحة الدرب والجادة ، باردة على الفكر المتقد والمنطق السليم ، فيجد فيها دواءه وشفاءه ، وإطفاء ناره ، قاتلة لمن لم يدرك كنهها ، أو لم يستوعب مقاصدها ، منقذة مشبعة ، تروي العطش وتزيله ، وتطعم كل ذي مسغبة .

لله دركِ وتبارك ربك ، وأعيذك بالله من شر كل نفس أو عين حاسد ، فكم تعجبني كلماتك ، وتأسرني معانيك وتذهلني طريقتكِ ، التي أجد فيها الأصالة العربية والفصاحة اللغوية ، وطالما أعجبتُ بها وافتتنتُ ، فانحني إجلالاً لجمال وروعة حرفك وسحر بيانك وألفاظك . فسيري على منهاجكِ وحصني نفسك قبل ذلك بالذكر والدعاء .

دراما الحب





الكل يتحدث عن الحب والكل له طريقته في الحديث عنه وفي تفسيره والتعريف به ، فمنا من يقترب من الوصف الحقيقي له ومنا من يتوسط في الأمر وهناك من يبتعد بعداً فاحشاً
و من وجهة نظري المتواضعة لا أعتقد أن هناك من يجيد التحدث عنه أو وصفه بما يقر في القلب ويجعل السامع يؤمن بتعريفه ، فهو أمر غامض خفي وروحانية خاصة توارى وتسامى عن التعريف وتعالى بقدر علوه وعلو معناه وسموه .

أنا أؤمن بأن الكل يشرح ويتكلم عن هذا الأمر بينما في داخله أزيز لهذه الكلمة وتميز وأنين ، يريد ، أن يتكلم ،أن يعرف ، ويشرح ولكنه في قرارة نفسه لم يكن مقتنعاً بأنه قد وصل لما يرضي حتى نفسه من التعريف ، ناهيك عن المتلقي ، قراءة أو سماعاً .
إذن المحبون يعيشون حياة خاصة ، وحالات نادرة ، لم يعرفوا كنهها ، ولم يحيطوا بمعناها ، ولكنهم يعيشونها على كل حال ، ويخلصون لها ويتفننون وقد يبدعون في سياستها ، ويتفانون في خدمتها .
لكل زمان ناسه وأهله ، والحب جزء من أي زمن يعيشه بنو البشر ، على اختلافه وأنواعه ، ولو أنني هنا أتكلم عن الحب العاطفي الذي يربط بين شخصين ليس بينهم علاقة إلا هذه الآية التي أعجزت الشارحين والمفسرين .
والحب يرتبط بالزمان ، ماض وحاضر ومستقبل ، وبالمكان لقاء يزهر ويزهو بالمحبين عندما يلتقيان على أرضه ، ثم أطلالاً بعد ذلك عندما ينقطعان عن ارتياد مكانه ، ولا يبقى هناك إلا الروح تهفو إليه وتخلد الذكرى وتعود إلى زمن قد مضى .

والناس أيضاً تغيرت بتغير الزمن ، وتغيرت النفوس بتغير الكيفية التي لوى بها الزمن قلوبهم وغير نفوسهم ، فقد تغيرت الناس تغيراً مذهلاً ، وتسممت أخلاقهم وساءت نواياهم ولم يعد للحب متسع في أعماقهم ولا رؤية في أفاقهم فتحولت نفوسهم إلى الحب الدرامي الذي ينتهي بمجرد انتهاء المشهد .

الاثنين، مايو 03، 2010

في كلتا الحالتين أنت مسحور

الحقيقة والنسيج وقد يكون الخيال حقيقة
( حقيقة )


إذا توسدتَ معصمكَ وساعدكَ وأسلمت روحكَ لبارئها في سنة نوم أو غمار من الأحلام ، وما أن تعمقتَ في تلك الإغفاءة وشعرتَ بجسدكَ يلتقط أنفاسه ويلقي بوعثائه إلى محرقة الراحة والسعادة ، وينتزع نفسه من براثن الإعياء والتعب ، حتى تبادرتإلى هدأة نومك وسعادة أحلامكَ الأحلام المزعجة والكوابيس المخيفة ، ورأيت الثعابين كأنها تلاحقكَ وتنهش عقبيكَ والحياتُ تجريخلفك لتنهشكَ ، أو رأيتَ الحيوانات المخيفة والخطيرة كالجمال والسباع ، والكلاب السوداء وأناس سود وكل ما هو مخيف يزعجونك في سنة نومكَ ويخترقون هدأته ويعكرون صفوه ويطاردونك في كل ناحية ويقضون مضجعكَ فاعلم أنكَ مسحور أو مصاب بعين أو حسد أو طائف من الشيطان ولكنني أبشركَ بأن حالتك سهلة ولك رقية وراق وما أصابك له دواء وسيذهب عنكَ حَزَنُهُ بمشيئة الله تعالى .


