الأحد، أبريل 04، 2010

صراع الضمائر





أبالكاف أخاطبكِ أم بالهاء أناديها ؟ شخصية أتحدث إليها كل يوم بل كل لحظة ، وأناجيها في كل وقت ، عند الأصيل ، وفي غسق الليل ، وعند بزوغ الفجر ، وعندما يكون القمر في كبد السماء أستلهم من نوره الحالم صفحة وجهها ومن الليل البهيم سواد شعرها ، ومن وهج النجوم السارية لمعة ثناياها ، فأجدني أخاطبها بعدما ضممتها إلى جناحي ، وجعلتها جزءاً من حياتي ، يزيد بها أنسي ، ويزول بذكرها ترحي وهمي ، وأجدني أخاطبها في كل لحظة وأناجيها ثم أبحر في مناجاتها وأتعمق ، وأتعمق ، وأتعمق يتبع ذلك التعمق هدوء رهيب في نفسي ، أغمض عيني وأشعل في عقلي مصباحاً حالماً هادئاً جداً ، يضيء حولي فأبحر في غمرة تفكير عميق وبصمت شديد أدني من الهمس بل هو حديث النفس .. أناجيها أراها في تلك الإغماضة جالسة عندي ، فأناجيها بكل سكون ثم ابحر من جديد في عالم آخر داخل ذلك العالم ، أتعمق في أعماق النفس استشعر همسها و أتحسس لمسها أصغي إليها باهتمام ، فأسمعها وهي تناجيني ، وتخاطبني ، فأستغرق في تأمل تلك الأنغام الحالمة الآسرة حتى تغطي على ذاكرتي بثملة من خمرة جمالها وعذوبة عزفها . فأضل أناديها وصورتها ماثلة أمامي كأنها جسد حي أشعر بها تتحرك وتتكلم وتبادلني الحديث ، والشعور والحب ، فنبحر سوياً في عالم من الحب والعشق والغرام ، نتيه فيه ولا نتوه ، ننفرد بالعيش فيه وحدنا لا أحد سوانا نتمتع بذلك الصمت والهدوء ، ولا حديث إلا حديثنا ولا همس إلا همسنا . ولما أناجيها أجدني أستخدم طريقتين للخطاب معها فأناديها بكاف تحتها كسرة حتى اشعر بقربها مني وإن كان بيني وبينها حدود جغرافية بعيدة ، لأن المخاطبة باستخدام كاف المخاطبة يشعر بوجود المخاطب فعلاً ، وتشعر بقربه منك مما يشعر بالأمان والقرب منه أكثر وأكثر ، وهذه الطريقة في المناجاة ، تجعلكَ تعيش في عالم واقعي أكثر وتناجي حدثاً ملموساً تكون هذه الكاف حاسة اللمس لديك تلامس أي شخصية تخاطبها من خلالها . وتارة أناجيها بهاء غائبة بعيدة ، فأشعر بأنني قد خرجت من ذلك العالم الحالم الهادئ الجميل ، واستيقظت من حلم كنت أتمنى أن يدوم ، من بعد أنس وشعور بتواجدنا في مكان واحد ، إلى عالم مجهول ، وأرض واسعة الفضاء ، أتيه في فضائها ومساحاتها الشاسعة الموحشة فأجد شعور الغربة والبعد وكأنني أبحث عنها ، من جديد بعدما كنت قد وجدتها ، واشعر بأنها قد ابتعدت عني وزاد البعاد بيننا وتعمقت المسافات بيننا واتسعت المفاوز . فيحدث صراع شديد بين الضمائر وحيرة شديدة ، لأنني عندما أستغرق في مخاطبتها بكاف المخاطبة أجدني معها وهي بالقرب مني تحدثني وتسمعني وأسمعها ، فما ألبث أن أفيق من تلك الوقفة التأملية فلا أجد شيئاً معي فتثب ( هاء ) الغائبة لتحل مكان تلك الكاف ، فأبقى في صراع معهما شديد ، أمل توحي به ( كاف ) ووجل ترمي به ( هاء ) ولم أجد وسيلة لتجاوز هذه الحيرة إلا باستعمال أسلوب الالتفات وهو اسلوب بلاغي يسمح لك بالتنقل بين الضمائر وتحويل الخطاب من ضمير إلى ضمير ومن معنى إلى معنى لتكون لديك مساحة واسعة للتحدث عما تريد ، وتحدث من تريد بوجوه عدة بينما هو واحد فقط . عندما أستخدم في المناجاة كافاً فأنا أخاطبها هي ، وأخاطبكِ ( أنتِ ) وعندما أستخدم ( هاء ) فأنا أخاطبكِ أنتِ وأخاطبها هي وكل هذه الضمائر هي ( أنتِ ، وأنتِ هي ) . خاطرة بقلمي


( م. أ . ف ) .

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More