النسيج
أما إذا كنتَ على فراشك تتقلب في غبطته ودفء قطنه ثم أخذتكَ إغفاءة الراحة إلى سنةٍ من النوم التي تسللت إلى جفنكَ خلسة لما شعرت ببرودة الفراش ، ونعومة ملمسه ، فتسلل من خلال حجاب تلك الإخلادة عقلك وذهب إلى عالم الخيال والتحق بركب الذكرى ، وتوغل في عالم الذكرياتفثقلت في نوم عميق وقفزتَ إلى واديه السحيق ، ودخلت إلى دهاليز الأحلام والرؤى فرأيت الغزلان تتيه في جنبات الغابة ، وتشرد من مكيدة الصيادورأيت القمر بازغاً والشمس ساطعة ، أو سمعت هاتفاً ( يهمس ) في خيالك بأجمل الكلمات وأبلغها ، وأعذب العبارات وأفصحها ، وروعة الحروف في نسيجها ، وأذاقكَ من الذ المعاني وجزالتها شهداً ، ورأيت السهام تتبادرك من كل ناحية وصوب فاعلم أنك مصاب بهوى غانية حسناء قد استغنت بحسنها وجمالها ، فتمثلت لك في هيئة غزال شرود فهرولت أمامكَ هاربة متعمدة وليست خائفة ، حتى تلقي بك في شراكها هي لا أن تقع في شراككوتصطادكَ بدلاً من أن تصطادها ، ثم اختفت فجأة لتطل عليك بعدما توارت في صورة قمر مكتمل الوجه ناصع الصفحة ، عندما يطل على الكون بنوره ويخترق صمت الليل البهيم لتريك فن العشق وطرقه ووسائلها الناجحة للاسر والاصطياد ، فتوارت عنك وغاب بدرها لتطلع عليك بعد زوال الليل وتشرق عليك كما تشرق الشمس في الصباح وكأنها تقول لك بأن العشق حقيقة كالشمس فلا تجعل منه وهماً أو محالاً ، وإذا لم تكن كفؤاً له فسيحرقكَ بناره وحراراته كما تحرق الشمس وتقتل خبث الطبيعة . وبعد ذلك همست في في خيالك ومزقت صمت نومك بكلماتها العذبة ، ومعانيها الجزلة وحروفها المهيبة المرصوصة بإحكام البيان تكاد تتراقص متغنية بأعذب الألحان وأجمل الأنغام فاعلم أنك مصاب بداء عضال وقد أصابك ( همس ) معانيها بسحر البيان ورمتك بسهام الكلمة والمعنى وجمال الحرف . وارسلت سهام معانيها إلى الصدر فاخترقته فانتظمت منه الجَنَانَ ، وحينها اعلم بأنك مصاب بسحر مختلط من الكلمات والحروف والجمال فتشكل وتلاحمحتى صار هوى وعشقاً فاصبحت مسحوراً بسحر من نوع آخر .وهنا أقول لك إنني أتقدم إليك باشد الأسف والاعتذار فلم أجد لك رقية ولا راق ولا من يجيد الرقى ، فلا تبحث عنها إلا عند من أصابك بالهيام والهوىفهو طبيبك وسهمك المعلى .

الجمعة، أبريل 30، 2010

القــــــــــــــــــرار



بعدما علمتِ بما يجب أن تعلميه وكنتِ على دراية تامة بأمور ربما كانت

غامضة عليك ، وهذا من الحقوق التي هي واجبة لكِ ويحق

لك أن تعلميها قبل أن تستمري في مسيرتكِ معي ثم يكون لكِ

القرار بعدها فإما أن تستمري وتسيري معي في دربي عن قناعة تامة بما تفعلين أو تنثني من منتصف الطريق وتعودي أدراجكِ .





فإذا فكرتِ أن تعودي وقررتِ أن تعودي وتغيري اتجاهكِ فلك ذلك ولن أثنيكِ عن عزمكِ وترككِ لقراركِ ، فربما أنكِ لم

تقرري ذلك إلا بعد قناعة تامة ، وعليَّ مقابل ذلك أن أقبل وأسلم بالحقيقة ، وسأبقى وفياً لك عمري كله بما قد سكن في

قلبي من حبكِ لأنني أحببتكِ وسلكتُ طريقكِ وأنا مقتنع بما أفعل وأحببتكِ بإخلاص فلك علي الوفاء بذلك الحب ما حييتُ

حتى لو كنتِ قد ذهبتي وتواريتِ عني وذهبتِ لحال سبيلكِ وتركتيني . لأنني قد تعلقت بكِ ووطنتُ نفسي على حبكِ وقلبي

وحياتي كلها ، ولن أنسى ذلك الحب في يوم من الأيام مهما كانت الظروف ولكِ علي الوفاء في حبكِ والعيش بصمتٍ على الذكرى لعلها تسليني أو تخفف عني ، سافترض ذلك جدلاً لأنني أعلم أن الذكريات ستكون لهيباً يشتعل في فؤادي ويحرق نفسي دائماً وأبداً .


فقرري يا سيدتي ومولاتي واتخذي قراركِعن قناعة ثم أخبريني بما عقدتِ عليه العزم فإما أن أختفي من حياتكِ أو أواصل السير في ركابك .





أما إذا كان قراركِ أن تمنحيني حبكِ وقلبكِ وتواصلي سيركِ نحوي فتلك أمنيتي وغايتي التي أنشدها وبغيتي التي أطلبها ،

وسأظل ساعياً باحثاً عنكِ ، سائراً على طريق الحب والأمل الذي سيوصلني إليكِ بمشيئة الله تعالى ، وسأبقى متطلعاً نحو

آفاقكِ متوجهاً نحوكِ تابعاً لخطاكِ أينما توجهتِ ووليتِ بوجهكِ ، ولن أدخر جهداً في سبيل تحقيق ما نرجو من الحب ولو كلفني ذلك الغالي والرخيص فهو رخيص في سبيل أن أظفر بك وأفوز بحبك وقلبك حتى لو كان ذلك في آخر دقيقة من عمري .


ومهما بقيت أكتب واشرح لك ما أجد من حبٍ لك في أعماقي فلن أستطيع ذلك ولن تفي الكلمات بكل معاني الحب مهما تقصيت وتبحرتُ في أعماقها ومعانيها . فهو في زيادة مستمرة وقوة تكبر لحظة بلحظة حتى تملكني وتملكتيني .





مع هذه الشذرات أهدي إليك قلبي مليئاً بالحب والشوق ، معطراً بشذاكِ ويعبق بأزكى عطر الزهر والورود والياسمين .


مع النسمة أهدي إليك حبي ، ومع الطيور المهاجرة ، والرياح العابرة ، والطيف والنجوم الزاهرة ، والأقمار والكواكب السائرة .


مع القمر عندما يلقي بنوره على التلال والأغصان فيلقي إليكِ مع تلك الأنوار بسلامي وحبي وينثر عبارات أشواقي نحوكِ ويلقي بعباراتي وكلماتي المملوءة بالحب والأشواق .


ومع الطل ونسمة الوادي ، وجريان النهر وانتشار شذى الأزهار . تقبلي حبي وأشواقي .

الخميس، أبريل 29، 2010

بعدكِ صرت وحيداً .










أيها الملاك الغائب .. لتعلمي أنني بعدكِ أعيش في عالم مظلم ، أسير في غياهب بُعدُكِ عني ، بعدما كنتُ وإياكِ نتناجى عبر عبر الطيف ، ونتبادل الكلمات أمام الملأ عبر الأثير بصمتٍ ملؤه الحب ، نتبادل حبنا عبر الأثير ولا أحد يدركُ ذلك سوى قلبينا بما قد أوتيا من حب ، فاستطعنا أن نتحدث مع بعضنا بهدوء وصمت جميل رغم ما يحيط بنا من ضوضاء وصخب . تصل كلماتنا إلى قلوبنا وتتغلغل إلى أعماقنا رغم ما يحيط بنا من فوضى .




فأين أنتِ أيها الملاك ؟ وأين أنت ِ أيها القمر المنير ، وأين أنتِ أيتها الكلمة البديعة الجميلة ؟ لقد اشتقتُ لرنين كلماتكِ واشتقتُ لصفحات مدونتكِ وسطوركِ التي أجدُ فيها نفسي ، ومسكني وراحتي ، واشتقت لصدى كلماتكِ يتردد في أعماقي وإلى مداد قلمكِ يلون حياتي بشذرات الحب ، ويبعث سكينة العشق في كياني . اشتقت له ليسطر كلماتٍ أقرأها مهما كانت معانيها ومهما كانت سطورها قليلة أو كثيرة .اشتقتُ لصرير قلمكِ على جدار الصفحات الناصعة كنصاعة قلبكِ الطاهر ، ووضاءة جبينكِ الزاهر ، اشتقتُ لعذب كلمه وإبداع منطقه .




ما أجملكِ روحاً ، وما أجملكِ جسداً ، وما أجملكِ كلمة ومعنى وحرفاً ، وما أجملكِ غائبة وما أجملك طيفاً وخيالاً ، وما أجملكِ حقيقة ووهماً .أنتِ الجمال الذي حرمتُه ولم أ ره ، وأنتِ المعنى الذي سلب عقلي وأبهره ، وأنتِ الكلمة التي أسرت قلبي وسكنته ، وأنتِ الكَلِمُ العذب كعذوبة الشهد في خلايا النحل المرتفعة في الوعور والصخور لا يستطيع أحد أن يصل إليه فيعكر صفوه ويمحق عذوبته .




أنتِ شذى الوردِ عندما يسري مع نسمة الليل الندية ، عندما تقع قطرات الندى على الأزهار والأغصان الطرية فتملأ جنبات الوادي برائحتها الزكية الندية ، ويتناغم شذاها مع صوت خرير الماء المنساب بيسر وسهولة من بين الحصى ويلامسها بلطف ورفق ، وكأنهم يتحدثون ويتناجون ويعزفون مقطوعات موسيقية حالمة ، تحت جنح الظلام الذي قد أزاح منه القمر عتمته وبسط على الأرجاء نوره الوديع ، وهو هناك في ناحية من السماء الصافية يناجي التلال ويداعب الأغصان ، يسير بهدوء ووقار ملقياً بنوره على الكون فاجتمعت نسائم الشذى وأصوات الماء وأنوار القمر ونسمة الوادي الزكية .




ياه .. يا له من عالم رائع .. وكم سيكون رائعاً عندما نكون سوياً على ضفاف النهر وحدنا تحت نور القمر نسامره ونستنشق الشذى وتداعبنا النسمة الندية ، وتزكينا الأزهار بعطرها .




وكم سيكون رائعاً عندما أكون بقربكِ أنظر إلى جبينكِ يحاكي نور القمر الساطع في بهائه وروعته ، وأستنشق شذى ورد خديكِ ، عندما تلقي إلي به النسمة العليلة المبللة بقطرات الندى .




وكم سيكون صوتكِ جميلاً عندما تهمسين بصوت خفيف يتناغم مع هدأة الليل ووقار القمر وموسيقى الماء وشذى الأزهار وبرودة قطرات الندى .




يا لها من سعادة غامرة عندما أراكِ ترفلين في ثيابكِ الخضراء السندسية تضاهين خضرة الأشجار وتحاكي رائحتكِ الشذية شذى الأزهار والورد ، ويالها من صورة رائعة جميلة عندما أراكِ تذبين خصلات شعركِ الأسود المتدلية عن محياكِ حتى بدى من خلفها جبينكِ الذي انعكس عليه نور القمر فصار قمراً آخر بين يدي ، ثم ترمين إلى بسهام عينيكِ الكحيلة الفاتنة وتخطفين بصري بلمعة بدى سناها من خلف بسمة خفيفة تفتقت عن شفتيكِ الورديتين . فذهبت ببصري حتى أصبح مقصوراً عليك دون غيركِ .

الأربعاء، أبريل 28، 2010

رغــــــــم البعد


فاتــنــتي :

رغم البعد الذي بيني وبينك والمسافات والغموض الذي يقتلني كل يوم بل كل لحظة ألف مرة ، ويذيقني من عذاب الأشواق ألواناً ، ويتفنن في تعذيبي وإحراقي ، أزداد حباً رغم ذلك ، وأهيم بك هياماً ، وأحترق اشواقاً وحنيناً .

حنين وشوق يتجدد كلما شخصت إلى السماء في الليل الحالك الظلام ، أتجول ببصري في آفاق الكون وأنحاء الفضاء الواسع والقي ببصري في آفاق السماء الصافية ابحث عن خيالك في أرجائها ، فتارة أرمي به نحو المشرق لعلي أراكِ تسابقين القمر في إطلالته ، وتلقي بنورك على أرجاء جسدي وتــنـيري أنحاء نفسي التواقة إلى رؤيتك والمشتاقة إلى لقياكِ ، ورؤية جبينك الوضاء عندما يتسلل نوره من خلال شعرك المنسدل باستحياء من تلك الصفحة الناصعة البياض فـتـــنحى عنه ليترك أنواره تشرق وتضيء حياتي .
ولما لم أركِ أعيد البصر إلى كبد السماء لعلي اراكِ قد سبقتِ القمر إليها ، وعسى أن أرى طيفكِ يحدثني ، ويناجيني ، أو اراكِ كالنجمة الزهراء تتلألأُ في عمق الفضاء وتتوهج في سماء قد تزينت بزينة الكواكب والنجوم وهي بينها كأنها أميرة تتوسط حاشيتها ، ووصيفاتها ، وتمتاز بوهجها الذي ترسله من بعيد في أعماق الفضاء الرحب .

ولما لم أركِ قذفت ببصري نحو المغرب لعي أراكِ تتوهجين في الأصيل وتكتسين بتلك الألوان الذهبية الجميلة تزينين الأفق الغربي بأصيلك وأصالتكِ ، ولعلي أملأ روحي بقبس من نوركِ وأدفئ به برودة تسري في جسدي وتلقي بي على فراش الاحتضار من الشوق والحنين إليكِ ويحرق جسدي وفؤادي ويميت نفسي ويقتلها أنفساً .

يبقى بعدكِ وغموضكِ أغلالاً وقيوداً في أقدامي ، تحول أتعثر بها كلما توجهت إلى وجهة وناحية من الكون أبحث عنكِ وتشدني فأظل حبيساً في مكاني شاخصاً ارقبكِ في الآفاق والأرجاء وفي المشارق والمغارب لعلي أراكِ تأتين إلي لتحلي وثاقي ومتطلعاً إلى رؤيتكِ خيالاً ، تتبسمين إليَّ بنفحاتٍ من نسماتكِ وشذراتٍ من عبير ورودكِ وقطرات نداكِ .
رغم كل هذا فبعدكِ يزيدني حباً ، وغموضكِ يلوعني أشواقاً ، فأحبكِ في البعد ، وفي القرب ، فقد أحببتكِ خيالاً ، وعشقتكِ طيفاً ، وهمت بكِ روحاً ترفرف في عالم آخر لما التقت بها روحي فندمجت فيها فأصبحنا روحين طائرتين في الفضاء بعيداً عن أعين الرقيب وعن النفوس الحاسدة الحاقدة .
لقد جمعت بيني وبينكِ الكلمات المتناثرة في السطور المتناسقة في المعنى والدلالة ، وتلك الحروف المتعددة والمعاني الغزيرة ، وظلت تلك الكلمات تقترب من بعضها حتى شكلت كلمة واحدة هي كل المعاني الجميلة ، والأهداف السامية إنها كلمة ( أحبكِ ) فما أن تكونت هذه الكلمة حتى انطلقت معانيها تنتشر في نفوسنا وجعلت تقرب بين روحينا حتى جعلتهما روحاً واحدة وتتعانقان في الفضاء اللامتناهي .

أحبكِ مهما بيننا من حواجز ، ومهما دبر كائد وحاسد ، ومهما عذل وقال فاجر وفاسد ، أحبكِ في القرب ، وأحبكِ رغم البعد ، والهجر والصد ، أحبكِ كما أنتِ لأنني قد رسمت لكِ في مخيلتي صورة جميلة عندما أراكِ حقيقة سأصبغها عليكِ لتبقي كما تخيلتكِ وكما رسمتكِ .

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More